الاشراط الكلاسيكي والاشراط الاجرائي

   أن من بين أقدم النظريات السلوكية في التعلم هي نظرية الاشراط الكلاسيكي , التي تدور حول معرفة كيف أن سلوكاً معيناً أو استجابة معينة يمكن أن تحدث في أعقاب مثير معين , كما يمكنهُ أن يحدث في أعقاب مثير أخر لا صلة له في الأصل بتلك الاستجابة أو السلوك .

   هذا النوع من التعلم تمت دراسته في البداية من قبل العالم الروسي (( باف لوف / 1927 )) أذ استخدم في دراسته الأولى الحيوانات ولكنه بين أيضاً أن الاشراط الكلاسيكي في حالة الناس وبالطبع فأن هذا النوع من التعلم ليس هو النوع السائد في غرفة الصف , ولكن قد يحدث أحياناً .

   لذا نرى (( باف لوف )) بين في دراسته , أن إفرازات الغدد الصماء انعكاسية أو فطرية لدى الكائن الحي , وفرق بين نوعين من الانعكاسات .

أ . انعكاسات بسيطة : مثل ( الكحة ) عندما يدخل جسم غريب كالأتربة في مجرى التنفس عند الأنسان , أو أقفال العين , استجابة لهيه قوية من الهواء وهكذا .

ب . انعكاسات معقدة مثل الانعكاسات المعدية والحسية والدفاعية , ووظيفة الانعكاسات هي تحقيق التوازن بين الكائن الحي والبيئة الخارجية التي يعيش فيها .

عن الأمام علي أبن أب طالب ( عليـــه الســـلام ) في تحقيق التوازن لدى الأنسان بينه وبين البيئة التي يعيش فيها أذ قال {{ أبذل لأخيك دمك ومالك , ولعدوك عدلك وأنصافك , وللعامة بشرك وإحسانك }}

وقال أيضاً {{ التودد الى الناس رأس العقل }} . وقال أيضاً {{ بحسن العشرةِ تدوم المودة }} وقال أيضاً {{ أتقوا من تبغضهُ قلوبكم }} [ المدرسي / 1991 ] …

لذا فأن الأنسان لن يحصل لديه التوازن , ألا أن ينهي النفس عن هواها والتفكير بالبشر , ولكن أنى للإنسان في هذا الزمان أن يربأ بنفسه عن غيها , ويستمع الى وازع الضمير وهذا الأنسان لا يرى أنى ألتفت لا يرى الا انجرافاً في عالم المغريات , كذلك ركام الأجيال وركام التصورات وركام الأوضاع وركام العصور وقد أذهل النفس البشرية , لذا عندما يستيقن الأنسان من طريق نفسه القويم , أدرك أهمية الفرق بين النظام والفوضى في حياته بشقيها الذاتي والاجتماعي رحمة من رب العالمين , فينتظم سلوكه ويتعدل نحو الأفضل وتستمر نفسه على ذلك . [ الجسماني / الجزء 1 / 1997 ] .

حتى نستطيع أن نفهم الاشراط الكلاسيكي توضح التجربة التي جاء بها (( باف لولف )) على الكلاب .

    وضع (( باف لوف )) الكلب الجائع في صندوق وكان يقدم له الطعام وهو في الصندوق أذ مجرد رؤية الكلب للطعام تجعل لعابه يسيل , ثم كرر تقديم الطعام مع مثير محايد لا علاقة له بسيلان اللعاب مثل قرع الجرس أثناء أو قبل تقديم الطعام وبعد عدد من المرات التي تم فيها المزاوجة بين صوت الجرس وتقديم الطعام , فقد أخذ لعاب الكلب بالسيلان عند سماع صوت الجرس فقط , كما هو الحال في سيلانه لمجرد رؤية منظر الطعام .

توضيح خطوات عملية الاشراط الكلاسيكي كالآتي  : –

**  قبل الأشراط //

مثير غير شرطي (طبيعي) الطعام                       لا توجد استجابة غير شرطية (افراز اللعاب).

**  اثناء الاشراط //

مثير شرطي محايد (جرس)                              مثير غير شرطي (طعام) استجابة غير شرطية

                                                              (افراز اللعاب) .

**  بعد الاشراط  //

مثير شرطي  ( جرس )                                  استجابة شرطية ( افراز اللعاب ) .

يتكون الاشراط بسرعة حينما يكون الفاصل الزمني بين المثير الشرطي وتقديم الطعام ( المثير الطبعي ) قصيراً يتراوح ما بين ( 2 – 3 ثواني ) , كما يزداد الاشراط كلما زاد عدد المحاولات اللازمة لحدوث الاستجابة الشرطية , ويمكن أن نضع مثيراً شرطياً من الدرجة الثانية مثل الضوء كالاتي  : –

مثير شرطي من الدرجة الأولى (جرس)                مثير غير شرطي ( طعام )               استجابة غير شرطية ( سيلان اللعاب ) .

مثير شرطي من الدرجة الأولى (جرس)  .            استجابة شرطية (سيلان اللعاب) .             مثير شرطي من الدرجة الثانية (ضوء) .             مثير شرطي من الدرجة الأولى (جرس) .            مثير غير شرطي (طعام) .               استجابة غير شرطية (طعام) .             استجابـــــة غيــر شرطيـــة (سيلان اللعاب) .              مثير شرطي من الدرجــة الثانية (ضوء) .              مثيــر شرطـــي مـن الدرجة الأولى (جرس) .                    استجابة شرطية ( سيلان اللعاب ) .             مثيـــر شرطي من الدرجة الثانية (ضوء) .                   استجابة شرطية (سيلان اللعاب ) .

** يستخدم مبدأ الاشراط الكلاسيكي في  : –

1 . اكتساب العادات لدى الأنسان والحيوان مثل ترويض الحيوانات .

2 . تهذيب الطفل وتنمية السلوك الاجتماعي والعادات الخلقية لديه كالصدق والأمانة عن طريق تدعيم السلوك المستحسن . [ صالح / 1983 ] .

   أذ نرى أن جميع الرسالات السماوية من عهد نبي الله نوح (عليــه الســلام) الى خاتم الأنبياء والرسل نبينا محمدٌ (صلى الله عليهِ وألهِ وسلم) أنها دعوة واحدة من لدن الله سبحانهُ وتعالى وكلها لها هدف واحد هو ( صلاح أو اصلاح النفس البشرية ) والتي بصلاحها يتحقق تهذيب السلوك الانساني وتعديله , ثم ردع البشرية وردها حينما تضل أفرادها أو مجتمعاتها الى قوانين الحق والعدل من أجل تعديل سلوكها والتوازن الحقيقي في الحياة لكي تستمر وتنمو وتعيش .

3 . تحوير الدوافع الفطرية وتكوين ميول مكتسبة عن طريق عملية التعميم والتعزيز .

4 . اكتساب العادات الانفعالية في الحياة اليومية مثل الخوف , الغضب , والسرور , الابتهاج , وسلوك الاشخاص نحو الاشياء الجديدة يرتبط بالأشياء التي يحبونها وتلك التي لا يحبونها فللإنسان قدراته العقلية وله تفكيره وارادته , فهو يتعلم ويتذكر وينتبه ويتخيل , فله كيانه الوجداني بوجه عام وكيانهُ النفسي ويدخل ضمن هذا النطاق ( التكوين النفسي ) هذا , الانفعالات والعواطف والاحاسيس والاحساس باللذة والألم والفرح والحزن والخوف والغضب , لأن الأنسان في سلوكه يمثل نشاطاً كلياً , باعتباره وحدة جسمية وعقلية وجدانية متكاملة , كما وصفها القرآن الكريم داخلة في هذا التركيب العجيب , فالنفس بتكوينها هي مستودع مختلف الدوافع السلوكية ومستقرها  , لكن الأنسان لا يعفى من مغبة سلوكه وما من أحد يلتمس له العذر أذ هو أشتط من تصرفهِ الا أذا كانت في عقلهِ لوثة , عندئذ حكمهُ أخر من الناحيتين السيكولوجية والشرعية , لذا فأن حساب الفرد في دنياه أمام أعراف المجتمع ونواميس الأخلاق ومقتضياتها , وفي أخراه يحاسبه خالق نفسهُ التي سولت له كما قال تعالى في محكم كتابه العزيز {{ يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها }} . [ النحل / 111 ] .

   والنفس الانسانية وصفها خالقها سبحانهُ وتعالى أذ قال {{ فمنهم ظالمٌ لنفسهِ * ومنهم مقتصد * ومنهم سابقٌ بالخيرات بأذن الله ذلك هو الفضل الكبير }} . [ فاطر / 32 ] . أنها أية جامعة لأحكامها ومجمل أوصافها وحالاتها .

   كما تفاوتت نفوس البشرية من حيث صلاحها وفسادها وهدايتها وضلالها أذ قال الله سبحانهُ وتعــالى {{ ولو شئنا لأتينا كل نفسٍ هداها }} . [ السجدة / 13 ] . لذلك أختلف السلوك الانساني وتفاوت مبعث نشاطه تبعاً لما تكون عليه تركيبة ذاته التي قوامها نفسه . [ الجسماني / 1998 ] .

   عليه نلاحظ أن ذات الأنسان هي مستقر اللذات والأنانيات والمصالح الشخصية الأتية , والذات تمثل جوانب التكيف والتوافق والسلوك الشعوري .

كما أن هنالك الذات العليا التي تنزع الى التسامي والأعلاء الأخلاقي التي تكثر من الخير والطاعات لله وتتطلع الى المحامد وتترك صغائر الأمور .

5 . سيكولوجية الإعلان : يعتمد مصممون الإعلان في جذب انتباه الناس نحو منتوجاتهم , على تطبيق عملية الاشراط , فالتصميم الناجح للإعلان هو الذي يتمكن من نقل اتجاه انفعالي سار مرتبط بأشياء مفضلة في عالم التسلية .

6 . تعلم القراءة فمثلاً عندما نعلم طفل ما لقراءة كلمة ( أب ) نقرن له الصورة مع اللفظ وبعد التدريب على القراءة يمكن أن نستغني عن الصورة ونكتفي برؤية كلمة ( أب ) لأثارة معناها في ذهن الطفل .

7 . اكتشاف المخاوف الشاذة نتيجة الاقتران الزمني بين شيء مخيف وأخر غير مخيف , يؤدي الى أن يكتسب الأخير قوة المثير الأول استدعاء استجابة الخوف . [ صالح / 1983 ] .

   ويقدم لنا (( باف لوف )) مبدأ الأنطفاء لتصوير هذه الظاهرة التي تحدث عندما تختفي الرابطة بين المثيرات الغير الشرطية ( الطبيعية ) والمثيرات الشرطية ( المحايدة ) فالطفل الذي يتكرر ذهابه للمدرسة دون أن تحدث الخبرات المؤلمة السابقة التي أدت الى تشكيل مخاوفهُ نحوها في السابق , ستنطفئ وتتلاشى مخاوفه تدريجياً , ولكن حالما تعود الرابطة بين المنبه الشرطي ( المدرسة مثلاً ) والمنبه غير الشرطي ( عدوان أحد الزملاء ) فأن المخاوف ستعود من جديد وبقوة , ويحدث أحياناً أن تعود المخاوف تلقائياً بعد أنطفائها أذا مرت فترة لم يذهب فيها الطفل الى المدرسة ثم عاود الذهاب , ويطلق على هذه العملية العودة التلقائية . [ الجسماني / 1998 ] .

** الاشــراط الاجرائــي  : –

أول من اهتم بالأشراط الاجرائي هو العالم (( سكنر )) , ووضح أن الاستجابة وليس المثير هو الذي يرتبط بالتعزيز , وبين أن قوانين الاشراط الاجرائي مشابهة لقوانين الاشراط الكلاسيكي , لأن كل منهما يتضمن عمليات اشراط وعمليات اطفاء , لأنهُ أذا أتبعت الاستجابة بمعزز , فأن قوتها تزداد , واذا قام الكائن الحي بالاستجابة ولم يحصل على تعزيز لا يقوم الكائن الحي بالاستجابة .

  ميز (( سكنر )) بين نوعين من الاستجابات هي  : –

1 . الاستجابة المستجره  { Elicited }  : – وهي التي ترتبط بمثيرات معروفة مثل , ضيق حدقة العين نتيجة تأثير الضوء , أو سيلان اللعاب عندما يشم الكائن الحي رائحة الطعام , أو ارتباط الارتجاف بالبرودة , وينشأ هنا ما يسمى بالسلوك الأستجابي { Respondent Behavior } نتيجة وجود مثيرات محددة في الموقف السلوكي , وتحدث الاستجابة بمجرد ظهور المثير المحدد ويتكون السلوك الاستجابي نتيجـــة الارتباطات غيـــر الارادية بين المثيـــرات والاستجابات والتي يطلق عليها (( سكنر )) ( الانعكاسات ) .

2 . الاستجابات الاجرائية { Operant }  : – وهذه لا يلزم ربطها بمثيرات محددة , وتعرف هذه الاستجابات من أثارها على البيئة الحالية فقط , وإنما يتحدد بخبرة الفرد السابقة وبشروط محيطة مماثلة تسبق أو ترافق السلوك , أن جملة (( سكنر )) الشهيرة { السلوك محكوم بنتائجهُ } جاءت نتيجة لعدد ضخم من الدراسات حول أثر التعزيز على السلوك , الذي يؤدي الى زيادة أو نقصان احتمال تكرار حدوث الاستجابة , ويمكن أن تحدد أشكال التعزيز بما يأتي :-

1 . التعزيز الايجابي  : – وهو المثير الذي يترتب على أضافتهِ للموقف فور حدوثه الى تكرار حدوث الاستجابة الاجرائية مثل الطعام والابتسامة .

2 . التعزيز السلبي  : – وهو المثير الذي يترتب على أبعاده عن الموقف فور حدوثه احتمال حدوث الاستجابة الاجرائية مثل الصوت العالي , الألم , الحرارة , البرودة , وهذا يشمل نوعين :

     أ . المعزز السالب الهروبي , فالاستجابة تنهي حدوث المثير المؤلم مثل الطفل الذي يبكي للتخلص من الإزعاج .

     ب . المعزز السالب التجنبي , فالاستجابة تؤدي الى إطالة غياب المثير المؤلم مثل قولنا ( أذا لم ترتب غرفتك فلن تشاهد برامج التلفزيون ) , وهذا يؤدي الى استجابة اجرائية ( ترتيب الغرفة ) تجنباً للألم .

3 . عقاب ايجابي  : – أضافة شيء غير مرغوب فيه مثل تقديم مثير مؤلم .

4 . عقاب سلبي  : – أنهاء شيء مرغوب فيه مثل سحب أشياء مرغوبة كانت تقدم للفرد .

ويمكن تقسم المعززات الى : –

1 . معززات أولية : وهذهِ تؤدي الى اشباع حاجة أساسية أولية عند الفرد مثل الطعام الذي يعزز سلوك فرد جائع .

2 . معززات ثانوية : وتكتسب قيمة المعزز الأولي لارتباطها به , فالمال معزز ثانوي لأنهُ وسيلة للحصول على الطعام ( المعزز الأولي ) , الصوت معزز ثانوي مرتبط بتقديم الطعام ( المعزز الأولي ) .

** ميز (( سكنر )) بين نوعين من التعزيز هما  : –

1 . التعزيز المستمر  : ويقدم بعد كل استجابة تقوم بها العضوية مثل تعزيز الأطفال في كل مرة يتقيدون بها بالتعليمات .

2 . التعزيز المتقطع  :  يتم تقديمة بعد ظهور عدد من الاستجابات .

** وقد أشار (( سكنر )) الى جداول التعزيز على النحو الآتي  : –

1 . جداول الفترة الزمنية الثابتة , وفيها يعطى التعزيز بعد مرور زمن ثابت كأن يعطى التعزيز بعد كــل ( 5 دائق ) أو ( 5 ساعات ) أو ( 5 أيام ) ومن أمثلتهُ الراتب عندما يقدم أسبوعياً أو شهرياً .

2 . جداول الفترة الزمنية المتغيرة , وفيها يعطى التعزيز بعد مرور زمن متغير غير ثابت , مثل التعزيز الأول بعد ( 7 دقائق ) والثاني بعد ( 3 دقائق ) وتختلف كل فترة عن سابقتها سواء بالزيادة أو بالنقصان .

3 . جداول النسبة الثابتة , وفيها يعطى التعزيز بعد أداء عدد ثابت من الاستجابات كأن يعطى التعزيز بعد ( 5 استجابات ) .

4 . جداول النسبة المتغيرة , وفيها يعطى التعزيز بعد مرور عدد متغير غير ثابت من الاستجابات , كأن يعطى التعزيز الأول بعد الاستجابة الرابعة أو الثانية بعد الاستجابة السادسة والثالثة بعد الاستجابة التاسعة . [ صالح / 1983 ] .

** العوامل التي تؤثر على قوة الاشراط الاجرائي  : –

1 . الدافع : عرف (( سكنر )) الدافع بأنهُ عبارة عن عملية توجيه نشاط الكائن الحي للحصول على شيء معين يحتاجه , مثل , ساعات الحرمان من الطعام تؤثر على معدل الاستجابة , أذ وجد أن الفئران الجائعة قامت باستجابات تعادل ضعف الاستجابات التي قامت بها الفئران غير الجائعة أو التي عندها دافع الحصول على الطعام منخفضاً , ووجد أن قوة الارتباط ومقاومة الإمحاء ترتبط بعدد التعزيزات السابقة وليس بدرجة الحرمان فكلما زادت التعزيزات قلت عملية الامحاء .

2 . الانفعال  : يمكن تصنيف الانفعالات وفقاً لرأي (( سكنر )) على أنها استجابات , فالبكاء عند الخسارة يعد استجابة انفعالية والصدمة الكهربائية للفأر تسبب في كف السلوك لديه مثل الشهية للأكل أو الطعام أو الشراب , وقد وجد (( سكنر )) و (( أستس )) أن المثيرات المحايدة التي تم ربطها بالصدمة الكهربائية يمكن أن تؤدي الى ظهور عملية كف القيام بالسلوك .

3 . العقاب  : – يؤثر العقاب على قوة الاشراط الاجرائي وقد يكون ايجابياً وفيه يتم تقديم الشيء المنفر بعد قيام الكائن الحي بالاستجابة أو يكون سلبياً ازالة المعزز الايجابي أو حرمان الشخص من امتياز يملكه .

   عليه هل نستطيع أن ندرك تدرج خطوات المعرفة وهل أنها أدراكات سببية وهو المبدأ الذي نعتمده في أدراك العالم الخارجي ومعرفة وإيضاح ما يحفل به من واقع وهل أن هذا الواقع اجرائي أو تلقائي , نعتقد أن الواقع عملي اجرائي وليس سكوني بمعنى السكون الثابت , لذا أن الأنسان خلقهُ الله وكون لديه دافع حب الاستطلاع ومزود بوظيفة عقلية هي وظيفة الانتباه والإمعان بدوره يؤدي الى العمل من خلال مؤثرات خارجية تدفعه بدافع حب الاستطلاع لا بدافع الالية , لذا فأن استشعار اللذة بالكشف العلمي الى أن يفتش ويبحث أكثر فلا يبالي بتعب , عليه أن مصدر الوعي والرؤية الموضوعية في العمليــة الادراكيــة الحسيـــة هــي الوعــي لناجــم عن فعل تلقائي وهو ما يعبر عنه في علم النفس بــ ( الاستجابة الملائمة ) .

1 . في كل حالة ادراكية سواء كانت حسية أم نفسية تصبح لدى الشخص المدرك تجربة وجدانية وهي استجابة لما يجرب على أنه الحقيقية العليا التي تؤثر في الأنسان وتتحداه وتوجهه .

2 . الاستجابة على مستوى الوعي الشعوري تعد جزء من المواجهة في الحياة وهذه بمثابة تحد يواجه به الأنسان لكي يتصدى الى ما يواجه به الأنسان من خوارق وهذا التصدي يجب أن يكون ممنهجاً حسب متطلبات المعارف التي يسعى الى الكشف عن ما هيتها .

3 . لا بد من معرفة قوة وشمول وتأثير التجربة وجدانياً في حياة الفرد والمجتمع , لأنه لكل علم نافع مردود ايجابي ينتظر منه .

4 . ويكمن مصدر تعديل السلوك السوي , للإدراك كتجربة نفسية وجدانية وهذا مصدر قوة الانفعالات والمشاعر والأفعال الايجابية , أذ هو أدراك يجسم الجانب الداخلي لعلاقة الأنسان بخالقهُ تعالى , وعندما ينسجم حسن تفكيره ادراكياً بما يدركه يحس في أعماقهُ بالراحة والتوازن وفي هذا يكمن مصدر السلوك السوي . [ بيومي / 1981 ]  .

   وفي الحديث الشريف نجد أدلة تثبت حدوث الادراك الحسي الخارج على نطاق الحواس . فقد ذكر أن أنس ابن مالك قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وأله وسلم ) ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال : { أيها الناس أني أمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فأني أراكم أمامي ومن خلفي } . [ ناصيف ] .

وعن أنس أيضــاً , قــال أقيمت الصــلاة , فأقبل علينا رسول الله (  صلى الله عليه وأله وسلم ) فقال : { أقيموا صفوفكم وتراصوا , فأني أراكم من وراء ظهري } . [ النووي , ج2 , رقم 7/1088 ] .

وما هذا الا من صفاء القلب , وشفافية الروح , وأنها لكرامة أوتيها الرسول الكريم من عند الله سبحانهُ وتعالى , وأن هذه الكرامات لا تكون الا لصفي الله الرسول الأكرم (  صلى الله عليه وأله وسلم ) …

   عليه فأن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وأله وسلم ) تصرف بجانب اجرائي من خلال الادراك الحسي الفائق وهي موهبة ألهيه وكرامة ربانية منحها الله سبحانهُ وتعالى لهُ ولعبادهُ المؤمنين , فهي لا تتمثل دائماً الا لدى صفوة من البشر وعند قليل من الناس.[ريزل / 1988 ] [ الجسماني / 1998 ]

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!