[PDF] تحميل العيّنة والمعاينة – مقدّمة منهجية قصيرة جدّا

العيّنة والمعاينة – مقدّمة منهجية قصيرة جدّا

[PDF] تحميل العيّنة والمعاينة - مقدّمة منهجية قصيرة جدّا

تأليف : سعد الحاج بن جخدل 

نشر سنة 2019

160 صفحة

نشر: دار البداية ناشرون وموزعون

جاء في تقديم المؤلف لكتابه:
يُعبـر الاستقراء (Inductive) عن عملية استدلال صاعد ينتقل فيه الباحث من الحالات الجزئية إلى القواعد العامة، أي انتقال من ملاحظة الجزئيات إلى الحكم العام، ولذلك فنتائج الاستقراء تعتبـر أعم من مقدماته، ويتحقق الاستقراء من خلال الملاحظة والتجربة ومختلف تقنيات البحث المتبعة.
والاستقراء عند المنطقيين هو الحكم على كلي بما يوجد في جزئياته الكثيـرة؛ ويعرفه الإمام الغزالي بقوله (هو تصفح لجزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلي، حتى إذا وُجِدَ حكم في تلك الجزئيات حُكِمَ على ذلك الكلي به)
تمنح أطروحة الاستقراء إذن الأسبقية لجمع الملاحظات عن الظواهر بهدف الاستنتاج الممكن للافتراضات العامة المؤدية إلى بعض الانسجام (أنجرس، 2004، 50)، ويتدرّج فيها البحث العلمي من الوقائع المخصصة والمحددة (More Specific) إلى العموميات (General) و يمكن فهم هذا الأسلوب باعتبار أنه يتسم بإجراء دراسات الهدف منها تعميم الحالات الخاصة المحددة إلى نظريات و أفكار عامة أو موسعة (Generalizations) و يطلق على هذا الأسلوب أحيانا أسلوب المقاربة الصاعدة (Bottom up Approach).
وبهذا فإن اعتماد البحث العلمـي على أسلوب الاستقراء في تمحيص الظواهر ودراستها؛ جعل القائمين عليه أمام خيارين أساسيين؛ فهم إما يدرسون جميع الوحدات المكونة لمجتمع الظاهرة؛ فيما يسمى بالمسح الشامل (Complete Census) أو يقتصرون على دراسة بعض الوحدات من هذا المجتمع الخاص بالظاهرة المدروسة؛ فيما يسمى بـالمعاينة (Sampling Method).
ورغم أن الكمال في البحث العلمي يرتبط بوصول الباحث إلى كل عناصر مجتمع البحث الذي يودّ دراسته إلا أن هذا الأمر ليس متاحا في كل الأوقات والمواقف البحثية؛ حيث أن اغلب المجتمعات المرجعية تتكون من أعداد كبيرة تتجاوز إمكانيات الباحثين في الوصول إلى جميع أفرادها؛ مما جعل هؤلاء الباحثين في حاجة ماسة إلى اعتماد المعاينة كخيار وحيد؛ لكن هذا الاضطرار لم يكن ليعني أن أسلوب المعاينة هو مجرد أسلوب بديل؛ بل هو أسلوب أصيل يحوز على العديد من المبـررات المنطقية والبحثية التي تدعم استعماله وتعزز الثقة فيه.
غيـر أن هذا الخيار البحثـي -ونظرا لارتباطه بأهداف البحث العلمي خصوصا فيما يتعلق بتعميم النتائج- يستلزم من الباحث تجنب بعض المحاذير في مقابل الخضوع لمجموعة من المحددات؛ بدءًا من تنظيم الأطر الخاصة بالمجتمع الذي سيسحب منه وحداته؛ مرورا باختيار الأسلوب الأمثل لسحب العينة وتقدير حجمها وتجنب الأخطاء الخاصة بالمعاينة؛ وانتهاءً بكيفية عرض مخرجاتها في تقرير البحث العلمي؛ وستكون هذه المحددات سابقة الذكر هي محور نقاشنا في الصفحات القادمة.