الدكتور عبد الجليل الطاهر

من رواد علم الإجتماع في القطر، ولد في مدينة القرنة بمحافظة البصرة، وهو دكتوراه في علم الاجتماع، مارس التدريس في كلية الآداب، وتخرجت عليه أجيال من التلامذة الذين أفادوا من عقله وتعلموا المفاهيم والمصطلحات الإجتماعية الجديدة في تحليل وحدات المجتمع العراقي، وكان لكتاباته في الصحف أثر كبير في تغيير بعض الدراسات في الجامعة، وقد ساهم مع الدكتور علي الوردي و شاكر مصطفى سليم والدكتور حاتم الكعبي في نشر بذور علم الاجتماع الحديث في القطر ووضعوا اللبنات الأولى لدراسة الظواهر الاجتماعية في الريف و الصحراء والمجتمع الحضري.

وله كتب مترجمة كثيرة عن السكان و الإقتصاد والتجريبية والمزارع التعاونية، ذكره علي الوردي والدكتور معن خليل عمر في كتابه عن رواد علم الاجتماع، وذكرته دراسات الدكتوراه في الجامعة وقواميس الرجال.

ويعتبر عبد الجليل الطاهر الرائد الثاني في علم الاجتماع في العراق بعد الدكتور علي الوردي، أسهم بشكل فعال في تدريس علم الاجتماع في كلية الآداب (جامعة بغداد) بعد منتصف هذا القرن (العشرين)، وقدم العديد من الدراسات والمؤلفات والتراجم التي أسهمت في إثراء الفكر الاجتماعي والمعرفة الاجتماعية، وعكس المرحلة الأولى من مراحل تطور هذا العلم في العراق.

كانت بداية عطاءاته العلمية تتمثل في دراسة الوحدات الاجتماعية الكبيرة كدراسة المجتمع البدوي والريفي والمديني، لكن قبل نهاية حياته انتقل إلى تقديم دراسات وحدات صغيرة المدى، كدراسة الشخصية العراقية ومشروع المعيشي، ففي مجال دراساته عن المجتمع العراقي فقد استطعنا أن نبوبها ونصنفها كما يأتي :

المجتمع البدوي في العراق.

طرق تنمية الريف العراقي.

المجتمع المديني في العراق.

الشخصية العراقية.

كتاب العشائر والسياسة (ترجمة)، مطبعة الزهراء، بغداد 1958.

كتاب المزارع التعاونية الجماعية (ترجمة) مطبعة العاني، بغداد1960.

من مؤلفاته المطبوعة

المشكلات الاجتماعية في حضارة متبدلة 1953

التفسير الاجتماعي للجريمة 1954

البدو والعشائر في البلاد العربية 1955

أصنام المجتمع 1956

أصول فلسفة الطبقة الوسطى 1960

مسيرة المجتمع – بيروت 1966

المحاضرة السادسة والعشرون :

 الشخصية من منظور عبد الجليل الطاهر

عد الدكتور الطاهر من رواد علم الاجتماع في العراق وقد كانت لكتاباته الاثر الكبير من الدراسات وقد ساهم مع زملائه في نشر بذور علم الاجتماع الحديث و وضعوا الّلبنات الاولى لوصف الظواهر الاجتماعية في الصحراء والريف والمجتمع الحضري وقد كانت بداية عطاءاته العلمية تتمثل في دراسة الوحدات الاجتماعية الكبيرة كدراسة المجتمع البدوي والريفي و المديني لكن قبل نهاية حياته انتقل الى تقديم دراسات وحدات صغيرة المدى كدراسة مشروع المغيشي ودراسة الشخصية العراقية التي شكلت موضوعاً ساخناً للمناقشة والدراسة والتحليل في حينها على وجه الخصوص مع زميله الدكتور الوردي0 وقد جاءت دراسته الشخصية العراقية في عامي (1969 – 1971) عبارة عن ردود افعال لكتابات الدكتور الوردي ولم يكن من اهتماماته الفكرية او البحثية الاساسية بالرغم من انه كان عازماً على اصدار دراسة نفسية واجتماعية لظاهرة ( القلق الاجتماعي في العراق ) محاولاً ان يتعرف على طبيعة شخصية الفرد العراقي وكان طموحه منصباً على وضع الخطوط العامة لهذه الشخصية التي اختلف في وصف طبيعتها وتشخيص مقوماتها عدد كبير من رجال السياسة والمؤرخين والفلاسفة وعلماء الاجتماع و الاخلاق وغيرهم.

لقد وصف الدكتور الطاهر في دراسة القوقعة و القلق في المجتمع العراقي بأن الشخصية العراقية متقوقعة و قلقة في آن واحد و حدّد فكرته في ان الرواسب القوقعية في اعماق الشخصية العراقية خلفتها مجموعة من القوانين الموضوعية التي مارستها القوى الاجتماعية بمختلف اتجاهاتها و الوانها و اشكالها و حجومها وتحالفاتها ومحاولتها فرض الضغوط على الخط العام لمسيرة المجتمع العراقي ليتفق مع التكوين القوقعي لتلك القوى فأثرت في تكوين هذه الشخصية . وقد وضع الدكتور الطاهر ثلاثة مظاهر اساسية لينظر من خلالها الى شخصية الفرد العراقي وهي :-

  1. ان الانتماء القوقعي المتحجر الى الاسرة او المحلة او القبيلة او الطبقة او الطائفة وغيرها من الانتماءات الجزئية المقطعية تجر وجدان العراقي جراً غير متناسق الى بؤر ولائية مليئة بالمياه الآسنة من الاحقاد وتختلف في عفونتها وعمقها و تؤدي الى تصدع البناء النفسي للشخصية والبناء الاجتماعي للمجتمع .
  2. تمثل شخصية الفرد في العراق مظهراً تاريخياً وحضارياً يرمز ويعبر عن نموذج المجتمع في مرحلة تاريخية وحضارية معينة اي ان مراكز الثقل في الشخصية تختلف في اهتماماتها من مرحلة الى أخرى .
  3. ان لشخصية الفرد العراقي مستويات و اطارات مختلفة من العلاقات .
  4. ان هذه المظاهر الاساسية كما يتصور الدكتور الطاهر اعطت صورة مترابطة الاجزاء عن الشخصية والمجتمع وبينت ان في الشخصية العراقية مظهرين هما ( 1- القلق 2-القوقعية ) .

وهنا سوف نقوم بتوضيح الاطار التاريخي للشخصية العراقية وما ساهم به هذا الاطار من عملية خلق شخصية تعيش مرحلتها الحضارية في زمان ومكان محددين وبالتالي فان المظاهر المتمثلة في الشخصية العراقية توجه الشخصية العراقية بتوجهات صانعتها .

ويؤكد الدكتور الطاهر على ان الشخصية العراقية كانت حصيلة ذلك التفاعل التناقضي بين اعداد متنافرة من القواقع الولائية التي لم ينته تفاعلها الى تكوين نفسي متكامل ومترابط وجعل الشخصية العراقية ينبوعا لا ينضب من الحركة والقدرة على التغير والاصالة والابداع والاجتهاد وصلابة الرأي وباستطاعتها ان تطبع كل الاقوام التي وطأت ارض الرافدين وكل التيارات الحضارية بطابعها الخاص ولها القدرة على صهر الفكرة الواحدة وتحليلها وابداء الرأي في عناصرها وتأليف مدراس فكرية حولها .

Pin It on Pinterest