أدوات الإرشاد: المقابلة

اولا. المقابلة:

تعد المقابلة الطريقة المألوفة في عملية الارشاد النفسي ، والتي تستعمل في التعرف على شخصية المسترشد ومشكلته من خلال التحدث معه واكتشاف قدراته وسماته الشخصية والظروف البيئية التي عاش فيها ، لذا فالمقابلة حديث هادف ومنظم يحاول فيه المرشد ان يكون فكرة او يجمع معلومات عن المسترشد الذي يريد نصحه وارشاده .

ويمكن تعريف المقابلة بانها عبارة عن علاقة تفاعليه بين مرشد ومسترشد يسودها الود والتفاهم ، ويسعى في ضوئها المسترشد الحصول على العون من المرشد لحل مشكلته التي لم يستطيع حلها لوحده . ويعرف سترانج المقابلة بانها عبارة عن مواجهة دينامية وجها لوجه بين المسترشد الذي يسعى لطلب المساعدة وتنمية استبصاره بمشكلته وبين المرشد القادر على تقديم هذه المساعدة خلال فترة زمنية ومكان محدد.

وتقسم المقابلة الارشادية الى انواع مختلفة ، فمنها :

  • المقابلة الاستعلامية : التي يطلب فيها المسترشد معلومات من المرشد حول الدراسة والتخصص والعمل المناسب له.
  • المقابلة العيادية : التي تتطلب اقصى مهارات الارشاد النفسي بدأ من تكوين العلاقة الودية مع المسترشد وتطبيق الاختبارات النفسية وتشخيص المشكلة وكيفية علاجها ، ويستغرق هذا النوع من المقابلة جلسات وساعات طويلة حتى يستطيع المرشد مساعدة المسترشد وحل مشكلته.
  • المقابلة المهنية : التي يستطيع من خلالها المرشد المهني من مساعدة اصحاب العمل في توجيه عمالهم وموظفيهم نحو المهنة المناسبة لهم ، وذلك وفقا لقواهم البدنية والنفسية والاجتماعية .

ورغم تعدد المقابلة فأن هناك بعض المتطلبات لإجراء المقابلة الارشادية ، التي تتمثل بالاتي:

  1. تكوين العلاقة الانسانية : حتى تكون بداية أي علاقة ارشادية ناجحة يجب على المرشد أن يؤسس علاقة انسانية دافئة بين المرشد والمسترشد بحيث تكون مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لأن هذا يشعر المسترشد بان المرشد يفهمه ويحترم مشاعره ويقدر ظروفه ومن ثم يفتح الباب للمرشد بمعرفة اسرار المسترشد والمشكلات الحقيقية التي يعاني منها.
  2. التخطيط والتسجيل للمقابلة: بعد مقابلة المسترشد ومعرفة معلومات اولية عن مشكلته يجب على المرشد ان يخطط بشأن الكيفية التي يحاول من خلالها الحصول على معلومات عن المسترشد (الاسرة والرفاق والمدرسة والمؤسسة التي يعمل فيها والمسترشد نفسه) والكيفية التي سيحاول من خلالها ان يجعل المسترشد واعيا بمشكلته والاختبارات النفسية المناسبة له ، فضلا عن ذلك يجب على المرشد ان يقرر كيفية تسجيل المعلومات التي سيعتمدها في حفظ المعلومات والبيانات الخاصة بصاحب المشكلة بطريقة تيسر له تفسيرها وفهمها وعدم تحريفها مثل الكتابة وتسجيل الصوت والفيديو ، ويجب على المرشد ان يستأذن من المرشد اذا رغب في تسجيل المعلومات بطريقة التسجيل الصوتي والمرئي.
  3. الزمان والمكان : يجب على المرشد بعد تخطيطه للعملية الارشادية ان يهتم بتحديد الزمن لكل جلسة ارشادية التي تتراوح بين 20 الى 30 دقيقة للاطفال و 45 دقيقة للمراهقين والراشدين ، ومن الواجب ان تكون المسافة بين كل مقابلة واخرى ليست بالبعيدة او القريبة ومن الجيد ان يضع المرشد مقابلة او اثنين في الاسبوع الواحد.

أما بشأن المكان فيجب ان يوفر المرشد مكان ارشادي يبعث على الراحة والهدوء والطمأنينة والاسترخاء وليس مكان يتسم بالضوضاء او اقتحامه من قبل بعض الموظفين لأن ذلك سيشوش عمل المقابلة وينتهك سريتها .

  1. الاستمرار في المقابلة : بعد الاجراءات السابقة يقوم المرشد بالتعمق في المقابلة مع المسترشد ، وذلك من اجل فهم مشكلته وشخصيته ومعتقداته والاساليب السلوكية التي يتبعها المسترشد عند مواجهة المواقف الضاغطة والمثيرة للمشاكل ، ويجب على المرشد اثناء المقابلة ان يشجع المسترشد على الكلام ، وان يراقب انفعالاته عند الحديث حول مشكلته ، وان ينتبه لفترات صمت المسترشد عند سؤاله عن بعض النقاط المتعلقة بمشكلته (مثلا ما هي مشاعرك تجاه والدك؟) لأن للصمت معاني خاصة مثل التعبير عن الالم والذنب وعدم الافصاح عن شيء يخفيه على المرشد ، كذلك الانتباه لنبرة الصوت وحركة العينين ووضعية الجسم .
  2. التدريب : تحتاج بعض الجلسات الارشادية في المقابلة الى ان يطور المرشد مهارات المسترشد الانفعالية والاجتماعية والمعرفية مثل تدريبه حول كيفية التحدث بلباقة امام الاخرين او تدريبه بالسيطرة على غضبه عند مواجهة المشكلات في العمل او كيفية التعاطف مع افراد اسرته وزملاءه في المدرسة ، كذلك يقوم المرشد بتصحيح نظر المسترشد الخاطئة حول العالم الخارجي والناس من حوله فاذا كان المسترشد يعتقد بان العالم مكان سيء وشرير واناني فان عليه تغيير هذه النظرة السلبية الى افكار متفائلة وخيرة كالاعتقاد بان العالم مكان يوجد فيه الاشخاص الطيبين والصادقين والمحبين وانه يمكن العيش فيه بحب وسلام.
  3. . انهاء المقابلة : على المرشد ان يكون واعيا للوقت الذي يجب ان ينهي فيه كل جلسة ارشادية او ينهي المقابلة الارشاد بصورة تامة ، وتنتهي كل جلسة ارشادية في ضوء الزمن الذي حدده سابقا ، ورغم ذلك فان هناك بعض المواقف التي تتطلب من المرشد ان يعطي المسترشد وقتا اضافيا في حال اذا شعر المرشد ان هناك موضوع مهم له علاقة شديدة بمشكلة المسترشد ، او يقلل من وقت المقابلة ، ولا سيما اذا شعر المسترشد بالتعب والملل او اصابه انهيار عصبي ؛ اما فيما يتعلق بانهاء المقابلة الارشادية ككل فان ذلك يتوقف على قدرة المسترشد بحل مشكلته ومستوى نضج شخصيته والسيطرة على بيئته الخارجية.

    وبهذا يمكن القول ان للمقابلة الارشادية مزايا عديدة : انها مناسبة لفهم شخصية المسترشد ومشكلته ، وانها تيح للمسترشد في التعبير عن نفسه وانفعالاته الداخلية وخبراته المؤلمة ، كذلك انها توفر جو من الالفة والمودة عند طرح المسترشد للمشكلة ؛ ورغم ذلك فان للمقابلة بعض العيوب منها ان المقابلة تعتمد على ما يقوله المسترشد ، وقد يعطي معلومات تؤثر على صدقها وثباتها ، وان بعض المسترشدين يكونون غير قادرين على التعبير الجيد حول مشكلتهم ، فضلا عن هذا ان المقابلة لا تلائم ضعاف العقول والاطفال وتحتاج الى وقت وجهد ومال كثير.

Pin It on Pinterest