النواقل أو المرسلات العصبية (Neurotransmitters)

    إن النواقل العصبية عبارة عن مواد كيميائية موجودة في منطقة إرتباط خلية عصبية بخلية عصبية اخرى ، وتنظم هذه المواد الكيميائية الإشارة العصبية القادمة من الدماغ أو المتجهة إليه. وتتكون هذه المواد الكيميائية في منطقةٍ تدعى “ما قبل التشابك” بين خليتين عصبيتين ، وتقوم بإرسال الإيعازات إلى منطقة “ما بعد التشابك” بين الخليتين العصبيتين. ويُوجد عادةً ما لا يقلُّ عن 10000 من ناقلات الإرسال العصبية في منطقة تشابك اي خليتين عصبيتين وعندما يصلُ إيعاز معيِّن من الدماغ إلى نهاية خلية عصبية تتحفزُ الآلاف من ناقلات الارسال العصبية لتقوم بنقل الإيعاز إلى منطقة ما بعد التشابك مع الخلية العصبية المجاورة فتقوم بالإتحاد مع مستقبلات موجودة في الخلية العصبية المجاورة (الختاتنة واخرون،2010).

   وتتأثر النواقل العصبية بمؤثرات مختلفة كالعقاقير والمرض وأحداث البيئة وباستثارة المخ كهربائيا، فتزيدُ من كميتها أو تنقصها، وتنعكس هذه كتأثيرات واضحة في السلوك. فقد تبين أن زرع أُبرٍ في أماكن معينةٍ من الجسم يُساعد على تخفيف إلام الجراحة ؛ وذلك لأن وخز تلك المناطق بالإبر ينتج مرسلاتٍ عصبيةٍ في المخ مسماة  (اندورفين) ، وهي تساعد على تخفيف الألم ، كذلك تبين ان تاثير الاندورفين شبيه بتاثير المورفين في تخفيضه للألم ، فكلاهما يُنشط مسارات المخ التي تؤدي إلى كفِّ الخلايا العصبية الناقلة للألم في الحبل الشوكي ، ولهذا تُعدُّ الاندورفينات جزءًا من الجهاز المسِّكن الطبيعي في المخ (داود،2004).

   ويوجد عددُ من النواقل العصبية بعضها مُهيِّجة وبعضها الآخر مُثبِّطة ، وهنالك ناقلات عصبية تكون مهيجة في مناطق معينة ومثبطة في مناطق أخرى من الجهاز العصبي، حيث إنها ترتبط بأكثر من نوع من المستقبلات . ومن هذه النواقل:

1- أستيل كولين (Acetylcholin).

   وهو أول نوع شُخص من النواقل العصبية ، ويوجد في الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي، ويُعدُّ من النواقل العصبية المُهيجة ولكن بالإمكان أن يكون مُثبطا إعتماداً على نوع الخلية المستقبلة، وينتشرُ في منطقة بالدماغ تدعى (قرن أمون) ، والتي لها دورٌ كبير في تكوين الذاكرة الجديدة، وان اضمحلال خلايا الدماغ التي تنتجُ هذا الناقل تؤدي إلى الإصابة بمرض الزهايمر (الخرف ) الذي يُصيب كبار السن ، أي كلما قلّ إنتاج الاستيل كولين كلما زاد فقدان الذاكرة (Davis & Palladino ,2004) .

2- سيروتونين (Serotonin).

   يُعدُّ من النواقل العصبية المُهيجة ، ويستمدُّ الدماغُ  حاجته من السيروتونين مباشرةً من الطعام ولاسيما الكاربوهيدرات ، ويُؤثرُ في إحداث النوم وصفاء المزاج، وإن قصور هذا الناقل عن أداء وظيفته يؤدي إلى الإصابة باضطرابات المزاج واضطرابات الشهية واضطرابات ما قبل الطمث والاكتئاب والعدوان والعنف (Green field,2000)، ويمكن أن يُعالج بإعطاء الفرد هذه المادة حيث تُستخدمُ بنجاحٍ في علاج الاكتئاب .

3- نوربينيفرين (Norepinephrine).

  يُنتجُ هذا الناقل من قبل أعصاب في جذع الدماغ ويُدعى كذلك شبيه الأدرينالين ، ويُوجدُ في الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي ، ويُعدً هذا الناقل من النواقل العصبية المهيجة ويشبه عمله عمل الأدرينالين ، إذ إن الجهاز العصبي الودي يستخدمهُ في التنشيط والتهيئة للعمل وله آثاره في المزاج، ويتم إطلاقه بواسطة نخاع الكظر في الغدة الادرينالية (Tortora & Grabowski,2000).

4- كابا (Gaba).

 يُعدُّ من النواقل العصبية المثبطة في كل الجهاز العصبي، وان قصور هذا الناقل عن أداء وظيفته يؤدي إلى اضطرابات نفسية كنوبات الصرع ومرض هنتكتون.

5- دوبامين (Dopamin).

 يُعدُّ من النواقل العصبية المهيجة ، وله اثرٌ هامٌ في الحركة  وفي الشعور باللذة والسرور، وإن قصور هذا الناقل عن أداء وظيفته يؤدي إلى الإصابة بمرض باركنسون ومرض الشيزوفرينيا .

6- كلوتمايت (Glutmate).

 يُعدُّ من النواقل العصبية المهيجة في الجهاز العصبي المركزي، وله دور هام  في تمكين الدماغ من تقوية اتصالاته الشبكية أي السماح بان تسير الرسائل عبر مختلف أنواع المشابك بكفاءة أكبر وتُعدُّ هذه العملية ضرورية للنمو السوي ، فضلا عن أهميتها في تسهيل التعلم والتذكر.

Pin It on Pinterest