اراء بعض العلماء في الضبط الاجتماعي

اراء ابن خلدون :

هتم ابن خلدون بموضوع الضبط الإجتماعي و ضرورته في الحياة الإجتماعية،مقيما أفكاره هذه على أن الإنسان رغم أنه مدني بطبعه إلا أن له ميولا عدوانية تتطلب أداة لضبط سلوكه، وقد اعتبر الدين أهم و أقوى الضوابط الإجتماعية لا سيما إذا كان الدين يشمل واجب الإنسان نحو غيره وينظم العلاقات الإجتماعية و المعاملات و الأحوال الشخصية كما هو الحال بالنسبة للدين الإسلامي. وفي هذه الحالة يكون الدين منطويا على القانون الذي يعتبر أهم أدوات الضبط الإجتماعي،و قد ذهب ابن خلدون إلى التعبير عن كثير من الضوابط الإجتماعية بمصطلحات قانونية فإستخدم مثلا عبارة ((قوانين في علم الاجتماع طبيعية)) بهدف الإشارة إلى الأعراف الإجتماعية وكل ما يسير الناس وفقا له.وتمتد السياسة العقلية عنده على القوانين المستمدة من أحكام الدين الحنيف و الشريعة التي تعتمد على الآداب الأخلاقية و المثل العليا و العادات الجمعية و التقاليد الجماعية. وهذه في نظره هي وسائل الضبط الإجتماعي التي يهتم بها علماء الإجتماع القانوني المتمثلة في الضوابط التلقائية المتفق عليها.

ويربط ابن خلدون بين نظرته إلى القانون وبين نظريته في الدولة لأنه على حد تعبيره ((إذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لا يتم استتباب أمرها ولا يتم استيلاؤها)) وتختلف السياسة التي تمثلها تلك القوانين حسب مضمونها. ويصنفها ابن خلدون في فصل أسماه ((معنى الخلافة و الإمامة))، وفي فصل ((أن العمران البشري لابد له من سياسة ينتظم بها)) إلى أربعة أنواع :

1-سياسة دينية مستندة إلى شرع منزل من عند الله وهي نافعة في الدنيا و في الآخرة.

2-سياسة عقلية تتمثل في القوانين المفروضة من ((العقلاء وأكابر الدولة وبصرائها)) وتقصد ((حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جانب المصالح الدنيوية و دفع المضار)).

3-سياسة طبيعية وهي حمل الكافة على مقتضى الغرض و الشهوة.

4-سياسة مدنية ومعناها ((عند الحكماء )) ما يجب أن يكون عليه كل واحد من أهل ذلك المجتمع في نفسه وخلقه حتى يستغنوا عن الحكام رأسا.

وتوضح لنا الأفكار السابقة أن ابن خلدون اهتم بالقوى الإجتماعية forces Sociales التي تساعد في تكوين القانون وتشكيله وتتمثل هذه القوى الإجتماعية في الدين و الأعراف و التقاليد الجماعية.

Pin It on Pinterest