الفروق في الأساليب المعرفية

مع تطور الدراسات النفسية وظهور علم النفس المعرفي، ازداد الاهتمام بالفروق الفردية في مجال تناول المعلومات ومعالجتها. وقد أدى هذا إلى اكتشاف مجال آخر للفروق بين الأفراد هو الأساليب المعرفية.
للأساليب المعرفية أهميتها في حياة الأفراد، إذ تصف وتميز الطريقة التي تتم بها العمليات العقلية؛ فأسلوب الفحص والتدقيق ييسر على الفرد فحص المعلومات وتحديد العلاقات بينها، وأسلوب التروي ـ الاندفاع يعبر عن مدى تأمل الفرد وفحصه للمعلومات، ومن ثم اتخاذه القرارات.
وتقوم الأساليب المعرفية بدور المنظم لبيئة الإنسان، بما فيها من مثيرات ومدركات، إذ إنها ترتبط بتناول المعلومات وتجهيزها. فأسلوب التركيب التكاملي يحدد الطريقة المميزة للإنسان في التمايز والتكامل، بين أبعاد المعلومات والعلاقات المتضمنة في الموقف أو المجال الإدراكي.
وثمة علاقة قوية بين الأساليب المعرفية والتحصيل الدراسي؛ إذ إنها تتعلق بأشكال النشاط المعرفي للإنسان وليس محتواه، أي يستطيع الأسلوب المعرفي أن يجيب عن الطريقة التي يفكر بها الإنسان. كما تعبر الأساليب المعرفية عن طرق تفضيل الإنسان لاستقبال المعلومات وإصدارها، على النحو الذي يدل على تعلقها بعمليات تناول المعلومات وتجهيزها. وفضلاً عن ذلك، فإن الأساليب المعرفية تُعد جزءاً من مجال واسع، هو أساليب التعلم. ويُعرف أسلوب التعلُم ـ في المجال المعرفي ـ بأنه تفضيل الفرد لنمط ما من أنماط معالجة المعلومات.
وتشكل الأساليب المعرفية طريقة الفرد في التعامل مع غيره. فقد تبيّن ـ مثلاً ـ أن المدرسين التجريديين يراعون مشاعر تلاميذهم وآمالهم أكثر من المدرسين العيانيين. وأن المدرس التجريدي يعامل تلاميذه بطريقة مرنة ويشجعهم على تحمل المسؤوليات، ما يتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وفرص الإبداع والاكتشاف. كما بينت الدراسات أن المدرسين التجريديين أكثر حذقاً وأقل عقوبة لتلاميذهم، بل وأقل استبداداً داخل الفصل من المدرسين العيانيين. كذلك بينت الدراسات أن الأفراد المندفعين يميلون إلي إبداء استجابة سريعة في المواقف الغامضة، ويرتكبون عدداً أكبر من الأخطاء. أما المتروون، فإنهم يميلون إلى إعطاء استجابة متأنية تستغرق قدراً من الوقت، في تأمل البدائل المتاحة في الموقف الغامض. ويتسم المتروّن بالقلق المصحوب بالشك من الوقوع في الخطأ، بينما يتسم المندفعون بأن قلقهم يكون ناتجاً من عدم قدرتهم على الأداء بكفاءة في أي مهمة. ويوُصف الأطفال المندفعون بأنهم أكثر عدوانية من المتروين. ويشير ذلك إلى أن المندفعين ليس لديهم تحكم معرفي فحسب، بل تحكم في السلوك أيضاً.
وتلعب الأساليب المعرفية دوراً في عمليات الاختيار والتوجيه المهني. فرواد الفضاء والطيران ـ مثلاً ـ يتميزون بالاستقلال عن المجال الإدراكي كأسلوب معرفي؛ ورجال القضاء يتميزون بالتريث (في مقابل الاندفاع)، ورجال البحث الجنائي يتميزون بالأسلوب المعرفي المرتبط بتحمل الغموض. ويميل الأفراد الذين يعتمدون على المجال (أي يتميز إدراكهم للمواقف بأنه إدراك كلي يعتمد على درجة تنظيم المجال) إلى الاجتماع مع الآخرين، ويفضلون العمل وهم قريبون حسياً ومادياً معهم. كما يهتمون برأي الجماعة في سلوكهم، ويفضلون المهن التي تتطلب قدراً من الاندماج والتفاعل مع الآخرين. أما الأفراد المستقلون عن المجال (أي يدركون عناصر المجال بطريقة تحليلية، ويدركون أجزاءه بوصفها عناصر منفصلة عن بعضها) فلا يهتمون بآراء الآخرين فيهم، ولا يهتمون باختيار المهن التي تتطلب اندماجاً أو تفاعلاً مع الآخرين، ويفضلون المهن ذات الطبيعة التكنولوجية والعلمية.
تعريف الأساليب المعرفية
تُعرّف الأساليب المعرفية على أنها العمليات التي يستخدمها الفرد في تصنيف إدراكاته للبيئة وتنظيمها، أو الطرق التي يستجيب بها للمثيرات، والنهج الذي يسلكه في السيطرة عليها وتوجيهها.
كما تُعرّف بأنها الطرق التي يفضلها الفرد في تصور وتنظيم المثيرات التي يتعرض لها. أي أنها الطريقة التي يرشح ويُعِدُّ بها الفرد المعلومات والمثيرات في البيئة المحيطة.
وتُعرّف الأساليب المعرفية بأنها خطة أو برنامج داخلي لاختيار أنواع محددة من المعلومات لمعالجتها، أو لأداء عمليات عقلية محددة في المعلومات فُرِغ من معالجتها. ويأتي التعريف التالي ليعبّر عن الأسلوب المعرفي بأنه “الكيفية التي يكون عليها سلوك الفرد، وأن لهذه الكيفية صفة العمومية والاستمرار، على الرغم من اختلاف المحتوى”.
وثمة تعريف آخر ينظر إلى الأساليب المعرفية على أنها “تكوينات فرضية تتوسط بين المثيرات والاستجابات”، وتشير إلى الطرق المميزة التي ينظم بها الفرد البينة.
وأخيراً، جرى تعريف الأساليب المعرفية تعريفاً على درجة كبيرة من العمومية، بحيث يستغرق الشخصية كلها، فتُعرف بأنها “الفروق بين الأفراد ليس فقط في المجال الإدراكي المعرفي والمجالات المعرفية الأخرى، كالتذكر والتفكير وتكوين المفاهيم وتناول المعلومات؛ ولكن كذلك في المجال الاجتماعي ودراسة الشخصية”.
يرجع اختلاف تعريف الأساليب المعرفية إلى عدة عوامل، منها:
1. أن الأساليب المعرفية تكوينات فرضية لا تُدرك مباشرة، بل يستدل عليها بآثارها ونتائجها. تلك الآثار والنتائج قد تكون معرفية، كالتذكر والتفكير ومعالجة المعلومات. وقد تكون وجدانية، كما تظهر في التروي والدقة وتحمل الغموض. وقد أدى هذا إلى أن تُعد متغيرات وسيطة تقف بين المثيرات واستجابات الأفراد وتنظم مدركات الفرد.
2. تفاوت النظرة إلى درجة عمومية الأساليب المعرفية: هل هي قاصرة على الجوانب المعرفية في الشخصية، أم تشتمل أيضاً على الجوانب الوجدانية؟ وهل هي قدرات عقلية معرفية، أم ضوابط معرفية؟ أم الاثنان معاً؟ (إذا كانت القدرات العقلية تتناول محتوى النشاط العقلي ومستواه، فإن الضوابط تدل على صورة هذا النشاط أو طريقة أدائه، وهي نزعة عامة لدى الفرد تشبه الأداء المميز للفرد).
3. تنوع أسس تصنيف الأساليب المعرفية؛ فمنها أساليب معرفية في جمع المعلومات (بصري ـ لمسي، تصور بصري ـ تلفظ)، وأساليب معرفية في تنظيم المعلومات (تسلسلي ـ إجمالي، تحليلي ـ علاقي).
4. تباين وجهات النظر تجاه الأساليب المعرفية. فقد يُنظر إليها مظاهر للفروق الفردية في الأبنية المعرفية، أو طرقاً لإدراك المعلومات واستقبالها وإعدادها، أو وظائف معرفية تنظيمية تنفيذية، أو طرقاً فردية في حل المشكلات.
5. تعدد التفسيرات النابعة من النظريات النفسية، مثل نظرية التحليل النفسي، والنمو المعرفي، والنظرية المجالية. ومن التفسيرات أيضاً التفسيرات الفسيولوجية القائمة على عمل نصفي المخ.
6. التداخل بين “طبيعة” الأساليب المعرفية “ووظائفها”، لذلك رأى بعض الباحثين أنها “الكيفية” التي يكون عليها سلوك الفرد، أو أنها “العمليات” التي يستخدمها الفرد لتصنيف إدراكاته البيئية. كما رأى آخرون أنها “الطرق” التي يرشح بها الفرد معلوماته، أو “الخطة” الداخلية، التي يستخدمها الفرد لمعالجة معلوماته.
بناءً على ما سبق، يمكن تعريف الأسلوب المعرفي بأنه أسلوب شخصي يُعبّر عن تفضيلات الفرد عند تناوله وإعداده للمعلومات. ويمتاز هذا الأسلوب بالاتساق النسبي، ويفسر تباين البنى المعرفية لدى الأفراد، ويعمل على تنشيط القدرات العقلية والسمات الانفعالية المرتبطة بالمهمة.
الخصائص العامة للأساليب المعرفية
يتفق عدد من الباحثين في مجال الأساليب المعرفية على وجود خصائص عامة تميزها، منها:
1. تتعلق الأساليب المعرفية بشكل النشاط المعرفي الذي يمارسه الفرد أكثر من محتوى هذا النشاط، أي يستطيع الأسلوب المعرفي أن يجيب عن الكيفية التي يفكر بها الفرد ـ مثلاً ـ وليس عمّا يفكر فيه.
2. الأساليب المعرفية من الأبعاد المستعرضة في الشخصية، والتي لها صفة العمومية. وهي تتخطى الحدود الفاصلة التقليدية بين الجانب المعرفي والجانب الوجداني في الشخصية.
3. تتصف الأساليب المعرفية بالثبات النسبي لدى الفرد، ولا يعني أنها غير قابلة للتعديل أو التغيير. فقد تتغير هذه الأساليب ولكن ليس بسهولة وبسرعة، ويعني هذا إمكان استخدامها في التنبؤ بسلوك الأفراد.
4. تُعد الأساليب المعرفية أبعاداً ثنائية القطب، ويُصنف الأفراد وفق ذلك على متصل يبدأ بقطب وينتهي بقطب آخر، ويوجد بين القطبين خط متصل يقع عليه الأفراد، قرباً أو بعداً من أحد القطبين.
5. الأساليب المعرفية أبعاد مكتسبة من خلال تفاعلات الفرد مع بيئته الخارجية، أكثر منها صفات أو خصائص موروثة.
6. تمر الأساليب المعرفية بمراحل نمو مماثلة لمراحل النمو المعرفي؛ فيميل الأفراد إلى الاستقلال عن المجال الإدراكي في مرحلة العشرينيات، بينما يميلون إلى الاعتماد نسبياً على المجال في مرحلة الرشد المتأخر وما يليها.
7. تتداخل الأساليب المعرفية وتتفاعل دينامياً مع بعضها في تأثيرها على السلوك، حتى إنه يمكن الاستدلال على أساليب الفرد المعرفية من خلال معرفة موقعه النسبي على امتداد أسلوب ما، ويتضمن هذا الإشارة إلى أن لدى الفرد أكثر من أسلوب معرفي.
8. أدت قابلية الأساليب المعرفية للتعديل إلى إخضاعها لبرامج معينة تغير من سلوك أصحابها. ولعل أكثر الأساليب تعرضاً لتلك البرامج هو أسلوب التروي ـ الاندفاع، والمخاطرة ـ الحذر.
نماذج للأساليب المعرفية
أحصت دراسة تسعة عشر أسلوباً معرفياً، وعرضتها بإيجاز على النحو الآتي:
1. الاستقلال في مقابل الاعتماد على المجال الإدراكي:
ويرتبط هذا الأسلوب بالطريقة التي يُدرك بها الفرد الموقف أو الموضوع وما به من تفاصيل. فهو يتناول بالدراسة قدرة الفرد على عزل أو انتزاع الموضوع المدرك منفصلاً ومستقلاً عن المجال المحيط كله، أي يتناول قدرة الفرد على الإدراك التحليلي.
فالفرد الذي يتميز بالاستقلال عن المجال الإدراكي يدرك أجزاء المجال في صورة منفصلة أو مستقلة عن الأرضية المنظمة له، في حين يخضع الفرد الذي يمتاز بالاعتماد على المجال الإدراكي بالتنظيم الشامل (الكلي للمجال)، أما أجزاء المجال فيكون إدراكه لها مبهماً.
2. التبسيط المعرفي في مقابل التعقيد المعرفي:
ويرتبط هذا الأسلوب بالفروق بين الأفراد في ميلهم لتفسير العالم وترجمته بطريقة معقدة وكثيرة الأبعاد.
فالفرد الذي يتميز بالأسلوب المعرفي المعقد أقدر على التعامل مع متغيرات الموقف الاجتماعي المتعددة، وعلى إدراك ما حوله بصورة تحليلية، وبإيجاد التكامل بين هذه المتغيرات، وهو أكثر قدرة على التعامل مع المجرد. أما من يمتاز بالأسلوب المعرفي البسيط، فهو أقل قدرة في هذا المجال، ويحتاج إلى التعامل مع المحسوس والعياني.
وهذا الأسلوب يتداخل مع أسلوب التركيب التكاملي؛ لأن كلاً من الأسلوبين يُصنِّف الأفراد إلى من يستطيع التعامل مع المجردات، ومن لا يستطيع التعامل إلاّ مع المحسوسات والأشياء العيانية.
3. الاندفاع مقابل التأمل (التروي):
يرتبط هذا الأسلوب بميل الأفراد إلى سرعة الاستجابة مع التعرض للمخاطر، فغالباً ما تكون استجابات المندفع غير صحيحة لعدم دقة تناول البدائل المؤدية لحل الموقف، في حين يمتاز الأفراد، الذين يميلون إلى التأمل بفحص المعطيات الموجودة في الموقف، وتناول البدائل بعناية، والتحقق منها قبل إصدار الاستجابات.
4. المخاطرة في مقابل الحرص (أو الحذر):
يتضمن هذا الأسلوب مدى مخاطرة الفرد أو حرصه وحذره عند اتخاذ القرارات وتقبل المواقف غير التقليدية وغير المألوفة. فالفرد الذي يمتاز بأسلوب “المخاطرة”، يميل إلى المغامرة ويقبل المواقف الجديدة ذات النتائج غير المتوقعة. أما الفرد الذي يمتاز بأسلوب “الحرص والحذر”، فإنه لا يقبل بسهولة التعرض لمواقف فيها مخاطرة، حتى ولو كانت نتائجها مؤكدة. ويرتبط هذا الأسلوب إلى درجة كبيرة بعامل الثقة بالنفس.
5. البأورة في مقابل الفحص:
يتناول هذا الأسلوب الفروق بين الأفراد في سعة الانتباه وتركيزه، حيث يمتاز بعض الأفراد بالتركيز على عدد محدود من عناصر المجال، في حين يمتاز آخرون بالفحص الواسع لعدد أكبر من عناصر المجال، بحيث يشتمل انتباههم على قدر أوسع من المثيرات المحيطة بهم، أو التي يتعرضون لها.
6. تحمل الغموض أو الخبرات غير الواقعيةمقابل عدم التحمل :
يتضمن هذا الأسلوب قدرة الأفراد على تقبل المدركات التي تختلف عن الخبرة التقليدية؛ كذلك تقبل الأفراد ما يحيط بهم من متناقضات وما يتعرضون له من موضوعات أو أفكار أو أحداث غامضة غير واقعية. فبعض الأفراد يستطيعون التعامل مع الأفكار غير الواقعية أو الغريبة عنهم، في حين لا يستطيع آخرون تقبل ما هو جديد أو غريب، ويفضلون التعامل مع ما هو مألوف وواقعي.
7. التسوية مقابل الشحذ أو الإبراز:
يتناول هذا الأسلوب الفروق بين الأفراد في كيفية استيعاب المثيرات المتتابعة في الذاكرة، ومدى إدراك الفرد لتمايز مثيرات المجال المعرفي، ودمجها مع ما يوجد في الذاكرة من معلومات أو البقاء عليها منفصلة. فالأفراد الذين يميلون عادة إلى التسوية يصعب عليهم استدعاء ما هو مختزن بالذاكرة بصورة دقيقة، حيث يصعب عليهم تحديد الاختلافات الموجودة بين المعلومات المختزنة بدقة، في حين يمتاز الأفراد الذين يميلون إلى الشحذ أو الإبراز بأنهم أقل عرضة للتشتت، ويسهل عليهم إبراز الفروق بين المعلومات المختزنة بالذاكرة.
8. الضبط الضيق في مقابل الضبط المرن:
يتضمن هذا الأسلوب الفروق بين الأفراد في تناول المجال المثير الذي يحتوي على تداخل وتناقض معرفي. كما يتضمن القدرة على الانتباه الانتقائي، بحيث يكون بعيداً عن المشتتات غير ذات العلاقة، ويركز على العمل الرئيسي.
أي أن بعض الأفراد يكون لديهم القدرة على الانتباه إلى الخصائص المرتبطة بالموقف، واستبعاد المشتتات، في حين لا يستطيع آخرون إدراك هذه المشتتات بدرجة كبيرة، ما يجعل استجاباتهم تتأثر بالتداخل والتناقض.
10. الانطلاق في مقابل التقييد:
يرتبط هذا الأسلوب بالفروق بين الأفراد في الميل إلى تصنيف المثيرات ومواقف الحياة التي يتعرضون لها. فبعض الأفراد يصنفون المثيرات والمواقف بطريقة أكثر شمولية، كما أنهم يكونون أكثر قدرة على التعامل مع المثيرات المتعددة؛ بينما يميل آخرون إلى تصنيف هذه المثيرات تصنيفاً يتسم بالضيق وقصر النظر، كما أنهم لا يتحملون المواقف غير الواضحة التي تمتاز بتعدد المثيرات.
11. أساليب تكوين المدركات:
يرتبط هذا الأسلوب بالفروق بين الأفراد في تكوين مدركاتهم عن العلاقة الوظيفية الموجودة بين المثيرات. فبعض الأفراد يميلون إلى تكوين مدركاتهم من طريق تحليل الخصائص الوظيفية الظاهرية للمثيرات والتعامل معها على أساس خصائصها الظاهرية، بينما يعتمد آخرون في تكوين مدركاتهم على قدرتهم في استنباط مستويات للعلاقات بين المثيرات المختلفة.
12. التفكير التقاربي في مقابل التفكير التباعدي:
يمثل هذا الأسلوب درجة اعتماد الفرد النسبية على التفكير التقاربي، والتي تشير إلى النهايات المنطقية الصحيحة، في مقابل التفكير التباعدي، والذي يشير إلى إنتاج معلومات متعددة ومتنوعة، دون أن يكون هناك اتفاق مسبق على محكات الصواب والخطأ.
13. تمييز الشكل الحسي:
يشير هذا الأسلوب إلى ما يكوّنه الأفراد معتمدين نسبياً على الأشكال الحسية المختلفة المناسبة للخبرات الخارجية. وتتمثل الأنماط الحسية في تفاعلها مع البيئة فيما يلي:
أ. النمط الحسي العضلي: وهو ما يؤدي إلى ما يُسمى بالتفكير الطبيعي أو الآلي.
ب. النمط الحسي المرئي: وهو ما يؤدي إلى التفكير العددي أو الملموس.
ج. النمط الحسي السمعي: وهو ما يؤدي إلى التفكير اللفظي.
والخبرات التي يمكن أن تنتج عن هذه الأشكال الحسية، كما لو كان العقل في اليد أو في العين أو في الأذن، ويُشار إليها بالأنماط الحسية والسمعية والبصرية.
ويختلف الأفراد فيما بينهم بصورة ملحوظة في اعتمادهم على أحد الأنماط الحسية الثلاثة، ما يؤدي إلى إيجاد فروق مميزة في أساليب التعلم والتفكير.
14. الآلية القوية في مقابل الآلية الضعيفة:
يُشير هذا الأسلوب إلى قدرة الفرد النسبية على أداء أعمال أو مهام تكرارية بسيطة، بالمقارنة لما هو متوقع منه بناءً على المستوى العام لقدرته.
15. أسلوب تشكيل المجال:
يُشير هذا الأسلوب إلى نوعين مستقلين من دوافع الإدراك، أحدهما عنصر التشكيل، ويشتمل على تشكيل مميز للخلفية العامة، والآخر شكل التشكيل، ويشتمل على أشكال عريضة مقابل الخلفية العامة للشيء المدرك.
16. السيادة التصورية في مقابل السيادة الإدراكية ـ الحركية:
يشير هذا الأسلوب إلى أن الأفراد الذين يتصفون بالتصورية في المهام الصعبة أو الجديدة، يظهرون سلوكاً نظرياً تصورياً، كما يظهرون عدم كفاية نسبية في السلوك الإدراكي الحركي، في حين يظهر عكس ذلك الأفراد الذين يتصفون بالسيادة الإدراكية الحركية.
17. أسلوب التقسيم:
يُشير إلى طريقة الفرد في تناول المعتقدات والأفكار واعتناقها. وينقسم الأفراد من خلال هذا التقسيم إلى: أفراد يتناولون هذه الأفكار بعقلية ونظام متفتح؛ وآخرين يتناولونها بعقلية ونظام مغلق.
18. التركيب التكاملي:
يُشير هذا الأسلوب إلى قدرة الفرد على تحويل ودمج العلاقات والمعلومات المقدمة إليه بصورة مركبة ومعقدة.
ويُقسم الأفراد من خلال هذا الأسلوب إلى: تجريديين، تكون الأفكار والعلاقات لديهم منفصلة عن الأشياء والأحداث في العالم الخارجي؛ وعيانيين، تكون الأفكار لديهم غير منفصلة عن الأحداث في العالم الخارجي.
19. مدى الفئة:
يدل اتساع نطاق الفئة على مدى التكافؤ بين العناصر، التي تؤلف فئة معينة من الأشياء أو الأفكار أو الأشخاص أو الموضوعات… إلخ. كما يدل على مدى شمول هذه الفئة لعناصر مختلفة متنوعة، ومدى مرونة أو جمود متصل التداخل والتخارج المستخدم في التصنيف.
وفي هذا يتفاوت الأفراد في اتجاههم نحو توسيع أو تضييق نطاق التصنيف؛ فأصحاب النطاق الضيق يميلون إلى المحافظة، حيث يستبعدون العناصر التي يحتمل أن تكون غير ملائمة باستخدام أسلوب الإفراط في التمييز، ويميلون إلى المخاطرة باستبعاد بعض الأمثلة الموجبة الصحيحة الدالة على الفئة. أما أصحاب النطاق الواسع، فيفضلون المخاطرة بإدخال عناصر غير ملائمة، والأمثلة السالبة في الفئة باستخدام أسلوب الإفراط في التعميم.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي، محمد جواد ،(2020):الفروق في الأساليب المعرفية ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 7 مايو، 2021

Pin It on Pinterest

شاركها وتابع القراءة

Share this post with your friends!