أسلوب حل المشكلات Problem Solving Style

    مفهوم أسلوب حل المشكلات

يعد أسلوب حل المشكلات من أهم وأكثر الأنشطة التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات. يعني أسلوب حل المشكلات هو أيجاد طريقة لتخطي مشكلة ما، او الدوران حول عقبة أو تحصيل هدف غير سهل المنال، ويمكن النظر إليه على انه الناتج العلمي للذكاء البشري والدال عليه (الزغلول والزغلول ،267:2003). ويحتل أسلوب حل المشكلات مكاناً ذات أهمية بالغة في مجال تكوين المعلومات. وكما أن علم النفس المعرفي فقد أعتمد على أسلوب حل المشكلات متضمناً ومشتملاً على اغلب العمليات المعرفية الأخرى كالتذاكر، والانتباه، والتخيل واتخاذ القرار وغيرها  من الأمور الأساسية لدراسة كيفية تكوين وتناول المعلومات، حيث تهتم هذه العمليات  بالأساليب التي يقوم باستخدامها الفرد من أجل الحصول على المعرفة، أو للحصول على المعلومات في البيئة التي يعيش فيها، وذلك من خلال افتراض أن الوظائف النفسية أو العمليات العقلية، إنما تتوسط بين البيئة التي تثير الفرد والمعرفة أو المعلومات التي تحققت لديه في النهاية والتي تظهر في شكل بعض مظاهر من السلوك القابل للملاحظة والقياس (أنور الشرقاوي، 86:1991). وعندما يقوم الفرد بحل مشكلة ما فأنه يقوم بتخيل أهدافاً وعلاقات في ذهنه تتفق مع الأهداف العامة والعلاقات الخاصة بالمشكلة الخارجية المعروضة عليه وهذه العلاقات والأهداف بمثابة التمثيل الداخلي للمشكلة وفي اغلب الأحيان يقوم الفرد بتمثيل خارجي لبعض أجزاء المشكلة من خلال بعض الرسوم وصور ذهنية أو كتابة بعض الرموز والتي يمكن أن تساعد من خلالها الكثير في حل المشكلات غير انه غير كافي وحده لحل المشكلة بدون التمثيل الداخلي (Hayes,1991:6) . إذْظهر الاهتمام بأسلوب حل المشكلات في مجال علم النفس خلال العقد الثاني من القرن العشرين وذلك عندما بدأ ثورندايك (Thorndike) ومن ثم جاء بعده كوهلر بأجراء تجاربهما على الحيوانات (جابر، 421:2002).

وتلاهما بعد ذلك علماء النفس المعرفيون الذين اجروا تجاربهم المختبرية على الإنسان بصورة مباشرة، ومن خلالها أصبح الاهتمام موجهاً للكشف عن العمليات المعرفية التي تسهم في حل المشكلات بشكل عام. وإيجاد حلولبشكل خاص إذ أصبحت دراسة أسلوب حل المشكلات ودراسة التفكير والعمليات المعرفية تمثل محوراً الاهتمام في علم النفس المعرفي (أبو حويج، 263:2002) ومما تجدر الإشارة إليه فأن تعقد المشكلة يختلف من شخص إلى أخر، وعليه فأن الإنسان عندما يجد نفسه أمام مشكلة ما فانه يشعر للوهلة الأولى أنها شيء في غاية الصعوبة ومعقد ولا يستطيع حلها، وما أن يقوم الفرد بتحليل الموقف حتى تبدأ هذه الصعوبات بالاضمحلال وتبدأ الخيوط المتشابكة مع بعضها تنفرج عن بعضها البعض شيئاً فشيء (داود،25:2000). وقد أشار أوزبل (Ausubel 1978) على أن أسلوب حل المشكلات يتضمن أي نشاط عقلي يتم فيه التمثيل المعرفي لخبرة سابقة مع عناصر موقف المشكلة، حتى يتم تنظيمها جميعاً لتحقيق هدف معين من النشاط الذي يشمل هذا المستوى يتطلب القيام بعمليات عقلية كثيرة تحدد من خلالها عدد البدائل المتوافرة ومستوى التفكير الذي يمارسه الفرد من اجل تكوين مبدأ او اكتشاف نظام بحكم العلاقات الداخلية للعناصر المكونة للمشكلة من أجل الوصول للحل (Ausubel,1978:234) كما تعد الممارسة والتدريب على حل المشكلات عملية أساسية في العملية التعليمية أذ يستخدم وسيلة للتعلم وذلك عن طريق استكشاف المعلومات السابقة، وتعلم أشياء جديدة بالممارسة واكتساب المهارات الضرورية

(صالح، 38:2004).

خطوات حل المشكلات

أن الاهتمام بأسلوب حل المشكلات شجع الكثير من المختصين بتطوير نماذج التدريب وأساليبهعلى أسلوب حل المشكلة فقد وضع العلماء والباحثون العديد من النماذج التي تتضمن خطوات لحل المشكلات وتخضع العديد من هذه النماذج في تحديد الخطوات الى مفهوم أسلوب حل المشكلات (Problem space). إذ كان من أولها النموذج الذي أقترحه المربي جون دوي (John dewey) في كتابه كيف نفكر (How we Think) عام (1933) وتكون من خمس خطوات هي :

  • أدراك المشكلة والشعور بها.
  • التعرف على الصعوبات أو تحديدها.
  • اقتراح مجموعة من الحلول الممكنة للمشكلة.
  • اختيار الحل الأنسب من بينها للمشكلة.
  • تنفيذ الحل الذي تم اختياره (Kazdin, 1978:326- 327).

وطور (جولد فرد) و (دوزربلا) (Dzurilla&Coldfried) نموذجاً للتدريب على حل المشكلات يتكون من خمس خطوات هي:

  • النظرة العامة: وتتضمن تقبل حقيقة أن المشكلات تشكل جزءاً طبيعياً في الحياة اليومية وان من الممكن التعامل مع هذه المشكلات بفعالية.
  • تعريف المشكلة وصياغتها: وتتطلب تعريف جميع مظاهر الموقف المشكل إجرائياً وصياغة أو تصنيف عناصره بشكل مناسب.
  • اشتقاق البدائل : وتعني اشتقاق حلول ممكنة ومناسبة للموقف المشكل والتحقق من النتائج المترتبة على كل حل مع احتمال نجاح كل منها.
  • اتخاذ القرار: ويعني اختيار الحل الأنسب للمشكلة ووضع خطة تفصيلية لتنفيذه.
  • التمحيص: وتعني تقييم الحل الذي تم اختياره عن طريق ملاحظة نتائجه ومدى نجاحه وفعاليته في التعامل مع المشكلة.

                                  (Dzurilla&Coldfried, 1971:107-126)

إذ أكد أندرسون 1995 (Anderson) على ان عملية حل المشكلة يمكن ان توصف من خلال ثلاث حالات هي:

  • الحالة الابتدائية (Lnitialstate): وتتضمن التعرف أو اكتشاف المشكلة وتحديدها بشكل واضح.
  • الحالة المتوسطة (Lntefmediate state): وتتضمن وضع الحلول والفرضيات والبدائل الممكنة لحل المشكلة.
  • حالة الهدف (Gool state): وتتضمن الوصول إلى الهدف وإزالة المشكلة وما يصاحبها من توتر أثناء حلها. (العتوم،240:2004).

أما جونسون (Johnson) فقد حدد ثلاث خطوات لحل المشكلة وهي: 1. الأعداد  2. الإنتاج  3. الحكم (التكريتي،36:2006) أما برانسفور وشتاين (Bransford&Shtein) فقد حدد عام 1984 خطوات لحل المشكلة في ما يأتي:

  • تحديد المشكلة.
  • تعريف وتمثيل المشكلة.
  • استكشاف الحلول.
  • تنفيذ الأفكار.
  • فحص وتقييم النتائج Halonen & Suntrouk, 1996:p.259)).

في حين حدد هبنر (Hippner 1978) خمس خطوات لحل المشكلة هي:

  1. التوجه العام.
  2. تعريف المشكلة.
  3. توليد البدائل.
  4. اتخاذ القرار.
  5. التحقق من النتائج (Hippner,1978:p366- 375)

Pin It on Pinterest