التربية

منذ ان بدا الناس يعيشون في تجمعات لها اسلوب حياة معينة , وصار لكل مجموعة منهم قيم ونظم ومعتقدات , وتراكمت هذه كلها , فارادت الجماعة ان تحتفظ بها وتنقلها الى الاجيال اللاحقة لتحافظ على بقائها فاخترعت الطرق المناسبة لذلك , وصار لكل امة طريقتها الخاصة للحفاظ على تراثها , فاختلفت الطرق باختلاف الجماعات وتنوعت بتنوع الشعوب , وتعددت بتعدد الاجناس , ومع ذلك و لابد من القول في هذا المجال – مجال انتقال التراث – ان نقله احتاج الى اشخاص معينين , فجاءت فئة من الناس لتقوم بنقل هذا التراث , وهؤلاء الذين ينقلون التراث لابد وان يكونوا من الكبار الذين يعرفون التراث جيدا , وبهذا وجدت العملية الثقافية التثقفية , وهو ما يطلق عليه في العصور الحديثة العملية التربوية .

وتعرف التربية اصطلاحا بانها التنشئة والتنمية , اي تنمية النشئ من النواحي الجسمية والعقلية والسلوكية , حتى يمكنه العيش والتكيف مع حياة من حوله , فالتربية بهذا المعنى وسيلة وهدف , وطريقة تبدا من بدء الحياة و لا تنتهي رغم نهاية حياة الافراد و لأنها اجتماعية تخص المجتمع كما تخص كل فرد فيه فهي عملية اجتماعية , وجهد اجتماعي , يمارس في المجتمع لإكساب الفرد التراث الاجتماعي والثقافي , ويدربه على المشاركة في ممارسة الحياة الحاضرة ويعده لينتج ويطور جماعته وامته .

ان مفهوم التربية ” تعني عملية تطبيع الفرد مع حياة الجماعة , وتعايشه مع الثقافة , وبالتالي حياة كاملة لبلوغ الاهداف المنشودة , والوصول بالمجتمع الى اقصى كمالاته بتكامل افراده ليبقى المجتمع ويدوم التراث وينتقل من الاباء الى الابناء , ومن الشيوخ الى الشباب , وتستمر الحياة , ويستمر النوع البشري , ويستمر التراث على مر الايام ويعمر الكون “.

Pin It on Pinterest