العوامل المؤثرة في اختيار المراهق للمهنة

1-تأثير الوالدين : يؤثر الاباء في اختيار المراهق لمهنته بعدة طرق :

أ-من خلال وراثة المهنة / تشير الاحصائيات الى ان 95%من ابناء المزارعين يواصلون العمل الزراعي وذلك من السهل ان تستمر العائلة في مهنتها لذا نجد الابناء يواصلون المهنة التي تمتهنها العائلة .

ب-يوفر الاباء لأبنائهم مجال التدريب المهني ،فالتاجر يدرب ابنه على ممارسة هذه المهنة وابن السائق يتعلم سياقه السيارة وذلك لتوفر فرص الممارسة لديه .

ج-يؤثر الاباء في ميول وقدرات ابنائهم منذ الطفولة عن طريق توفير المواد او التشجيع لممارسة هوايات متعلقة بمهن معينة ، فالأب الذي يهوى الموسيقى يهيئ لابنه مستلزماتها ، ولاعب كرة القدم يشجع ابنه على ان يكون لاعبا مثله .

د-يكون الاباء قدوة لأبنائهم حتى لو لم يكن الاباء قد سعيا عن قصد الى التأثير في ابنائهم ، فالأبناء يتأثرون كثيرا بمهن ابائهم غير ان هذا لا يحدث دائما بل يحدث العكس حينما يكون الابناء على غير توافق مع الاباء فينبذون في الحالة هذه مهن الاباء حتى لو كانت ملائمة لهم .

ه-يأمر الاباء ابنائهم احيانا باختيار مهن معينة ويضغطون على عليهم للالتحاق احيانا حتى في اختيار مدرسة معينة وتخصص معين ، ان يفعلون هذا دون الاعتبار لرغبات وقابليات ابنائهم يحكمون عليهم باختيار عمل لا يليق بهم مما يشعرهم طوال حياتهم بعدم الرضا والتوافق مع هذا العمل ، مما يسبب الازعاج وفقدان السعادة ، وفي الكثير من الاحيان لا يبدي الابن اعتراضا لأنه يود ارضاء الوالدين ، اما دوافع الاباء الى هذا السلوك فقد تكون رغبتهم في ان يختار ابنائهم مهنا طالما احبوها ولم تتهيأ الفرصة للوصول اليها ، او انهم يجدون رضا وسعادة ومكانة اجتماعية في هذه المهنة .

2-تأثير الاقران :

تشير الكثير من الدراسات ان للأصدقاء دور مهم في اخيار المراهق المهنة او اختصاص دراسته .

3-الهيئة التدريسية : اشارت بعض الدراسات الى ان للمدرسين دور في توجيه تلاميذهم للاختصاصات الدراسية التاحة امامهم والمهن المستقبلية

4-التنميط الجنسي واختيار المهنة :

يتاثر المراهقون بدرجة كبيرة بتوقعات المجتمع لنمط العمل الذي يجب ان يقوم به كل من الرجل والمرأة ، وتلعب ثقافة المجتمع دورها في تحديد الاعمال المتيسرة لكل جنس .

ويشير احد المختصين ان النساء يرغبن في اختيار الاعمال ذات الخبرة الممتعة والظروف الجيدة ، في حين يتطلع الرجال الى المهن التي فيها مردود مادي ، وعلى هذا يفسر عدم اشغال المرأة غالبا للمراكز العالية وذات المسؤولية الكبيرة في كونها لا تطمح اليها ، فضلا عن ان هناك عاملا اخر هو الاعاقة والإحباط الناجم عن التعصب الاجتماعي ضد النساء .

5-محددات اخرى ذات علاقة بالفرد نفسه :  ومن هذه المحددات هي :

أ-الذكاء : يعتبر الذكاء عنصرا اساسيا في اختيار المهنة وتحديد كفاءة الفرد ، فالمراهقون اللامعين يميلون الى اختيار المهن التي تتطلب تدريبا يتناسب مع رغباتهم وكفاءتهم في حين اختيارات الاقل ذكاء تبحث في الغالب عن الشهرة والسمعة دون ان يكونوا مؤهلين لها ، وهم يختارون غالبا ما يريده منهم ابائهم وأصدقائهم دون ان يراعوا مدى قدرتهم في هذا الاختيار .

ب-الاستعدادات والكفاءات الخاصة : الاعمال المختلفة منها من يقوم على القوة البدنية او التنسيق الدقيق بين اليد والنظر او السرعة او المهارات اللفظية او الفنية ، في حين يتطلب سواها تعاونا او استقلالا ذاتيا وغيرها ابداعا ، وعلى ذلك فان امتلاك او فقدان الاستعدادات المناسبة لهذه يمكن ان يكون حاسما في النجاح او الفشل في مهنته معينة .

ج-الميول : كلما كان المرء اكثر استمتاعا بعمله كلما كان اكثر نجاحا فيه ، وقد اشارت الدراسات الى وجود علاقة بين اختيار المهنة والهوايات التي كان الطفل يميل الى ممارستها فقد يختار المراهق مهنة لا علاقة بهوايته المفضلة .

د-الشخصية : ان المراهق الذي يعاني من الشعور بعدم الكفاءة لا يفضل العمل الذي يحتم عليه الاختلاط بالآخرين بل يميل الى عمل يجعله بعيدا عن الانظار ، على عكس المراهق الجيد التكيف يرحب بالعمل الذي يهيئ له الفرصة للاختلاط بالآخرين .

ه-الرغبة في مساعدة الاخرين : غالبا ما تكون الرغبة في مساعدة الاخرين من الدوافع القوية في اختيار المهنة للمراهقين ، ففي بداية هذه المرحلة يشعر المراهق بعدم الثقة بالنفس لذا فمساعدة الاخرين تعزز شعوره بالأهمية وهذا ما يقوي ثقته بنفسه ، اما في المراهقة المتأخرة يكون الفرد اكثر ثقة بالنفس ويكون اهتمامه اكثر بمستقبله الذاتي لذا يتحول اهتمامه بالدرجة الاولى الى الاعمال التي تعود عليه بالفائدة الشخصية .

6-العوامل القائمة على المكانة الاجتماعية والسمعة :

ان دوافع التقدير الاجتماعي يعتبر من الدوافع القوية في اختيار المهنة بالنسبة لمعظم الذكور والإناث خاصة بالنسبة للذين لم تتوفر لديهم الفرص المواتية لإشباع هذا الدافع في محيطهم العائلي فيسعون الى تعويض هذا الحرمان من خلال اختيارهم عملا يمنحهم التقدير والمكانة الاجتماعية الجيدة ،

وتلعب العائلة دورا فعالا في هذا المجال حيث يدفع الاباء ابنائهم لاختيار مهن افضل من مهنتهم وذلك لرفع مكانة الاسرة الاجتماعية وقد تبدو هذه الرغبة في الكثير من التضحيات والجهود التي يبذلها الاباء لتوفير فرص التعليم لأبنائهم .

التنشئه الاجتماعيه ومؤسساتها

فعملية التربية كما تتصف بالاستمرار والتكامل المشار إليهما تتصف أيضا بأنها قسمة مشتركة بين التعليم المدرسي وغير المدرسي فهي تتم في أماكن عديدة منها المنزل والمدرسة وجماعة الأقران في الشارع والملعب وفي دور العبادة وتحت تأثير الصحافة والإذاعة والثقافة الوطنية كما أنها تتم في أزمان مختلفة وتحت تأثير قوى متعددة يكون في بعضها الأب معلما وفي بعضها الآخر يكون المدرس معلما والثالث يكون رجل الدين معلما والرابع يكون القرين معلما …… وهكذا .

وهي تتم حيثما وجدت عناصرها من معلم ومتعلم وموقف تعليمي وتفاعل مع هذا الموقف واكتساب للحلول التي مورست في مواجهة المشكلات المختلفة في هذا الموقف .

هذه المؤسسات تعرف ” بمؤسسات التنشئة الاجتماعية ” أو ” وكالات التنشئة الاجتماعية ” باعتبار أنها موكلة من قبل المجتمع بالقيام بعملية التنشئة ويطلق عليها البعض ” وسائط التنشئة الاجتماعية “  باعتبارها وسيطا بين المجتمع والأفراد  وتعد الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق أو الأقران ووسائل الإعلام من أهم هذه المؤسسات في التنشئة الاجتماعية .

أولاً: الأسرة: –

تعتبر الأسرة الأصل الذي نشأ عنه جميع المؤسسات الاجتماعية الأخرى فهي أسبق المؤسسات ظهورا بل إنها أسبق من المجتمع نفسه وكانت الأسرة قديما تقوم بكل الوظائف الاجتماعية وتطوير الحياة  في المجتمعات وتعقدها أنشئت مؤسسات اجتماعية أخرى وبدأت تنتقل بعض وظائف الأسرة إلي هذه المؤسسات لتقوم بها .

الأسرة بطبيعتها اتحاد تلقائي تؤدي إليه الاستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية التي تتجه بفطرتها إلي التواجد والعيش مع الآخرين من بني الإنسان ولا يطيق الفرد منا أن يعيش منفردا إلا لفترة قصيرة . والأسرة بأوضاعها ومراسيمها عبارة عن نظام اجتماعي تربوي ينبعث عن ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي وقد أودع الله سبحانه وتعالي في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غني لأحد هما عن الآخر وهما الرجلان والمرآة قال عز وجل : ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ” الروم 21 ) والاتحاد الدائم المستقر بين هذين الكائنين بصورة يقرها المجتمع هو الأسرة  ويرى البعض من العلماء أن الحصول علي ثمرات لهذا الاتحاد ( أي الأبناء) شرط ضروري لاستكمال الأسرة مقوماتها الذاتية غير أن هذا الاعتبار خاطئ إذ نلاحظ أن عددا كبيرا من الأسرة عقيم ولا تقلل هذه الظواهر من اعتبارها خلايا ومؤسسات اجتماعية  .

تحمل الأسرة مسئولية خطيرة تجاه المجتمع باعتبارها أول مجال تربوي يتواجد فيه الطفل ويتفاعل معه ففيها ينال الفرد مقومات نموه العقلي والجسمي والصحي  ومنها ستقي عاداته وتقاليده وقيمه ويتعلم التعاون والتضحية والوفاء والصدق والعطف علي الآخرين واحترامهم وتحمل المسئولية وإشباع حاجاته الأساسية كما تبدأ منها أول خطوات الطفل للاتصال بالعالم المحيط به وتكوين الخبرات التي تعينه علي التفاعل مع بيئته المادية والاجتماعية ومن ثم فالطفل يذهب إلي المدرسة ومعه البيت بخبراته ومؤثراته بوجه عام .

وتشكل الأسرة بوضعها الراهن إحدى المنظمات الاجتماعية التي يوكل إليها القيام بالتربية غير المقصودة للطفل منذ لحظة ميلاده وذلك يرجع إلي وظائف عديدة للأسرة تحقق للطفل من خلالها إطارا مرجعيا يستعين به في تفاعلاته الاجتماعية وعلاقاته الشخصية داخل وخارج الأسرة .

* وظائف الأسرة  : –

ولم تعد للأسرة وظيفة محددة إلا التربية والتنشئة الاجتماعية بل إن هناك مؤسسات اجتماعية تشاركها في هذه الوظيفة ولكن بالرغم من ذلك يبقى للأسرة وظائف معينة تقوم بها لعل من أهم هذه الوظائف ما يلي :

الوظائف البيولوجية مثل الإنجاب وزيادة السكان في المجتمع وبالتالي الحفاظ علي النوع البشري وإشباع الحاجات الجنسية والتنمية الجسمية لأفرادها ، مساعدة المراهقين علي تحقيق التكيف عندما يشعرون بالتغيرات البيولوجية التي تطرأ عليهم وتزويد الجنسين بالخبرات السليمة عن الزواج وتكوين الأسرة .

رعاية الأطفال والمسنين من حيث الغذاء والكساء والإيواء والرعاية الصحية والاجتماعية  والحماية

الوظائف التعليمية فالطفل قبل أن يبلغ سن الالتحاق بالمدرسة فإنه يكتسب عن طريق الأسرة عددا غير قليل من المهارات اليدوية واللغة وطرق التواصل المختلفة والأخلاق والفضائل الأساسية وبعض الممارسات الاجتماعية وغيرها الكثير وتمارس الأسرة الوظيفة التعليمية حتى بعد التحاق الطفل بالمدرسة في جميع المراحل التعليمية من إشراف علي استذكار الأبناء لدروسهم وإمدادهم بكل ما يعنيهم علي الانتظام في الدراسة  .

وظيفة الترفيه خاصة بالنسبة للصغار فعلي الرغم من أن هناك منظمات وأجهزة أخرى تقوم بهذه الوظيفة إلا أن الأسرة ما زالت تقوم بدور كبير في هذه الوظيفة من تنظيم الوقت لهذه الأنشطة توجيه الطفل إلي اختيار النوع المناسب من الترفيه وأيضا تقوم بترشيد استخدامه لهذه الوسائل الترفيهية التي تتزايد في إعدادها وأنواعها يوما بعد يوم .

أنها أداة لنقل الثقافة والإطار الثقافي إلي الطفل فعن طريقها يعرف الطفل ثقافة عصره وبيئته علي السواء ويعرف الأنماط العامة السائدة في ثقافته كأنواع الاتصال واللغة وطرق تحقيق الرعاية الجسمانية ووسائل أساليب الانتقال وتبادل السلعة والخدمات ونوع الملكية ومعناها ووظيفتها والأنماط الأسرية والجنسية من زواج وطلاق وقوانين وقيم اجتماعية .

أنها تختار من البيئة والثقافة ما تراه هام : وتقوم بتفسيره وتقويمه وإصدار الأحكام عليه مما يؤثر علي اتجاهات الطفل لعدد كبير من السنين ومعنى ذلك أن الطفل ينظر إلي الميراث الثقافي من وجهة أسرته وطبقته الاجتماعية فيتعلم منها الرموز واللغة الشائعة ويشارك فيها المشاعر العام

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!