تعريف التفكير

إن كلمة التفكير، كما يشير كثير من الباحثين يعوزها التحديد سواء في لغة الحياة اليومية أو في لغة علم النفس فقد تشير إلى كثير من أنماط السلوك المختلفة والى أنواع متباينة من المواقف. لذا من الصعوبة بمكان تعريف التفكير أو اختيار تعريف معين له تتمثل فيه طبيعة التفكير ومهامه ووسائله ونتاجاته وتحديد المظاهر التي يتجلى فيها. لذلك سنعمد إلى عرض نماذج متنوعة من التعريفات نوردها على النحو التالي:

1) تعريف التفكير بمعناه العام:

أ. التفكير بمعناه العام، هو نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والادراك ويتجاوز الاثنين معاً إلى الأفكار المجردة. وبمعناه الضيق والمحدد هو كل تدفق أو مجرى من الأفكار، تحركه أو تستثيره مشكلة أو مسألة تتطلب الحل كما انه يقود إلى دراسة المعطيات وتقليبها وتفحصها بقصد التحقق من صحتها، ومعرفة القوانين التي تتحكم بها والآليات التي تعمل بموجبها.

ب. التفكير عملية نفسية ذات طبيعة اجتماعية تتصل اتصالاً وثيقاً بالكلام وتستهدف التنقيب والكشف عما هو جوهري في الأشياء والظواهر أي هو الانعكاس غير المباشر والمعمم للواقع من خلال تحليله وتركيبه.

ج. التفكير هو الانعكاس الواعي للواقع من حيث الخصائص والروابط والعلاقات الموضوعية التي يتجلى فيها، أي انعكاس لتلك الموضوعات التي لا يطالها الإدراك الحسي المباشر.

د. التفكير نشاط وتحري واستقصاء واستنتاج منطقي نتوصل عن طريقه إلى العديد من النتائج التي تبين مدى الصحة والخطأ لأية معطيات كانت.

هـ. التفكير تمثل داخلي للأهداف والوقائع والأشياء الخارجية.

2) تعريف التفكير كسلوك:

أ. التفكير سلوك منظم مضبوط وموجه، له وسائله الخاصة في المستوى الرمزي وله طرائقه في تقصي الحلول والحقائق في حال عدم وجود حل جاهز لها.

ب. التفكير سلوك عقلي يخضع لعملية الضبط والتوجيه في انتخاب العناصر والرموز في مجال الفكرة وضبط هذه الرموز والعناصر المفيدة ذات العلاقة بالمشكلة، أي انه سلوك أو نشاط عقلي يتولد وينشط بسبب وجود مشكلة فشلت الأنماط السلوكية المعتادة والمكتسبات السابقة في إيجاد حل لها. ولكي يكون التفكير مضبوطاً شأنه شأن أية فعالية فلابد من أن يأخذ شكل مخطط ذهني – معرفي داخلي. ولكي يكون موجهاً يجب أن يدرج الهدف في هذا المخطط والذي سيتحقق من جراء وضع المخطط موضع التنفيذ. والتنفيذ بدوره يستلزم تحديد الأدوات والوسائل اللازمة وانتقاء طرائق للحصول عليها للمضي قدماً باتجاه العثور على الحل أو تحقيق الهدف.

3) التفكير كعملية عقلية:

أ. التفكير هو إحدى العمليات العقلية (mentaloperations) التي يستخدمها الفرد في التعامل مع المعلومات، وهو على نوعين: التفكير التقاربي convergent thinking والتفكير التباعدي divergent thinking.

ب. أما بياجيه فيعرفه من خلال تعريفه للفكر بأنه تنسيق العمليات والعملية تشبه القاعدة التي تعد نوعاً من الصيغ الفكرية ومن ميزاتها أنها قابلة للعكس تماماً، كعملية تربيع الرقم (2=64 ومن ثم عكس العملية جذر الرقم 64=8.

4) تعريف التفكير من خلال علاقته بالذاكرة:

أ. عرّف إدوارد بوهو Edward Boho في كتابه (آلية العقل 1969) التفكير بأنه تدفق للنشاط من منطقة إلى أخرى على سطح الذاكرة، وهو تدفق مجهول بشكل كامل ويتبع حدود سطح الذاكرة. وعلى الرغم من أن هذا التدفق مجهول تماماً فان أنماطاً ذات تنظيم معين تؤثر في اتجاه التدفق ويمكنها أن تصبح راسخة.

ب. التفكير قد يكون تدفقاً أو توارداً غير منتظم احياناً من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن وتدور حول مسألة ما من اجل حلها.

الخصائص الفردية المميزة للتفكير

إن الملاحظة اليومية لسلوك الناس من حولنا وخاصة في التعليم تشير إلى مدى اختلافهم في خصائص تفكيرهم فبعضهم يتميز بسرعة التفكير وأصالته ومرونته وعمقه وبعضهم الآخر يتميز ببطء التفكير وعدم القدرة على تجاوز الاطر والقوالب التي حفظها وبالتالي يعجز عن إدراك العلاقات الجوهرية في ظواهر متشابهة مع إنها ترتبط فيما بينها بعلاقات مشتركة. إذن هناك خصائص كثيرة للتفكير تتعلق بالفروق الفردية بين الناس سنكتفي بذكر مايتعلق منها بالتفكير الابداعي :

1) الأصالة:

إن الأصالة في التفكير تتجلى اكثر ما تتجلى في القدرة على رؤية المشكلة وتحديدها وطرحها على شكل مسألة والقدرة على إيجاد حل ملائم وجديد ومبتكر لها اعتماداً على قواه، وقد أشار جيلفورد إلى أن أصالة التفكير تعني إنتاج ما هو غير مألوف، ما هو بعيد المدى، ما هو ذكي وحاذق من الاستجابات(1).

2) المرونة:

مرونة التفكير تعني القدرة على إجراء تغيير من نوع ما: تغيير في المعنى أو التفسير أو الاستعمال أو فهم المسألة أو استراتيجية العمل أو تغيير في اتجاه التفكير بحيث يؤدي هذا التغيير إلى العثور على الحل الملائم لشروط المسألة موضوع التفكير. وقد ميز جيلفورد نوعين من المرونة في التفكير: المرونة التلقائية Flexifility spenleneous، والمرونة التكيفية Adaptire blexifility.

3) السرعة (الطلاقة):

تبدو السرعة في التفكير لازمة عندما يكون من الضروري اتخاذ قرارات هامة خلال وقت قصير جداً أثناء الحروب والكوارث، والمفاجآت المختلفة والمواقف المشكلة التي تتطلب حلولاً عاجلة وبسرعة خاطفة وهذه الحالة غالباً ما يواجهها التلميذ – المتعلم في الصف وخارجه كما إن هذه المواقف هي التي يتعامل معها عمال مراكز التوجيه ولوحات التحكم وقادة وسائط النقل الاسرع من الصوت… الخ. وتتأثر السرعة في التفكير بعوامل عديدة وبالعوامل الانفعالية بشكل خاص لكن تأثير الانفعالات والتوتر والقلق متفاوت للغاية، فقد تؤدي إلى نتائج سلبية تعيق جريان التفكير وتكون سبباً في بطئه وضعف نتاجه وقد تنشطه وتزيد من مردوده.

إن العلامة المميزة لأي تفكير – بغض النظر عن خصائصه الفردية – هي القدرة على تمييز ما هو جوهري والتوصل إلى تعميمات جديدة. فالتفكير لا يقف عند تقرير وجود هذه الظاهرة أو تلك مهما كانت براقة وممتعة وجديدة ومفاجئة.

أنواع التفكير ينقسم التفكير إلى نوعين:

النوع الأول : التفكير الجماعي أو ما يسمى بالاجتماعات وهو عدة أنماط وأنواع ولكل اجتماع ركنين : الركن الأول رئيس الاجتماع الركن الثاني مقرر فأن اختفي أحد الركنين أصبح الاجتماع عشوائياً .
ومن أشهر أنواعه :
1. العصف الذهني .
2. مجالس الشورى .
3. المؤتمرات المتخصصة ويحضرها أعدد كبيرة .
4. الاجتماعات الدورية.

النوع الثاني: التفكير الفردي: ومن أنواعه:
1. التفكير البديهي.
2. التفكير التوليدي (الابتكار)
3. التفكير النقدي .
4. التفكير الاستيعابي ( المقلد ) .
5. التفكير الغامض وهو التفكير المشوش .
6. التفكير المتشكك وهو التفكير المؤامرة .
7. التفكير المبالغ وهو التفكير الذي يعطي كل شيء أضعاف حجمه.
8. التفكير السطحي .
9. التفكير ألادعائي .
10. التفكير التحليلي ألسببي التفكير التمعن .
11. التفكير التبيرري القدري وهو الذي يبادر صاحبة إلى إخلاء نفسه من أي مسؤولية .
12. التفكير الجزئي : وهو الذي ينظر إلى الحدث مبتور.
13. التفكير الكلي التجميعي :وهو ينظر إلى الامور الكلية دون الاهتمام بالتفاصيل .
14. التفكير الاعتزالي وهو الاندماج في التفكير الخيالي هروباً من الواقع .
15. التفكير التقاربي: تعريف التفكير التقاربي:
هو الحكم على الأفكار الموجودة وتطويرها باستعمال المنطق والقياس والتحليل والمقارنة، والهدف هو إنجاز الشيء.
وهو تفكير قريب من المألوف وخالي من الابداع .
16. التفكير التباعدي : وهو تفكير يتوصل إلى عدة حلول لمشكلة واحدة ويتصف بالإبداع .
17. التفكير الترابطي :هو هو ربط أفكار بأفكار لإنتاج أفكار جديدة .
18. التفكير الجانبي .
19. التفكير العمودي
20. التفكير المثالي :هو الذي يكون خليط من التفكير التوليدي النقدي الاستعابي السببي الكلي المتمعن .
21. التفكير العلمي :هو كل نشاط عقلي هادف مرن يتصرف بشكل منظم في محاولة لحل المشكلات وتفسير الظواهر المختلفة
22. التفكير الموضوعي :هو مجموعة الاساليب والخطوات والادوات التي تتمكن من الوقوف والتعامل معها على ما هي علية بعيداً عن الذاتية والمؤثرات

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):تعريف التفكير ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 26 فبراير، 2021