القـدرة العقـلية

      حظي النشاط العقلي بأهمية كبيرة منذ القدم, ولازال يشكل محور التوجهات المعاصرة في دراسة الشخصية, إذ تعد دراسة القدرة العقلية من حيث طبيعتها العامة وقياسها, من أكثر الموضوعات إثارة في علم النفس التربوي, ويمكن القول بأنه لا يوجد موضوع أخر تمت دراسته بهذا الزخم وقل فهمه في الوقت ذاته مثل موضوع القدرة العقلية العامة أو الذكاء.

   واعتقد كل من( سبنسر )Speancer (وجولتن)Galton بأهمية وجود قدرة عامة اشمل من القدرات الخاصة, ومحددة في طبيعتها عن تلك القدرات, وقد تبنى وجهة النظر هــذه (هولنس)  Hughlingsو (ككسون)  ) Gackson(وشرنجتون )Sherington  , وقد ساير هؤلاء كثير من المختصين بعلم النفس مثل بيرت,إذ تقبل هؤلاء النظرية القائلة بوجود قدرة معرفية عامة قوامها الإعداد والعلاقات المعقدة, إلا أنهم لم ينكروا وجود القدرات المتخصصة, رغم وجود الوظيفة المتكاملة للقدرة العامة,وتأكيدا لرأي( جولتن ,وسبنسر) طور (سبيرمان) طريقة التحليل العاملي التي كان قد اقترحها بيرسون,وقد اظهر سبيرمان إن هناك أدلة إحصائية كامنة تشير إلى وجود القدرات الخاصة,ووفقا لذلك فالذكاء في حقيقته يمثل قدرة عقلية تحتل قمة سلم من المهارات العقلية (إبراهيم,2004,ص1023-1024).

    إن دراسة القدرة العقلية العامة لم تنفصل عن مبحث الفروق الفردية منذ زمن بعيد, لذلك فان جميع النماذج العاملية لبنية العقل تستند في جمع البيانات وتحليلها إلى مدخل الفروق الفردية Differential Approach دون الاهتمام بتفسير تلك الفروق, مما أدى ذلك إلى تركيز بحوث الذكاء في الآونة الأخيرة على الوظائف والعمليات المعرفية, وهذا لا يعني أن قياس الفروق الفردية ليس ضروريا, وإنما توجيه مزيد من الاهتمام على العمليات المعرفية التي تتحدد تجريبيا( حسين, 2003, ص60).إذ يعتمد قياس القدرات العقلية على القياس النفسي الذي يستند إلى قياس الفروق الفردية ,حيث تقارن فيه درجة الفرد بدرجات المجموعة التي ينتمي إليها لتحديد موقعه بالنسبة لهم, وهذا ما يطلق عليه بات المرجعية المعيار(Norms  Reference Test) (الشرقاوي وآخرون 1996,ص82-100).

     إن قياس القدرة العقلية قياسا ماديا هو أمر مستحيل لأنه يستدل عليها بأثرها وتأثيرها وليس ببنائها او بكيانها, لذلك اتجه القياس العقلي إلى محاولة تكميم الفروق الفردية في القدرة العقلية وليس قياس ما يملكه كل فرد منها (Ghiselli , et.al,1981 p481)

    وتختلف القدرة العقلية عن العامل, فالعامل مجرد أساس أو مفهوم إحصائي للتصنيف, يوضح المكونات المحتملة للظاهرة المراد دراستها, أو تصنيف إحصائي موجز للمتغيرات وات التي تدخل في مصفوفة معاملات الارتباط, وبذلك يعبر عن تركيب يصل إليه الباحث نتيجة للتحليل العاملي لعلاقات الترابط بين عدد من المتغيرات المتعلقة بإحدى الظواهر, ويفسر العامل نفسيا بأنه قدرة عقلية إذا كانت ات الأصلية المشبعة به تقيس النشاط العقلي المعرفي, وقد يفسر العامل بأنه سمة انفعالية, إذا كانت ات المشبعة به تقيس نواحي انفعالية في الشخصية, وقد يكون العامل أي شئ أخر وفقا لطبيعة المجال الذي ستستخدم فيه التحليل العاملي, بمعنى العامل أكثر عمومية من القدرة(الشيخ, 1988, ص210).

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي، محمد جواد ،(2020):القـدرة العقـلية ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 11 أبريل، 2021

Pin It on Pinterest

شاركها وتابع القراءة

Share this post with your friends!