العنف القائم على النوع الاجتماعي

شكل العنف احد التحديات الهامة التي يتم العمل عليها من قبل مؤسسات حقوق الانسان بشكل عام ومراكز والمؤسسات النسوية بشكل خاص، لادراكهم العميق لما يتركه العنف من اثار مدمره على بنية المجتمع وإفراده ولا سيما النساء كاولى ضحايا العنف ، فالعنف ضد المراة هو نتيجة لتراكم سلسة من التمييز وعدم المساواة بين الرجل والمراة والذي جعلها تجبر على خسارة الكثير من حقوقها ومكانتها في المجتمع .
فيعرف العنف على انه : سلوك إنساني أو نمط من أنماط هذا السلوك يوصف بأنه عدواني يلحق ضررا ماديا ومعنويا بمن يقع عليه هذا السلوك ، غير ان ما يهمنا هو الوقوف عند ظاهرة السلوك العنيف تجاه النساء التي اصبحت ذات أولوية على المستوى المجتمعي والمؤسساتي والدولة لما تلقي بظلالها على تنيمة الافراد وتطور المجتمعات .
ويواجه المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات تحديات كبيره في مواجهة هذه الظاهرة ويزيد الاحتلال الإسرائيلي والعنف الممنهج الذي يمارسه ضد افراد المجتمع على اختلاف اعمارهم وجنسهم عبئ كبير على السياسات والإجراءات التي تحاول المؤسسات الفلسطينية باختلافها لرسمها للحد من هذه الظاهرة ، فما ينتهجه الاحتلال من سياسة تفقير وعوز وقهر وتدمير للأفراد تجعل من حدة العنف وتركيبته امر يصعب مواجهته ،حيث تتعرض النساء في ظل الاحتلال الى عنف متزايد اهمه يكمن في التهديد بالأمن وفقدان الحماية الامر الذي ينعكس في حرمانهن من الكثير من الحقوق الاساسية في حياتهن ضمن مجتمع فلسطيني يضع حماية النساء وصونهن منذ بداية مقاومته للاحتلال بمقام الارض والتحرر، فما يقوم به الاحتلال من بناء جدار الفصل ومستوطنات والسيطرة على مجتمعات فلسطينية كلها تؤثر بشكل كبير على حرية الحركة والتنقل للمراة الفلسطينية وتمتعها بحقوقها التعليمية والصحية والعمل وغيرها من القضايا الحياتيه اليومية للمراة التي تحجم وتحدد دور المراة في المشاركة مع الرجل في الحياة العامة، والى جانب واقع الاحتلال ومرارته هناك قضايا مجتمعية تتعلق ببنية المجتمع وتقسيماته تساهم بشكل واضح في تصاعد العنف ضد المرأة ، فالعوامل الثقافية والتنشئة الاجتماعية والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعاتنا نجدها في كثير من الأحيان تمارس بل تساعد فيما يمارس على المرأة من عنف وتمييز وذلك في ظل مجتمع يؤمن باختلاف الأدوار ( الحقوق والواجبات ) وينعكس ذلك في العلاقات والمسؤوليات ومكانة المرأة والرجل والتي تحدد اجتماعياً وثقافياً، فنجد ان هناك عقد غير معلن بين النساء والرجال (اتفاق قائم على اساس النوع الاجتماعي ) فالنساء مقابل ما يسمى بطاعتهن لأزواجهن يحصلن على النفقة وتوفير احتياجاتهن ضمن اطار الزوجية ، اما النساء المقيمات لدى عائلاتهن ممن لم يرتبطن بعلاقة زوجية أو انتهت هذه العلاقة وعدن الى بيوت اهلهن كما هو متعارف عليه ، فإنهن يقدمن الولاء والتنازل عن حقوقهن في الميراث مقابل توفير الحماية ، وبكل الحالات النساء يفرض عليهن التنازل ليعشن ، وفي حالة خرجن عن هذا العقد يكون مصيرهن القتل حيث لا زال قتل النساء في مجتمعنا احد اهم المخاوف التي تواجهها النساء وتتحدها على المستوى الاجتماعي والتشريعي ،الذي يتسامح مع هذه الظاهرة ومرتكبها دون ايجاد رادع قانوني يوقف هذه الجريمة .
ويقودنا ما سبق الى حقيقة واقع الاختلاف الذي يفرض على المرأة بسياق مجتمعات تسودها الذكورية المطلقة بكل معاني التمييز والتفضيل ، وعليه فان العنف القائم على نوع الجنس(النوع الاجتماعي ) هو انتهاك لحقوق الانسان وشكلا من اشكال التمييز وعدم المساواة ،والذي يساهم بعلاقات القوة الغير متكافئة بين الرجل والمرأة وتعزيز الادوار التقليدية للجنسين وبالتالي ازدياد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وبناء عليه نستطيع تعريف العنف ، والنوع الاجتماعي والعلاقة بينهم على النحو الاتي،

مفهوم النوع الاجتماعي :
مفهوم النوع الاجتماعي يعتمد على بنية من الافكار الاجتماعية التي تعرف الادوار ونظم الاعتقادات والمواقف والصور والقيم والتوقعات للرجل والمرأة وهي تساهم بشكل كبير بعلاقات القوة بين الرجل والمرأة في المجتمع ومن هنا يبدأ انتاج الكثير من المشاكل المجتمعية التي تعمل على تحديد ما هو مناسب للمرأة وما هو مناسب للرجل وبالتالي تحديد ما يقومون به و ينعكس ذلك من خلال السيطرة على ادوار النساء ليصل لحد المنع والإجبار الى جانب الحرمان ومن هنا العنف المبني على النوع الاجتماعي حقيقية عالمية تعيشها المجتمعات بغض النظر عن الطبقة والتداخل والثقافة وهو ينبع من النظام الابوي السائد في مجتمعاتنا حيث يشكل الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي محددات تساهم بنوعية التحكم في العلاقة بين الرجل والمرأة والأدوار الاجتماعية التي تكون بالغالب المرأة مضطهدة وثانوية لكونها امرأة ، وتكون موازين القوة للرجل.
حيث يشير برنامج الاغذية العالمي إلا ان العنف المبني على النوع الاجتماعي هو “مختلف الادوار والحقوق والمسؤوليات الراجعة للنساء والرجال والعلاقات القائمة بينهم ولا يقتصر المفهوم الاجتماعي على النساء والرجال وإنما يشمل الطريقة التي تحدد به خصائصهم وسلوكياتهم وهوايتهم من خلال مسار التعايش ألاجتماعي .
تعريف العنف ضد المرأة
ويعرف صندوق الامم المتحدة العنف “العنف الذي يكون فيه الرجل والمرأة معنيان والذي ينتج عن عدم التوازن في علاقات السلطة بين المرأة والرجل. يكون العنف موجهاً مباشرة ضد المرأة لأنّها امرأة أو أنّه يمسّ المرأة بصفة متفاوتة، وهو يتضمّن وإنما ليس حصراً، الممارسات النفسية والجسدية والجنسية )التهديد،التعذيب، الاغتصاب، الحرمان من الحرية داخل الأسرة وخارجها(. وقد يتضمّن أيضاً الممارسات التي تقودها الدولة أو الجماعات السياسية” ويشير الاعلان العالمي للقضاء على العنف بأنه (أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحريـة، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة ،وتشير الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995 أ”ن العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة”. وربط المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر عنه ما يعرف بإعلان وبرنامج عمل فينا (1993) بين العنف والتمييز ضد المرأة، الفقرة (38) على أن مظاهر العنف تشمل المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي والتمييز القائم على الجنس والتعصب والتطرف “كما أن النظريات الخاصة بعلم الدراسات النسوية عرفت عملية العنف ضد المرأة بأنه “عملية إجحاف لحقوق المرأة ناجمة عن الثقافات و الممارسات المرتبطة بسيطرة الرجل على المجتمع والأسرة و المرأة “.

العنف ضد المرأة في حقائق وأرقام فلسطينية

هناك دراسات قليلة على المستوى المحلي تناولت ظاهرة العنف ضد النساء في مجتمعنا الفلسطيني فقد صدرت في عام 2005 عن الجهاز المركزي للإحصاء أول إحصائية خاصة بظاهرة العنف ضد النساء بمبادرة وتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان، مبينة تعرض النساء في الواقع الفلسطيني إلى الأشكال المختلفة من العنف، وقد أفادت نسبة 23.3% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج بتعرضهن للعنف الجسدي، فيما تعرضت 61.7% من النساء المتزوجات للعنف النفسي وأفادت 10% منهن بتعرضهن للعنف الجنسي، وتتقارب الاحصائيات نسبيا في بعض القضايا للاسف ضمن احصائيات الجهاز المركزي لسنة 2011 ان حوالي 37% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج تعرضن لأحد أشكال العنف من قبل أزواجهن؛ (29.9% في الضفة مقابل 51.1% في قطاع غزة). كما بلغت نسبة اللواتي تعرضن لعنف نفسي ‘لمرة واحدة على الأقل’ من هؤلاء السيدات 58.6%. و55.1% تعرضن لعنف اقتصادي، و54.8% العنف اجتماعي و23.5% لعنف جسدي و11.8%لعنف جنسي

أما فيما يتعلق بالإحصائيات الخاصة بظاهرة قتل الإناث، ففي دراسة قامت بها الباحثة ابو نحلة فقد تم توثيق 32 حالة قتل ما بين الأعوام 2004 وحتى 2006 وذلك بناءً على دراسة قام بها منتدى مناهضة العنف ضد النساء، كما تشير إحصائيات مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي لعام 2008 إلى أن 8 حالات قتلن لهذا العام وتم توثيقها من قبل المركز. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الحالات جميعهن قتلن نتيجة تعرضهن لاعتداءات جنسية من قبل أحد أفراد الأسرة (الأب أو الأخ أو العم)، وهذا ما تؤكده المشرفة في البيت الآمن، والشرطة أيضاً. وبناءً على إحصائيات “مركز محور” في بيت لحم، تم استقبال 88 حالة في المركز لعام 2008 نتيجة تعرضهن للتهديد بالقتل من قبل الأسرة.
في حين اشارت احصائيات مركز المراة للارشاد القانوني والاجتماعية لسنة 2012 الى توجه ما ما يقارب 400 امراة وفتاة توجهن لطلب المساعدة من المركز من خلال خدماته القانونية والاجتماعية، وهذا يشير الى حجم العنف المتواصل للمرأة في المجتمع وبأشكاله المختلفة الى جانب ارتفاع في نسبة قرار توجه النساء لطلب المساعدة وهذا يساعد ويدعم ثقة النساء بالمؤسسات النسوية التي تقدم المساعدة بشقها القانوني والاجتماعي .
لا بد من الاشارة ان هذه الارقام لا زالت غير قادرة على عكس الواقع الحقيقي الذي تعيشه النساء جراء العنف من قمع وحرمان في ظل مجتمع يرسخ ثقافة الصمت لدى النساء، ويسلبهن كل وسائل التمكين والاستقلال لابقائهن في حالة تبعية للرجل حيث اظهرت استطلاعات للرأي العام أن المجتمع الفلسطيني يتغاضى عن العنف ضد النساء إلى درجةٍ كبيرة ولا يشجع النساء على الإبلاغ عن سوء المعاملة. وقد وجد استطلاع شمل 1133 امرأةً وقامت به عام 2002 جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالتعاون مع المركز الفلسطيني للرأي العام في بيت ساحور، أن 53.7% ممن شملهن الاستطلاع يجدن من غير الملائم أن تتدخل الشرطة عندما يعتدي رجلٌ على زوجته؛ ورأت 55.5% منهن أنه يجدر بمن يضربها زوجها أن لا تتحدث بالأمر مع أحدٍ باستثناء والديها.

فما هي الاسباب التي تضع المراة في دائرة العنف؟
مما لا شك فيه ان هناك اسباب كثيرة لظاهرة العنف ضد المراة ساهمت بشكل كبير على استمرار وتناميها في مجتمعاتنا .
اولا : النظرة الدونية والخاطئة للمرأة التي منبعها الثقافة والتنشئة الاجتماعية في المجتمعات العربية تشكل العامل الهام في انتشار وتأصل هذه الظاهرة ،حيث ان التمييز القائم ضد النساء في نواحي الحياة المختلفة التي تهمش دور المرأة وتعطي الافضلية للرجل منذ الصغر تساهم في تعزيز سلطته الذكوريه بمقابل تدني واقع النساء .
ثانيا : محدودية الفرص للمرأة في مجالات الحياة المختلفة من تعليم وعمل ومساواة وتمكين وحرية القرار اضعف المراة وزاد من العنف الموجه ضد المراة.
ثالثا : الفقر الذي تشكل النساء الشريحة الاكبر منه والمسبب المباشر في عدم قدرتها على الاستقلال الاقتصادي وزيادة اعتماديتها وتبعيتها للرجل يعرض النساء ان يكن ضحايا العنف دون بدائل تمكنها من التحرر الاقتصادي والسلطة الذكورية .
رابعا : عدم وجود القوانين الرادعة للعنف ضد المرأة من قبل الحكومات ساعدت بانتشار العنف بل ان بعضها يعزز الرجل استخدام العنف في ظل وجود قوانين تبرر وتتسامح معه.
خامسا : الاحتلال والحروب بكل انواعها وما يتخللها من انتهاكات لحقوق الانسان بشكل عام وانتهاكات صارخة بحقوق المرأة يظل غياب القيم والحماية التي تجعل المرأة عرضة للاستغلال بكافة اشكالة .
سادسا : وسائل الاعلام بتنوعها لازالت سلبية في تعاطيها مع قضايا المرأة والعنف الموجه ضدها، بما تحتوية من توجهات ونظرة تقليدية للمرأة ينعكس على الادوار التي يراها الاعلام بها سواء كوسيلة لتحقيق وترويج السلع التي هي من اشكال الاستغلال لها او من خلال عكس واقعها بالمجتمع دون محاولة التغيير الحقيقي لهذا الواقع .

مستويات العنف المبني على النوع الاجتماعي
هناك ثلاث مستويات من العنف المبني على اساس النوع الاجتماعي وهي مستوى الاسري ، والمستوى المجتمعي ، ومستوى الدولة
المستوى الاسري : وهو الشكل الاكثر انتشارا من العنف القائم على النوع الاجتماعي،ويحدث نتاج وجود علاقات غير متكافئة في اطار تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الاسرة وما يترتب عليه من تحديد لمكانة كل فرد في الاسرة وفقا لما يمليه النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد ، إلا جانب انه نمط سلوكي يستخدم لكسب او الحفاظ على السلطة والسيطرة من قبل شريك الحياة أو احد افراد الاسرة ويشمل سلوكيات التخويف والترهيب والحرمان والتهديد والأذى الجسدي والنفسي والجنسي وسلوكيات تحط من كرامة ومكانة المرأة والفتاة وغالبا ما يقوم به الزوج،الابن،الاب،الاخ حيث يتمتع الرجل في المجتمعات الابوية بمكانة وسلطة الامر الذي يعزز فرض نفوذه من خلال استخدام العنف ضد المرأة والفتاة على اعتبار انهن جزء من ممتلكاته له الحق التصرف بها كيفما يشاء .
المستوى المجتمعي :وهو أيضا يشمل العنف الجسمي والجنسي والنفسي الذي يحدث للمرأة في اطار المجتمع الذي تعيش سواء في العمل او المدرسة والإطار الذي تتحرك فيه لممارسة حياتها الذي تواجه فيه النساء استغلال وسوء معاملة لكونها امرأة .
العنف ضد المرأة التي ترتكبها الدولة : وهو يشمل كافة اشكال العنف الواقع على النساء والفتيات الذي تتغاضى عنه الدولة بشكل مقصود على اعتبار ان النساء ياتين بالترتيب الاخير باهتمامات الدولة والذي لا تقوم الدولة بالأخذ على عاتقها وقف العنف والتمييز ضد المرأة، فقضية حماية النساء لا تشكل الاولويات التي تعمل عليها الدولة من خلال تعزيز الخدمات للنساء ، وإيجاد خطط عملية للنهوض بواقع المرأة في المجتمعات ، والعمل على سياسة تمكين وتأهيل للنساء ويأتي الواقع القانوني الفلسطيني من اهم المعضلات التي تواجه أي مجتمع يطمح لتطوير بنيته التشريعية ويرجع ذلك إلى الواقع السياسية التي مرت بها فلسطين وأثرت على مسيرته حيث فرض النظام القانوني الإسرائيلي على فلسطيني 1948 وخضع الفلسطينيون في الضفة الغربية إلى خليط من القوانين العثمانية والأردنية أما الفلسطينيين في قطاع غزة فقد خضعوا لخليط من القوانين العثمانية والمصرية. وبعد عملية الاحتلال الإسرائيلي لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، أضيفت الأوامر العسكرية على القوانين السارية المفعول على الفلسطينيين. ومما زاد الوضع صعوبة وتعقيداً الوضع السياسي لمدينة القدس وسياسة إسرائيل الممنهجة في تهويد المدينة. فقد خضع المواطنون الفلسطينيون في القدس للقوانين الأردنية أوالاسرائيلية ،تعتبر هذه المعقيقات الداخلية في اقامة بنية تشريعية ومؤسساتية والسياسية المتعلقة بواقع الاحتلال المرير تهديدات حقيقية تتعرض لها النساء للعيش بكرامة وامان .

انواع العنف الواقع على النساء
1. العنف الجسدي: وهو أشد وأبرز مظاهر العنف،وهو سلوك موجه ضد الجسد ويمارس هذا العنف من خلال وسائل مختلفة كاستخدام جسد المعنف في الاعتداء او ادوات حاده ووسائل تصل لحد القتل حيث يتراوح من أبسط الأشكال إلى أخطرها وأشدها: (الضرب، شد الشعر، الصفع، الدفع، المسك بعنف، لوي اليد، الرمي أرضا، اللكم، العض، الخنق، الحرق، الدهس، … الخ)، ويستخدم بهدف التعبير عن القوة الجسدية، وغالبا ما تكون الضحية الشخص الأضعف مثل المرأة وقد تقع احيانا على الرجل، ويمكن تمييز العنف الجسدي عن طريق العلامات التي تترك أثرا على الجسم كاحداث تشوهات وكدمات وكسور .
2. العنف الافتصادي وهو حرمان النساء من التمتع بالموارد او إجبارها على العمل والاستيلاء على مواردها ومنعها من الاستمرار في عملها، عدم كفاية النقود التي تعطى لها، الاستيلاء على ممتلكاتها، تهديد ممتلكاتها الشخصية، عدم إعطائها احتياجاتها من النقود ، الاستيلاء على راتبها، إجبارها على التنازل عن حقوقها في الميراث، … الخ).
3. العنف التعليمي: ويعني بأبسط أشكاله حرمان الفتاة من التعليم، أو إجبارها على ترك مقاعد الدراسة، تهديدها بإيقاف تعليمها، إجبارها على تخصص معين.
4. العنف النفسي: وهو أي فعل مؤذ نفسيا لها ولعواطفها دون أن تكون له آثار جسدية (الشتم، الإهمال، المراقبة، عدم تقدير للذات، التحقير، النعت بألفاظ بذيئة، الاحراج، المعاملة كخادمة، توجيه اللوم، الاتهام بالسوء، إساءة الظن، التخويف، الشعور بالذنب اتجاه الأطفال).
5. العنف الجنسي: وهو استخدام الإكراه من خلال التهديد أو التغرير أو الترهيب أو استخدام القوة الجسدية أو الإيحاءات الجنسية سواء من خلال تعابير الوجه أو اللفظية أو الحركية.إما لتحقيق الاتصال الجنسي مع الفتاة، أو استخدام المجال الجنسي في إيذائها (التحرش الجنسي، الشتم بألفاظ نابية، الهجر من قبل الزوج، الإجبار على ممارسة الجنس، الإجبار على القيام بأفعال جنسية لا تحبها المرأة).
6. العنف الاجتماعي: وهو أكثر الأنواع ممارسة ضد المرأة في المجتمع العربي، وهو أبسط معانيه… محاولة فرض حصار اجتماعي على الفتاة وتضييق الخناق على فرص تواصلها وتفاعلها مع العالم الاجتماعي الخارجي، وهو أيضا محاولة الحد من انخراطها في المجتمع وممارستها لأدوارها: تقييد الحركة، التدخل في الشؤون الخاصة، تحديد أدوار المرأة، عدم السماح بزيارة الصديقات والأهل، عدم السماح باتخاذ القرارات، عدم الاستماع لها أمام الآخرين، عدم دعم أهدافها في الحياة،….الخ.

نتائج وآثار العنف
لا شك ان العنف هو الية حتمية للتدمير الانساني على كافة المستويات النفسية والصحية والعلاقات الاجتماعية والبنية الذاتية وما بها من قيم وتقدير الذات ، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية العنف كمشكلة صحية نظراً للإصابات الجسدية والعاهات الناتجة عنه ، وبالتالي يؤثر العنف بشكل مباشر على المراة ومحيطها من عائلتها واطفالها وبالتالي تضرر المجتمع الفلسطيني ونسيجة العام حيث يسبب عدم الثقة بالنفس و عدم الشعور الآمان و عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي داخل الاسرة وخاصة اطفال ،الاذى الجسدي والذي قد يصل إلى حالات الإصابة الشديدة أو إعاقات دائمة،خلال بالعلاقة الزوجية تصل للكره للمؤسسة الزوجية وبالتالي الوصول إلى الطلاق أو إلى حالات الانفصال الزوجي حيث تعيش العديد من عائلات انفصالا داخل الأسرة بحيث يتم الحفاظ على الشكل الخارجي للأسرة، ولا شك ان الاطفال لهم نصيب كبير من هذا التضرر لا يمكن للأطفال الذين يعيشون داخل أسر تحدث فيها عملية العنف أن يكونوا أسوياء بالشكل المطلوب لضمان استقرار المجتمع ، فقد يتاذى حتى وأن افترضنا بأنهم لا يتعرضوا للعنف مباشرة إلا أن عملية مشاهدة الطفل لعملية الضرب لها أثارها الخطيرة على الأطفال ، فالأم التي تشكل صدرا حانيا على الطفل تتعرض للضرب أمامه وهو بدوره غير قادر على الدفاع عنها لأن من يضربها ليس غريبا وإلا لتصدى له الطفل ، بل من يضربها هو أيضا عزيز عليه مما يجعل الطفل عرضة لعدد من الآثار النفسية والصحية والجسدية والسلوكية.

طرق واليات للحد من العنف المبني على النوع الاجتماعي :
لا بد من ذكر بعض الإجراءات السريعة التي تخفف أو تقلل من ممارسة التمييز أو العنف ضد المرأة واهمها وجود سياسات وطنية موحدة تتشكل من مؤسسات حكومية وغير حكومية تساهم ببناء خطة مشتركة تعمل للحد والتقلقل من ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي للعمل على :

  1. إجراءات قانونية وخاصة في مجال التشريعات وقوانين الأحوال الشخصية ولا بد هنا الاشارة الى مشروع قانون حماية الاسرى الذي يعتبر احد اهم المقترحات القانونية التي تهدف بشكل مباشر للحد من ظاهرة العنف وتوفير حماية قانونية من خلال اجراءات وسياسيات حامية للمراة .
    2. توضيح دور المؤسسات الحكومية والغير حكومية في عملية التدخل مع قضايا العنف ضد النساء، سواءً على الصعيد العملي أو صعيد السياسات، وذلك بصياغة اجراءات وبرتوكولات للاليات المستخدمة في مساعدة النساء ، وتوضيح اليات التنسيق والتشبيك بين المؤسسات.
    3. توحيد قاعدة البيانات بما يتعلق بموضوع العنف ضد المراة بما يساهم في كشف الواقع الحقيقي لهذه الظاهرة لتعزيز احداث التغيير المجتمعي والقانوني .
    4. توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المراة الفلسطينية من قبل الاحتلال الاسرائيلي لكونها امرأة .
    5. توفير الخدمات الصحية والقانونية والاجتماعية للمراة في كافة مناطق تواجدها بم يساهم بالنهوض بواقعها والحد من ظاهرة العنف الذي تتعرض له .
    6. ايجاد منظومة حماية شاملة للمراة المعنفة تتبناها الدولة بشكل واضح ضمن خططها الاستراتيجية وميزانيتها .
    7. اتخاذ اجراءات قانونية عاجلة بما يتعلق بحياة النساء من خلال ادانه والغاء كافة القوانين التي تساهم بقتل النساء في المجتمع الفلسطيني .

الى جانب الحاجة للعمل على التوجهات الثقافية والاجتماعية والإعلامية التي تتعلق بالموروث الشعبي والعادات والصور النمطية المجحفة بحق المرأة والتي تساهم التوعية في خلق ادراك جديد لواقع المراة الحقوقي والمساهمة بتمكينها مجتمعيا بالإضافة الى دمج الرجال في العملية الحقوقية والتنموية لصالح النساء على اعتبار مبدا الشراكة والمساواة .

وبالتالي تعتبر ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي حالة منتشرة ومعقدة في مجتمعاتنا العربية فلا شك ان الحراك لتغيير هذا الواقع يحتاج الى تكاثف الجهود من قبل المؤسسات عامة والدولة الى جانب تظافر الجهود الدولية من خلال رسم خطط وسياسات متكاملة تدعم النساء وتحد من ظاهرة العنف ضدهن بحيث تشمل هذه السياسات كافة الجوانب ولا سيما القانونية منها التي تشكل المنطلق الاول من الاعتراف الرسمي بهذه الجريمة واتخاذ اجراءات رادعه.

Pin It on Pinterest