التعــزيــز و اجــراءاتـــهُ

التعـــزيـــز

 

مفهوم التعزيز  : – يشير مفهوم التعزيز الى ذلك الاجراء الذي يلحق بالسلوك أو الاستجابة ويعمل على زيادة احتمالات حدوث السلوك بالمستقبل أو تكرارهُ , أذ أن ثناء المعلم على اجابة الطالب الصحيحة يعد تعزيزاً أذ أدى ذلك الى زيادة حدوث السلوك بالمستقبل , فضلاً عن احضار الأب الدمية لطفلتهِ وذلك لقيامها بترتيب غرفتها أو أغراضها الشخصية قد يعد تعزيزاً أذ أدى الى زيادة احتمالات حدوث السلوك في المستقبل .

      عليه فأن النظرة الى التعزيز من خلال أثرهُ على السلوك يعد أكبر دليل على تجريبية تعديل السلوك واهتمامهُ في تحصيل أو أحداث تغيرات سلوكية واضحة بشكل مباشر فالإجراء التعزيزي الصحيح ليس ما يعدهُ المرشد والمعالج , وأن ما هو ما يؤثر على سلوك الفرد بشكل مباشر .

     ويحدث التعزيز اثناء كل من الاشتراط الاجرائي والاشتراط الاستجابي وفي كلتا الحالتين يقوي التعزيز احتمال حدوث سلوك معين , ولكن يجب ملاحظة الفروق العديدة بين تعزيز السلوك الاستجابي وتعزيز السلوك الاجرائي , فعندما يسبق التعزيز الفعل المدعم في الأشراط الاستجابي فأنهُ يلي الفعل المدعم في الأشراط الاجرائي , وتختلف طريقة التعزيز في كل من طرازي التعلم , فيعزز السلوك الاستجابي بالاقتران بين مثير محايد أصلاً ومثير لا شرطي , بينما يعزز السلوك الاجرائي عن طريق العواقب الناجحة عن السلوك ,ويتحدث علماء النفس عن طرازين من التعزيز اثناء الأشراط الاجرائي وهما التعزيز الموجب والتعزيز السالب , لذا فهناك من يخلط ما بين أشكال التعزيز والعقاب من خلال اعتبار أن التعزيز السلبي نوع من أنواع العقاب , وهذا خطأ لأن التعزيز سواء أن كان سلبياً أم ايجابياً أن ينعكس أثرهُ على زيادة حدوث السلوك في المستقبل , ومن ذلك يمكن توضيح مفهوم التعزيز بشيء من التفصيل : –

1 . التعزيز الايجابي  : –   هو حدث سار لاحق نتيجة لاستجابة ما ( سلوك ) اذا كان الحدث يؤدي الى زيادة استمرار قيام السلوك , مثال , طالب يجيب على سؤال أحد المعلمين فيشكرهُ المعلم ويثني عليه , فيعاود الطالب الرغبة في الاجابة على أسئلة المعلم . ويشير علماء النفس أذا تم تقديم حدث ما يلي فعل اجرائي معين يزيد من احتمال حدوث هذا الفعل في مواقف مشابهة فأن تلك العملية وعواقبها التعزيز الموجب { Positive Rein Forcemeat } وتعرف أيضاً العواقب بالمعزز الموجب وتستخدم صفة (موجب) لأن الحدث قد تم تقديمهُ أما كلمة (تعزيز) فيستخدم لأن تكرار السلوك الذي يسبق العاقبة يزداد , لذا فأن التعزيز الايجابي لا يظهر الا من خلال أثره على السلوك فإذا تبع المثير المعزز السلوك وأدى ذلك الى زيادة حدوثهُ بعد ذلك الاجراء تعزيزاً ايجابياً , بالرغم من أن المعززات الايجابية قد تخدم بدورها احتمالية وظهور أو تكرار السلوك . [ دافيدوف / 1983 ]  …

ويشير مبدأ التعزيز { Principle Of Reinforcement } الى زيادة تكرار ظهور الاستجابة حين تتبع مبـــاشرةً بنتائــــج معينـــة { Certain Consequences } ويطلـــق عليهـــا أسم الأحــداث اللاحقـــة { Contingent Events } أو المعززات { Reinforces } ومنها المعززات المادية المتعلقة بالأطعمة والشراب والأشياء الأخرى المستهلكة { Food And Other Consumables } والمعززات الاجتماعيـــــــة { Social Reinforces } كالمديــــح اللفظـــــي {  Variable Praise } والانتبـــــــاه  { Attention } وتعبيرات الوجه { Facial Feedback As Rein Forcer } والمعززات الرمزيــــــة { Tokens Rein Forcer } ولكل من هذه الأنواع من المعززات الاجتماعية عدداً من العوامل التي تعمل على زيادة فاعلية هذه الأساليب مثل جداول التعزيز {  Schedules Of Rein Forcment } ونوعية وكيفية تلك المعززات { Quality And Type Of Rein Forcment } وكيفية وحجم تلك المعززات { Magnitude And Quality Of Rein Forcment } وتأخير أو تقديم تلك المعززات وتعمل المعززات الايجابية أياً كانت واذا ما تم توظيفها بالطريقة المناسبة على تثبيت أشكال السلوك المرغوب فيها , وزيادة تكرار حدوثها للأطفال العاديين وغير العاديين على حد سواء . [ الروسان / 2010 ] …

**  التطبيقات العملية لأسلوب التعزيز الايجابي  : –

تعد المعززات الايجابية بأنواعها المختلفة , الأكثر فعالية في تعديل سلوك الأفراد مقارنةً مع أساليب التعديل الأخرى , فالمعززات الايجابية المادية واللفظية والاجتماعية والرمزية ذات قوة فعالة في تعديل سلوك الأطفال الكبار , الذكور والإناث على حدٍ سواء ولا ينكر أحد قيمة هذه المعززات في تحقيق الأهداف التربوية خاصةً أذا ما وضعت بطريقة جيدة , فالمعززات الأولية المتمثلة في الماء والطعام وفي غيرها والمعززات اللفظية والاجتماعية المتمثلة في المديح والثناء والقبول الاجتماعي , والهدايا والمكافأة وغيرها والمعززات الرمزية كالنقود والدرجات المدرسية وغيرها , لعبت دوراً رئيسياً في تعديل السلوك وقد تم توظيفها في برامج تعديل السلوك , كما تمت جدولتها بحيث تحقق الأهداف المتوقعة منها . وتذكر المراجع عدداً من الدراسات التي استخدمت المعززات الايجابية في تعديل السلوك للأفراد , بغض النظر عن حالتهم العقلية أو الفئة العمرية التي ينتمون أليها , أذ يذكر ((كاز دين)) عدداً من تلك الدراسات ومنها دراسة ((هوبكنز / 1968 )) أذ استخدم قطع الحلوى لزيادة معدل تكرار الابتسامات لدى الأطفال المعاقين عقلياً , في تلك الدراسة تم تحديد مستوى الاداء القاعدي للطفل عند بداية برنامج تعديل السلوك , وبعدها تضمن البرنامج تقديم الحلوى للطفل في كل مرة يقابل فيها الأخرين ويبتسم لهم , وعندما تحقق السلوك النهائي تم تقليل تلك المعززات المادية لتحل محلها معززات اجتماعية كالاهتمام من قبل الأخرين , أذ أثبتت تلك المعززات قدرتها في تحقق السلوك المستهدف , أما (( وايت مان / 1970 )) وزملائهُ فقد استخدموا قطع الحلوى والمديح اللفظي لزيادة التفاعل الاجتماعي بين طفلين من الأطفال المعاقين عقلياً , أذ عملت تلك المعززات على زيادة فرص التفاعل الاجتماعي بين الاطفال كما تم تعميم تلك المعززات على مواقف اجتماعية أخرى .

    واستخدم (( كيل / 1968 )) وزملائهُ السجائر كمعززات لزيادة فرص التفاعل الاجتماعي لمرضى عقليين , أذ وظفت السجائر لزيادة استجابات التحية والسلام بين المرضى العقليين .

   وقد استخدم (( كير بي وزميلهُ / Kirby Shields )) المدح كمعزز اجتماعي لزيادة أداء طفل عمرهُ ( 13 سنة ) في مادة الرياضيات , أذ تم مدح الطفل كلما أدى واجب الرياضيات اليومي , وقد استمرت الدراسة مدة ( 24 يوماً ) واشارت النتائج والمقارنات بين أداء الطفل في مرحلة الخط القاعدي , وعند نهاية الدراسة الى تغيير ملحوظ في أداء الطفل في مادة الرياضيات .

وفي دراسة أخرى أجراها (( لايت نبرج وزملائهُ /  1968 , Leitenberg Etal )) على مريضة نفسية , تعاني من الخوف المرضي من السكاكين , أذ كانت تعاني من تسلط بعض الأفكار المتعلقة باستخدام سكينة المطبخ لقتل الأخرين , وبالتالي أصبحت غير قادرة على النظر الى تلك السكاكين , وقد استخدم أسلوب التعزيز الاجتماعي ( المدح /  Principe  ) مع أسلوب معرفة النتائج ( Feedback ) من أجل تقليل استجابة الخوف من السكاكين في أربع جلسات علاجية وأشارت نتائج الدراسة الى تحسن أداء المريضة من الخوف المرضي من السكاكين .

ومن الدراسات الأخرى التي تناولت فعالية المعززات الايجابية في تعديل سلوك الأفراد تلك الدراسة التي أجراها (( برستول / 1976 , Bristol ))   على طفل في الثامنة من عمره يعاني من مشكلات المشاجرة مع الأخرين في المدرسة ,

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي، محمد جواد ،(2020):التعــزيــز و اجــراءاتـــهُ ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 6 مايو، 2021

Pin It on Pinterest

شاركها وتابع القراءة

Share this post with your friends!