انماط التدريس بالاستقصاء

هناك عدّة أنماط تدريسيّة لهذا النوع من التعلّم بحسب مقدار التوجيه الّذي يقدّمه المعلّم للمتعلّمين، وهي:

أ ـ الاستقصاء الموجّه: وفيه يزوّد المتعلّمين بتعليمات تكفي لضمان حصولهم على خبرة قيّمة، وذلك يضمن نجاحهم في استخدام قدراتهم العقليّة لاكتشاف المفاهيم والمبادئ العلميّة. ويشترط أن يدرك المتعلّمون الغرض من كلّ خطوة من خطوات الاكتشاف. ويناسب هذا الأسلوب متعلّمي المرحلة التأسيسيّة ويمثّل أسلوبًا تعليميّاً يسمح للمتعلّمين بتطوير معرفتهم من خلال خبرات عمليّة مباشرة.

ب ـ الاستقصاء شبه الموجّه: وفيه يقدّم المعلّم المشكلة للمتعلّمين ومعها بعض التوجيهات العامّة بحيث لا يقيّده ولا يحرمه من فرص النشاط العمليّ والعقليّ، ويعطيّ المتعلّمين بعض التوجيهات.

ج ـ الاستقصاء الحرّ: وهو أرقى أنواع الاكتشاف، ولا يجوز أن يخوض المتعلّمون به إلّا بعد أن يكونوا قد مارسوا النوعين السابقين، وفيه يُواجَه المتعلّمون بمشكلة محدّدة، ثمّ يُطلب منهم الوصول إلى حلّ لها وتُترك لهم حريّة صياغة الفروض وتصميم التجارب وتنفيذها.

طرق الاستقصاء (الاكتشاف):

أ ـ طريقة الاكتشاف الاستقرائيّ: وهي الّتي يتمّ بها اكتشاف مفهوم أو مبدأ ما من خلال دراسة مجموعة من الأمثلة النوعيّة لهذا المفهوم أو المبدأ.

ب ـ طريقة الاكتشاف الاستدلاليّ: هي الّتي يتمّ فيها التوصّل إلى التعميم أو المبدأ المراد اكتشافه عن طريق الاستنتاج المنطقيّ من المعلومات الّتي سبق دراستها. ومفتاح نجاح هذا النّوع هو قدرة المدرّس على توجيه سلسلة من الأسئلة الموجّهة الّتي تقود المتعلّمين إلى استنتاج المبدأ الّذي يرغب المدرّس في تدريسه ابتداء من الأسئلة السّهلة وغير الغامضة، ويتدرّج في ذلك حتّى الوصول إلى المطلوب.

وهناك الاكتشاف القائم على المعنى، والاكتشاف غير القائم على المعنى:

فالأوّل يضع المتعلّم في موقف مشكل يتطلّب حلّ مشكلة ما، ويشارك فيه المتعلّم مشاركة إيجابيّة في عمليّة الاكتشاف، وهو على وعي وإدراك لما يقوم به من خطوات، ولما يشير إليه المعلّم من إرشادات وتوجيهات.

أما الثاني الاكتشاف غير القائم على المعنى ففيه يوضع المتعلّم في موقف مشكل أيضًا تحت توجيه المعلّم، ويتبع إرشادات المعلّم دون فهم لما يقوم به من خطوات، بل عليه أن ينفّذ الأسئلة دون أن يفهم الحكمة في تسلسلها أو في مغزاها.

فوائد الاستقصاء:

يُتّخذ الاستقصاء محورًا لتنمية مجموعة من الأهداف التربويّة يدعم بعضها بعضًا، ويؤثّر بعضها على بعض، ومن أهمّها:

1 ـ تنمية القدرة على التعلّم الذاتيّ، وبالتالي تأصيل عادة التعلّم مدى الحياة. وتعمل هذه المهارة على ترسيخ التعلّم القائم على الممارسة الذاتيّة، وما يولده في نفوس المتعلّمين من ثقة بالنفس، وتحقيق الذات والتعلّم التعاونيّ وتوسيع الميول عند المتعلّم.

2 ـ تنمية قدرة الاستكشاف عند المتعلّم لمصادر المعرفة المختلفة، مثل: الكتب، والدوريّات، والوثائق، والأفلام، والمتاحف، والمؤسّسات الحكوميّة والأهليّة ذات العلاقة.

3 ـ تنمية مهارات القراءة للدراسة ( الفهم والاستيعاب ).

4 ـ تنمية القدرة على تحديد مصادر المعلومات وكيفيّة جمعها.

5 ـ تنمية القدرة على كتابة التقارير والبحوث والتحقيقات والمقالات.

6 ـ استخدام وسائل التقنيّة الحديثة في البحث والاستقصاء.

7 ـ تدريب المتعلّم على اتّخاذ القرارات، وإصدار الأحكام وتبريرها اعتمادًا على المعلومات الصحيحة.

8 ـ تطوير وتعزيز ثقة المتعلّم بنفسه، واعتماده على الذات.

9 ـ تنمية القدرة على التخطيط وجمع المعلومات ومعالجتها.

10 ـ توطيد العلاقة بين الأفراد “المتعلّم” والمجتمع المحلّيّ.

وقد أثبتت الدراسات الّتي أجريت في كثير من المناطق فعاليّة طريقة التدريس بالاستقصاء وتفوّقها على الطرق الأخرى.

الصعوبات المتوقّعة عند تنفيذ الاستقصاء وطرق معالجتها:

1 ـ الوقت والمتابعة: يُعتبر عنصر الوقت من أهمّ الصعوبات المتوقّعة في تنفيذ الاستقصاء. إنّ المعلّم يحتاج إلى عدد أكثر من الحصص لتنفيذ العمل الاستقصائيّ، إلّا أنّه يمكن التغلّب على هذه الصعوبة باتّباع الخطوات أو الإجراءات الآتية:

  • التخطيط المسبق لتنفيذ الاستقصاء.
  • اطّلاع المتعلّم على موضوعات مناسبة للاستقصاء.
  • التدرّج في إعطاء المتعلّم مراحل الاستقصاء.

2 ـ صعوبة الحصول على المصادر:

3 ـ الإمكانيّات المادّيّة للمدرسة والمتعلّمين: تتفاوت القدرة الماديّة من مدرسة إلى أخرى، ومن متعلّم إلى آخر، وهذا يتطلّب من المعلّم أن يختار الموضوع الّذي يناسب إمكانيّات المتعلّم المادّيّة والمدرسيّة أيضاً.

4 ـ الدافعيّة: إنّ تنمية الدافعيّة من العناصر المهمّة لإنجاح العمل. وهذا يعني أنّ الدافعيّة وحبّ العمل يجب أن يكونا موجودَين لدى المعلّم والمتعلّم معاً.

5 ـ قيام بعض أولياء الأمور أو أقاربهم بكتابة التقارير عن أبنائهم4.

وهكذا تتنوّع طرائق التعلّم وتتنوّع في سبيل معالجة جادّة للمشكلات، ولكن بأسلوب فيه نسق إبداعيّ، يضفي على العمليّة البحثيّة نوعاً من المتعة والانجذاب، يتمثّل في ما يقدّمه من محفزّات تسهم في اكتساب وعي ممزوج.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!