حل الاستجواب

        تسمّى طريقة “الأسئلة، وهي طريقة قديمة قدم التربية نفسها، يقوم فيها المدّرس بإلقاء الأسئلة على المتعلّمين. ولا تزال هذه الطريقة من أكثر طرق التدريس شيوعاً حتّى يومنا الحاضر، وليس ذلك إلّا لأنّ هذه الطريقة تعتبر أداة طيّبة لإنعاش ذاكرة المتعلّمين، ولجعلهم أكثر فهمًا، بل ولتوصيلهم إلى مستويات عالية من التعليم.

        وتقوم طريقة الاستجواب على الاتّصال اللفظيّ بين المعلّم والمتعلّم أو المتعلّمين أنفسهم، وتعتمد على ما لدى المعلّم من معلومات وأفكار يترجمها في أسئلة بسيطة يسألها لمتعلّميه لكي يجيبوا عنها من خلال خبراتهم، وتحدّد الإجابات عنها كما تكشف عن ميولهم واتّجاهاتهم ومستوى تفكيرهم.

        ويرى بعضٌ “أنّ الأسئلة ليست طريقة منفردة في التدريس، بل إنّ جميع الطرق التدريسيّة لا بدّ أن يتخلّلها عدد من الأسئلة، ففي بعضها يكون عدد الأسئلة كبيرًا وفي بعض آخر يكون قليلًا، وهذا يختلف بحسب طرق التدريس، كما يعتبر أنّ السؤال فن من الفنون الجميلة في التدريس والأسئلة عماد طريقة تدريس المعلّم لا سيّما إذا كان الدرس كلّه يتألّف من الأسئلة وكيفية إثارة المتعلّمين لتلقيها وفهمها والإجابة عنها.
أهميّة طريقة الاستجواب:

الأسئلة الجيّدة تحتلّ مكاناً بارزاً في العمليّة التعليميّة نتيجة للوظائف الّتي تؤدّيها، وهي:

  • الكشف عن ميول المتعلّمين وإثارتها وتوجيهها.
  • تنمية اتّجاه المتعلّمين نحو حبّ العلم والرغبة في الاستزادة منه.
  • الكشف عن مدى فهم المتعلّمين وصحة معلوماتهم وأفكارهم، وتعويدهم على التفكير السليم.
  • تنمية روح التعاون بين المعلّم ومتعلّميه، وتوفير الأساس لهم للحكم على النتائج الّتي توصّلوا إليها، ومدى فاعليّة أسلوب التدريس والتعلّم.
  • تحقيق الفهم الصحيح، وضمان صحّة معلومات المتعلّمين وأفكارهم ودقتها ووضوحها.

أنواع الاستجواب:

هناك نوعان للاستجواب هما:

1 – الاستجواب الاستكشافيّ أو التوليديّ: ويهدف إلى استدراج المتعلّمين بواسطة الأسئلة إلى اكتشاف المعلومات والحقائق بأنفسهم. وهذا النوع يرجع إلى “سقراط”، ويمكن الاستفادة منه بتحويل بعض الدروس إلى محاورات شائقة ينزل فيها المعلّم إلى مستوى المتعلّمين تاركًا لهم الحريّة في إبداء آرائهم.

2 – الاستجواب الاختباريّ: ويهدف إلى اختبار مدى استيعاب المتعلّمين لشرح المعلّم، وللمعلومات والدروس السابقة.
إيجابيّات الطريقة الاستجوابيّة:

  1. يستطيع المعلّم أن يتعرّف إلى كثير من الأمور الّتي تدور في أذهان المتعلّمين، وذلك من خلال إجاباتهم عن أسئلته.
  2. يمكن للمعلّم أن يكتشف ما إذا كان متعلّموه يعون شيئًا من الحقائق حول موضوع الدرس أم لا.
  3. يستطيع المعلّم من خلال طريقة الأسئلة أن ينمّي في متعلّميه القدرة على التفكير.
  4. يستطيع المعلّم من خلال طريقة الأسئلة أن يستثير الدافعيّة في التعلّم عند طلّابه.
  5. يمكن للمعلّم أن يجعل المتعلّمين ينظّمون أفكارهم، وذلك إذا اتّبع أسلوبًا تربويّاً سليماً في إلقاء الأسئلة.
  6. تفيد المعلّم عند مراجعة الدروس، لمعرفة مدى ما تحقّق من أهداف.
  7. يتمكّن المتعلّم من خلالها من مهارة التدريب على التعبير عن ذاته.
  8. يساعد المدرّس على تشخيص نقاط القوّة والضعف في متعلّميه.
  9. تركّز على جعل المتعلّم يستعمل فكره، لا مجرّد ذاكرته.

شروط استخدام الطريقة الاستجوابيّة:

  1. ويشترط لاستخدام هذه الطريقة بفعاليّة:
  2. ألّا تأخذ كلّ زمن الحصّة بدعوى مشاركة جميع المتعلّمين.
  3. ألّا يستجوب المتعلّم في معارف الدرس الجديدة ألبتّة.
  4. أن يهتمّ المعلّم بالصياغة الجيّدة الّتي لا تحتمل إجابات متعدّدة.
  5. أن يراعي إشراك أكبر عدد من المتعلّمين، ويركّز على أصحاب القدرات الضعيفة في الأسئلة السهلة.
  6. التنويع بين أسئلة التذكّر والأسئلة المثيرة للتفكير.
  7. التنبّه لضرورة التعزيز، والإيماء للمتعلّم بالجلوس.
  8. يراعي البعد عن الأسئلة البديهيّة، وكذا الأسئلة المبدوءة ب”هل” إلّا لهدف واضح.
  9. ينبغي أن يتقن المعلّم مهاراته الثلاثة: “مهارة صياغة الأسئلة” “مهارة طرح الأسئلة” “مهارة تلقّي الإجابات”.

سلبيّات الطريقة الاستجوابيّة:

  1. إذا لم ينتبه المعلّم إلى عنصر الوقت، فقد ينتهي الوقت قبل أن ينتهي ممّا خطط له أو لإنجازه.
  2. قد يتورّط بعض المعلّمين في الضغط على بعض المتعلّمين بالأسئلة الثقيلة، ما قد ينفّرهم من الدرس.
  3. هناك بعض المتعلّمين قد يبادر المعلِّم بالعديد من الأسئلة بحيث يصرفونه عن توجيه الأسئلة إليهم، ومن ثمّ لا يعرف مستواهم الحقيقيّ.
  4. إذا انشغل المعلّم بالإجابة عن أسئلة المتعلّمين، فإنّ ذلك قد يجرّه بعيداً عن بعض نقاط الدرس الأساس.

        وفي ضوء ما تقدّم يتبيّن أنّ الطريقة الاستنتاجيّة تأخذ حيّزاً واسعاً في العمليّة التعلميّة التربويّة، وتشكّل همزة وصل مباشرة بين المتخاطبين، وهي من الطرائق الّتي تسهم مساهمة فعّالة في إيصال الأفكار وبأقل جهد ممكن إذا ما تمّ مراعاة الأصول والضوابط المعتمدة في استخدامها.

Pin It on Pinterest