التقويم والقياس والاختبار والعلاقة بينهما

       في الميدان التربوي والنفسي تستخدم مصطلحات التقويم  والقياس والاختبار ، وكثيرآ ما تستعمل هذه المصطلحات على انها مترادفات كما لو ان كلآ منها يمكن ان تحل محل الآخر او انها معنى واحد ولايوجد فروق بينها ، ولتوضيح هذه المفاهيم الثلاثه لابد من دراستها بشكل مفصل لتحديد ما هذه المصطلحات وماهو الفرق بينها .

  Measurement  القياس

         يتضمن القياس على اقل تقدير تعيين دليل عددي او كمي لأي شيء يراد تقديره ، ولكن هناك فرق كبير بين نوع القياس الذي تحصل عليه حين تستخدم أحد اختبارات لأيجاد العمر العقلي لأحد الاطفال غير ان كلا النوعين يعد قياسآ نظرآ لأنه يؤدي في النهاية ألى نسبة عددية أو كمية ويكاد يتفق معظم الباحثين على أن ألقياس : هو العملية التي يتم فيها تحويل التقديرات النوعيه الــــى تقديرات كمية . أي انه يتضمن تحديد أرقام والأرقام اكثر دقة من الوصف بالكلمات .

وقد عرف القياس بتعريفات عديدة نورد منها الآتي :-

تعريف جلفورد : وهو وصف البيانات بأستخدام الأرقام .

تعريف أيبل : عملية مقارنة بعض خصائص الشيء بوسيلة مقننة سلفآ لقياس الخصائص .

تعريف أهمان وكلوك (التعريف التربوي) : وهو عملية الحصول على تمثيل كمي للدرجة التي تعكس فيها وجود سمة معينه عند التلاميذ .

وعند تحليل التعاريف اعلاه نرى ان قياس يتضمن الامور التالية :-

_ التكميم : أي وجود كمية بأستخدام الأرقام .

_ وجود سمة معينة يراد قياسها بأستخدام مقياس .

_ المقارنة :  أي مقارنة الشيء المراد قياسه بالمقياس .

 

         وبطبيعة الحال فأن القياس هو عملية تكميم أو تعبير بلغة كمية أو حسابية عن صفات أو عوامل او ضواهر لموضوعات نوعية او معنوية اوسلوكية .

فالطلبة الذين حصلوا على درجات في درس القياس والتقويم 90 ، 75، 60 فأن الدرجات التي حصلوا عليها هي كميات عددية  وهذه الكميات حصلوا عليها في اختبار القياس والتقويم ويمكن مقارنة الدرجات ونقول درجة (90) هي اكثر من درجة (75) وأن درجة (659 ه أقل من 75.

الا ان التعابير الكمية نسبية في تعبيرها ، فحينما يحصل الطالب على درجة (50) في أختبار القياس والتقويم فأن درجة (50) لايعني أنه يعرف  نصف المادة . وكذلك الذي يحصل (صفرآ) لايعني أنه لايعرف أي شيء في مادة القياس والتقويم فالصفر هنا نسبي وليس مطلق .

         والقياس نوعين  اما ان يكون مباشر وهو قياس الخصائص أو الصفات دون النظر الى الآثار الناجمة عنها ، كما يحدث عند  قياس طول شخص ما أو قياس طول قاعدة الدرس ففي هذه الحالة فأن القياس في مثل هذه الاشياء يكون بسيطآ ودقيقآ .اما القياس غير المباشر فهو يتحدد عندما تكون الصفه او الخاصية عند الشخص داخلية  لايمكن قياسها بشكل مباشــر فنلجـأ الى قياس اثارها الظاهرة على سلوك الشخص ، كما يحدث عندما نقيس درجة الحرارة يكون عن طريق تأثير الزئبق الموجود داخل المحرار بالحرارة ويتمدد ، وكذلك للقياس في المجال التربوي والنفسي فهو من النوع غير المباشر أذ يتم هذا القياس بواسطة مقياس يفترض انه يقيس سمة أو قدرة معينة لدى الفرد وذلك من خلال مجموعه من المواقف يستــدل منها على وجود تلك السمة والقدرة المراد قياسها .ومن هنا نلاجظ ان القياس في المجال التربوي يختلف عن القياس في العلوم الطبيعيه بجملة من الاسباب اهمها طبيعة السلوك الانساني وطبيعة الموضوعات التربوية كــالتحصيل والذكاء وغيرها فأن هذه الموضوعات أكثر تعقيدآ من الظواهر الطبيعية ولايسهل قياسها كما هو الحال في العلوم الطبيعيه  وبذلك تصبح اغلب القياسات التربوية نسبية وليس مطلقة ومعرضة للخطأ ومن أهم العوامل المسببة للخطأ في القياس هي  :-

1_  نوع المقياس : تختلف المقاييس في ما بينها من حيث درجة الدقة والثقة في صدقها وثباتها .

2_ الخصائص والسمات المراد قياسها فهنالك موضوعات يسهل قياسها بشكل بسيط وطليق وهناك موضوعات يصعب قياسها كالتحصيل والقدرات والاستعدادت العقلية والشخصية  . كما أن طبيعة هذه الخصائص المعقدة تجعل الادوات المستخدمة في قياسها هي الأخرى معقدة ايضآ وبالتالي تكون نتائجها أقل درجة من النوع الاول .

3_ الغرض من القياس فعندما يكون الغرض من القياس عمل تقويم سريع لتحصيل الطلبة في جانب من جوانب المادة الدراسية فأن اختبار الاداة تكون بطريقة مبسطة كما هو الحال عندما يطلب المدرس من طلبته اجراء اختبار الا أن نتائج هذا الأختبار لاتؤثر على درجة الطالب ففي مثل هذه الحاله فأن اداء الطلبة سيكون ليس بالمستوى المطلوب .

4_ اخفاء التصحيح وشخصية ، هنالك فروق فردية بين الاشخاص في قدرتهم على القياس فلو اعاد المدرس تصحيح الاوراق الأمتحانية وهو في مزاج معين يجد أن الدرجات ستختلف عما لو كان في مزاج اخر .

        ومع هذا فأن اي مقياس مهمآ أعد له من اجراءات ضبط وسيطرة فأن هنالك دائمآ احتمال للخطأ وهو مايدعى بــ الخطأ المعياري للقياس .

Test  الاختبار

          هو اداة القياس فــالقياس هو العملية التي يتم بها تجديد السمة أو الخاصية ، والاختبار هو الاداة التي تستخدم للحصول الى هذا الى هذا التحديد او التكتيم .

فالأختبار هو مجموعة  من الاسئلة أو المواقف التي يراد من الطالب الأستجابة لها ، وقد تتطلب هذه الاسئلة  من الطالب اعطاء معنى الكلمات او رياضية (حسابية) أو التعرف على أجزاء متعددة من رسم أو صورة معينة وتسمى هذه الاسئلة أو المواقف فقرات او بنود الاختيار.

        مما يجدر الاشارة اليه ان المواقف  التي يتضمنها الأختبار لقياس سمة معينه عند الفرد لاتشمل كل الدلالات التي تشير الى وجود هذه السمة عند الفرد وانما هي عبارة عن عينه يفترض أن تكون ممثلة لهذه الدلالات أو  السلــوك فالأختبار التحصيلي او النفسي مثلآ هو عينه ولكنه لابد أن يكون مثل السمة أو الخاصية المراد قياسها .

Evaluation    التقويم

       هو عملية شاملة تستخدم في تقدير قيمة الشيء وهو اعم واشمل من القياس ، فــالتقويم أجراء تقدير في ضوء قيمة معينة لمعرفة جوانب الضعف أو القوة بغية تصحيح الضعف وعلاجه ، فالتقويم يستخدم القياس في جمع المعلومات عن السمة السياسيه ثم يستخدم هذه المعلومات في اصدار حكم على هذه السمة في ضوء أهداف محددة سلفآ أي ان القياس جزء من التقويم ، فالتقويم هو عملية تشخصيه او علاجيه  في نفس الوقت ، والتقويم في المجال التربوي يعني العملية المنهجيه  التي تتضمن جمع معلومات عن سمه معينه ( بالقياس الكمي أو غيره ) ويتم استخدام هذه المعلومات في اصدار حكم عن هذه السمه في ضوء اهداف محددة سلفآ لمعرفة كفايتها وهذا يعني ان مفهوم التقويم : هو عملية توفير معلومات موضوعية وصادقة وثابته لأجل أصدار حكم .

ولاجل توضيح هذا المفهوم لابد من ذكر بعض التعاريف ومنها :

 تعريف جايان : هي عملية تحديد الأهمية النسبيه الظاهرة ما .

تعريف انكلش : تقدير الاهمية النسبيه للسمة المقاسه في ضوء معيار ما .

تعريف ثورندايك : هو اصدار مجموعه من الاحكام لمدى نجاح الطالب وتقدمه . ومن خلال تحليل مضامين التعاريف اعلاه يتضح ان التقويم يتضمن الامور الآتية :

    –  1وجود معيار او محك .

  2_  أصدار حكم قيمي

 3 _  اتخاذ قرارات .

         ويلاحظ مما سبق أن مفهوم التقويم أكثر حداثة وشمول من القياس فهو يتضمن في جوهره مفهوم القياس وهو يسبق التقويم ، ولكن ليس من الضروري أن يعتمد التقويم على القياس دائمآ فقد يكون التقويم معتمدآ على التقديرات كمية ثم الحصول عليها بواسط أختبارات معينه ، او قد يعتمد على تقديرات نوعيه (غير كمية ) يتم الحصول عليها من وسائل أي مثل أن يصدر المدرس جكمآ على أحد طلبته بأن (نشيط ) ، (خامل) ، (ضعيف) على اساس ملاحظته في الضعف .

        فالقياس وسيلة تخدم عملية التقويم فأذا حصل طالب على درجة (75) مثلآ في اختبار القياس والتقويم فهذه الدرجة تقيس مستوى الطالب واذا اردنا ان نحكم على هذه الدرجة هل جيدة أم لا أي تحديد قيمتها النوعيه فأننا تقوم بعملية التقويم ولتحديد القيمة النوعيه هذه الدرجة هل هي جيدة ، متوسطة ، ضعيفة ، أي أن الأحكام التي تصدر يجب ان تكون بموجب معيار معين فمثلآ المعيار قد يكون استخراج متوسط درجات جميع الطلبة الذين طبقت أختبار القياس والتقويم أي أن أصدار القيمه النوعيه للدرجة يتم مقارنتها مع بعض الطلبة في نفس الضعف . أو قد يتم مقارنة الدرجة في مادة الفيزياء للصف / الثاني متوسط في مدرسة مـا مع مدرسة أخرى .

           ويلاحظ مما سبق أن العلاقة بين التقويم والقياس والأختبار هي علاقة متداخلة بالرغم من الفروق الواضحة بينهما ألا ان جميعها مترابطة في علاقة متكاملة بعضها البعض الاخر .

اذ ان التقويم اكثر شمولآ من المفهومين الآخرين فالتقويم يتضمن ف جوهره القياس والقياس لايتحقق ألا بوجود الاداة التي هي الاختبار فضلآ عن ذلك فأن التقويم يتضمن أصدار احكام قيمة حول السمة المقاسة بينما يتحدد القياس بالأوصاف الكمية فقط .

والمخطط لآتي يوضح العلاقة بين المفاهيم الثلاثة  :-  

  وصف كمي                                                       وصف نوعي

استخدام اختبارات ومقاييس
استخدام وسائل لا اختبارية

                                                                قياس       تثمين

                                           أحكام قيميه

                                                     قرارات

                                                     تقويم

مخطط العلاقه بين التقوم والقياس ولأختبار

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!