النظريات الحديثة للضبط

– نظرية النظام الطبيعي:

سادت منذ القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر عدّة نظريات وأفكار تنادي بفكرة القانون الطبيعيNatural Law وهي ترى أن الناس مثلما لديهم غرائز توجههم ومجبورون على سلوك معين، فإنهم أيضاً يدركون ضرورة العيش ضمن حياة اجتماعية منظمة يسودها القانون والضبط وأن عليهم الالتزام بذلك القانون وبقواعد الضبط الاجتماعي. ومن أشهر تلك النظريات نظرية “إدوارد روس” Ross “1866-1901” التي أوضحها في مقالاته العديدة قبل أن يجمعها في كتابه الذي ظهر عام “1901” تحت عنوان “الضبط الاجتماعي”Social Control الذي عالج فيه الضبط الاجتماعي معالجة شاملة متوخياً أن يعطي لهذا الموضوع صورته النظرية الشاملة. ويمكن عرض هذه النظرية في الخطوات الآتية:

أ- النظام الطبيعي.

تمثل فكرة النظام الطبيعي جوهر نظرية “روس” الذي يرى أن هناك نظاماً اجتماعياً طبيعياً يتغلغل في جميع الأفعال الإنسانية، ويقوم على وراثة الإنسان لأربع غرائز طبيعيةNatural Instincts تشكل نظاماً اجتماعياً للإنسان يقوم على تبادل العلاقات بين أفراد المجتمع بشكل ودّي، ومن ثم تجعل منه كائناً اجتماعياً متعاوناً وهذه الغرائز: التعاطف أو المشاركة، العشرة أو القابلية للاجتماع، الإحساس بالعدالة، الشعور العضوي. وتزود هذه الغرائز الإنسان بنظام تكاملي، وتعمل على تدعيم العلاقات الاجتماعية بصورة ودية وشخصية، فغريزة التعاطف أو المشاركة تجعل الفرد يتعاطف مع بقية أفراد المجتمع ويقدرهم ويتعاون معهم فلا يتعدى على ضوابط المجتمع الذي ينتمون له، أمّا غريزة العشرة أو القابلية للاجتماع فتعني أن الفرد لا يمكنه العيش بمفرده فلا بدّ له من الاجتماع بأبناء جنسه وهذا الاجتماع يحتم عليه احترام ضوابطهم الاجتماعية، وتعمل غريزة الإحساس بالعدالة على إبعاد الفرد عن الاعتداء على حقوق الآخرين، ما يساعد على شيوع الاستقرار الاجتماعي، وتعني غريزة الشعور العضوي أو رد الفعل الفردي أن الإنسان يشعر بالألم إذا أصيب بأذىً جسديٍّ أو تضرر عضوٌ من أعضائه، لذلك ينشأ لديه شعور بالامتناع عن إنزال الضرر والأذى بحياة الآخرين. وبنفس الوقت يشير”روس” إلى أن تلك الغرائز قد تتعرض للضعف بسبب تطور المجتمع وتحضره وتعقد أبنيته وتباين جماعاته، وهنا يضطر المجتمع لأن يضع ضوابط مصطنعة تحكم العلاقات بين أفراده.

ويفّرق “روس” بين نوعين من العوامل المؤثرة في الضبط الاجتماعي هما: العوامل الأخلاقية المتمثلة في الغرائز أعلاه، والعوامل الاجتماعية المتمثلة بوسائل الضبط الاجتماعي بعد أن زاد حجم السكان وظهرت الجماعات المتباينة اقتصادياً أو عنصرياً أو طبقياً أو مهنياً..الخ، وضعفت الغرائز الطبيعية وظهرت الأنانية الفردية.

ب- وسائل الضبط الاجتماعي.

حدّد “روس”Ross أهم وسائل الضبط الاجتماعي وفقاً لأهميتها على النحو الآتي:

الرأي العام. القانون. العقيدة.

الإيحاء الاجتماعي. التربية. العادة الجمعية.

الدين. المثل العليا الشخصية. الشعائر والطقوس.

الفن. الشخصية. التنوير والتثقيف.

الخرافات. القيم الاجتماعية. قيم النخبة أو الطليعة.

Pin It on Pinterest