الاضافات التي قدمها ابرز رواد البنائية الوظيفية

في هذا المبحث نود التطرق الى الاضافات العلمية التي وهبها ابرز البنيويين الوظيفيون لنمو وتطور النظرية البنائية الوظيفية ، ومن هؤلاء هربرت سبنسر وتالكوت بارسونز وهانز كيرث وسي . رايت مليز .

اولاً : الاضافات التي قدمها هربرت سبنسر للنظرية البنيوية الوظيفية :

ان النظرية العضوية التي جاء بها هربرت سبنسر في كتابه ” مبادئ علم الاجتماع ” هي التي تفسر افكاره حول البنائية الوظيفية . فالنظرية البايو اجتماعية التي ابتدعها هربرت سبنسر تقارن الكائن الحيواني الحي بالمجتمع من حيث الاجزاء والوظائف والتكامل بين الاجزاء والوظائف للكائنين الحيواني والاجتماعي . لقد اجرى سبنسر مماثلة بين الكائن الحيواني والمجتمع . فالكائن الحيواني كجسم الانسان مثلاً يتكون من اجهزة وأعضاء كالجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز الدموي والجهاز العضلي و الجهاز العظمي والجهاز التنفسي … الخ . وبجانب الاجهزة العضوية للكائن الحيواني الحي هناك الاعضاء كالقلب والرئتين والمعدة واليد والرجل والعين واللسان والإذن … الخ . علماً بأن سبنسر قد حلل او شرح الجهاز العظمي الى مجموعة خلايا عضوية ولكل خلية واجباتها وحقوقها .

اما الكائن الاجتماعي الذي شبهه هربرت سبنسر بالكائن العضوي فيتكون من مجموعة مؤسسات او نظم اجتماعية فرعية كالنظام الاقتصادي والنظام السياسي والنظام الديني والنظام التربوي والنظام الاسري والقرابي والنظام العسكري ، والنظام الواحد يتحلل الى ادوار كتحليل النظام الاقتصادي الى ادوار قيادية ووسطية وقاعدية وان لكل دور واجبات وحقوق اجتماعية .

ولم يكتف سبنسر بدراسة اجزاء الكائن الحيواني ومقارنتها بأجزاء المجتمع بل ذهب الى ابعد من ذلك اذ اشار ان لكل جزء من اجزاء المجتمع وظائفه التي تساعد على ديمومة وبقاء الكائن الاجتماعي مثله في ذلك مثل  الوظائف التي يقدمها الجهاز العضوي لديمومة وبقاء الكائن الحيواني . ذلك ان للجهاز العظمي وظائفه البيولوجية وللجهاز العضلي وظائفه البيولوجية وهكذا .

وتناول سبنسر ايضاً في دراسته البايو اجتماعية التكامل بين اجزاء المجتمع والتكامل بين وظائفها اذ اشار بأن المؤسسة الاقتصادية تكمل المؤسسة الدينية وان المؤسسة الاخيرة تكمل المؤسسة الاسرية والقرابية وهكذا . كما اضاف بأن وظائف الكائن الاجتماعي مكملة بعضها لبعض اذ ان الوظائف الاقتصادية للمجتمع الوظائف العسكرية ، والوظائف الاخيرة تكمل الوظائف التربوية . وهنا اكد سبنسر على موضوع التفاضل والتكامل لأجزاء المجتمع او اجزاء الكائن الحيواني الحي . فالبرغم من تفاضل اجزاء المجتمع فإنها تكون متكاملة اي ان كل جزء يكمل الجزء الآخر .

ثانياً : الاضافات التي قدمها تالكوت بارسونز لنمو البنيوية الوظيفية وتطورها :

ظهرت الاضافات التي قدمها تالكوت بارسونز (1902-1979) لنمو وتطور النظرية البنائية الوظيفية في مؤلفيه : ” النسق الاجتماعي ” و ” نحو نظرية عامة للحدث ” . ذلك ان بارسونز يعد من قادة النظرية البنائية الوظيفية في القرن العشرين . ان نظرية الحدث التي بلور معالمها بارسونز تدرس الانساق الثلاثة وهي الثقافة والشخصية والنظام الاجتماعي . علماً بأن التكامل الموضوعي بين الانساق الثلاثة يعني بأن الثقافة لا يمكن فهمها الا عن طريق الشخصية والنظام الاجتماعي ، وان النظام الاجتماعي لا يمكن فهمه بدون فهم ودراسة واستيعاب الثقافة والشخصية .

بيد ان البنائية الوظيفية البارسونية تكمن في النسق او النظام الاجتماعي الذي درسه بارسونز دراسة بنيوية وظيفية اذ اكد ذلك عن طريق الخطاب الذي القاه امام الجمعية الامريكية للاجتماعيين عام 1974 عندما كان رئيسها اذ اشار الى ضرورة ايجاد نظرية بنيوية وظيفية تخدم ثلاثة اغراض رئيسية هي :

1- تحديد الضرورات الوظيفية للنظام الاجتماعي .

2- تحديد المتطلبات الوظيفية للنظام .

3- تحليل المجتمع الى عناصره الاولية وفق نظرية الانساق الثلاثة .

فالضرورات الوظيفية للنظام هي :

1- قابلية النظام على تكييف نفسه للأنظمة الاخرى وللبيئة الطبيعية التي يوجد فيها .

2- تحقيق الاهداف الرئيسية للنظام .

3- قابلية النظام على المحافظة على الاستقرار والانسجام .

اما المتطلبات الوظيفية للنظام الاجتماعي فهي :

1- تحقيق وتهيئة الظروف الاساسية التي تساعد النسق الاجتماعي على البقاء والاستمرار والتطور ، ومن هذه الظروف تنشئة الاطفال وتزويدهم بالمهارات والقابليات والقيم التي يعتز بها المجتمع .

2- وجود لغة مشتركة تساعد على التفاهم والاتصال بين الافراد والجماعات .

3- طريقة توزيع الادوار الاجتماعية على ابناء المجتمع او الجماعة .

4- توزيع المكافآت والامتيازات والحقوق على الافراد بطريقة تعتمد على طبيعة الواجبات التي يقومون بها .

ان لكافة النظم الاجتماعية كالدولة والأسرة والجامع والكنيسة والأحزاب السياسية والسلطات والجماعات الضاغطة … الخ وظائف اجتماعية مهمة تساعد النظام على تحقيق اهدافه وطموحاته وتنتج في توازن وتكامل اجزائه البنيوية . علماً بأن النظرية البنيوية الوظيفية التي درسها بارسونز وطورها انما هي منهج لتفسير الظواهر الاجتماعية والسياسية من خلال الكشف عن طبيعة وظائفها وقدرتها على تحقيق الاهداف والطموحات . 

ثالثاً : الاضافات التي قدمها هانز كيرث وسي . رايت ميلز لنمو وتطور النظرية البنائية الوظيفية :

 في الكتاب الذي نشره كل من هانز كيرث وسي رايت ميلز والموسوم الطباع والبناء الاجتماعي توجد الاضافات التي قدمها العالمان لانماء وتطوير البنيوية الوظيفية وذلك من خلال دراسة المجتمع البشري دراسة تحليلية وظيفية . يعتقد العالمان باننا لا نستطيع فهم المؤسسة والدور والبناء دون دراسة الشخصية ، علماً بأن الشخصية تتأثر بالنسق الاجتماعي والعوامل الحضارية او الثقافية والعامل البايولوجي . ان هناك خمسة مستويات لتحليل المجتمع تحليلاً بنيوياً وظيفياً . وهذه المستويات الخمسة هي مستوى تحليل الشخصية ومستوى تحليل الدور ومستوى تحليل المؤسسة ومستوى تحليل الواجبات والحقوق واخيراً مستوى تحليل البناء الاجتماعي . والبناء الاجتماعي هو مجموعة الاحكام والقوانين والضوابط التي تحدد علاقات الافراد وممارساتهم في المؤسسات الاجتماعية الست التي يتكون منها البناء . علماً ان البناء الاجتماعي لا يمكن ان يعمل ويستمر ويتطور دون وجود الرموز والإشارات ونظام الاتصال والتكنولوجيا والتعليم والمنزلة الاجتماعية . والبناء الاجتماعي يتحلل الى ست مؤسسات هي المؤسسة الاقتصادية والدينية والسياسية والعسكرية والأسرية والتربوية . علماً بأن لكل مؤسسة منظمة . والمؤسسة تتحلل الى الادوار الاجتماعية التي تتفرع الى ادوار قيادية وادوار وسطية وادوار قاعدية . والدور هو المركز او المنصب الذي يحتله الفرد واذي يحدد واجباته وحقوقه . اما الدور الواحد فيتحلل الى الواجبات والحقوق . فالواجبات هي المهام التي يضطلع بها الدور ، بينما الحقوق هي الامتيازات او المكافآت التي تمنح لشاغل الدور بعد ادائه لواجباته ومهامه الاساسية . علماً بأنه ينبغي ان تكون هناك موازنة بين الحقوق والواجبات لأن مثل هذه الموازنة تشد الفرد لمؤسسته ومكان عمله .

وشاغل الدور هو الذي يتمتع بشخصية متفردة تميز الفرد على غيره من الافراد . وهنا نقول بأن الشخصية هي المستوى الخامس لتحليل المجتمع الى عناصره الاولية . والشخصية هي ذلك الكل المعقد الذي يتكون من سمات بيولوجية ونفسية واجتماعية يكتسبها الفرد عن طريق الوراثة او عن طريق التعلم . والشخصية المتكاملة هي التي تشغل عدة ادوار وظيفية في آن واحد كما يعتقد كيرث وميلز . وهذه الادوار هي التي تحدد مكانة الشخص الاجتماعية . كما ان الشخصية تكون على انواع مختلفة منها الشخصية السلطوية والشخصية الديمقراطية والشخصية الانطوائية او الانعزالية والشخصية الانبساطية ، كذلك هناك الشخصية السوية والشخصية غير السوية . ومهما يكن من امر فأن الشخصية هي مرحلة من مراحل تحليل المجتمع تحليلاً بنيوياً وظيفياً كما يعتقد هانز كيرث وسي . رايت ميلز .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!