تطبيقات التربوية للفروق

هل تعتبر الفروق فروقا كمية أو نوعية ؟

بمعنى ان الفرق بين شخص وآخر ينحصر في أن احدهما يملك قدرات أو سمات لا تتوفر بالمرة في الشخص الآخر، أم أن جميع هذه السمات وتلك القدرات متوفرة في كل فرد وان الفرق ينحصر في مقدار توفر السمة أو القدرة في كل فرد؟؟
فالفروق الفردية فروق كمية وينطبق على العوامل النفسية كما هو الحال أيضا بالنسبة للفروق الفردية على المستوى العضوي فالقدرات الجسمية تختلف من شخص لآخر اختلافا كميا، وتتفاوت تفاوتا موزعا على مقياس كمي منفصل، وينطبق ذلك أيضا على أبعاد أعضاء الجسم وطول القامة والوزن.
الفروق بين الأفراد ليست فروقا في النوع وإنما هي فروق في الدرجة ولا تكون الفروق الفردية فرقا في النوع إلا بمعنى واحد (وهي أن المقارنة تكون بين الصفتين ولا تكون المقارنة في ضوء صفة أو سمة واحدة) فاختلاف الطول عن الوزن هو اختلافا من نوع الصفة وإذا لا يوضع مثل هذا الاختلاف إلى القياس لعدم وجود مقياس مشترك بينهما :
فالطول يقاس : بالأمتار أو بالكيلومترات … الوزن يقاس: بالغرامات أو كيلوغرامات .
والفرق بين الطول والوزن لا يقاس بالأمتار ولا بالكيلومترات إذن الفرق إما أن يكون في نوع الصفة وإما أن يكون في درجة وجود الصفة، فالفروق بين الأفراد في أية صفة واحدة هي فروق في الدرجة وليست في النوع.
فالفرق بين الطول والقصر هو فرق في الدرجة ،ذلك لأنه توجد درجات متفاوتة في الطول والقصر ، ويمكن المقارنة بينهما باستخدام مقياس واحد كذلك في قدرات عقلية مثل الذكاء : الفرق بين العبقري وضعيف العقل فرق في الدرجة وليست فرقا في النوع ، لأنه توجد درجات متفاوتة بينهما ولأنهما يقاسان بمقياس واحد .

العوامل المؤثرة في فاعلية عملية التعلم –والتعليم :

تعتبر عملية التعلم والتعليم محور علم النفس التربوي، إلا أن دراسة هذه العملية ليست في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المرجوة، كما أن المعلم والمتعلم لا يعملان في الفراغ، وبمعزل عن بعضها البعض لتحقيق هذه الأهداف كما أن عملية التعلم والتعليم نفسها لا تحدث في معزل عن عوامل كثيرة أخرى بل إنها تربط ارتباطا وثيقا بجملة من العوامل تؤثر في فعاليتها، ولقد لخص كل من (كلا وسيمار وجودوين 1968) وهما من كبار المشتغلين في ميدان علم النفس التربوي، العوامل التي تؤثر في فاعلية عملية التعلم والتعليم وبالتالي في تحقيق الأهداف التعليمية في سبعة عوامل رئيسية وهي :
1) خصائص المتعلم :- تعتبر خصائص المتعلم من أهم العوامل التي تقرر فاعلية التعلم وذلك لان المتعلمين يختلفون بعضهم عن البعض في مستوى قدراتهم العقلية والحركية وصفاتهم الجسدية ويختلفون في قيمهم واتجاهاتهم وتكامل شخصياتهم.
2) خصائص المعلم :- لا يقتصر تأثير المعلم على شخصية المتعلم وإنما يتعداه إلى ما يتعلمه. إن فاعلية التعلم تتأثر بدرجة كفاءة وذكاء وقيم واتجاه وميول وشخصية المعلم.
3) سلوك المعلم والمتعلم:- من الواضح أن هناك تفاعل مستمر بين سلوك المتعلم والمعلم هذا التفاعل يؤثر في نتائج التعلم، هذا وترتبط شخصية المعلم الواعي الذكي بطرق تدريس فعالة قائمة على أساس من التفاعل.
4) الصفات الطبيعية للمدرسة:- ترتبط فاعلية المعلم بمدى توفر التجهيزات والوسائل التعليمية الضرورية المتعلقة بمادة التعلم فلا يمكن مثلا تعلم السباحة دون وجود بركة، ولا يمكن تعلم العزف على البيانو دون وجود بيانو، وتكون درجة فاعلية تعلم اللغة الانكليزية أفضل في المدارس التي فيها مختبر اللغة من المدارس التي لا يتوفر فيها مثل هذا المختبر وهكذا.
5) المادة الدراسية:- يميل بعض التلاميذ بطبيعتهم إلى مواد دراسية معينة بينما ينفرون من مواد دراسية أخرى، ومن هنا نرى أن تحصيل المتعلم الواحد يختلف في المواد الدراسية المختلفة ، فقد نجد مثلا طالبا تحصيله في اللغات أفضل من تحصيله في الرياضيات أو العلوم، إلا أن التنظيم الجيد والعرض الواضح لمادة الدراسة يزيد من فاعلية التعلم.
6) صفات المجموعة (المتعلمين):- يتألف الصف المدرسي من مجموعة من الأفراد يختلفون في قدراتهم العقلية وقدراتهم الحركية وصفاتهم الجسدية كما يختلفون في اتجاهاتهم وميولهم وقيمهم، بالإضافة إلى هذا الفهم أيضا يختلفون في خبراتهم السابقة لانتمائهم إلى طبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة. إن فاعلية التعلم والتعليم تتأثر بالتركيبة الاجتماعية التي يتكون منها الصف المدرسي، كما تتأثر بمدى التباين والتجانس في التركيبة الاجتماعية للمدرسة .
7) القوى الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعلم:- يقصد بالقوى الخارجية تلك العوامل التي تؤثر في موقف تجاه التعلم المدرسي، فالبيت والجيرة والبيئة الثقافية التي يعيش فيها المتعلم تعتبر من العوامل المهمة التي تحدد صفات الشخصية ونمط سلوكه داخل غرفة الصف، وبالتالي تلعب هذه العوامل دورا مهما في تحديد فاعلية عملية التعلم –التعليم.
وتعتبر نظرة المجتمع إلى المدرسة من أهم العوامل الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعلم ، فبعض المجتمعات تتوقع من المدرسة أن تعمل على تطوير شخصية المتعلمين فكريا واجتماعيا وجسديا وانفعاليا، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف توفر هذه المجتمعات لأبنائها فرص الدراسة والتحصيل، في حين أن مجتمعات أخرى ترسل أبنائها للمدرسة للتخلص من مشاكلهم داخل البيت، وهذه المجتمعات لا تشجع أبنائها على بذل الجهد المتواصل وبالتالي لا تستطيع المدرسة أن تقدم لهم الشيء الكثير في سبيل تعلمهم وتعليمهم

Pin It on Pinterest