دروس المحور الثاني لحظات أساسية من تاريخ الفلسفة

دروس المحور الثاني لحظات أساسية من تاريخ الفلسفة

المجزوءة : مجزوءة الفلسفة

المحور الثاني: لحظات أساسية من تاريخ الفلسفة

إعداد الأستاذ مراد الكديوى

المحاور:
  1. أولا: الفلسفة الإسلامية

  2. ثانيا: الفلسفة الغربية الحديثة

  3. ثالثا: الفلسفة المعاصرة

مدخل عام حول محور محطات من تاريخ الفلسفة

إذا كان العلم لا ذاكرة له بمعنى أنه لا يفكر في تاريخه، فإن الفلسفة على خلاف ذلك لا يمكن أن تستشكل حول موضوعاتها إلا هي انطلقت من تاريخها و رجعت إليه فالفيلسوف محكوم عليه بالتكرار والعودة للأصل(تاريخ الفلسفة) وبذلك تتخذ الفلسفة طابعا تلازميا مع تاريخها بحيث لا يمكن الفصل بينهما. إنهما وجهان لعملة واحدة.

إن الفلسفة بما هي تاريخ تؤلف سلسلة من المحطات الفكرية عبر هذا التاريخ الطويل التي تتصل وتنفصل فيما بينها. فهي تتصل على المستوى النظري حيث تكون كل فلسفة هي تفكير بطريقة جديدة في أفكار قديمة، أما على مستوى الإنفصال فإن ذلك يتمظهر من خلال الإشكال العام الذي تعنى كل محطة من محطات الفكر الفلسفي بمعالجته، فإذا كان إيبستمي(مجموع الإطارات الفكرية المكونة لحقبة ما على المستوى النظري و الثقافي و الإجتماعي…) الفلسفة اليونانية هو بحث إشكال أصل الوجود في علاقة استشكالية بين الميتوس و اللوغوس. فإن إشكالية الفلسفة الإسلامية تقوم في بحث العلاقة بين الفلسفة و الدين كسؤال قيمي حول المجالين معا، في حين أن ظهور الفلسفة الحديثة كان بمثابة إعلان لإشكال العلاقة بين الفلسفة والمنهج ضمن مبحث المعرفة وذلك بالنظر إلى كون أن مختلف التصورات الفلسفية في العالم أصبحت تبنى انطلاقا من الخلفيات المنهجية للعلم(الرياضيات- الفيزياء- البيولوجيا) هذا في حين أن الفلسفة المعاصرة قامت كتساؤل حول طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم ايبستمولوجيا و قيميا.

إن الثابت في السطور الماضية هو أن الفلسفة تؤلف في سيرورتها التاريخية جملة من المحطات التي تعبر عن الإهتمامات الفكرية الإنسانية في مرحلة من المراحل و التي تؤكد أن الفلسفة في جوهرها هي التعرج الإشكالي أو الإنزياح عن إشكالية في اتجاه إشكالية أخرى، و عموما فإنه يمكننا التعبير عن جملة الإشكالات هذه كأن نتساءل فنقول:

  • هل الفلسفة وحدة كلية منسجمة أم أنها مجموعة من المراحل التي تختلف عن بعضها البعض؟
  • بأي معنى تكون كل محطة من هذه المحطات تعبير عن إشكالية محددة دون غيرها من الإشكاليات؟
  • كيف تكون إشكالية العلاقة بين الفلسفة و الدين و العلاقة بين الفلسفة و المنهج ثم بين الفلسفة و العلم هي تعبير بالتتالي عن الفلسفة الإسلامية(وكذا المسيحية) و الحديثة و المعاصرة؟

المقطع الأول: الفلسفة الإسلامية – الفلسفة والدين

إذا كانت الفلسفة اليونانية ظهرت أساسا كتجاوز للأسطورة(الميثوس) أو كنزع للطابع الغرائبي عن العالم الناتج عن وجود فراغ نظري حول طبيعة الحقيقة و الوجود و القيم…فإن الفلسفة الإسلامية انبثقت كصورة مكتملة التفسير لموضوعات العالم ما دامت تستند إلى القرآن و السنة كمرجعية نظرية. غير أن مثل هذا الإستناد يطرح سؤال الحاجة إلى الفلسفة في مجتمع يشكل الدين ثقافته الرسمية، بمعنى اخر لماذا الحاجة إلى الحقيقة العقلية إذا كانت هناك حقيقة نقلية؟ زما طبيعة العلاقة بينهما؟

لقد شكلت العلاقة بين النقل و العقل بين الحكمة و الشريعة محور اهتمام الفلسفة الإسلامية وفلاسفتها. فكانت هذه العلاقة تارة توافقية و تارة تعارضية بينما كانت تارة أخرى منفصلة حيث يكون لكل من الفلسفة و الدين مجاله الخاص الذي لا يجب أن يتعداه. إن ما يمنح لهذه العلاقة أصالتها في الفكر الإسلامي هو طبيعتها الجدلية فبين الإختلاف في الطرق و المناهج يظهر الإتفاق في الغاية التي هي البحث عن الحقيقة. إلا أن القول بالإتفاق الغائي لم يمنع زمرة من فلاسفة الإسلام من إقصاء الفلسفة و وجوب ترك الإشتغال بها كونها في مثل هذا الرأي تشكل خطرا على الدين ولعل ذلك يجد تعبيره في قول الفقهاء التالي:”من تمنطق تزندق“.

عموما إن الحديث عن إشكال العلاقة بين الفلسفة و الدين داخل الفلسفة الإسلامية يضطرنا إلى الوقوف عند لحظتين أساسيتين:

1 – لحظة النكسة أو قتل الفلسفة: ويمثل هذه اللحظة الإمام الغزالي لقوله بوجوب تكفير الفلاسفة و قتل من يعتقد إعتقادهم. وقد قامت دعواه هذه على ثلاث مسائل: مسألة قدم العالم- مسألة العلم الإلهي- مسألة البعث.

2 – لحظة إحياء الفلسفة: ويمثلها الحفيد الأندلسي ابن رشد لأنه أعاد ربط العلاقة بين الفلسفة و الدين على أساس التوافق حيث أنهما لايختلفان ما دام هما معا نظر في الموجودات من حيث الدلالة على وجود الصانع. وقد صدر ابن رشد في موقفه هذا بالنظر إلى المسائل الثلاث التي قال بها الغزالي فهي لاتتجاوز أن تكون تهم كونها تصنف ضمن الظنيات أي من الأمور النظرية التي لاسبيل إلى إثباتها على وجه اليقين ثم لأن قول الغزالي لا يصدر عن إجماع الفلاسفة بهذه المسائل، وكذلك لأنها تنبني على مقدمات جدلية.

خلاصة القول أن الإشكال العام للفلسفة الإسلامية هو بحث العلاقة بين الحكمة والشريعة من الرؤى النظرية لكل من هما. فما هي إذن طبيعة العلاقة بين الفلسفة والدين؟ هل هي علاقة توافق ام علاقة تعارض؟ وما موقف الشرع من فعل التفلسف؟


أولا: الإمام الغزالي: العلاقة بين الفلسفة والدين علاقة انفصال

يرى الإمام الغزالي في كتابه “تهافت الفلاسفة” أن الإشتغال بالفلسفة في المجتمع الإسلامي يشكل خطرا على الإعتقاد. إذ أن الفلاسفة بمحاولة تعميمهم للمنطق في بحث الأمور النظرية الميتافيزيقية يقوض الأسس التي يقوم عليها الدين. ويعرض الغزالي لهذا التعارض بين طبيعة القول الفلسفي والقول الديني من خلال ثلاث مسائل أعلن فيها تكفيره للفلاسفة.

     مسألة قدم العالم: يقوم أساس الإختلاف في هذه المسألة في تصور العالم بين القدم والحدوث. فبالنسبة للفلاسفة فالعالم قديم بموجب المبدأ التالي: “استحالة صدور الحادث عن القديم قدما مطلقا” بمعنى أن القديم إما ألا يصدر عنه شيىء وإما أن يصدر عنه على وجه التناقض فالقول بحدوث العالم يفضي لمجموعة من التناقضات المنطقية في تصور الوجود الإلهي. وعموما فإن قول الفلاسفة ينبني على أربع حجج أساسية:

•          حجة العلة: ومضمونها استحالة تأخر المعلول عن علته وهذا معناه أن العالم كمعلول لله يستحيل أن يتأخر عنه في الوجود فهو مساوق له بمالمعنى الذي يكون فيه العالم معلولا قديم غير متأخر عن علته (الله)

          حجة الأحوال الإلهية: ومفاذها أن الأحوال الإلهية هي أحوال متشابهة وثابتة غير متغيرة فالله مطابق لذاته، ومن تم فإن القول بحدوث العالم معناه التغير في الأحوال الإلهية والتغير نقص وفساد لا يمكن أن يقال عن الوجود الإلهي وبالتالي فالعالم قديم.

          حجة الإرادة: وفيها يرى الفلاسفة أن الإرادة الإلهية إرادة قديمة أزلية وثابتة لا تتغير وهذا مناقض للقول بحدوث العالم، فهذا الحدوث يعني أن الله لم يريد العالم لكنه توفرت له الإرادة بعديا فخلقه. ومن تم تكون الإرادة الإلهية متغيرة وهذا غير ممكن.

          حجة المرجح: ومعناه أن القول بحدوث العالم يرتبط بوجود مرجح رجح وجوده عن عدم وجوده. الشيىء الذي يعني أن الله كان عاجزا عن خلق العالم بدون وجود الة رجحت وجود العالم عن عدم وجوده.

هذا ويرد الغزالي على قول الفلاسفة في قدم العالم باعتراضين:

          اعتراض الإبطال: وفيه يهدم الغزالي قول الفلاسفة في حجة العلة. فالحوادث لا يمكن أن تتداعى إلى ما لا نهاية لأن هذا التداعي معناه نفي الوجود الإلهي وهو ما يتعارض مع قول الفلاسفة أنفسهم. وعليه فلا بد من وجود علة كافية تستند عليها باقي المعلولات الأخرى.

          اعتراض المطالبة: وفيه يثبت الغزالي أن القول بحدوث العالم لا يعني تغير في الإرادة. فالله خلق العالم بإرادة قديمة اقتضت أن يوجد في الوقت الذي وجد فيه مثلما يقرر المسافر قبليا أن يسافر فيما بعد.

      مسألة العلم الإلهي: يرتبط الجانب الإشكالي في هذه المسألة في تصور المعرفة الإلهية. ففي الوقت الذي يتصورها الفلاسفة بأنها معرفة بالكليات فقط لأن الله إما أن يعلم ذاته وإما أن يعلم الأشياء من حيث هي كلية، فالله لا يعلم الجزئيات لأن علمها يعني تعدد في الذات الإلهية، ثم لأن الجزئيات واقعة تحت الزمان والمكان. فمعرفتها إذن: تعني أن وجود الله وجود زماني. أما الغزالي فلا يرى في تعدد المعارف تعدد للذات فالعلم الإلهي علم واحد وكلي وشامل.

       مسألة البعث: إن الإختلاف الأساسي في هذه المسألة راجع لتصور الحساب. هل سيتم بالروح أم بالروح والجسد. ففي الوقت الذي يتصور الفلاسفة أن البعث سيتم بالأرواح لأن الروح عنصر أولي على خلاف الجسد الفاني، حيث يكون الروح هو مصدر الأفعال فإن الغزالي يرى على النقيض بأن البعث سيتم بالروح والجسد معا.

خلاصة القول أن العلاقة بين الدين والفلسفة هي علاقة انفصال نظرا لإختلاف كل من القول الديني والفلسفي في المسائل الثلاث. ومن تم عمل الغزالي على تهميش الفلسفة ودوراها داخل المجتمع الإسلامي.


ثانيا: ابن رشد: علاقة الفلسفة بالدين علاقة اتصال – تحليل نص بن رشد ص 26

دروس المحور الثاني لحظات أساسية من تاريخ الفلسفة

تعريف الفيلسوف بن رشد

هو الإمام محمد ابن أحمد بن رشد الحفيد الأندلسي، و يلقب ب(أبو الوليد)ولد سنة 520 هجرية(1126م) بقرطبة وتلقى تكوينه العلمي و المعرفي فيها درس القضاء و زاوله كما تعلم الفقه و علم الكلام و النحو، بالإضافة إلى دراسته الطب و الموسيقى و الفلك و العلوم الرياضية له عدّة مؤلفات من بينها: تلخيص و شرح كتاب ما بعد الطبيعة- الكليات- المسائل- فصل المقال-مناهج الأدلة- تهافت التهافت….

البنية المفاهيمية للنص

  • النظر: التأمل العقلي
  • الصانع: الخالق (الله)
  • الشرع: المقصود به الدين

  • الندب: حكم شرعي يفيد المستحب ويقابله المكروه

  • الوجوب: حكم شرعي يفيد الأمر ويقابله النهي

  • القياس: استدلال عقلي يتم فيه الانتقال من مقدمتين بينهما حد وسط، إلى نتيجة متضمنة في المقدمتين مثال: كل إنسان فان، سقراط إنسان، سقراط فان.
  • القياس البرهاني: هو القياس الأكثر صدقا بالنظر إلى المقدمات اليقينية التي ينبني عليها.

إشكال النص

ما طبيعة العلاقة بين الفلسفة و الدين هل هي علاقة انفصال و قطيعة أم علاقة ترابط و اتصال؟ و بصيغة اخرى ماهو موقف الشرع من فعل التفلسف هل يحرمه أم أنه يدعو إليه و يأمر به؟

أطروحة النص

يرى ابن رشد أن العلاقة بين الفلسفة و الشرع هي علاقة توافق ما دام كلاهما نظر في الموجودات لإثبات نفس الغاية وهي وجود الصانع، وبذلك فإن الشرع لا يعترض على فعل التفلسف بل يوجبه و يحث عليه بالأحكام الشرعية و الآيات القرآنية التي تحث على النظر و التأمل.

البنية الحجاجية للنص

ارتكز ابن رشد في بحث العلاقة بين الحكمة و الشريعة على بنية حجاجية تشكل نسيج النص و بناءه المنطقي الداخلي، ويمكن أن نجمل ذلك في المعطيات التالية:

التعريف: تعريف الفلسفة بأنها نظر في الموجودات لدلالتها على وجود الصانع.

التلازم المنطقي: بين المصنوعات و الصانع. حيث أن وجود المصنوعات يدل ب الضرورة على وجود الصانع.

حجة السلطة (الإستشهادات القرآنية): “فاعتبروا يا أولي الأبصار“….

الإستدلال المنطقي: الإنطلاق من تعريف الفلسفة و بيان مجالها ثم الإنتقال إلى الشرع و بيان خصائصه من حيث أنه يدعو إلى النظر في الموجودات، ومن تم الخروج بإستنتاج منطقي و هو التالي:

الفلسفة نظر في الموجودات لدلالتها على وجود الصانع— الشرع يدعو إلى النظر في الموجودات بالأدلة القرلآنية لدلالة على الصانع— النتيجة: الفلسفة و الدين منسجمان و يهدفان لنفس الغاية.

تعليق حول نص بن رشد

يمثل نص ابن رشد مرافعة نقدية أراد من خلالها الدفاع عن مشروعية الفلسفة في المجتمع الإسلامي. و الأخد بالعقل إلى جانب النقل لأنهما يسعيان لنفس الغاية التي هي إثبات وجود الصانع. وإذا كان الإتفاق حاصل على مستوى الغاية فإن الإعتراض على فعل التفلسف بحجة الشرع يصبح لاغيا، لأن هذا الأخير  نفسه يقدم الآدلة القرآنية⁄ النقلية و الأحكام الشرعية(الندب- الوجوب) على وجوب النظر و التأمل في الموجودات.

إن نص ابن رشد هذا هو بمثابة ردّ على الإمام الغزالي الذي كان فيما قبل قد حرم الإشتغال بالفلسفة و كفّر فلاسفتها لبثهم في الأمور النظرية، وهو الأمر الذي لا يتفق مع المنظور الشرعي الذي ندب و أوجب النظر و التأمل.

خلاصة القول أن الشرع لا يعترض على فعل التفلسف لأن مجالهما واحد( النظر في الموجودات) و غايتهما واحدة( الدلالة على وجود الصانع ) حيث يكون بحث الموجودات هو الوسيلة لإثبات وجود الصانع وهو ما عرض له ابن رشد بالتلازم المنطقي بين المصنوعات و الصانع.

المقطع الثاني: الفلسفة الغربية الحديثة – الفلسفة والمنهج

مدخل عام حول الفلسفة الحديثة

شهد الفكر الفلسفي ولادة جديدة خلال العصر الحديث. ولادة ظهرت معها الفلسفة كصورة مغايرة للفلسفات التقليدية التي كانت سائدة قبلها. ويبدو هذا الإختلاف واضحا من خلال تأمل طبيعة الإهتمامات الفكرية و الإشكالات التي اهتمت الفلسفة الحديثة بمعالجتها. فهذه الأخيرة قامت بالإنزياح عن الإشكال التقليدي للفلسفة الوسطوية المتمثل في بحث علاقة الفلسفة بالدين إلى استشراف أفاق المعرفة الإنسانية و حدودها، فكان الإنسان كذات معرفية (مبحث المعرفة) هو محور هذه الفلسفة.

            غير أنه تجدر الإشارة إلى أن القول بتجاوز الفلسفة الحديثة للإشكال الكلاسيكي المتعلق بطبيعة العلاقة بين الفلسفة و الدين نحو مبحث المعرفة لم يكن وليد فراغ بل ارتبط بمقدمة أساسية هي عصر النهضة التي شكلت الخلفية النظرية لإنبثاق الفلسفة الحديثة. كيف ذلك؟

            عرف عصر النهضة ثورة حقيقية في مجال العلم و الفلسفة. إذ تم الإنتقال من تفسير الطبيعة تفسيرا لاهوتيا إلى تفسيرها تفسيرا علميا و تسخير المعرفة لخدمة الإنسان و تحسين حياته الدنيوية، لقد كان عصر النهضة بمثابة عودة إلى الإنسان بعد طول نسيان عبر إحياء الفنون و الآداب و العلوم اليونانية القديمة. وعموما فإن هذا التحول يبدو واضحا إذا ما توقفنا عند الحركات الفكرية لعصر النهضة:

·       حركة الإصلاح الديني.

·       الحركة الإنسية.

·       الثورة العلمية مع كوبرنيك.

تشكل هذه العتبات الثلاثة مجتمعة المدخل لفهم الفلسفة الحديثة من حيث موضوعها و اشكالها ما دامت جميعها تركز على الإنسان و قدرته على المعرفة في سبر أغوار الطبيعة و اكتشاف أسرارها، لذلك فليس غريب في شيئ أن يكون الإشكال العام للفلسفة الحديثة هو إشكال العلاقة بين الفلسفة و المنهج. فحضور المنهج في هذه الفلسفة هو الحضور الذي يشكل غياب الموضوع الرئيسي ألا وهو المعرفة. وقد انبثق هذا الإشكال من صميم الثورة الكوبرنيكية في نظام الكون. فإذا كان العلم قادر على وصول الحقيقة باعتماد مناهج علمية دقيقة فإن هذه الضرورة أصبحت ملحة في الفلسفة مادامت هي الآخرى تسعى إلى بلوغ الحقيقة وهو الأمر الذي اقتضى استعارة المناهج العلمية في مجال البحث الفلسفي فصارت بذلك إشكالية الفلسفة الحديثة هي إشكالية المنهج. ويمكن أن نعبر عنها بالسؤال التالي: ما طبيعة العلاقة بين الفلسفة و المنهج؟

تحليل نص رونيه ديكارت “الفلسفة والمنهج” ص28

دروس المحور الثاني لحظات أساسية من تاريخ الفلسفة

التعريف بصاحب النص

رنيه ديكارت (1596-1650) فيلسوف فرنسي. يسمى عادة بأب الفلسفة الحديثة و مؤسس الإتجاه العقلاني. له مجموعة من المؤلفات الفلسفية من قبيل: “مبادئ الفلسفة”، “مقال في المنهج”، “تأملات ميتافيزيقية”، “انفعالات النفس”.

البنية المفاهيمية للنص:

العقل: ملكة للحكم و التمييز بين الأشياء( الصواب-الخطأ، الخير-الشر)

المنطق: الة لعصمة العقل من الوقوع في الزلل.

الأقيسة: جمع قياس. وهو القول الذي ننتقل فيه من مقدمتين إلى نتيجة عبر حد وسط.

البداهة: هو ما يفرض نفسه على العقل و يدفعه إلى الأخذ به و قبوله بصورة مباشرة ويدل على الفكرة الموسومة بالوضوح و التمايز عند ديكارت.

الوضوح: ما يكون ماثلا لعقل يقظ و متجليا أمامه.

التمايز: هو ما بلغ من الدقة و الاختلاف عن سواه من الأشياء بحيث لا يشمل إلا على ما هو واضح.

السؤال الذي يجيب عنه النص (إشكال النص)

ماهي الطريقة الصحيحة للوصول إلى معرفة جميع الأشياء؟

الفكرة العامة للنص (أطروحة النص)

يرى ديكارت بأن الطريقة الصحيحة لمعرفة جميع الأشياء دون الوقوع في الخطأ لا يمكن في المنطق. بل تتمثل في اتباع الخطوات المنهجية الأربعة: قاعدة الشك أو اليقين- التحليل- التركيب- الإحصاء أو المراجعة، شريطة عدم التسرع و التعجل و ضرورة اتخاذ الحيطة و الحذر.

الأفكار الأساسية للنص

ضرورة امتلاك طريقة صحيحة تقود إلى معرفة جميع الأشياء تقوم على الحيطة و الحذر و عدم التسرع.

الطريقة الصحيحة لقيادة العقل لا تكمن في المنطق لأنه يتألف من قواعد متعددة ، و لأنه لا ينفعنا في تعلم أمور جديدة.

الطريقة الصحيحة لمعرفة جميع الأشياء تقوم على القواعد الأربعة: قاعدة الشك أو اليقين- التحليل- التركيب- الإحصاء أو المراجعة.

البنية الحجاجية للنص

ينبني النسيج الداخلي للنص على بنية حجاجية ترتكز بالأساس على التمثيل كحجة وظيفتها تقريب المعنى بالجمع بين حدين حسي وآخر مجرد، ويتضح ذلك من خلال الجدول التالي:

الرجل

الظلمات

السير

الحيطة

السقوط

ديكارت

العوائق

المعرفة

المنهج

الخطأ

إن هذا التمثيل هو التأسيس النظري لحاجة ديكارت إلى منهج يهتم به لعدم الوقوع في الخطأ

تعليق حول النص

يعكس نص ديكارت اهتماما من بين الاهتمامات الجوهرية للفلسفة الحديثة، والمتمثلة في مسألة المنهج، حيث إن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتم في هذا السياق إلا إذا تسلح العقل بمنهج يعصمه من الوقوع في، ولذلك فإنه ليس غريبا أن نجد معظم الفلسفات في بنيتها تستند على خلفية منهجية مستمدة من العالم، والمترجمة في سؤال المعرفة، إن سؤال المعرفة هو تعبير عن تلازم المنهج مع الفلسفة الحديثة، ويكفي أن نبحث في نظرية المعرفة، حتى نتبين الحضور القوي فيها وهو ما سنتعرض له في التالي:


سؤال المعرفة في الفلسفة الحديثة

يكتسي سؤال المعرفة في الفلسفة الحديثة الأهمية ذاتها التي تفرد بها سؤال الوجود مع طاليس. ذلك أن تاريخ الفلسفة هو تاريخ تعرج الإشكالية من حقل استفهامي إلى اخر حسب القضايا التي يحملها الفكر البشري في كل مرحلة.

            إن الخوض في سؤال المعرفة هو خوض في نظرية المعرفة التي تختص بالبحث في إمكانية قيام المعرفة و حدودها و قيمتها. لقد أدى البحث في هذه القضايا إلى تشكيل الإتجاهات الفلسفية التي تناولت مشكلة المعرفة بالبحث وهي:

1 – الاتجاه العقلاني:

ويمثله ديكارت (اسبينوزا- لايبنتز…) و يرى أن مصدر المعرفة هو العقل كونه يحوي أفكار فطرية و استعدادات قبلية سابقة على كل تجربة. بمعنى أن المعرفة اليقينية لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريق العقل دون الحاجة إلى الحواس التي توقعنا في الخطأ.

الاتجاه التجريبي

و يحمل لواءه كل من “دافيد هيوم” و “جون لوك”… وينبني تصور المعرفة فيه على نقد مفهوم العقل كما قدمه ديكارت. فليس العقل يتضمن أفكار فطرية لأن العقل ماهو إلا صفحة بيضاء تأتي التجربة لتكتب عليها ما تشاء، وعليه فليست هناك معرفة سابقة على الحواس و التجربة وما اعتقادنا بوجود أفكار فطرية إلا وهم ناتج عن التكرار و الدليل على ذلك هو غياب الإجماع حول الأفكار (مثال: المجنون و الطفل ).

            في ظل هذا الإختلاف ظل النزاع قائما بين العقلانيين و التجريبيين حول أصل و مصدر المعرفة مما أنتج نزعة وثوقية دوغمائية تعتقد في أصل مطلق للمعرفة، و هو ما حاول أن يتجاوزه الإتجاه النقدي.

3 – الاتجاه النقدي

و يتمثل في صورة “إيمانويل كانط”. وهو نقدي لأنه يقوم بنقد الأساس العقلي و التجريبي للمعرفة على حد سواء. ويعرض كانط لنظرية المعرفة من خلال:

أ  الحساسية: و هي القدرة العقلية على الإدراك الحسي. و يميز كلنط فيها بين عنصر بعدي تتلقاه الحواس من العالم الخارجي و بين عنصر قبلي يشكل صورة الحساسية المتمثل في الزمان و المكان باعتبارهما الشرطين الضروريين لإمكان قيام المعرفة.

ب  الفهم: و هي القدرة على تحويل المدركات الحسية إلو مدركات عقلية عبر إدخال مقولات تتفرد بالضرورة و الكلية تمكننا من الفهم كمقولة السببية.

            تتألف المعرفة من مادة و صورة. تكون الحساسية مادتها و الفهم صورتها. ولا تقوم المعرفة إلا باجتماعهما و هو ما يعبر عنه “كانط” بقوله:” المفاهيم بدون حدوس حسية تظل جوفاء، والحدوس الحسية بدون مفاهيم تبقى عمياء”.

ج  العقل الخالص: ويقوم حين يحاول العقل أن يعمم قدرته على المعرفة بالإستناد إلى مقولات الفهم، و فيها ينتج العقل الأغاليط و الجدل بدل أن ينتج اليقين كما هو الحال في الفهم نظرا لغياب التجربة، هذا و تقوم أفكار العقل الخالص في ثلاثة أفكار: فكرة الذات المفكرة (النفس)- فكرة السلسلة الكاملة عن العالم (بدلية العالم في الزمان)- فكرة أسمى الموجودات (الله).

المقطع الثالث: الفلسفة المعاصرة – الفلسفة والعلم


مدخل عام

” إن السؤال: ما العلم؟ ليس له جواب علمي ” ” ادغار موران”

تظهر الفلسفة المعاصرة كتفكير في الإنسان و العلم. فهي تفكير في الإنسان و قضاياه عبر الإستشكال حول مصيره و قيمه خصوصا في ظل تطور التقنية وما تمارسه من استيلاب و استعباد للإنسان. وهي من ناحية أخرى تفكير في العلم عبر التساؤل النقدي حول مبادئه و فروضه و نتائجه بموجب استقلال العلوم عن الفلسفة. فطرحت في هذا السياق طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم. الإستشكال حول هذه العلاقة جعل أوجهها متعددة بين الإتصال و الإنفصال وبين الإستغلال و التوجيه.

وقبل الخوض في طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم. فإنه يتحتم علينا الوقوف عند الشروط الشروط الأساسية التي أدت إلى انبثاق شيء اسمه الفلسفة المعاصرة و الذي يتخذ من الإنسان و العلم موضوعا له. وعليه فلا يمكننا الحديث عن الفلسفة المعاصرة بدون الشروط التالية:

1 – استقلال العلوم عن الفلسفة

كانت الفلسفة في الماضي القريب أم العلوم غير أن هذه الأخيرة صارت وحيدة بعد أن فقدت أبناءها، بسبب استقلال العلوم عنها. الشيء الذي جعل الفلسفة في مواجهة سؤال جوهري هو: ماذا تبقى للفلسفة بعد استقلال العلوم عنها؟

يبدو أن الفلسفة بعد رشد أطفالها (العلوم) قد أشرفت على النهاية و الموت. لكن هيهات أن تموت الفلسفة بوجود كائن استفهامي كالإنسان. إن الفلسفة لا تنفك أن تطارد أبناءها في بيوتها الجديدة، لكن هذه المرة بالنقد و التساؤل ضمن ما يسمى بالإبستيمولوجيا. لكن كيف يكون استقلال العلوم تمهيدا للفلسفة المعاصرة؟

إنه كذلك ما دام يدور حول العلم. هذا الأخير الذي يشكل الحلقة الإرتكازية لبحث الفلسفة المعاصرة. فاستقلال العلوم زوّد الفلسفة بموضوع جديد يقوم على الدراسة النقدية لمبادئ العلم و فروضه و نتائجه، و التساؤل القيمي حول العلم. و بذلك يكون تأسيسا للفلسفة المعاصرة عبر مفهوم الإيبستيمولوجيا.

2 – تعقد مفهوم الواقع

في الفيزياء المعاصرة فبعدما كان الواقع بسيطا ذو طبيعة مادية يمكن ملاحظته، وتحصيل معرفة يقينية حوله. أصبح هذا الواقع موسوما بالشك و الإلتباس و التعقيد. نتيجة الطبيعة الإفتراضية التخمينية التي تقوم على تدخل ذات الباحث. خلاصة القول أنه لم يبقى لنا من معرفة الأمور الأكثر  يقينية التي كنا نعتقد فيها إلا الإفتراض و النسبية. لم تعد هناك حقيقة مطلقة فكل شيء موشوم بالنسبية.

إن مفاهيم من قبيل الإفتراض و النسبية في تصورنا للحقيقة يشكل مسلمة من مسلمات الفلسفة المعاصرة التي ظهرت كشك و هده لليقينيات في مختلف موضوعات التفكير سواء منها الأخلاقية أو السياسية أو العلمية…و بذلك يكون تعقد مفهوم الواقع المدخل لفهم الفلسفة المعاصرة.

3 – الحربين العالميتين الأولى والثانية وأزمة القيم والمصير الإنساني

غالبا ما كان الإنسان يتفاخر بكونه كائن عاقل يتميز عن باقي الأنواع الحيوانية التي تشاركه في الجنس. غير أن الحرب كشفت عن الطابع الحيواني فيه، فهذا الكائن العاقل أصبح يهدد وجوده ( مثال القنبلة النووية) مما أنذر بأنه يعاني أزمة على مستوى القيم ينبغي البث فيها ومن تم تأمل المصير الإنساني و تناهيه. لكن كيف أسس هذا الشرط للفلسفة المعاصرة؟

إن هدم التعالي الإنساني الذي قعد له التحليل النفسي حين كشف أن الإنسان محكوم برغباته الحيوانية المكبوتة نزع عن الإنسان قداسته حيث أصبح مثله مثل أي موضوع في الطبيعة يمكن دراسته. و بذلك ظهرت الفلسفة المعاصرة كمساءلة قيمية للإنسان و إستشكال حول مصيره بين الحتمية التي تضعه بالتساوي مع موضوعات الطبيعة الفارغة من الوعي و بين الحرية التي تجعله متفردا و بالتالي يسعى إلى استعادة ذلك التعالي المفقود.

4 – الثورة التقنية وإشكال تطبيقات العلم

إن المتأمل للإنسان المعاصر  يلاحظ تلك العلاقة الحميمية التي يقيمها الإنسان مع التقنية. هذه الأخيرة التي انحرفت عن غايتها من مساعدة الإنسان إلى السيطرة عليه، و استعباده، و سلب حريته، و نزع طابع الإنسانية عنه. التقنية بهذا المعنى تشكل ماهية الإنسان. لم تكتفي التقنية بكل هذا بل أصبحت تهدد وجوده من خلال تطبيقات العلم كالإستنساخ، التعديل الجيني، أطفال الأنابيب…التي تكشف عن إمكانية الإستغناء عن الإنسان ما دامت التقنية تتناسل و تتطور.

يشكل هذا الشرط مدخلا جوهريا لفهم الفلسفة المعاصرة التي سعت جاهدة لتحليل علاقة الإنسان بالتقنية و تحريره منها أو تخليقها على الأقل. و لنا في المدرسة النقدية ( مدرسة فرانكفورت) الدليل على وثاقة الصلة بين هذا الشرط و الفلسفة المعاصرة.

الآن و بعد تحديدنا للشروط النظرية التأسيسية للفلسفة المعاصرة. فلننظر إذن في طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم. فما هي طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم؟

في طبيعة العلاقة بين الفلسفة والعلم

إن النظر في طبيعة العلاقة بين الفلسفة و العلم يمكن أن ينحل إلى ثلاث علاقات أساسية لا نستطيع إنكارها و هي على الشكل التالي:

1 – علاقة الفلسفة بالعلم علاقة انفصال

 تتمظهر هذه العلاقة عبر اختلاف هوية و مجال العلم عن الفلسفة. فإذا كان العلم يهتم بالجواب و الحل، و محدد بموضوع ثابت يرتكز في بحثه له على الوصف من خلال طرح سؤال العلاقة المؤطر بمنهج دقيق. إذ يكون العلم بذلك جزئي محدود بموضوعه. فإن الفلسفة على خلاف ذلك  تظهر على أنها مجال للتأمل القائم على السؤال الذي تتناول فيه قضايا شمولية لا ترتبط بهذا الموضوع أو ذاك. لأن الفلسفة ليس لها موضوع ثابت.

 التناول الفلسفي لانفصال العلاقة بين الفلسفة والعلم

أوغسط كونط

الوضعية المنطقية

يذهب “كونط” إلى القول بأن العلاقة بين الفلسفة و العلم هي علاقة انفصال بموجب القطيعة التاريخية التي تقوم على قانون المراحل الثلاث. و التي ترى بأن المجتمع و الفكر  يمران بمراحل تطورية من مرحلة لاهوتية إلى اخرى ميتافيزيقية وصولا إلى المرحلة الوضعية النهائية التي تقطع مع المراحل السابقة عنها.

تقوم المرحلة الوضعية على تفسير الظواهر بالإعتماد على العلم، بمعنى أن كونط يضع العلم في درجة أرقى من الفلسفة و النتيجة هو غياب العلاقة لإختلاف  مراحل التفسير.

تسعى الوضعية المنطقية إلى تنقية العلم من الميتافيزيقا. لذلك نجدها تميز بين قضايا ذات معنى و اخرى فارغة من المعنى عبر معيار التحقق التجريبي. الأولى هي قضايا العلم. وتتوزع بين قضايا تحليلية (الرياضيات)، و تركيبية (العلوم الطبيعية). و الثانية هي قضايا الميتافيزيقا. و بذلك فليست هناك علاقة بين الفلسفة و العلم بموجب القطيعة الإيبستيمولوجية التي تميز بين ما هو علمي وما ليس بعلمي.

2 – علاقة الفلسفة بالعلم علاقة اتصال

يستند هذا القول إلى الوظيفة الإيبستيمولوجية للفلسفة كخطاب نقدي للعلم خصوصا بعد استقلال العلوم عن الفلسفة. فهذا الإنفصال لا ينفي العلاقة بينهما بل يؤكدها عبر الوظيفة الجديدة للفلسفة.

يمكن أن نلمس هذه العلاقة من خلال الفيزياء المعاصرة. التي أصبحت فيها معرفتنا بالواقع معرفة احتمالية، افتراضية، قائمة على الخيال. وكأن العلم يرتمي في أحضان الميتافيزيقا.

 التناول الفلسفي لاتصال العلاقة بين الفلسفة والعلم

برتراند راسل

كارل بوبر

يرى راسل أن علاقة الفلسفة بالعلم قائمة على الإتصال. ما دامت هناك مناطق مجهولة في العلم لا يستطيع البث فيها. فالعلم محدود بموضوعه و كلما وصل العلم تلك المناطق فإنه يغادر  دائرة العلم إلى الفلسفة. فهذه الأخيرة تبدأ حين ينتهي العلم إذ تتأمل مجهوله، و بذلك فليس هناك انفصال بينهما.

يقر بوبر بالعلاقة الإتصالية بين الفلسفة و العلم من خلال معيار قابلية التكذيب كتجاوز لمعيار القابلية للتجريب. الذي ما هو إلا إعلان عن وقف سيرورة تطور العلم. فالعلم إذا ما أراد أن يتقدم فيجب عليه تجاوز الإطار الضيق للتجربة و الإنفتاح على الإفتراض و الخيال. و في هذا الإنفتاح ينفتح العلم على الفلسفة.

3 – علاقة الفلسفة بالعلم علاقة استغلال

و توجيه:يقوم هذا النوع من العلاقة على أن هناك استغلال متبادل بين الفلسفة و العلم وفيه يوجه العلم الفلسفة كما توجهه هي الأخرى. ولعل هذا ما ذهب إليه “ميشيل سير” بقوله أن هناك نقل و تحويل من مجال معرفي إلى مجال معرفي اخر ، عبر فعلي الإستيراد و التصدير . و عموما يمكن أن نميز في هذه العلاقة بين وجهين للإستغلال و التوجيه على الشكل التالي:

استغلال العلم للفلسفة:

استغلال الفلسفة للعلم:

-وضع نسق للعلوم في نظرية للعلم تضم العلوم جميعا. و هو ما يعبر عنه ميشيل سير بالجهوية العلمية التي تعمل على إدماج العلوم ( مثال: الجمع بين الرياضيات و الفيزياء في الفيزياء الرياضية)

-توفير  الأرضية النظرية للعلم كلما واجه العلم أزمة و فتح الإمكانات أمامه.

-تحرير العلم من الضغوط التي تسير به إلى حتفه. (مثل الضغوط المؤسسية)

                     استغلال مفاهيم العلم و مناهجه.

                     توجيه العلم للفلسفة من خلال ضرورة نتائجه

                     استفادة الفلسفة من موضوعات العلم المختلفة في تجديد رؤيتها للعالم.