التصاميم التجريبية وأنواعها

ما المقصود بالتصميم التجريبي:

يقصد بالتصميم التجريبي هو مخطط وبرنامج عمل لكيفية تنفيذ التجربة والتخطيط للظروف والعوامل المحيطة بها وملاحظتها ويُمكن للباحث من خلال التصميم اختبار الفروض والوصول الى نتائج صادقة حول تأثير المتغيرات المستقلة.

 

أنواع التصاميم التجريبية:

إن التصميم التجريبي السيء للتجربة يوصل إلى نتائج ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، أما التصميم الذي يُحسن وضعه الباحث فأنه يضمن الهيكل السليم والإستراتيجية المناسبة التي تضبط له بحثه وتوصله إلى نتائج سليمه يمكن الاعتماد عليها في الإجابة على الأسئلة التي طرحتها مشكلة البحث وفروضه فالتصميم يقترح على الباحث الملاحظات التي ينبغي عليه أن يتبعها كما يقترح عليه الأدوات الإحصائية المناسبة وكيفية تحليل المادة التي يجمعها والنتائج المحتملة التي يمكن أن يستخلصها من التحليل ولا يوجد أنموذج واحد للتصميم يصلح لكل بحث فطبيعة المشكلة التي يتخذها الباحث موضوعاً للتجربة وظروف العينة التي يختارها هي التي تحدد نوع التصميم المناسب وإليك ادناه أنواع وصور التصاميم التجريبية.

أولاً: طريقة المجموعة الواحدة One Group Methods  (ذو الحد الأدنى من الضبط).

يجري هذا النوع من التجارب على مجموعة واحدة من الأفراد، ولذلك فهو سهل الاستخدام في البحوث التربوية التي تجرى على التلاميذ في الفصول حيث لا يتطلب هذا التصميم إعادة تنظيمهم وتوزيعهم، ومن الناحية النظرية لا يوجد ضبط أفضل من استخدام نفس المجموعة في الحالتين طالما أن جميع المتغيرات المستقلة المرتبطة بخصائص أفراد المجموعة، والمؤثرة في المتغير التابع قد أحكم ضبطها.

ويمكن أن نلخص هذا التصميم في الخطوات الإجرائية الآتية:

  • يجري اختبار قبلي على المجموعة وذلك قبل إدخال المتغير المستقل في التجربة.
  • يستخدم المتغير المستقل على النحو الذي يحدده الباحث ويضبطه، وبهدف هذا الاستخدام إلى إحداث تغيرات معينة في المتغير التابع يمكن ملاحظتها وقياسها.
  • يجري اختبار بعدي لقياس تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع.
  • يحسب الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي ثم تختبر دلالة هذا الفرق إحصائياً.
اختبار القبلي ــــ العامل المستقل ـــــ اختبار بعدي ـــــ الفرق احصائياً (نفس المجموعة)

 

 

 

ثانياً: طرق المجموعات المتكافئة Equated Group Methods (ذو الضبط المحكم).

للتغلب على عيوب التصميم التجريبي في المجموعة الواحدة تستخدم التصميمات التجريبية التي تتضمن أكثر من مجموعة ومن أبسط هذه التصميمات طريقة المجموعة التجريبية الواحدة والمجموعة الضابطة الواحدة، غير أن هناك تصميمات أخرى تستخدم مجموعة تجريبية واحدة مع مجموعتين أو ثلاث ضابطة وتصميمات أخرى تستخدم أكثر من مجموعة تجريبية مع مجموعة ضابطة واحدة. وينبغي في جميع هذه الحالات أن يراعى الباحث تحقيق التكافؤ بين المجموعات المستخدمة.

المجموعة التجريبية (عشوائياً)       اختبار قبلي                عامل مستقل                             اختبار بعدي   الفرق

المجموعة الضابطة (عشوائياً)        اختبار قبلي     ظروف تجريبية دون المتغير المستقل         اختبار بعدي   الفرق

 

 

 

 

 

وهناك اساليب يتبعها الباحث لتحقيق التكافؤ المطلوب بين مجموعات البحث من هذه الأساليب ما يلي:

1-أسلوب الأزواج المتماثلة:

ومضمون هذا الأسلوب أن الباحث يوزع أفراد العينة على اساس تماثل كل فردين في الخصائص والمتغيرات التي قد يكون لها تأثير في النتائج التجريبية (مثل- العمر- الطول- الوزن- الذكاء) ثم يقوم بالتوزيع عشوائيا واحدا من كل زوج على أحد المجموعتين الضابطة مثلا والثاني على المجموعة التجريبية بحيث يضمن ان افراد المجموعة الضابطة والتجريبية متماثلتين ومتكافئتين في جميع الظروف والمتغيرات ماعدا المتغير التجريبي.

 

2-الأسلوب الإحصائي في التوزيع:

في هذا الأسلوب من اساليب التكافؤ يقوم الباحث بإيجاد متوسطات درجات المجموعات التجريبية والضابطة وانحرافاتها المعيارية للمتغيرات المؤثرة في المتغير التابع فإذا كان مثلا مستوى الأداء المهاري هو الذي نريد التكافؤ على اساسه فإننا نختار جماعات ذات متوسط واحد في مستوى الأداء المهاري وقد يتطلب الأمر استبعاد بعض افراد العينة ليتحقق التكافؤ بينهما.

3-اسلوب الانتقاء العشوائي:

إذا كان الباحث يختار العينة من مجتمع كبير فانه يستخدم اساليب الاختيار عشوائياً حيث ان هذه الأساليب تحقق التكافؤ بين المجموعات وذلك عن طريق ترقيم الأفراد ترقيماً متسلسلاً ثم تستخدم جداول الأعداد العشوائية او اي طريقة من طرق المصادفة بحيث توزع نصف الأفراد في مجموعة والنصف الأخر في المجموعة الثانية.

ثالثاً: طرق تدوير المجموعات أو الطرق التبادلية Rotational Methods

يتغلب تصاميم تدوير المجموعات على بعض الصعوبات التي تواجه تصميم المجموعات الواحدة وتصميم المجموعة المتكافئة ويستخدم هذا المنهج بكثرة في المواقف التي فيها عدد محدود من المفحوصين أو حينما تحدث مقارنة بين طرائق التدريس المختلفة.

إذا اراد الباحث ان يقارن بين متغيرين مستقلين فانه يستخدم هذا الاسلوب ويتم ذلك من خلال اعداد مجموعتين متكافئتين ويعرض المجموعة الاولى للمتغير التجريبي الاول ويعرض المجموعة الثانية للمتغير الثاني وبعد فترة من الزمن يخضع المجموعة الاولى للمتغير التجريبي الثاني ويخضع المجموعة الثانية للمتغير التجريبي الاول ثم يقارن بين إثر المتغير التجريبي الاول على المجموعتين وأثر المتغير الثاني على المجموعتين ومن ثم يحسب الفرق بين أثر المتغيرين.

هناك بعض المأخذ على هذا التصميم تتمثل في عدم قدرة الباحث على تثبيت جميع العوامل غير التجريبية بصورة تامة، وقد يصعب السيطرة على عوامل ذاتية مثل التحيز من جانب الباحث، والتعب …الخ.

وهناك منهج المجموعة الرباعية بحيث هناك مجموعتان تجريبيتان واثنتان ضابطتان او مجموعة واحدة تجريبية وثلاث ضابطة.

وعموما يكون لكل من التصاميم الثلاثة حدود، فكل تصميم يصلح لمواقف عينة، ولكن لا يوجد تصميم واحد يمكن استخدامه في حل جميع المشكلات، إذ إن طبيعة المشكلة هي التي تحدد التصميم الملائم لها. 

 

رابعاً: التصاميم العاملية

هي تلك التصاميم التي تتيح استخدام متغيرين مستقلين أو أكثر في وقت واحد في التجربة بدلاً من استخدام كل متغير على انفراد في تجربة مستقلة (كما هو الحال في التصاميم السابقة) . تتلافى في هذه التصاميم معظم عيوب ونقائص التصاميم التي تحدد نفسها في إطلاق متغير واحد فقط وتثبيت الشروط والعوامل الأخرى في التجربة.

ولما كانت الظواهر الاجتماعية والبيولوجية معقدة والعوامل فيها متداخلة فان من الصعب على الباحث في التربية أن يتوصل في كثير من التجارب إلى عزل عامل واحد هو المتغير المستقل وحتى عندما ينجح في هذا العزل فانه قد يتجاهل فعل العوامل الأخرى المصاحبة التي تتفاعل مع هذا المتغير المستقل أو قد يحول دون تأثيرها الذي يحدث عادة في المواقف الطبيعية.

والتصاميم العاملية توفر للباحث بيانات أكثر مما هي عليه فيما لو قام الباحث بتجربتين منفصلتين على انفراد ولكل منها متغير مستقل خاص بها إذ إن مثل هذه التجارب تعطي الإجابة عن اثر المتغير المستقل على المتغير التابع كل على انفراد، وفي التصاميم العاملية يتمكن الباحث من الحصول على الإجابة على اثر المتغير المستقل على المتغير التابع لكل من المتغيرين المستقلين إذ إن الباحث المستخدم لمثل هذه التصاميم يعرف التأثير المشترك للمتغيرين المستقلين ويتوصل إلى حجم هذا التأثير ومداه – اقل أو أكثر – ومن أمثلة التصاميم العاملية الآتي :-

في دراسة مقارنة لتأثير المدرس الديمقراطي في تحصيل الطلبة من المدرس الأوتوقراطي يتضمن مثل هذا البحث متغيرين مستقلين هما المدرس الديمقراطي والمدرس الأوتوقراطي وإنهما بحاجة إلى مزيد من التعمق والتحليل وقد لا تكون النتيجة حاسمة حيث تتعارض ونتيجة تجربة أخرى مماثلة تم إجراؤها وكشفت عن أفضلية المدرس المتغير وهنا تفيد التصاميم العاملية في معرفة أنماط مختلفة من المدرس ديمقراطي /أوتوقراطي واثر ذلك في تحصيل الطلاب بمستوياتهم المختلفة من الذكاء أو المستوى الاجتماعي والاقتصادي – متغيرا مستقلا ثانيا فإذا فرضنا أن التجربة قد كشفت عن الأثر الكبير للمدرس الديمقراطي على تحصيل الطلاب حينما يكون مستواهم الاجتماعي والاقتصادي مرتفعا أو حين يكون مستوى ذكائهم مرتفعا وان للمدرس الأوتوقراطي أثرا كبيرا في تحصيل الطلاب حينما يكون مستواهم الاجتماعي منخفضا يكون مستواهم الاجتماعي والاقتصادي منخفضا أو حينما يكون ذكاؤهم منخفضا فان النتائج تصبح  ذات قيمة كبيرة.

المبادئ التي تساعد في تحديد التصميم التجريبي المناسب:

ويمكن تحديد المبادئ التي تساعد في تحديد التصميم التجريبي المناسب، في النقاط التالية:

  • ضبط جميع العوامل والمؤثرات الأخرى عدا العامل التجريبي.
  • توخي الدقة في تسجيل التغيرات والآثار التي تحدث نتيجة لاستخدام المتغير التجريبي.
  • عدم التحيز لمتغير ما دون آخر.
  • تسجيل كافة التغيرات وتقديرها الكمي باستخدام الاختبارات والمقاييس المناسبة.
  • تصميم كافة إجراءات الدراسة بحيث يمكن التمييز بين التغيرات السلوكية الناتجة عن المتغير التجريبي، والتغيرات السلوكية الناتجة عن عوامل أخرى.

Pin It on Pinterest