المنطلقات الاساسية للفلسفة البراجمانية

       للفلسفة البراجمانية منطلقات اساسية تحدد هويتها ، يمكن عرض اطارها النظري حسبما جاء على لسان روادها دون الدخول في مناقشة مباشرة ، وهذه المنطلقات تعبر عن التطور الفكري والمنطقي لها .

       يعد ( التغير والنمو ) المحور الاساس للفلسفة البراجمانية بل جوهرها ، قمع تطور العلم ، وتقدم الفكر ، وبخاصة ما حصل في المجتمع الامريكي ، اتضج ان العالم في تغير وتطور مستمرين ، وهذا ما اثبتته البحوث العلمية في مجال العلوم الطبيعية ، والانثروبولوجيا بان العالم حقيقة التغير ، فهناك التغير البيئي ، والتغير العلمي ، والتقني والفكري ، والتغيرات القومية ، والتغير الثوري ،، الخ  . كلها تؤكد ان العالم متغير ومستمر في تغيره ، وتعديل مواقفه ، فليس هناك شيء مطلق واصبح التغير مرتبطاً بالتقدم والرقي ، وهذا نعني ظهور امكانيات جديدة ، وطاقات جديدة ، خلاقة قادرة على احتواء هذا التغير وتوجيهه وجهه خيرة . وترى البراجماتية ان ( التغير الاجتماعي ) يحدث من خلال معرفة الطبيعة الانسانية ، وقدرتها على التطويع والتكيف بما يشبع طموحاتها ، واهدافها ، اما النمو في نظرة البراجماتية فهو يعني تطوير الطبيعة الانسانية ، وانضاجها بالمستوى الذي تكون قادرة فيه على اللحاق بالتغير ، وتحقيق التوافق مع البيئة واعادة التوازن بين الفرد والبيئة ، فهو اي ( النمو ) الهدف الضمني للتغير .

والبراجماتية اسلوب حياة وطريقة عمل ، حيث اهتمت بدنيا الانسان والعالم الواقعي المتغير ، لانها ترى ان الفلسفة ليست فكرة مجرداً ، او نظراً تأمليا ، لانها اكدت التجربة والنتيجة العملية في معالجة قضاياها الفلسفية ، فربطت النظر بالتطبيق ، فيرى ( ديوي ) ان المجال التطبيقي للفلسفة انما يكون في التربية ، فالفسلفة تربية في جانبا الفكري ، والتربية فلسفة في جانبها الواقعي .

       والاهداف متغيرة ، لانها تنبع من الظروف الراهنة ، ولمعالجة الموقف الحاضر ، ولها من المرونة في التحوير والتعديل ، بما يتناسب مع الظروف المتغيرة المتطورة ، وينبغي ان يتلاءم الهدف مع طاقات الانسان وقدراته وفعالياته … وعلى وفق ما تقدم تكون الاهداف نسبية ، وقريبة الصلة مع الوسيلة ، فكل هدف هو وسيلة لهدف اخر ، وهذه العمليات المترابطة المتماسكة تقوم على الوعي والذكاء .

       ( والطبيعة الانسانية ) في نظر الفلسفة البراجماتية كل متكامل لا مجال فيها للانقسام او الفصل ، فالعقل او الروح يعمل من خلال الجسم ، وهما معا يحددان ذات الانسان من خلال التفاعل مع البيئة ، ومن خلال المواقف الحية التي يعيشها الانسان ، ومن خلال الخبرة ، والمعاناة ، وممارسة التفكير الناقد ، والاهتمام في صدى الفكرة او كذبها يكون الى التجربة والواقع ، (( فالطبيعة الانسانية )) مرنة غير جامدة ، وهي ليس واحدة بل متعددة .

Pin It on Pinterest