أنـــــواع السلـــــوك

للسلوك أنواع تتوقف على طبيعة الميدان الذي يتولى مهمة البحث والدراسة التي تستلزم أدراكاً لواقع ميدان النشاط الذي يهتم به الفرد . منها :

1 . محددات السلوك { Behavior Determinants } : – ويراد بها ما يطرأ هناك من متغيرات تقتضيها الضروريات الحياتية تسبق السلوك المقصود .

2 . مجال السلوك { Behavior Field }  : – ويقصد به الظروف البيئية والمنبهات الحاصلة , في محيط الفرد فتقضي به الى انتهاج سلوك معين حيال موضوع محدد , فعالم الفلك , مثلاً , يستحثهُ دافع حب الاستطلاع الى استكشاف ما يمكن وراء ظاهرة فلكية معينة بحكم اهتماماته الخاصة بذلك .

3 . منهج السلوك { Behavior Method }  : – ويتوجه الى البحث فيما يدور المرء من أرادة الرغبة حسبما يقتضيه اهتمامه .

4 . موضع السلوك { Behavior Object }  : – ويراد به أية منهجية يمكن أن تكون استجابات الشخص لها مقننه ومبرمجة حسب تخصص المرء وما يرمي أليه .

5 . نمذجة السلوك { Behavior Sampling }  : – ويقصد به أن يرسم المرء لنفسه استترا جية تمكنه من المضي بوضوح الى ما ينوي انجازه وفق زمن محدد .

6 . فلقة السلوك { Behavior Segment }  : – وفيها تتجلى طبيعة استجابة الفرد للموقف الذي ينشط فيه بغية استنجاز ما يتوخى تحقيقهُ على نحو بناء .

7 . حيز السلوك { Behavior Space }  : – ويعني بالذات امتداد الحياة , { Life Span } , وهو الواقع السيكولوجي المحيط بالفرد , وينطوي على مجموع الوقائع والاحداث التي تؤثر في سلوك الفرد وتحدد ملامح تصرفه في خضم بيئته الاجتماعية .

8 . ديناميكيات السلوك {  Behavior Dynamics} :- ويراد بها ضروب الدوافع وأنواعها التي تكون عاملاً يحفز الشخص الى سلوك محدد في وقت محدد من أجل تحقيق غاية منشودة .

9 . التأرجح أو التذبذب السلوكي { Behavior Oscillation }  : – وينطوي على أكثر من جانب لعل أهمها  :

   أ . عدم الاستقرار الذاتي .

  ب . عدم التأكد مما يبتغيه الفرد ويسعى أليه .

 ج . تغيرات مقصودة تتصف بالمرونة يقصد تحقيق هدف بناء يسعى أليه المرء .

10 . النمط السلوكي { Behavior Pattern }  : – ويمثل الفعل المركب والنشاط المشعب لما يقوم به الشخص في عمل يؤديه , ويتوقف التركيب السلوكي المعقد على نوع المهمة التي يضطلع بها المرء [ الجسماني / ج3 / 1988 ]

*** السلوك وسماحة النفس وأثارها  : –  أن مستوى سماحة النفس وما يصدر عنها من أخلاق أنما يحكم عليه من :

1 . الملاحظة التي تجعلنا نقدر كم من ذلك السلوك الظاهر تكمن وراءه حقيقة سماحة أخلاقية وثيقة الصلة بالسماحة النفسية .

2 . يتم الحكم على كل ذلك من الحكم الجماعي في السلوك الاجتماعي .

3 . يتحقق ذلك عن طريق قياس أثاره في سلوك الفرد وهو يتصرف في سياق المجتمع الذي يعيش فيه ويحتويه .

فالصفة النفسية السلوكية الخلقية أذا كانت حميدة جاءت اثارها حميدة أيضاً , واذا كانت ذميمة أصبحت اثارها دميمة .

** ومما يجدر ذكره هو ليست كل الصفات المستقرة بالنفس هي من قبيل الأخلاق , بل منها :

1 . غرائز .

2 . دوافع لا صلة لها بالخلق .

لكن الذي يفصل الأخلاق ويميزها عن جنس هذه الصفات كون اثارها في السلوك قابلة للحمد والذم , وبذلك يتم التمييز بين الخلق الصادر عن سمو النفس , وبين الغريزة ذات المطالب المكافئة لحاجات الفرد الفطرية . [ الميداني / 1979 ] .

   فالغريزة المعتدلة تظهر اثارها في السلوك غير أن هذه الاثار ليست مما يحمد الأنسان عليه أو يذم .

فالأكل عند الجوع بدافع غريزة حفظ الذات ليس مما يحمد أو يذم في مجال السلوك الأخلاقي . لكن الشره الزائد عن حاجات النفس وتجاوز تلبية مطالب الغريزة العضوية أمر مذموم , أما القناعة فأمر محمود وكذلك الاعتدال في كل أمر .

** وأياً كان الأمر , فأن السلوك النفسي لا بد من أن تترا فيه الإرادة وفيه تتمثل .

وللسلوك الارادي أطوار شتى , أهمها :

1 . منه ما تتجلى اثاره في أخلاق النفس فهو سلوك محمود , كالكرم والعطاء عن وجود وعن صدق سخاء , فهذا فعل ارادي – نفسي سلوكي ممدوح , أما الإمساك والشح فأنهُ سلوك نفسي دميم .

2 . ومنهُ ما هو استجابة لغريزة من غرائز البدن أو النفس الفطرية ضمن حدود الحاجات الطبيعية لها , مثل الأكل المباح عن جوع , والشرب المباح عن ظمأ , والسعي لاكتساب الرزق تلبية لداعي الفطرة والاستمتاع المباح بالجمال تلبية لطلب النفس , والترويح عن النفس بشيء من مباحات اللهو المشروع واللعب المسموح .

3 . منهُ ما هو استجابة ارادية لترجيح فكري , كأن يرى الفكر مصلحة أو منفعة في سلوك ما , فيتوجه السلوك الارادي نحو ممارسته , أصاب الفكر في ذلك أو أخطأ , كمعظم أعمال الناس اليومية في وجوه الكسب وغيره .

4 . ومنهُ ما هو من قبيل الآداب الشخصية أو الاجتماعية , كآداب الطعام والشراب , واللباس الذي يجب أن تراعى فيه مشاعر الناس والنظافة , والمحافظة على روح النظام , وأبداء كل حسن وجميل احترامنا لأذواق الناس ومشاعرهم , واسترضاءً لعواطفهم .

5 . ومنهُ ما هو طاعة للأوامر والتكاليف الربانية أو غير الربانية , وقد تكون هذه الأوامر والتكاليف ملزمة بسلوك أخلاقي . أو ملزمة بأعمال هي من قبيل العادات المحضة , أو بأعمال هي من قبيل الآداب العامة , أو ملزمة بأعمال تتعلق بمصالح الأخرين ومنافعهم العامة من ذلك مثلاً أوامر الشرائع ونواهيها , الامتناع عما يجرح مشاعر الناس في المجتمع .

6 . ومنهُ ما هو من قبيل العادات التي تتأصل في السلوك , وقد تعزى هذه العادات الى موجه أخلاقي , أو موجه غريزي , أو موجه تكليفي أو موجه اجتماعي .

7 . ومنهُ ما هو قبيل التقاليد والانحراف الاجتماعي التي تسري في سلوك الأفراد بفعل التقليد المقبول والمتفق عليه اجتماعياً أو بقوة التأثير الاجتماعي , وقد تكون هذه التقاليد حسنة ومقبولة , وقد تكون سيئة ومرفوضة . [ الميداني / ج1 / 1979 ] .

** أن الأصل في سلوك الأنسان يرمي الى تحقيق هدف أو أهداف ترتبط بمطالبه بمطالب جسدية , أو نفسية , أو فكرية , أو روحية … الخ

عليه أذا عرف الأنسان نفسه حق معرفتها فقد لا يحيد عن السبيل القويم , ولا يشتط في سلوكه , وأن النفس كما يذكر (( أبو حامد الغزالي )) { واحد ليس له كمية ولا مقدار } [ الغزالي / 1975 ] .

ولكن هل تبقى النفس الإنسانية على استقامتها دائماً بحيث تتمثل فيها فضائل الأخلاق , كما مر ذكر ذلك من قبل , أن واقع الحياة لا يشير الى ذلك , وأن ما يصدر عن الأنسان من سلوكيات يبرهن على النفس لا تظفر دوماً بالاستقامة المحببة المبتغاة . لذا يتطلب ذلك تعديلاً في السلوك . وكان أشد ما أزعج (( الغزالي )) يومذاك ما رأى في زمانه من :

1 . سوء الأخلاق .

2 . انحراف السلوك .

3 . أمراض النفس التي اسماها أمراض القلب .

لذلك أنبرى (( الغزالي )) ما استطاع الى اصلاح الأخلاق وعلاج أفات السلوك .

فعن طريق معرفة حسن الخلق القويم والسلوك السوي السليم نستطيع أدراك الخلق الذميم , والسلوك المتنكب عن الصراط القويم .

أذ كان يقول (( الغزالي )) { أمهات الأخلاق وأصولها أربعة } وسماها :

1 . الحكمة .

2 . الشجاعة .

3 . العفة .

4 . العدل .

   وأراد بالحكمة حالة للنفس بها تدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية وأراد بالعدل حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة , وأراد بالشجاعة كون قوة الغضب منقاده للعقل في أقدامها وأحجامها , وقصد بالعفة تأدب الشهوة بتأديب العقل والشرع { فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها } . [ الغزالي / 1986 ] .

وهنا نجد (( الغزالي )) استخدم مفهوم الخلق بنفس المعنى تقريباً الذي سعى أليه (( جوردن ألبورت / Gordon All port  )) في العصـــر الحديث وما يعنيـــه بمفهــوم السمـــة , أذ أن السمــــة فــي رأي (( ألبورت))  هي نمط سلوكي عام دائم نسبياً , وثابت نسبياً يصدر عن الفرد في مواقف كثيرة , هي استعداد أو قوة أو دافع داخل الفرد يدفع سلوكهُ ويوجههُ بطريقة معينة , فالشخص الكريم مثلاً , يكون دائمــــاً كريمـــا , كما يرى (( ألبورت )) ويكون على استعداد للتصرف في جميع الظروف والمواقف . [ نجاتي / 1991 ] .

( سلوك مسلك المضاد لكل ما تهواه النفس وتميل أليه ) كان مسار (( الغزالي )) في علاج أمراض القلب وتعديل السلوك , وكان نبراسهُ في ذلك , الآية الكريمة في الذكر الحكيم {{ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فأن الجنة هي المأوى }} [ النازعات / أية 40 ] .

لذلك فأن علاج السلوك السيء هو رياضة النفس وتعويدها على الخلق الحسن المضاد للخلق السيء , وحمل النفس على أتباع السلوك السليم .

عليه فكان (( الغزالي )) ينصح بالتدرج من أجل اقتلاع اسباب السلوك السيء المتأصل في النفس , وذلك بأن ينقل الفرد من السلوك والخلق السيء الى خلق أخر أخف منهُ وطأة . وأن يستمر التدرج هذا حتى يتخلص الفرد نهائياً من السلوك السيء المطلوب علاجهُ أصلاً , فإذا كان مثلاً ( شره الطعام غالباً عليه – على الفرد – ألزمهُ الصوم وتقليل الطعام , ثم يكلفهُ أن يهيئ الأطعمة اللذيذة ويقدمها الى غيره وهو لا يأكل منها حتى تقوى بذلك نفسهُ فيتعود الصبر وينكسر الشره عنده ) [ الغزالي / 1986 ].

    فـــ (( الغزالي )) , وكذلك (( الكندي )) معه وأيضاً (( أبي بكر الرازي )) , في علاج السلوك السيء وتعديله , أذ لم يستخدم المختصون بعلم النفس الحديث هذه الطريقة ألا في القرن العشرين , متبعين في تعديل السلوك طريقة ( التشكيل ) التي استخدمها (( سكنر / Skinner )) في بحوثه التي أجراها في مجال الاقتران الشرطي الاجرائي (( Conditioning operant )) وتتلخص في التكوين المتدرج للاستجابة المطلوب تعلمها عن طريق التعلم التدريجي . [ الغزالي / 1986 ] .

** السلوك التقاربي  { Success-Approach Behavior } : –

ويقصد بهِ السلوك الذي يصدر عن المتعلم والذي يقترن فيه من معايير أشكال السلوك المقبول اجتماعياً ويعد هذا السلوك ناجحاً من منظور اجتماعي …

** السلوك التجنبي  { Failure-Avoidance Approach Behavior } : –

ويقصد بهِ السلوك الذي يصدر من المتعلم والذي يبتعد فيه عن معايير وأشكال السلوك المقبول اجتماعياً , ويعد مثل هذا السلوك فاشلاً من منظور اجتماعي …

Pin It on Pinterest