دور الاعلام في نشر الوعي البيئي

تطورت وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في العقدين الأخيرة بشكل كبير، وأصبحت تلعب، خاصة المرئية والمسموعة معاً، دوراً كبيراً في نشر الوعي والثقافة الجماهيرية.وأضحى للإعلام  دور متميز في حماية البيئة، لكن هذا الدور ما يزال بارزاً،لأسباب عديدة ومعروفة، في الدول المتقدمة فقط..على أنه  ثمة خطوات بسيطة بدأ الإعلام في الدول النامية يخطوها في هذا الإتجاه، في السنوات الأخيرة، مع بوادر الإنفتاح على الحياة الديمقراطية، نأمل ان تتعزز وتتسع..

  الإعلام و الوعي البيئي

من المعروف بأن الإعلام عن قضايا البيئة ليس جديداً، فمنذ أكثر من 100 عام أنشئت جمعيات أهلية للحفاظ على الحياة البرية، وكان من نشاطاتها إعلام الناس عن فوائد الحياة البرية وضرورة صونها.وإتخذت تلك الجمعيات من الصحافة والمجلات العامة وسائط لنشر رسالتها ،وأصدر البعض منها المجلات العلمية العامة، التي أولت البيئة الطبيعية إهتماماً خاصاً، مثل مجلة  “الجغرافيا الوطنية” ،التي صدرت في أمريكا.ومنذ منتصف القرن العشرين، ومع تزايد نشاط الحركة البيئية، خاصة في أمريكا وأوربا، إهتمت وسائل الإعلام الأخرى، مثل الإذاعة والتلفزيون، إهتماماً متزايداً بقضايا البيئة المختلفة.

ويختلف إسلوب معالجة قضايا البيئة في وسائل الإعلام إختلافاً كبيراً، فبينما تركز بعض المجلات العلمية العامة على طرح قضايا البيئة بصورة دورية، بتعمق وإسلوب علمي، تتوقف تغطية وسائل الإعلام العامة لهذه القضايا على الأحداث أو التطورات المثيرة، التي يمكن تقسيمها الى قسمين رئيسيين:

    الكوارث البيئية ( مثل حوادث الضباب القاتل، الذي حدث في لندن 1952، وفي نيويورك عام 1963،أو حادث الإنفجار في مصنع كيمياويات سيفيزو في ايطاليا عام 1976،أو غرق ناقلة النفط أموكوكاديس عام 1978،أو حادث بوبال في الهند عام 1984،أو حادث تشرنوبيل عام 1986، أو حادث ناقلة النفط أكسون فالديز عام 1989).

    والأحداث السياسية أو العلمية المستجدة، مثل عقد بعض المؤتمرات، كمؤتمر ستوكهولم عام 1972، وقمة الأرض عام 1992، والقمة العالمية للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ 2002.

    وتحكم وسائل الإعلام على القيمة الأخبارية للكارثة او الحادث من عدد ضحاياه وأضراره المادية. فعادة يتم التركيز على الكوارث النادرة الوقوع بالرغم من أن ضحاياها في معظم الأحوال أقل بكثير من الحوادث العادية الكثيرة الوقوع.فمثلاً تصبح حوادث السيارات ذات قيمة إخبارية عند وقوع حادث تتصادم فيه عدة سيارات مرة واحدة، بينما لا تشكل حوادث السيارات الفردية أكبر من عدد ضحايا الحادثة التي تصادمت فيها عدة سيارات.

    ويعتمد التلفزيون في عرض الكوارث البيئية على المؤثرات الدرامية ( مثل النيران المشتعلة، والإنفجارات، والمحن الإنسانية). كما تعتمد وسائل الإعلام الأخرى على الجوانب الدرامية للأحداث أكثر من الجوانب الموضوعية.ويؤدي هذا الميل الى الإشارة الى عدم دقة الأخبار التي تقدمها وسائل الإعلام عن المخاطر البيئية.ففي معظم الأحوال لا توضع المخاطر في منظورها السليم، وهذا من شأنه ترك المجال للتكهنات والتفسير غير السليم، ولاسيما في غياب المعلومات الأساسية.

    ففي أعقاب حادث بوبال في الهند عام 1984 كشف تحليل لـ 953 خبراً مطبوعاً ومذاعاً عن الحادث في الولايات المتحدة الأمريكية ان معظم ما ذكر ركز على الحادث نفسه، دون تعليق علمي،أو مناقشة للعوامل الإجتماعية والإقتصادية التي أدت الى نقل هذه التكنولوجيا الى الهند وإذا ما كانت هذه التكنولوجيا مناسبة أو  لا.

    ولا تدل خطورة الكارثة البيئية،بالضرورة، على قيمتها الأخبارية.فهناك عوامل إقتصادية وسياسية تتدخل في عملية التغطية الإعلامية.فوسائل الإعلام تريد ان تعرف أولاً اين وقعت الكارثة ومن هم ضحاياها.فحادثة في دولة غربية تلقى تغطية إعلامية أطول وأشمل من حادثة تقع في دولة شرقية أو نامية، إلا إذا كانت الحادثة ستؤثر على دول او مصالح غربية ( مثل حادثة  تشرنوبيل). من ناحية أخرى تختلف التغطية الإعلامية للحوادث البيئية من المناطق الحضرية الى المناطق الريفية داخل الدولة نفسها، فيتم التركيز والتغطية الأشمل للحوادث التي تقع في المناطق الحضرية.

    على أنه ،بالرغم من هذه السلبيات، لعبت وسائل الإعلام دوراً كبيراً في تقوية إهتمام الجماهير بقضايا البيئة. ومن ناحية أخرى، لعب إهتمام الجماهير بقضايا البيئة دوراً هاماً في تحريك الإعلام للإهتمام بهذه القضايا.ويحسب للإعلام دوره في الضغط على الحكومات في بعض الدول للتعامل مع بعض المشكلات البيئية القومية والأقليمية( مثل تدفق المساعدات على الدول الأفريقية التي تعرضت للجفاف الشديد في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي).

ولقد تطور الأعلام كثيراً، فأصبح الآن يعتمد على الإنترنيت والإذاعة والتلفزيون، الخ.وأصبح الإعلام البيئي أحد المقومات الأساسية في الحفاظ على البيئة.وأهم أهداف الأعلام البيئي هو تحقيق الوعي وتنمية الحس بالبيئة.

    وتتمثل مهمة الإعلام البيئي  في إستخدام وسائل الإعلام جميعها لتوعية الإنسان، ومده بكل المعلومات التي ترشد سلوكه، وترتقي به الى مسؤولية المحافظة على البيئة.وتعتبر وسائل الإعلام بكافة أشكالها  المصدر الرئيس للمعلومات حول البيئة، ولها أثر كبير.

   الباحثون يصنفون  وسائل الإعلام الى ما يلي:

– وسائل الإعلام المقروءة: الصحف والمجلات.

– وسائل الإعلام المسموعة: الإذاعة.

– وسائل الإعلام المرئية: التلفاز والإنترنيت.

– وسائل الإتصال الشخصي، كالمقابلات الشخصية والمحاضرات.

– المتاحف والمعارض وتجارب المشاهدات التوضيحية.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!