العادات والضبط الاجتماعي

يعد الضبط الاجتماعي بما يحمله من عادات وقيم ومفاهيم اجتماعية, أحد أبرز المؤثرات التربوية في نفوس أبنائنا والأجيال التي نسعى إلى تنشئتها تنشئة صالحة.

حول أهمية الضبط الاجتماعي وأثره في تنشئة الأجيال, التقت الفداء السيد نبيل صافية المدرّس في كلية التربية بجامعة البعث، وعضو الجمعية السورية للعلوم النفسية والتربوية وعضو لجنة تأليف الكتب المدرسية في وزارة التربية وكان لنا معه الحديث الآتي:‏

ما المقصود بمصطلح الضبط الاجتماعي؟‏

يقصد به ثقافة المجتمع التربوية, بما يشمل مجموعة من القيم والمفاهيم والعادات التي يسعى كل مجتمع أن ينميها لدى أبنائه من الجيل الناشئ، ليجعله مدركاً لاحتياجاته وثقافة مجتمعه الخاص الذي يتربى في ربوع أحضانه, وهذا الأمر يمثل رسالة توعية تستوجب المتابعة من أفراد المجتمع بمختلف فئاته لبناء نظام اجتماعي متكامل، موحد، مدرك للمخاطر المحدقة به.‏

ما أثر الضبط الاجتماعي في الأسرة؟ وكيف للأسرة والمجتمع أن يعملا وفق مبدئه؟‏

بداية لابد من الإشارة إلى درجة التأثير المتبادل بين الأسرة كنواة أولى ولبنة أساسية في المجتمع وبين النظم المحيطة، فلا شك أن العادات الاجتماعية تؤثر بشكل مباشر في الأسرة وعاداتها وأخلاقها وقيمها، وهي تعكس في تنشئتها البناء الثقافي والقيمي الموجود في المجتمع, ويظهر أثر الضبط الاجتماعي في اكتساب العادات والمفاهيم والقيم الاجتماعية وتطبيقها وممارستها ضمن الأسرة ومن المعلوم أن كل أسرة قد تعتريها مشكلات مختلفة في التعامل مع أبنائها, وهنا يأتي دور العادات والقيم الاجتماعية, وهي التي تحدّد نمط التعامل ونوع السلوك المراد اكتسابه وفق المعايير الاجتماعية والقيم التربوية السائدة التي تؤثر في ضبط سلوك الجيل الناشئ, ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كل مجتمع له عاداته وأعرافه المختلفة, فالمجتمع العربي تختلف مفاهيمه وقيمه عن المفاهيم والعادات السائدة في المجتمعات الغربية, رغم أن هناك تأثراً بالعادات الغربية بتنا نجد صدىً له في مجتمعنا العربي، ولكن ذلك لايعني الاستسلام أمام العولمة أو المجتمع العالمي الموحّد, بمفاهيمه وعاداته, فتبقى لكل مجتمع خصوصيته وأعرافه وأخلاقه التي يسعى كل مجتمع لتنشئة أبنائه وفقها، وعلى الأسرة والمجتمع معاً, أن يدركا الأخطار والمشكلات التي تمر في حياة أبنائهم منذ الصغر , كي يتمكنوا من تنشئتهم تنشئة صالحة, بعيداً عما يجول في العالم من مآسٍ واضطرابات اجتماعية أو سلوكية مختلفة, ويأتي دور الأب أو سلطته في الأسرة أحد المؤثرات المهمة في هذا الميدان التربوي, وكذلك فإن دور الأم ينبغي ألاّ يغيب عن الأذهان وهي تربي أبناءها, فإن حَسُنت تربيتها حسُن المجتمع وتربيته .

وأن المجتمع بكل مافيه من عناصر فاعلة ومؤثرة كالمدرسة أو وسائل الإعلام المختلفة أو غيرها, يمكن أن يكون لها دورها في الضبط الاجتماعي وتحديد السلوك المرغوب القيام به والمنسجم مع تطلعات المجتمع.‏

ماهو أثر الضبط الاجتماعي في التنشئة؟‏

يتجلى أثر الضبط الاجتماعي في التنشئة, عندما يمتلك الجيل الناشئ الوعي والقدرة على اكتساب الممارسات السلوكية الصحيحة, وتطبيق تلك الممارسات وفق المعايير الاجتماعية السائدة, ولكن الفرد عموماً يعيش حالة من الصراع بين رغباته الخاصة ورغبات مجتمعه وتطلعاته, وهذا الأمر يترك أثره في حياة الفرد, وربما يولد لديه مشكلات مختلفة, ويتوجب عليه أن يتحول من حالة الانعزال أو الانكفاء على الذات إلى حالة التكيف مع المجتمع والانخراط به، أو من حالة المواجهة والصراع، إلى حالة الانفعال البناء, وبالتالي عليه الانتقال من حالة التفكير الفردي إلى حالة التفكير الجمعي, ومن حالة عدم الإحساس بالمسؤولية إلى الإحساس بها, ومن حالة رفض آراء الوالدين إلى تقبّلها, ومن حالة الرفض الاجتماعي إلى التقبل الاجتماعي وصولاً إلى حالة الضبط الذاتي لتصرفات الفرد وسلوكه تجاه ذاته ومجتمعه, وهذا يجعل المجتمع متماسكاً وموحداً ومنسجماً.‏

Pin It on Pinterest