رونيه ديكارت : الرغبة والسعادة (البهجة)

رونيه ديكارت : الرغبة والسعادة (البهجة)

رونيه ديكارت : الرغبة والسعادة (البهجة)

رونيه ديكارت : الرغبة والسعادة (البهجة)

تعريف رونيه ديكارت

رونيه
ديكارت فيلسوف ورياضي فرنسي عاش بين سنتي 1596 و1650م ، ويعتبر ديكارت واحدا من
فلاسفة الحقبة الحديثة البارزين، كما عرف بمذهبه العقلاني وبشكه المنهجي. لرونيه
ديكارت العيد من المؤلفات نذكر من بينها:

  • مقال
    في المنهج
  • تأملات
    ميتافيزيقية
  • مبادئ
    الفلسفة

نص روني ديكارت في موضوع الرغبة والسعادة (البهجة)

إنه من
الأصوب أن نميز في الرغبة أنواعا متعددة و مختلفة بقدر تعدد الموضوعات التي نبحث عنها.
ذلك أننا لو أخذنا مثلا الفضول أو حب الاستطلاع التي ليست سوى رغبة في المعرفة، لوجدنا
أنها تختلف كثيراً عن الرغبة في المجد، وهذه الأخيرة تختلف عن الرغبة في الانتقام،
وهكذا دواليك عن سائر الرغبات. ولكن يكفي هنا أن نعلم بأنه هناك أنواع من الرغبات بقدر
ما هناك من أنواع الحب والكراهية، وأن أحقها بالاعتبار وأقواها هي الرغبات التي تولدها
البهجة والنفور…

فما الرغبة
التي تولدها البهجة؟ إن الطبيعة قد أقامت البهجة لتُصَوِّرَ التمتع بما هو مُبهج ومُلِذ
كأعظم خير بين كل الخيرات التي تنتمي إلى الإنسان. وهذا ما يجعلنا نشتهي بحرارة فائقة
هذا التمتع. صحيح أن هناك أنواعا مختلفة من البهجات، وأن الرغبات التي تتولد بفضلها
ليست كلها بالقوة ذاتها. ومثال ذلك، أن جمال الأزهار يحضنا فقط على النظر إليها، في
حين أن جمال الفاكهة يحثنا على أكلها. غير أن الابتهاج الرئيسي هو الذي يأتي من الكمالات
التي نظنها في شخص تعتقد أنه يستطيع أن يصبح ذاتنا الأخرى…

إذا لاحظنا
لدى شخص شيئا معينا يبهجنا أكثر مما يبهجنا ما نراه في الوقت ذاته لدى الآخرين، فإن
ذلك يوجه النفس لأن تشعر نحو هذا الشخص وحده بكل الميل الذي منحته إياه الطبيعة للبحث
عن الخير الذي تصوره له بأنه أعظم خير يمكن أن يحوزه. وهذا الميل ، أو هذه الرغبة التي
تولد هكذا من الإحساس بالبهجة تسمى عادة الحب.

ديكارت،
انفعالات النفس ، ترجمة جورج زيناتي، دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع،
بيروت – لبنان 1993 ، ص : 60 – 62 .