القانون والعرف

1- القانون ، الأخلاق، الدين

     لقد تعودنا في العصر الحاضر على المفهوم العلماني للقانون كما وضعه الإنسان للإنسان، وعلى الحكم عليه بمقاييس بشرية صرفة، وهذا يختلف كثيراً عما كان عليه الحال في العصور السالفة، عندما كان القانون يعتبر أنه يتمتع بقداسة تنبع من مصدر الهي أو سماوي، وكان القانون والأخلاق والدين مترابطة بعضها مع بعض بشكل لا يمكن تجنبه، وكانت هناك قوانين اعتبرت مسنونة من مشرع الهي، مثل الوصايا العشر، وكانت هناك قوانين أخرى، أعطيت هالة القداسة على الرغم من أنها ذات مصدر بشري مباشر، وذلك من خلال إغداق الإلهام الإلهي على واضعيها من البشر، وكان المشرعون في العصور القديمة يعتبرون أنصاف آلهة وأبطالاً وأسطوريين.

        أن القانون الذي يستخدمه أو يستفاد منه مسلمي الشرق الأوسط يناقش غالباً في ضوء المصادر أو الأصول Origins ، وأن القانون السائد بينهم هو القانون الإسلامي Islamic law ، والقانون العرفي المحلي Local customors law ، وأن تلك القوانين التي لها أصول أوربية قد فُرضت عليهم أثناء فترة الاستعمار في بلدان عديدة من بلدان الشرق الأوسط وأن القانون الإسلامي (الشريعة Shori’a ) التي يعتبره المسلمون النظرية القانونية قد اشتق من مصادر معينة وتشمل هذه المصادر على ما يطلق عليها الجذور Roots أو الأصول في القرآن The Quran ، والسنة The sunna (وهي السلوك النموذجي  للنبي r The profet) ، والقياس Qiyos ، والاتفاق العام في المجتمع (الإجماع Ijmaa) والذي يقصد به اتفاق مجتمع المدارس القانونية (الشريعة) الإسلامية ، وهناك مصادر إضافية قد اعترف بها المشرعون المسلمون منها على سبيل المثال البحث عن الحل العادل (الاستحسان Istihsan) والبحث عن أفضل الحلول بالنسبة للمصلحة العامة (الاستصلاح Istislah).

        إن القانون العرفي نفسه قد اعترف به المشرعون المسلمون كمصدر للقانون ولكن إلى الدرجة التي لا يتصارع فيها مع القانون الإسلامي.

        إذا كان لابد من احتكاك الأفراد بعضهم ببعض في نطاق جماعة أو مجتمع معين بقصد تحقيق الأهداف المشتركة – أيا كانت وسيلتهم في تحقيق هذه الأهداف – فإن هناك دائماً نظاماً معيناً يهدف إلى توفير نوع من الأمن يكفل لهم الوصول إلى غايتهم، بمعنى آخر أنه في كل مجتمع يجب أن توجد مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تستخدم لمواجهة أي خروج عن المعايير، أو لموجهة الأضرار التي قد تحدث نتيجة مثل هذا الخروج، ومن هنا كانت أهمية الوسائل التي تعين على تحقيق نوع من الضبط الاجتماعي يكفل بدوره للأفراد أو الجماعات تحقيق نوع من التوازن بين مصالحهم الخاصة، ومصالح المجتمع الذي ينتمون إليه، فمن المعروف أن مفهوم الضبط الاجتماعي مفهوم عام وشامل إلى حد كبير، فالفكرة تتضمن من ناحية فعل التحكم ووضع القيود والتسلط والإخضاع أو التنظيم بوجه عام، كما تتضمن من ناحية أخرى فعل التوجيه والإرشاد، وخلق التواؤم أو المحافظة على التماسك الاجتماعي بحيث يمكن القول على العموم أن كل ما يساعد على امتثال الناس لقواعد وأنماط السلوك والمعايير والقيم السائدة مما يحقق الأمن بين أفراد المجتمع وجماعاته يدخل ضمن موضوع الضبط الاجتماعي الذي يحتوى على مجموعة من القواعد التي تعترف بها الجماعة، أى أن هناك اعترافاً أو إدراكاً اجتماعياً له صفة الإلزام لجميع الأطراف المعنية، بما يمكن أن يكفل الأمن للأفراد ويحقق التواؤم بينهم عن طريق وسائل خاصة، وأهم هذه الوسائل التي تحقق الضبط الاجتماعي في جميع المجتمعات أيا كانت أبنيتها الاجتماعية هي التنشئة الاجتماعية، والتي يمكن اعتبارها بمثابة العملية الأولى في تحقيق الضبط الاجتماعي، إذ يتدرب الأفراد، كل في نطاق جماعته، على تقبل المعايير والتقاليد والعادات التي ينبغى مراعاتها، وبالتدريج يتقبل هذه الأنماط السلوكية ويعتادها، ولا يقتصر الأمر على التنشئة الاجتماعية، فهناك نسق القيم الذي يلقى بدوره نوعاً من الاستجابة بقصد تحقيق التماسك بين الأفراد، إنها ملتقى السلوك، بل هي وسيلة من وسائل تنظيمه، والاستجابة لها تتم بطريقة آلية خشية الجزاءات الاجتماعية، وبغية الحصول على التقدير الاجتماعي، ولاشك أن تشرب القيم هذه يتم منذ مرحلة الطفولة المبكرة، ويستمر خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي أشرنا إليها، وإذا كانت عمليتا التنشئة، وتشرب القيم من الأهمية بمكان في تحقيق الضبط الاجتماعي، فلا شك أن للدين أهمية خاصة، إذ يمتد تأثيره إلى الحياة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية جميعها، بل إن للدين تأثيراً عاماً في المجتمع القبلي التقليدي، فالبدوي يشعر دائماً أنه مسير ولا مجال  أمامه للاختيار، وهو يؤمن إيماناً عميقاً بالقضاء والقدر وبأن الله ينظم الكون ويقسم الرزق، وإيمانه بعقيدته لاحد لها، تلك العقيدة التى تمده بقوة هائلة من الإيمان والصبر في بيئة قاسية، ولقد كان لهذا الإيمان العميق أكبر الأثر في امتثال الكثير من البدو لتعاليم السنوسية في الصحراء الغربية منذ نشأتها.

        غير أننا لن نخوض في عرض هذه الوسائل التي أشرنا إلى بعض منها الآن (التنشئة الاجتماعية، القيم، الدين)، وإنما سنعرض للقانون العرفي باعتباره أحد أهم وسائل الضبط الاجتماعي ودوره في تدعيم أمن المجتمع وتحقيقه للوئام بين أفراده.

2- القانون العرفي:

        كان حديثنا حتى الآن عن القانون في الدول الحديثة، أي باعتباره مجموعة من المبادئ التي تستمد قوتها الملزمة مباشرة أو غير مباشرة من أحد أجهزة الدولة التي انيطت به سلطة التشريع بموجب دستور. واكتفى العديد من الفقهاء من بينهم “أوستن” بحصر اهتمامهم بهذا الطابع من الأنظمة القانونية على أساس أن المعايير التي عرفتها المجتمعات البدائية تختلف في طابعها عن المعايير التي نمت في ظل المجتمعات المتقدمة، بحيث لا تستحق أن ترقى إلى مستوى القانون أو هي لا تعدو كونها ” مجرد بديل بدائي للقانون” . وليس هناك ما يمنع الفقهاء من أن يحددوا أو يعرفوا أو يصنفوا موضوعهم بأية طريقة يشاءون. ويمكن أن يكون مرغوباً فيه، ومن المناسب من أجل أهداف معينة، أن نميز بين الأنظمة البدائية التي عرفتها البشرية في مختلف مراحل تطورها. وقد تكون هناك أسباب وجيهة لعدم الرغبة في المقارنة بين الأحكام الإلزامية في مجتمعات مختلفة.

    فالعرف قانون غير مكتوب وأول فكرة ينبغي أن تتبادر إلى الذهن عند إطلاق اصطلاح العرف، هي فكرة القانون. فالعرف هو قانون، سواء قصد بذلك أنه مصدر من مصادر القواعد القانونية، أو قصد بذلك ذات القواعد القانونية الناشئة عن هذا المصدر.

     والفكرة التالية التي يجب أن تطرأ على الذهن، هي أن العرف قانون غير مكتوب، والمقصود بذلك أن قواعد العرف لم تضع في وثيقة رسمية مكتوبة كما هو الشأن بالنسبة للتشريع. وإذا كانت صياغة التشريع في وثيقة مكتوبة هي أهم خصائصه. وهنا نرى من ناحية أخرى أن عدم صياغة العرف في وثيقة مكتوبة هي أيضاً أهم خصائصه.

        وتعريف العرف بأنه قانون غير مكتوب هو تعريف يتميز بالسهولة واليسر, ويؤدى في نفس الوقت إلى تفرقة واضحة بين العرف والتشريع .

        ومع ذلك فإن تعريف العرف بأنه قانون غير مكتوب، هو تعريف سلبي مستمد من عكس الصفة الموجودة في التشريع، ولكنه غير مستمد من الخصائص الذاتية للعرف. وهذا التعريف السلبي إذا كان يميز بين العرف والتشريع، إلا أنه لا يميز بين العرف وبين غيره من مصادر القواعد الأخرى غير المكتوبة.

        ولذلك إذا أريد وضع تعريف للعرف مستمد من خصائصه الذاتية, فإنه يمكن القول بأن العرف هو سنة يتبعها الناس مع شعورهم بإلزامها إلزاماً قانونياً فالعرف هو اطراد العمل بين الناس وفقا لسلوك معين اطرادا مقترنا بإحساسهم بوجود جزاء قانوني يكفل احترام هذا السلوك.

        والعرف باعتباره سلوكا يتواتر الناس على اتباعه, هو واقعة مادية أو مجموعة من الوقائع المادية. وهذه الواقعة المادية تمثل العنصر الأول أو الركن الأول من أركان العرف. ولكن الواقعة المادية لا تنشئ أمرا أي لا تحدد ما ينبغي أن يكون أي لا تنشئ قاعدة من قواعد السلوك، ولذلك لا بد أن يضاف إلى هذا الركن المادي, ركن آخر معنوي, وهو الشعور بضرورة اتباع هذا السلوك. وهذا الشعور بالإلزام هو الذي يجعل من الواقعة أمرا, ومن التواتر قاعدة قانونية. وبالجمع بين الركنين المادي والمعنوي, يصبح العرف قاعدة قانونية, أي يصبح أمرا ملزما باتباع سلوك معين عند توافر شروط معينة.

        وإذا كان العرف يتميز بأنه قانون غير مكتوب, فإن العرف يظل قانونا غير مكتوب بمعنى أن مصدر إلزامه ليس هو تجميعه وكتابته, وإنما هو شعور الناس بقوته القانونية, وهو الشعور الذى جعل من العرف قانونا قبل أن يتم تجميعه. ويخلص مما سبق أن العرف هو قانون غير مكتوب ينشأ عن تواتر الناس على اتباع سلوك معين مع شعورهم بوجود جزاء قهرى يكفل احترام هذا السلوك.

العرف فى اللغة هو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم وهو في الاصطلاح القانوني مجموعة القواعد غير المكتوبة التي تعارف عليها الناس وتوارثوها جيلا عن جيل وارتضوا العمل بها على نحو ثابت مطرد ظاهر, وهم موقنون في وجوب اتباعها والعمل بمقتضاها.

ومن ثم فقد جرت على ألسنتهم من قديم عبارات :

“المعروف عرفا كالمشروط” “التعهد بالعرف كالتعهد بالنص” “الممتنع عادة كالممتنع حقيقة” “المعروف بين التجار كالمشروط بينهم” ، وإذا كانت القاعدة العرفية قانونا كالقانون المسنون – أى التشريع – فإنه يلزم أن تكون عامة مجردة .

وعموم القاعدة العرفية لا يقصد به انصراف حكمها إلى جميع الناس أو إلى كافة ما يصدر منهم من أعمال أو يجرى بينهم من معاملات وإنما تتوافر صفة العمومية بانتفاء التخصيص, ومن ثم فالقاعدة العرفية كما يجوز أن تكون عامة يجوز أيضا أن تنصرف إلى طائفة من الأفراد كالتجار أو الزارع أو الصناع أو أصحاب المهن, فيقال إن العرف التجاري أو الزراعي أو الصناعي أو المهني جرى بكذا ولا ينال ذلك من عموم القاعدة العرفية مادامت العبرة فيها بعموم الصفة لا بتخصيص الذات وكون القاعدة العرفية قاعدة مجردة يعني أن التكليف بها يتوجه إلى كل من تتوافر فيه صفة بعينها كصفة التاجر أو الصانع أو المزارع أو المؤجر أو المستأجر لا إلى شخص بعينه, ويواجه وقائع فيها تتوافر فيها شروط خاصة محددة، وعلى ذلك فإن العرف قد يكون عاما – فينصرف حكمه إلى أفراد المجتمع جميعا – وقد يكون خاصا فلا يشمل إلا أفراد طائفة معينة. كذلك فإن القاعدة العرفية قد تكون آمره ينعدم بالنسبة لها سلطان الإرادة فلا تجوز مخالفتها, وتنتج في هذه الحالة كافة الآثار المترتبة على اعتبار قاعدة قانونية من النظام العام.

والقانون العرفي هو ببساطة أي أسلوب من التفاعل بين الأفراد والجماعات يكون معترف به بصورة واضحة عن طريق هذه الجماعات والأفراد حيث أن هذا النمط من التفاعل يؤدي إلى وجود توقعات للسلوك، والتي يجب أن يكون متفق عليها.

شروط العرف المعتبر قانونا :

بالإضافة إلى شرطي العمومية والتجريد , فإنه يشترط لكي تعتبر القاعدة العرفية قانونا ملزما للمخاطبين بأحكامها :

  • أن يظل العمل بها على نحو ثابت مستمر مدة من الزمان تدل على القدم.
  • أن يتم العمل بها على نحو ظاهر معلوم لمن هى واجبة التطبيق عليهم وصفات العمومية والتجريد واطراد العمل والثبات والقدم والظهور – تمثل الركن المادي للقاعدة العرفية .
  • أن يتوافر لدى الأفراد الذين سادت بينهم القاعدة العرفية اعتقاد جازم بلزوم العمل بمقتضاها حتى يتحقق العدل الذي ارتضته ضمائرهم، وهذا الشرط يمثل الركن المعنوي للقاعدة العرفية وهو الذي يميزها عن العادة على ما سيجىء .
  • ألا تكون القاعدة العرفية مخالفة للنظام العام أو الآداب .

  وهذا أمر متصور بالنسبة للقواعد العرفية المحلية أو المهنية أو الطائفية ولكنه غير متصور بالنسبة للعرف العام لأن فكرة النظام العام أو الأدب تستمد أساسا من مجموع المصالح الأساسية للجماعة, ومن ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, ومن معتقداتها الدينية ومثلها العليا ومن المؤثرات الروحية والأخلاقية فيها – ومن ثم يصبح من النادر أن تصطدم بتلك الفكرة قاعدة عرفية عامة.

4- المقارنة بين القانون والعرف

هناك عدة أسباب تجعلنا نشعر بالحاجة إلي شرح العلاقة المتداخلة بين المعايير القانونية العاملة في المجتمعات المتطورة وأنماط المعايير التي واجهناها في المجتمعات البدائية الأولى، فالقانون يوجد على أكثر من مستوى، حتى في المجتمعات المتطورة، وأنه لكي نتعرف إلى طبيعة تركيبية mechanism القانون لا يكفي أن نحصر انتباهنا في التوثيق المعقد للقواعد القانونية إذ يجب علينا أيضاً أن نستوعب المعايير الاجتماعية التي تقرر الكثير من وظائفه، وهو ما وصفة “ارليخ” بالقانون الحي للمجتمع كما أن ظاهرة الدولة المتقدمة، ذات الأجهزة العادية لسن القوانين، نادراً ما ظهرت في تاريخ الثقافة البشرية، وإن كنا رأينا في كافة المجتمعات البشرية حتى البدائية منها والنائية مجموعات من المعايير تنظم سلوك الأفراد فيما بينهم، وتعتبر ملزمة لهم جميعاً يضاف إلى ذلك أنه حتى في حالة أكثر الدول تقدماً في العصر الحديث فإننا إذا ما فحصنا أنظمتها القانونية، من وجهة نظر الأصول التاريخية فإننا سنكون ملزمين بردها إلى عهود كانت الظروف السائدة فيها شبيهة بظروف الثقافات الأولى أو البدائية. من هنا اذا ما أردنا أن نستوعب أهمية القانون باعتباره وسيلة للانضباط الاجتماعي، فانه ليس من الحكمة تجاهل الطريقة التي تعمل بها المبادئ المعيارية في مختلف أنواع المجتمعات. ذلك أن تحرياً كهذا لن يمكننا فقط من أن نقرر ما اذا كانت هناك معايير في كل المجتمعات المعروفة يمكن تصنيفها بحق كشرعية، إلا أنه يمكن ان نلقي ضوءاً علي جذور القانون العميقة الغور والمخفية في الأنظمة الاجتماعية المعقدة، من خلال وضع المسائل التي يمكن رؤيتها بسهولة أكثر في الشكل البسيط من أشكال المجتمع تحت المجهر.

– مصدر الإلزام بالقاعدة العرفية

ذهب رأي في الفقه إلى إطلاق القول بأن مصدر إلزام القاعدة العرفية هو قيام الدولة على كفالة احترامها بما تملكه من قوة مادية وأن التشريع – باعتباره مظهر إرادة الدولة – يملك تنظيم مصادر القانون فيعتبر أو لا يعتبر قاعدة عرفية ما من مصادره .  وذهب رأى آخر إلى أن قوة إلزام العرف ترجع إلى ضمير الجماعة حيث يحل هذا الضمير محل إرادة المشرع. وذهب رأي ثالث إلى أن أساس قوة العرف الملزمة يكمن في تطبيق المحاكم له .

بينما اتجه رأي إلى ان العرف لا يستمد قوته الملزمة لا من المشرع الذي يرضى عنه فيقره ولا من الدولة التي ترصد قوتها على كفالة احترامه ولا من الضمير الجماعي ولا من القضاء الذي يحكم بقواعده -إنما للعرف قوة إلزام ذاتية تستمد من الضرورة الاجتماعية التي تفرضه وتحتم وجوده- حين لا يوجد تشريع كما في الجماعات البدائية أو حين يكون التشريع ناقصا والنقض فيه طبيعي كما في الجماعات الحديثة. فالعرف هو الوسيلة الطبيعية  لكل جماعة في حكم سلوك الأفراد فيها وفي التصدى لتنظيم ما قد يستعصى على التشريع تنظيمه أو ما يتأخر التشريع عن تنظيمه .

وفضلا عن ذلك فقد يسهم في إعطاء العرف قوة ملزمة ذاتية واعتبارات كثيرة منها ما للقديم من التقاليد من حرمة وهيبة في النفوس, ورهبة غريزية من مخالفتها ومنها ما تقتضيه حاجة الأمن والاستقرار في المعاملات من تطبيق السنة التي جرى الناس على اتباعها زمنا طويلا باعتبارها سنه ملزمة. ومنها ما في العرف من قرينة على تحقيق العدل وإقامة التوازن بين المصالح الفردية المتعارضة.

Pin It on Pinterest