الفرق بين الريف والمدينة

هتمُّ حكومات الدّول بالتّفريق بين المدينة والريف لأسبابٍ إدارية وقانونية، فكلّ بلدٍ ينقسمُ إدارياً إلى مُحافظات أو مناطق، وتتفرَّع هذه بدورها إلى مناطق سكنيّة أصغر حجماً، وعند الوصول إلى مستوى مُعيّن من التقسيم يُصبح من المهم جداً التمييزُ بين المدينة وأحيائها أو مناطقها وغيرها من التجمّعات البشرية، ولهذا التمييز أهميّة في مجالات مُختلفة، منها مثلاً توزيعُ الدوائر النيابية أثناء الانتخابات، وكذلك توزيع الهيئات المدنيّة المسؤولة عن الإشراف على مناطق الدولة. هناك فروقات نسبيّة بين كلٍّ من المدينة والريف، حتى لو وقعت كل منهما داخل حدود الدولة الواحدة نفسها، ويصعبُ أحياناً توضيحُ هذه الفروقات بدقة، فقد يكونُ تعريف المدينة والريف مُتداخلاً أو صعبَ التمييز في بعض الأحيان، فهو تعريفٌ تقريبيّ وتتفاوتَ فيه وجهات النظر، فهو لا يستندُ إلى أُسس عالميّة ثابتة. تعتمدُ مُعظم الأنظمة القانونية على مفاهيم عامَّة للتفريق بين المناطق الريفية والحضريّة، ويكونُ ذلك من منطلق أن المدينة تتفوق على الريف في الحجم والمساحة، وعدد السكان، وطبيعة الحياة، والمستوى التعليمي والثقافي، والعادات والتقاليد،والاختلاط والتنوّع الثقافي والإنساني، والازدحام والمستوى التنظيمي والبنية التحتية ومراكز الخدمات بأشكالها المختلفة، والمستوى التقني والتكنولوجي والتجانس وطبيعة الحراك الاجتماعي وغيرها. كما أنَّ ممَّا يُميز الريف عن المدينة أنه أكثر هدوءاً وأقلّ تلوثاً واكتظاظاً، وفي أحيانٍ مُعيّنة أقلّ انتشاراً للأوباء والأمراض والمشاكل الاجتماعية. تنصحُ هيئة الأمم المتحدة العالميّة بالتمييز بين المدينة والريف على أساسِ التعداد السكاني؛ حيثُ يكون عدد السكان في المدينة حوالي 20,000 نسمةٍ فما فوق، إلا أنَّ العديد من الدول لا تتَّفقُ، في أنظمتها وتشريعاتها، مع هذا التعريف؛ فعلى سبيل المثال، أيّ تجمّع سكني يتجاوزُ عدد سكانه 2,500 نسمة يُعتبر مكاناً حضرياً في الولايات المُتحدة

الهجرة من الريف الى المدينة :

يُمكن أن تكون الهجرة من الريف إلى المدينة مُؤقّتة أو دائمة، وقد تكونُ اختيارية أو ناتجةً عن الظروف المعيشيّة الصعبة، وقد بدأت هذه الهجرة بالتّسارع والتزايد بدرجةٍ كبيرة جداً في البُلدان المُتقدّمة بالعالم بدءاً من القرن الثامن عشر، ومُنذ ذلك الحين تباطأت في بعض البلدان، بل في الحقيقة بدأت تتخذ اتجاهاً عكسياً (حيث يهاجر الناس من المدينة إلى الريف)، بينما لا تزالُ سريعةً في الكثير من الدول النامية. يختارُ العديد من الذكور صغار السنّ في البلدان الفقيرة تركَ بلداتهم أو قراهم الريفية والانتقال إلى المدن، وقد تكونُ الأسباب لذلك طارئةً أحياناً، مثل حدوث الكوارث – من فيضانات أو مجاعات أو جفاف أو حروب – والتي تدفعُ الناس للبحث عن ملاذٍ لهُم في المراكز الحضرية الكُبرى، إلا أنَّ منها الأسباب الاقتصادية من تدنِّي المستوى المعيشي وقلَّة الفرص الوظيفية. يسعى البعض أيضاً للانتقال إلى المُدن للحُصول على التعليم الجامعي أو الأكاديمي الجيّد، أو الفرص الخاصّة الأخرى، وتصنعُ هذه العوامل حركةً تُعرف بالتمدُّن.

وجد لحركات الهجرة من الريف إلى المدينة عدّة نتائج، فهي عادةً ما تُوفّر للسكان فرصاً وظيفيّة أكثر وأفضل، وبالتالي ترفعُ من مستواهم الاقتصادي والمعيشي، ويكونُ هذا التأثير مُفيداً بصورة خاصّة للمجموعات العرقية أو الإنسانية الأقلِّ حظاً، مثل الأقليات المُهاجرة من بلدان أخرى، ويرى مُعظم المهاجرين – لذلك – أنَّ حياتهم أفضل حالاً بعد الانتقال إلى المدينة، حسب ما تُوحي الاستقصاءات. عادةً يندمج المهاجرون مع حياة المدينة الجديدة حتى لو ارتفع مُستوى دخلهم، فإنَّ نوعية ثقافتهم وتعليمهم ستختلف عند انتقالهم إلى الحاضرة. ومن الأسباب الأساسية التي تدفعُ سكان الأرياف إلى مُغادرة مساكنهم هي ارتفاعُ عدد السكان مُقارنةً بالفرص الوظيفيّة، وظُهور العديد من الآلات الميكانيكية القادرة على تعويض عمل الإنسان في الأرياف.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!