اهداف التربية البيئية

من اهم أهداف التربية البيئيةهو تمكين الإنسان من فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية والثقافية.. ولابد لها بالتالي من ان تزود الفرد والمجتمعات بالوسائل اللازمة لتفسير علاقة التكافل التي تربط بين هذه العناصر المختلفة في المكان والزمان بما يسهل توائمهم مع البيئة ويساعد على استخدام موارد العالم بمزيد من التدبير والحيطة لتلبية احتياجات الإنسان المختلفة في حاضره ومستقبله.

 وينبغي للتوعية البيئية كذلك ان تسهم في خلق وعي وطني بأهمية البيئة لجهود التنمية، كما ينبغي لها ان تساعد على إشراك الناس بجميع مستوياتهم وبطريقة مسؤولة وفاعلة في صياغة القرارات التي تنطوي على مساس بنوعية بيئتهم و بمكوناتها المختلفة، وفي مراقبة تنفيذها.. ولهذه الغاية ينبغي ان تتكفل بنشر المعلومات عن مشروعات إنمائية بديلة لا تترتب عليها اَثار ضارة بالبيئة، الى جانب الدعوة الى انتهاج طرائق للحياة تسمح بإرساء علاقات متناسقة معها.

 ومن غايات التربية البيئيةأيضاً تكوين وعي واضح بالتكامل البيئي في عالمنا المعاصر حيث أنه يمكن ان تترتب على القرارات، التي تتخذها البلدان المختلفة، وعلى مناهج سلوكها، اَثار على النطاق الدولي.

 وثمة دور بالغ الأهمية للتوعية البيئية من هذه الناحية يتمثل في تنمية روح المسؤولية والتضامن بين بلاد العالم، بصرف النظر عن مستوى تقدم كل منها، لتكون اساساً لنظام يكفل حماية البيئة البشرية وتطويرها وتحسينها.

ان بلوغ هذه الغايات إنما يفترض تكفل العملية التربوية بنشر معارف وقيم وكفايات عملية ومناهج سلوك من شأنها ان تساعد على فهم مشكلات البيئة وحلها..

    فبالنسبة للمعارف يتعين على التعليم ان يوفر الوسائل اللازمة وبدرجات متفاوتة في تعميقها وخصوصياتها تبعاً لتباين جماهير المتعلمين لإدراكهم العلاقات القائمة بين مختلف العوامل البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية والاقتصادية التي تتحكم بالبيئة من خلال اَثارها المتداخلة في الزمان والمكان. وإذ يقصد من هذه المعارف ان تسفر عن تطوير مناهج السلوك وأنشطة مؤاتيه لحماية البيئة وتحسينها، فمن الضروري ان يتم تحصيلها قدر الإمكان عن طريق وضع البيئات الخاصة موضع الملاحظة والدراسة والتجربة العلمية..

 وفيما يتعلق بالقيم ينبغي للتوعية البيئية ان تطور مواقف ملائمة لتحسين نوعية البيئة، فلا سبيل الى إحداث تغيير حقيقي في سلوك الناس تجاه البيئة إلا إذا أمكن  لغالبية الأفراد في مجتمع معين ان يعبروا عن إرادة حرة ووعي قيمي أكثر إيجابية يصبح أساساً لانضباط  ذاتي. ولهذه الغاية ينبغي للتوعية البيئية ان تسعى الى توضيح وتنسيق ما لدى الأفراد والمجتمعات من اهتمامات وقيم أخلاقية وجمالية واقتصادية بقدر ما لها من تأثير على البيئة..

    أما عن الكفايات العملية ، فان الهدف هو تزويد كافة أفراد المجتمع بمجموعة من الكفايات العلمية والتقنية، تسمح بإجراء أنشطة رشيدة في مجال البيئة، وذلك عن طريق الاستعانة بأساليب متعددة، تتفاوت في درجة تعقيدها. والمقصود بوجه عام هو إتاحة الفرصة في كافة مراحل التعليم المدرسي وغير المدرسي لاكتساب الكفايات اللازمة للحصول على المعارف التي تتوافر في البيئة، والتي تسمح بالمشاركة في إعداد حلول قابلة للتطبيق على المشكلات الخاصة بالبيئة وتحليلها وتقييمها، ذلك لأن القيام بصورة مباشرة ومحدودة بأنشطة ترمي الى حماية البيئة وتحسينها هو خير وسيلة لتنمية هذه الكفايات .

وتشكل هذه الأهداف كلها  عملية موحدة، حيث لا طائل يرجى من أنشطة ترمي الى تحقيق أهداف معينة بصورة مشتتة، وجزئية. ولا يجدي ذلك كثيراً في تطوير نهج جديد شامل تجاه البيئة.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!