تكملة أراء العالم روس

لتمييز بين أنواع الضبط:

ميّز “روس” بين نوعين من الضبط هما:

* الضبط الاجتماعي: الذي تمارسه الهيئة الاجتماعية، ومن أهم وسائله، القانون، العرف، الدين، الفن، الرأي العام والقيم.

* الضبط الطبقي: الذي ينبع من طبقة معينة تعيش على حساب بقية المجتمع.

ث- طبيعة الضبط الاجتماعي وشروطه فاعليته ومقاييسها :

يرى “روس” أن الضبط الاجتماعي من حيث طبيعته يتذبذب بين القوة والضعف، وبين الجمود والمرونة، وذلك بسبب تغيّر الحاجة الاجتماعية ذاتها، وتغيّر العادات. ومن أهم مظاهر هذا التغيّر ضعف الروابط الأسرية، وازدياد تحرر المرأة، وتحرر الصغار من السلطة الأبوية في وقت مبكر نسبياً، ما يستلزم تغيّرات مصاحبة في المصدر الأساس الذي تنبع منه عملية الضبط الاجتماعي. ويضع “روس” مجموعة من القوانين التي تحدد طريقة تدخل المجتمع في الضبط، أي أن هناك حدوداً للضبط الاجتماعي لا يجب أن يتجاوزها، وهذه القوانين أو الحدود هي على النحو الآتي:

– كل زيادة في التدخل الاجتماعي، يجب أن توجه أهدافها إلى الأشخاص بوصفهم أعضاء في مجتمع لا أفراداً.

– لا يكون التدخل الاجتماعي شديداً بحيث يثير عاطفة الناس أو ميلهم إلى الحرية.

– يجب أن يحترم التدخل المشاعر التي تساند النظام الطبيعي وتؤيده.

– لا يجب أن يكون التدخل الاجتماعي بصورة يوقف معها ذلك الانقراض للمظاهر الأخلاقية السيئة.

– لا يجب أن يحدّ التدخل الاجتماعي من الصراع من أجل البقاء لدرجة أن يقضي على عملية الانتقاء الطبيعي، وفي هذا الصدد يؤدي التحكم الزائد والمبالغ فيه إلى تعويق عملية الانتقاء الطبيعي من أن تقوم بوظيفتها.

ولكي يكون الضبط الاجتماعي فاعلاً فإن “روس” يضع عدّة مقاييس لهذه الفاعلية وهي على النحو الآتي:

– أفضل أساليب الضبط هي الداخلية، أمّا الوسائل الخارجية مثل العقاب لا يجب استخدامها إلاّ عند الضرورة القصوى.

– طريقة الردع البسيطة تؤدي وظائفها بفاعلية وسرعة دون مشكلات.

– أفضل أنواع الضبط هو الضبط التلقائي الذي يظهر أثناء اجتماع الناس وتفاعلهم.

ج- الإحساس الخلقي والإيحاء:

يعلق “روس” أهمية كبيرة على ما يدعوه “الإحساس الخلقي” الذي تخلقه الجماعة في نفوس أفرادها لأجل الحفاظ على قيمها وقواعد السلوك المتعلقة بها، فينشأ هؤلاء الأفراد حريصين على ضبط سلوكهم الذاتي وكذلك ضبط سلوك الآخرين أيضاً. والوسيلة التي يتم بواسطتها نقل واستدخال مفاهيم الضبط الاجتماعي لدى الأفراد الذين توفرت لديهم الغرائز الاجتماعية هي “الإيحاء الاجتماعي” وهناك ملاحظة يسجلها “روس” بهذا الصدد، وهي أنه ليست كل المجتمعات تهتم بنفس مصدر الإيحاء، ومضمونه حيث إن بعض نواحي الإيحاء لا تهم بعض المجتمعات، بينما يهمها أنواع أخرى أو صور مختلفة له. فالمجتمع إذن؛ هو الذي يتحكم في صور الإيحاء التي يؤثر بها على أعضائه.

مفهوم مراكز إشعاع الضبط:

من المفاهيم التي استحدثها “روس” مفهوم مراكز إشعاع الضبط، وحسب هذا المفهوم فإن قيادة المجتمع تميل إلى التمركز في فئة تمثل التيّار الاجتماعي، أو تمثل طبيعة الوضع الاجتماعي في فترة من فترات حياة مجتمع ما، وهذه الفئة تمثل مصدراً ينطلق أو يشع منه التأثير الفكري في صورة مُثُل وقيم الضبط الاجتماعي. فالمجتمع الذي يعتمد في حياته على الصناعة والمال يرى أفراده أن رجال الصناعة والمال هم الفئة العارفة بطبيعة مجتمعهم وحاجاته وأهدافه، وهم الفئة القادرة على قيادة المجتمع، وبالتالي فإن الآراء والخطط والحلول الصادرة عن هذه الفئة تمثل مركز الإشعاع الذي يجب أن يقتبس منه المجتمع ضبطه. أمّا في المجتمع الذي يعتمد في حياته على القادة العسكريين لاسيما في أوقات الحروب والأزمات السياسية تصبح آراء القادة وأفكارهم مصدر إشعاع للقيم والمثل الضبطية، وفي المجتمع الديني يكون رجال الدين هم الفئة التي تمثل روح المجتمع ومثله وأهدافه، و هي القادرة على تحقيق أهدافه، وهنا يصبح رجال الدين مركز إشعاع الضبط وتصرفاته وأفكارهم تمثل قواعد للسلوك الاجتماعي، وهكذا بالنسبة للقيادات الأخرى.

خ- الانتقادات التي تعرضت لها نظرية “روس” في الضبط:

يمكن تحديد أهم الانتقادات التي وجهت لنظرية “روس” على النحو الآتي:

* كان “روس” بيولوجياً وسيكولوجياً في دراسته للضبط الاجتماعي لاعتماده على الغرائز الاجتماعية.

* لم يوضح طبيعة العملية التي يتم بها تحول الضوابط الاجتماعية إلى خصائص شخصية.

* لم يستعمل مفهوم الضبط بشكل محدد.

* أكد على الضبط الاجتماعي في الحالات المستقرة في حياة المجتمع، وأهمل التغير وآثاره على طبيعة الضبط الاجتماعي”.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!