الإرشاد غير المباشر

يسمى بالارشاد الممركز حول المسترشد لأن هذا النوع من الارشاد الذي ابتكره عالم النفس كارول روجرز يؤمن بأن لدى المسترشد القدرة على الفهم والبصيرة والوعي بصراعاته وقلقه ومخاوفه الداخلية ، مما يساعد في الوصول الى حل مشكلته ، لذا ينطلق هذا الارشاد من مبدأ ان المرشد اعرف بنفسه وبمشكلته والعوامل المؤدية اليها من المرشد ، وان الحق في تقرير مصيره وان يتحمل مسؤولية حل مشكلته ، وبهذا فان للمسترشد الدور الايجابي في حل ما يعانيه من قلق وضعف وتدني في القدرات والسمات الشخصية ، أما دور المرشد فيظهر في ضوء تهيئته للجو النفسي الملائم اثناء جلسات العملية الارشادية حتى يستطيع المسترشد من تفريغ انفعالاته وفهم مشكلته والوصول الى القرارات المناسبة له ، فضلا عن محاولة المرشد في جعل المسترشد يفهم نفسه ومشكلته واسباب صراعاته وما الذي جعله يشعر بهذه المشكلة.

  ولأجل ذلك يستعمل المرشد في الارشاد غير المباشر مجموعة من الوسائل ، هي:

  1. اعادة الجمل والعبارات التي يقولها المسترشد ، والتي لها معنى وسبب في حدوث مشكلته ، على سبيل المثال عندما يقول المسترشد (انا عانيت بسبب رئيس عملي) فان المرشد يعكس ذلك بقوله (ان رب عملك وفقا لاعتقادك هو السبب في حدوث المشكلة).
  2. محاولة المرشد في جعل المسترشد واعيا بخصائصه السلبية ، فمثلا عندما يقول المسترشد اني اخجل عندما اتحدث مع الاخرين واحب العمل لوحدي ، فان على المرشد ان ينبه المسترشد بان هذه السمات تؤدي الى ضعف شخصيته.
  3. استهجان وتحذير المسترشد من خطورة بعض السلوكيات الخاطئة لديه (مثل قول المسترشد انا لا استطيع منع نفسي من ترك التدخين) .
  4. جعل المسترشد يدرك نقاط القوة في شخصيته ومحاولة توظيفها في حل مشاكله ، فالمسترشد الذي يتمتع بالذكاء والفطنة يمكنه توظيف هذه الامكانيات الجيدة في السيطرة على غضبه المفرط واندفاعاته في ضوء التفكير بنتائج افعاله وقراراته الخاصة.
  5. تشجيع المسترشد بتعديل فهمه الخاطئ تجاه ذاته (مثل قول الفرد انا غير محبوب او فاشل) وتصحيح نظرته عن ذاته وقدراته على النجاح (مثل الايحاء له بأن شخص يستطيع النجاح ان بذل جهود جيدة في الدراسة والعمل) .
  6. الطلب من المسترشد بعد فهمه لنفسه ومشكلته ان يضع حلولا لها وان يتخذ القرارات لوحده ، مع تقديم المساعدة للمسترشد في حال طلب ذلك.

إن رغم الايجابيات في هذا النوع من الارشاد حول جعل المسترشد يعتمد على نفسه في حل مشكلاته إلا انه غير مناسب مع الاطفال ، واحيانا لا يستطيع المسترشدين بالاستبصار بمشكلاتهم ، وقد لا يعي الاسباب الرئيسة التي أدت الى ظهور المشكلة ، كذلك قد تكون قدرتهم ضعيفة في التوصل الى حلول جيدة ، ولا يستعمل المرشد ويطبق المقاييس النفسية إلا اذا طلبها المسترشد بنفسه.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!