الإعلام البيئي والخطاب المطلوب

أن الاعلام بحاجة ماسة للغة مبسطة ومفهومة لتوصيل المعلومة البيئية لرجل الشارع ومتخذ القرار. وأوضح بان تلك اللغة المبسطة تم تطويرها في دول العالم المتقدم على شكل مؤشرات ودلائل وباستخدام الوان ورموز. وطالب دول المنطقة بان تباشر في اعداد مثل هذه المؤشرات والدلائل ليستفيد منها الاعلامي والصحافي العربي . من جهة أخرى، فان المعرفة البيئية تمر بثلاث مراحل هي: (البيانات) و (المعلومات) و (المعرفة). والمعرفة  تنشأ على شكل استنتاجات تبنى على اساس المعلومات التي سبق دراستها وتحليلها، ولا تكتمل الفائدة منها الا من خلال نشر المعلومات بشكل يسهل فهمه والتفاعل معه. وهنا يأتي دور الاعلامي في تبسط تلك المعرفة .

    ولذلك يجب تجنب التعميمات المرتكزة على معطيات غير وافية وموثقة، او من مصادر غير محددة جغرافيا وزمنيا. وكذلك تجنب الاثارة والتهويل، اللذين قد يولدان حالات من الذعر غير المفيد لدى الجمهور. ويجب توضيح المفاهيم غير المألوفة، و عدم وصف عملية التقييم البيئي بالسلبي او الايجابي فقط، بل عرض الجوانب السلبية والايجابية من كل قضية بالشرح الوافي والواضح.

رسالة سامية : 

    التربية البيئية تعتبر رسالة سامية من خلال أهدافها، ووسائلها إتجاه الإنسان، وعلينا أن نوظفها لأنها تسعى الى الحفاظ على الإنسان والحياة، بعد ان كادت ان تفقد الكثير من مصادر نظراتها وجمالها.ويدرك الإنسان ضرورة أن يتبع منهجاً يكون دافع للعمل في داخل بيئته فيعتبرها الصديق الوفي.وما اجمل قول جان جاك روسو، الذي خاطب الإنسان المتعب، الذي أنهكته متاعب الحياة، بقوله: عد الى الطبيعة وإستلق في أحضانها !.

    نعم، علينا ان نعود للطبيعة ونكون أوفياء لها، وهذا يتطلب الإلتزام بأخلاقيات تربوية إتجاه البيئة، لكي نشعر بالهدوء والأمان.والأمان بان هذه الأخلاقيات تعتبر ثورة قوية تعمل على تعديل الإتجاهات السلوكية للإنسان نحو إحترام البيئة مما يضمن إعادة التوازن البيئي، بعد أن هددته الكثير من المخاطر بسبب غياب الأخلاقيات البيئية عن الممارسات التي كان يمارسها الإنسان وهو يسير في عكس التيار ضد نفسه وبيئته ، وبذا،يمكن للتربية البيئية، ويتحتم عليها، ان تلعب دورا أساسيا في درء مشكلات البيئة وحلها.لكنه من الواضح ان الجهود التربوية لن تؤتي ثمارها الكاملة إذا تجاهلت بعض العوامل الهامة الأخرى، ومنها على سبيل المثال:ان يكون هناك تشريع يسعى الى تحقيق نفس الأهداف، وان تتخذ التدابير اللازمة للسهر على حسن تطبيق القوانين وان تفرض قرارات حازمة، وان يستعان بأجهزة إعلام الجماهير، التي يتزايد نفوذها بين الناس. وينبغي لكل هذه العوامل ان تتظافر فيما بينها، وان تشكل كلآً مترابطاً حتى تستطيع ان تسهم في حماية البيئة وتحسينها بصورة فاعلة..

    ومن أجل ذلك، فعلى التربية ان تعمل على تعريف رجال السياسة وغيرهم من المسؤولين على مشكلات البيئة، بما يقوم بين البيئة والتنمية من تكافل وتكامل مع توعيتهم بالحاجة الماسة لأتباع أساليب أكثر رشاداً في تدبير أمور البيئة. وإذا كانت التنمية عملية مستمرة، ينبغي ان تعود بالنفع على جميع قطاعات الناس، فمن اللازم لسياسات التنمية ان تضع البيئة في إعتبارها.. وإذا أسقطت متطلبات التنمية من إعتبارات الإهتمامات البيئية، فسيؤدي ذلك، على العكس، الى وضع سياسات لا تعود بالنفع على المجتمع المحلي في مجموعه.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):الإعلام البيئي والخطاب المطلوب ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 3 مارس، 2021