القانون والضبط الاجتماعي

نظر للقانون بأنه مجموعة قواعد لذا تم تعريف القاعدة أو القواعد والتعريف القانوني العلمي المجمع عليه حيث ثمة اتفاق كبير بين فقهاء القانون الوضعي على تعريف القانون على أنه ((مجموعة قواعد عامة مجردة ملزمة تنظم العلاقات بين الأشخاص في المجتمع))، فالقاعدة القانونية تختص بأنها عامة ومجردة (تنطبق على الجميع) وملزمة.

فموضوع القانون هو الإنسان وسلوكه الاجتماعي وأفعاله وردود أفعاله، وهدفه نظم هذا السلوك بمجموعة من القوانين الملزمة لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي.

ولا يمكن للقانون أن يحدث الأثر المرجو ويحقق الهدف إلا في حال جرى تطبيقه وفق مبدأ المساواة على الجميع دون فرق، وإلا بات القانون لا يساوي الحبر الذي كتب به.فالقانون يرسم الحدود ويضبط السلوك الخارجي وإن جبرا ، ولكنه يحتاج عوامل أخرى كي يحقق هدف الاستقرار الاجتماعي المستديم.

وجوهر هذه الاستدامة في الاستقرارالاجتماعي هو احراز القانون للعدالة الاجتماعية ، والعدالة قيمة غائية لا تعتمد في تحقيقها فقط على القانون والانضباط الاجتماعي ، بل تحتاج بشكل كبير للانضباط القيمي والمعياري والأخلاقي على مستوى الفرد ( الذات ) وهو ما قد يمكن تحقيقه من خلال بوابة التقوى التي تلعب دورا هاما في الحياة الدنيا وضبطها وتحقيق العدالة وتطبيق القانون واستدامة الاستقرارالاجتماعي.

وللقانون وتطبيقه على الجميع دون فرق دور كبير في تحقيق الضبط الاجتماعي تشريعيا ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي مصادر التقنين ؟ وهل للقانون دور في الضبط الأخلاقي ؟

مصادر التقنين:

كي يحرزالقانون هدفه في الضبط وتحقيق العدل لابد له من مرجعية خبيرة ومحيطة بالإنسان وعلاقته بالطبيعة والإنسان الآخر ، وكيفية نظم هذه العلاقات بما يدفع باتجاه التطور والتقدم والتنمية المستديمة ويزيل كل العوائق النفسية والاجتماعية .

والمصدر في التقنين يجب أن يتصف بالاحاطة والشمولية والتجرد والموضوعية ، كي يستطيع سن قانون يحقق الهدف ، ويضبط السلوك الفردي والاجتماعي بما يحفظ النوع الإنساني ويحقق العدل.

فنحن هنا أمام مرجعيتين:

١. المرجعية الالهية المحيطة الشاملة الخبيرة الغير محدودة

٢. المرجعية البشرية المحدودة والتي يلعب فيها كل من العقل البشري المحدود و الذات دورا كبيرا في تشخيص القانون.

Pin It on Pinterest