الصدق والثبات

الصدق

المقصود بالصدق هو مدى الاطمئنان إلى أن النفسي يقيس بالفعل السمة المطلوب قياسها ويقيسها وحدها وينبغي نشير منذُ البداية إلى فكرتين أساسيتين:

أن الصدق شأنه شأن الثبات أمر نسبي تماماً بمعنى أننا لا نجد مقياساً صادقاً بشكل كامل والسبب أنه لا وجود عملياً للقدرات أو الخصائص النفسية أياً كانت بشكل نقي خالص أي بحيث تكون معزولة تماماً عن بعضها البعض وما يحدث هو أننا نحاول أن نعزل القدرة أو الخاصية المراد قياسها عن بقية القدرات أو الخصائص المتشابكة معها في الواقع الفعلي المعاش.

أن الصدق يجب الثبات بمعنى أن الصادق يكون ثابتاً بالضرورة والعكس غير صحيح، أي أن الثابت قد يكون صادقاً وقد لا يكون وترجع هذه العلاقة إلى مسلمة نظرية تقوم عليها العلوم الطبيعية والإنسانية جميعاً وهي التسليم بثبات الكون أو ثبات العالم فبدون التسليم ابتداءً بصحة هذه المسلمة لا يصبح هناك مجال للعلم أياً كان نوعه.

أنواع الصدق

أولاً: الصدق السطحي أو الظاهري Face Validity

المقصود بالصدق السطحي هو صدق المظهر العام للاختبار أو بعبارة أخرى مدى مناسبة الاختبار للمفحوصين ويتحقق ذلك من خلال وضوح تعليماته ودقتها فضلاً عن انطباق موضوعه على الهدف منه ومن الطبيعي إذن أن يختلف الصدق السطحي باختلاف مستويات العمر والتعليم إلى آخره بمعنى أن الاختبار قد يكون صادقاً من حيث المظهر بالنسبة للأطفال مثلاً ولكنه لا يكون كذلك إطلاقاً بالنسبة للراشدين.

والصدق السطحي ليس صدقاً بالمعنى العلمي للكلمة ففضلاً عن اعتماده على التقدير الذاتي للقائمين على الاختبار فإنه من الناحية الموضوعية ينصب على ما يبدو أن الاختبار يقيسه وليس على ما يقيسه الاختبار بالفعل ومن ثم فعلينا إلا نكتفى مطلقاً بالصدق السطحي وإن كان علينا أيضاً أن نتيقن من توافره فبدونه قد تصبح عملية تطبيق الاختبار لا معنى لها مطلقاً بالنسبة للغالبية العظمى من النفسية.

ثانياً: الصدق المنطقي Logical Validity

ويطلق عليه أحياناً صدق المحتوى أو المضمون Content Validity ويقصد به فحص محتوى الاختبار فحصاً منطقياً دقيقاً بغرض تحديد ما إذا كان يغطى بالفعل عينة مماثلة للسلوك المراد قياسه فاختبار القدرة الحسابية الذي يعتمد على الألفاظ أكثر ما يعتمد على الأعداد غير صادق من الناحية المنطقية واختبار إدراك العلاقات المكانية الذي يعتمد على العمليات الحسابية أكثر من اعتماده على نماذج من التصور المكاني اختبار غير صادق من الناحية المنطقية.

وتبدأ عملية بناء الاختبار النفسي عادة بمراعاة هذا النوع من الصدق في صياغة وإعداد الفقرات حيث نقوم بتحليل المجال السلوكي المراد قياسه تحليلاً يتيح الكشف عن عناصره ومكوناته الأساسية بحيث تصبح فقرات الاختبار بمثابة العينة الممثلة حقاً لهذه العناصر والمكونات جميعاً.

وتعد التحصيلية بمثابة المجال الرئيسي لاستخدامات صدق المحتوى في حين أن الاعتماد على صدق المحتوى قد يكون مضللاً إلى حد كبير في مجال اختبارات القدرات والاستعداد وأيضاً في مجال الشخصية فاختبار القدرات والاستعدادات ومقاييس الشخصية تقوم على ما يسمى عادة بالقياس غير المباشر بمعنى أن مكوناتها أو مضامينها لا تتشابه بالضرورة تشابهاً كبيراً مع القطاع السلوكي الذي تعد هذه الأدوات بمثابة عينة ممثلة له وبالتالي فإنه لا يمكن بسهولة التوصل إلى الفروض الأساسية التي أدت إلى اختبار مضمون معين لقياس خاصية معينة من مجرد تحليل مضمون هذه والمقاييس.

ثالثاً: الصدق الذاتي Intrinsic Validity

ويطلق عليه أحياناً دليل الثبات ويعتمد هذا النوع من حساب الصدق على مفهوم مؤداه أن صدق الاختبار يعنى تطابق أو اقتراب الدرجات الفعلية التي حصل عليها الأفراد من الدرجات الحقيقية المفترض حصولهم عليها لو كان الاختبار نموذجاً وطالما أن ثبات الاختبار هو في جوهره معامل ارتباط الدرجات الحقيقية للاختبار بنفسها إذا ما أعيد إجراء الاختبار على نفس المجموعة فإن الصدق الذاتي يمكن التوصل إليه إحصائياً وذلك بحساب الجذر التربيعي لمعامل ثبات الاختبار وهو يعد بمثابة الحد الأقصى لما يمكن أن يصل إليه معامل صدق الاختبار. وسنتعرف على ذلك في موضوع الثبات بعد قليل.

رابعاً: الصدق التنبؤي Predictive Validity

يعد التنبؤ العلمي، كما نعلم شرطاً أساسياً من شروط المعرفة العلمية ومن ثم فإن الصدق التنبؤي هو اختبار لمدى قدرة المقياس النفسي على التنبؤ بنتيجة معينة في المستقبل ويتم التحقق من الصدق التنبؤي للاختبار بمقارنة درجات المفحوصين على اختبار معين بسلوكهم التالي للمجتمع الأصلي ثم نتابع أفراد هذه العينة إلى أن نتوفر لدينا المعلومات التي تمكننا من تحديد مدى اتفاق الدرجات التي حصلوا عليها من الاختبار مع النتائج التي تمت ملاحظتها ورصدها بالفعل.

ومن أهم المجالات التي يستخدم فيها الصدق التنبؤي مجالات الاختبار والتصنيف مع مراعاة عدم اتخاذ أية قرارات تتعلق بالأفراد في هذه المجالات بناء على درجاتهم في الاختبار الذي نستهدف حساب صدقه التنبؤي لكن نتمكن من المقارنة فيما بعد.

ومن أبرز المحكات العملية المستخدمة لحساب الصدق التنبؤي نستطيع أن نشير إلى التحصيل المدرسي والأكاديمي وخاصة بالنسبة لاختبارات الذكاء وبطاريات الاستعدادات الفارقة وكذلك بعض اختبارات الشخصية كما نستطيع أن نشير كذلك إلى السلوك الفعلي في مجالات العمل والزواج كمحك لقياس الصدق التنبؤي خاصة بالنسبة لمقاييس التوافق.

 الثبات

يقصد بالثبات أن تعطي التجربة نفس النتائج في حالة إجرائها أكثر من مرة فهو يعني الاتساق والاستقرار والقدرة على التنبؤ، وهنا على الباحث أن يتفحص تجربته عندما يعطي النتائج وأن تكون ثابتة قدر الإمكان وقادرة على الوصول إلى النتائج ذاتها إذا طبقت مرة أُخرى.

يتأثر الثبات بعوامل كثيرة كالنضج وزيادة الخبرة والنسيان لبعض المعلومات واختلاف البيئة وعدم ملائمة الوقت وغير ذلك، وفي النهاية الاختبار الصادق هو اختبار ثابت دائماً ولكن ليس كل اختبار ثابت هو اختبار صادق.

التعريفات الإجرائية الجيدة في التجربة هي تعريفات ثابتة إذا حاولنا تطبيقها في تجربه أخرى فإنها ستعمل بنفس الطريقة. فمثلاً إذا كان تعريفنا ثابتًا للأشخاص المصابين بفايروس كورونا فيجب أن نحصل على نتائج مشابهة في كل مرة نطبق فيها التعريف.

الطرق الاحصائية لقياس الثبات:-

لاستخراج طرق ثبات المقياس على الباحث أن يُعيّن مجموعة من الأفراد متكافئة مع مجموعة الأفراد موضوع البحث من حيث (العمر، العمل، مستوى الذكاء، الخ) ثم يطبق عليهم الطرق الآتية أو بعضها بما يراه هو مناسباً: –

طريقة اعادة الاختبارTest Test Re:

هذه الطريقة سهلة لواضع الاختبار ويمكن حساب الثبات فيها على شكل التالي: –

  • يقدم واضع التجربة بتطبيق تجربته على مجموعة متكافئة مع المجموعة موضوع البحث ثم بعد ذلك يدون العلامات للمجموعة.
  • بعد فترة زمنية محددة ليست طويلة خوفاً من تدخل عامل النسيان وليست قصيرة ايضاً لتُحيد عامل التذكر ومن ثم يختار الظروف المشابهة عند تقديم المقياس في المرة الاولى ثم يصحح المقياس حسب القواعد والاسس التي تمت في المرة الاولى
  • يقوم الباحث في النهاية بحساب معامل الارتباط ما بين العلامات الذين حصلوا عليها عند تقديم الاختبار لهم في المرة الاولى والمرة الثانية والثبات الذي نحصل عليها بهذه الطريقة يسمى “معامل الاستقرار” أي استقرار نتائج الفحص خلال الفترة ما بين التطبيقين.
  • وهذه الطريقة سهلة في حساب الثبات لا تستدعي سوى تكرار اجراءات تطبيق الاختبار نفسه وتصحيحه، ولكن يعاب على هذه الطريقة ان معامل الثبات المحسوب وفقا لها يتأثر بعامل التعلم، خصوصاً في الاختبارات.

طريقة الصور المتكافئة:

يعد الباحث صورتين متكافئتين من جميع الجوانب لأداة القياس بحيث تتوافر فيهما المواصفات نفسها وعدد الاسئلة والصياغة والمحتوى ومستوى الصعوبة والاهداف والتعليمات والزمن والامثلة التوضيحية ثم يطبق الصورة الأولى وبعد فترة زمنية قصيرة يطبق الصورة الثانية ثم يحسب معامل الارتباط بين درجات المستجيبين على الصورتين فيكون هو معامل ثبات الأداة.

عيوب طريقة الصور المتكافئة:

  • صعوبة التأكد من تكافؤ صورتي الأداة.
  • صعوبة توفر الظروف المتشابهة تماماً.
  • الجهد والوقت الذي يبذل في الاعداد والتطبيق.

طريقة التجزئة النصفية:

وفي هذه الطريقة يعطى المقياس ككل ثم يقسم عند التصحيح الى قسمين متساويين بحيث يتحقق تساوي كل المتوسطات والانحراف المعياري وصعوبة الاسئلة في كل من النصفين وعادة يحتوي القسم الاول على الاسئلة ذات الارقام الفردية (7,5,3,1,…)والقسم الثاني على الاسئلة ذات الارقام الزوجية (8,6,4,2,…)ثم تجمع درجات كل قسم على حدة فيصبح لدينا إجابتان لكل مفحوص أحدهما إجابة الاسئلة الفردية والاخرى إجابة الاسئلة الزوجية ثم نحسب معامل الارتباط ويسمى معامل الارتباط المحسوب بهذه الطريقة بمعامل الثبات بطريقة الانصاف او معامل الاتساق او الثبات الداخلي.

عيوب طريقة التجزئة النصفية:

  • تقسيم المقياس الى قسمين قد تؤدي الى عدم التجانس القسمين الجديدين او تكافئهما.
  • يقل صدق كل من المقياسين الجديدين لان الفقرات لا تقيس جميع الابعاد المتعلقة بالسمة.
  • الناتج في هذه الطريقة هو معامل الثبات النصفي والذي يحتاج الى تصحيح باستخدام معادلات احصائية مثل معادلة سبيرمان –براون.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي، محمد جواد ،(2020):الصدق والثبات ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 6 مايو، 2021

Pin It on Pinterest

شاركها وتابع القراءة

Share this post with your friends!