أهمية مراعاة الفروق الفردية

من مقومات السيطرة على الصف أن ينصرف جميع التلاميذ إلى الدرس انصرافا كليا ، بحيث يشعر من يشاهدهم كأنهم أجزاء  في آلة تتحرك بدقة واستمرار لأن صرف بعض التلاميذ عن الدرس نتيجة أهما لهم من قبل المعلم عن قصد ( على اعتبار أنهم بلداء لا يفيد معهم تعليم كما يفعل بعض المعلمين ) أو عن دون قصد لابد وأن يؤدي إلى الإخلال بالضبط وإلى اضطراب سير العمل الصفي وهل ينتظر من الطفل المتروك بلا عمل ألا يتحرك وألا يلهو ألا يشاكس ؟

قد يقول البعض : أن المعلم مضطرا إلى الاشتغال مع قسم من الطلاب وترك القسم الآخر في بعض الأحيان ، كأن يدور عليهم لتفتيش الدفاتر وتصحيحها أو أن يصرف اهتمامه لتفهيم الضعفاء منهم ما صعب عليهم فهمة من موضوع الدرس أو غير ذلك.

إن مثل هذه الحالات يمكن تلا فيها بسهولة ، إذ يستطيع المعلم الحاذق أن يكلف الطلاب جميعا قراءة موضوع الدرس أو كتابته ، ( وتكون القراءة صادقه بالطبع ) أو يكلفهم حل بعض المسائل والتمارين ثم يستغل وقت انشغالهم فيصحح واجباتهم أو يفتشها . أما لتفهيم الطلاب ( فالمستحسن أن يشرك المعلم الجميع في الدرس مستكينا بالأقوياء لتفهيم  الضعفاء أو أن يضرب للضعفاء موعداً بعد الدرس يشرح فيه ما يريد.

من لوازم تشغيل الطلاب أن يرعى المعلم الفروق الفردية بين طلابه فيعرف المصابين بقصد النظر وبعده والمصابين بثقل في السمع أو شرود في التفكير ، ويميز بين المتخلفين عقليا وبين المتأخرين دراسيا ،ليعالج كلا منهم معالجة تمكنه من استغلال ما عنده من مهارة وقابلية وتشجيعه على الاندفاع بشوق إلى العمل ، لأن فعل التعليم كما قال جون آدمز ” ينصب مفعولين ، فإذ قلنا أعلم محمد الحساب ، ففعل التعليم هذا ينصب محمد وينصب الحساب . ولأجل أن ينجح المعلم في تعليم محمد الحساب يجب أن يكون علما بكل من الحساب ومحمد ، وفوق هذا يكون واقفا على طريق إيصال الحساب إلى ذهن محمد .

ومعنى هذا أن المعلم لا يستطيع الاهتداء إلى الطريق التي تكفل له إيصال الحساب إلى ذهن محمد إذا لم يكن مطلعا على نفسية محمد وعقلية محمد ومستوى محمد العلمي ، تم على ما يميز محمد عن الأقران والرفاق من فروق وقابليات .

فإذا كان محمد هذا مصابا بضعف في البصر أو ثقل في السمع أجلسه المعلم في المحل الملائم في الصف : وإذا كان شارد اللب موزع الفؤاد كثر من توجيه الأسئلة إليه وجلب انتباهه إلى الدرس بشتى الأساليب ، وإن كان من المتخلفين عقليا قدّم إليه ما يناسبه من مادة الدرس بعد أن يسهلها له تسهيلا يجعلها في متناول إدراكه ، وإن كان من المتأخرين دراسيا حاول بمساعدة المدير وزملائه المعلمين وولي أمر الطالب – أن يعرف أسباب ذلك التأخر ويعمل على تلافيها وحين يفلح في إيصال الحساب في ذهن محمد يكون قد أفلح في تشغيله وجعله ينصهر في بوتقة الصف مع زملائه ، ويكون آنذاك قد سيطر على الصف وأحسن إدارته.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي، محمد جواد ،(2020):أهمية مراعاة الفروق الفردية ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 25 يونيو، 2021

Pin It on Pinterest