الأسس الإرشادية

اولا. اسس الارشاد الفلسفية :

تنطلق أسس الارشاد النفسي الفلسفية من النظرة الى طبيعة الانسان ونوعية تكوينه النفسي ، إذ وفقا (لمبدأ الطبيعة الانسانية) نجد علماء النفس ينظرون الى طبيعة الانسان بصور مختلفة ، فمنهم من يرى ان طبيعة الانسان شريرة ، فهو كائن عدائي يحب القتل والحروب والاعتداء على الاخرين ، وتتحكم فيه الغرائز وليس العقل والمنطق ، ومن هؤلاء العلماء سيجموند فرويد ، كذلك هناك بعض العلماء ينظرون الى الانسان بوصفه كائن سلبي وتحركه المثيرات الخارجية مثل المكافئات والعقوبات مثل علماء المدرسة السلوكية كواطسن وسكنر وبافلوف ، في حين ينظر الاتجاه السائدة الان في علم النفس الى الانسان بوصفه ذو طبيعة خيرة ، وانه قادر على الحب والابداع وموجه نحو الخير والسعادة والتحكم في نفسه والتنازل عن بعض حاجاته في سبيل الاخرين ومن علماء هذه التوجه ماسلو وروجرز وفرانكل.

ومن الاسس الفلسفية ايضا (مبدأ التكامل) الذي ينظر الى الانسان ككل موحد أي انه يمتلك جسما وروحا وان جميعها تؤثر على سلوك الفرد ، كذلك من الاسس (مبدأ الفروق الفردية) التي يؤمن بأن الافراد يختلفون فيما بينهم في الافكار والسمات النفسية والعقائد الدينية والمعايير الاخلاقية ، فضلا عن الاعتقاد بان الافراد قابلين على التغير نتيجة الخبرات الجديدة التي يمرون بها .

ثانيا. الاسس النفسية للارشاد :

تهتم الاسس النفسية للارشاد بالنظر الى سلوك الانسان بانه قابل للتعديل ، وكذلك تبحث في الاسباب الرئيسة في تصرفات الافراد ، وتنمية قدراتهم الى اقصى درجة ممكنة من النجاح والصحة النفسية. وتتضمن الاسس النفسية (مبدأ الثبات النسبي) الذي يؤمن بأن كل سلوك انساني له درجة معينة من الثبات ، فالفرد الذي يتسم بحبه الانبساط وحبه للمرح والعلاقات الاجتماعية نجده في اغلب المواقف يميل الى اظهار هذه الخصائص بمرور الزمن ، إلا ان ذلك لا يعني ان هذه الخصائص جامدة وغير قابلة للتغير ، إذ من الممكن ان يتعرض الفرد لبعض الخبرات المؤلمة فتغير من طبيعة شخصيته ، وهذا ما يقودنا الى (مبدأ المرونة) الذي يعني ان سلوكياتنا وشخصيتنا قابلة للتعديل والتغير عن طريق التعلم والخبرات النفسية والتعرض للاحداث الصدمية التي نمر بها .

من الاسس النفسية ايضا (مبدأ التفرد في السلوك) الذي يعني امل شخص فريد من نوعه وطبيعته الشخصية ، فعلى الرغم من التشابه مع ابناء جماعتنا بالقيم الخلقية والاجتماعية والعقائد الدينية (مبدأ التفرد في السلوك) الذي يعني امل شخص فريد من نوعه وطبيعته الشخصية ، فعلى الرغم من التشابه مع ابناء جماعتنا بالقيم الخلقية والاجتماعية والعقائد الدينية إلا اننا نمتلك اسلوب حياتي خاص ، ولنا اذواق مختلفة في الاكل واللبس وتسريحة الشعر وطريقة الحديث ، مما يدعونا ذلك الى التعامل مع كل فرد بشكل مختلف عن الاخر. كذلك يؤمن الارشاد النفسي (بمبدأ الوعي الذاتي) الذي يعني ان الانسان لديه الامكانية على الاستبصار بذاته وافكاره ومعتقداته والوعي بما يشعر به من انفعالات وحاجات نفسية ملحة ، فضلا عن ذلك يؤمن المرشدون النفسيون بمبدأ (حق الفرد بتقرير مصيره) وذلك من خلال امتلاك الفرد الحق في تحديد خياراته وقراراته ودراسته واصدقاءه وديانته وعمله وتوجهاته النفسية نحو الاشياء في البيئة ، لهذا يكون الفرد مسؤول عن افعاله الخاصة.

ثالثا.الاسس الاجتماعية للارشاد النفسي:

 يؤمن الارشاد النفسي بأن الانسان كائن اجتماعي يحب العيش والانتماء الى جماعة ما ، لذلك يمتلك كل فرد ثقافة وقيم ومعايير اجتماعية خاصة به ، وهي تؤثر على شخصيته وافكاره وتوجهاته النفسية ، لذا يجب على المرشدين احترام قيم وعادات الفرد الاجتماعية وعدم محاولة اجباره على تغييرها او نقدها وانما عليه الاستفادة منها في عملية الارشاد مثل لجوء المرشد الى عائلة المسترشد في دعم وحل مشكلته ، كما على المرشد ان يشعر الفرد بانه عضو في مجتمعه وعليه بعض الواجبات الاجتماعية التي يجب القيام بها ، وان يقنعه بان ابناء جماعته يحبونه ويحترمونه وان يتعاون ويشترك معهم في اداء الوظائف الاجتماعية .

ويجب على المرشدين الاستفادة من المؤسسات الاجتماعية مثل الاسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية والاعلامية لأنها تساهم في نمو الفرد وتنشئته وتغيير افكاره وعاداته السلوكية ، على سبيل المثال تمارس وسائل الاعلام قوة كبيرة في تغيير افكار الفرد حول التدخين او تناول الكحول والحبوب المثيرة للادمان  .

رابعا. الاسس الاخلاقية :

تتضمن هذه الاسس الجانب الاخلاقي الذي يجب ان يتصف به المرشد النفسي ، ومن هذه الاسس (مبدأ التقبل) الذي يعني تقبل المرشد النفسي الى المسترشدين بغض النظر عن دينهم او قوميتهم او عرقهم والتعامل معهم بصورة جيدة وباحترام شديد ، ولهذا التقبل فوائد عديدة في عملية الارشاد النفسي لأنه يجعل المسترشدين يشعرون بالثقة والامان وتشجيعهم بان يحكوا للمرشد اسرارهم ومشاكلهم الخاصة ؛ ومن الاسس الاخلاقية ايضا (مبدأ سرية المعلومات) ويعني محافظة المرشد على سرية المعلومات التي يذكرها المسترشد له ، وتتمثل السرية بعدم البوح باسرار المسترشد الخاصة والحفاظ على التقرير المتعلق بمشكلته بعيدا عن الاخرين .

كذلك على المرشد ان يلتزم (بمبدأ القرار النهائي) الذي يعني عدم اجبار المسترشد على اختيار حل معين بخصوص مشكلته وانما يترك له الخيار في التوصل الى الحل ، وذلك بعد مناقشته مجموعة من الحلول التي يمكن ان تساعده على ذلك ، مع عرض جميع احتمالات النجاح والفشل لهذه الحلول.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!