اساليب التنشئة الاجتماعية والثقافية

تتباين اساليب التنشئة الاجتماعية من مجتمع الى اخر وتتغير من ثقافة لأخري حيث يقوم كل مجتمع بتحديد انماط واشكال التنشئة الاجتماعية التي تلبي حاجاته الثقافية .

ان ما ينقل خلال التنشئة الاجتماعية ويرتبط عمليا بأساليب نقله وهي التي تعكس اساليب السلطة في المجتمع وفي مؤسساته وهذا يعني ان اساليب التنشئة الاجتماعية مرهونة على نوع السلطة المستخدمة وتربية الاطفال , بعض المجتمعات تعتمد على اساليب العقاب والتسلط والتخويف وهذا من شأنه التأثير على مضمون التنشئة الاجتماعية وعلى شخصية الافراد الذين يخضعون لأسلوب الشدة في تنشئتهم الاجتماعية .

لقد بينت الابحاث الانثروبولوجية حول التنشئة الاجتماعية عند بعض قبائل الميلانيزيا في جنوب شرق اسيا ان التنشئة الاجتماعية التي تقوم على اسلوب التسامح تؤدي الى ايجاد شخصيات لا تعرف العدوان وكشفت الدراسة التاريخية التي اجرتها ماركيت ميد (عالمة انثروبولوجية) المثل الاعلى للرجال في قبيلة ارابش في غينيا الجديدة هو الوداعة والمسالمة والرقة كالنساء تماما , وذلك خلاف الحال في قبيلة موندوجومر حيث ان المثل الاعلى للرجولة هو الخشونة والفظاظة والعدوانية ولاحظت الباحثة ايضا ان الرجل في قبيلة تشامبولي مثال للوداعة والرقة وانه يقوم بالأعمال اللينة كالحفر والرقص في حين تقوم المرأة بالأعمال الخشنة مثل الصيد ونسج الشباك وهي العنصر الذي يسود ويهيمن في مجتمع ابوي .

وادت النتائج التي توصلت اليها ميد في دراستها هو ان التباين بين القبائل المتجاورة يعود الى تباين اساليب التنشئة الاجتماعية في كل من القبائل الثلاثة المدروسة ويضاف الى ذلك ان هذه الدراسة ادت الى تغير وجهات نظر علماء النفس فيما يخص مرحلة المراهقة ففي مجتمع سامو لا وجود لهذا المرحلة بصراعاتها واضطراباتها وهذا يعني ان الاضطرابات النفسية ليست حالة لازمة لمرحلة المراهقة وانما نتاج لأساليب التنشئة الاجتماعية ومضامينها , وتختلف عملية التنشئة الاجتماعية من حيث بساطتها وتعقيدها من مجتمع الى اخر فلكل نموه التاريخي وانماط الثقافة ومشكلاتها القيمة ومطالبه وحاجاته (وتكون التنشئة الاجتماعية بسيطة في المجتمعات البسيطة وتقوم على التقليد والتلقين اكثر من قيامها على التمييز والتفكير , اما في المجتمعات المعقدة فان هذه العملية تتعد في صورها وفي الوسائط التي تقوم بها وترتكز على حق التفكير وحسن الاختيار )

ويتأثر شكل ومضمون التنشئة الاجتماعية بالعوامل الاجتماعية التي تحيط بالأسرة مثل الطبقة الاجتماعية , والمعتقد ,والبيئة الطبيعية , والنظام السياسي القائم كما يتأثر بالوضع الاقتصادي , والمستوى التعليمي للأبوين او للفئة الاجتماعية .

 

Pin It on Pinterest