سمات الشخصية العراقية

الزعامة وحب القيادة

ان اول صفة تتصف بها شخصية الانسان العراقي هي حبه للقيادة ورغبته بتبوأ الزعامة في كل مكان يكون فيه . ومع ان هذه الصفة موجودة بدون شك في كل المجتمعات لكنها في الواقع موجودة بشكل صارخ وحاد في المجتمع العراقي بكل حلقاته من الدنيا الى أعلى حلقة موجودة فيه . ان اول مكان تظهر به هذه الصفة بشكل واضح وجلي هو البيت والاسرة . ان قائد الاسرة العراقية وزعيم البيت الذي تسكنه بصورة مطلقة هو الاب . ففي البيت يكون الاب هو ربان السفينة بدون منازع , فهو الذي يتخذ القرارات لوحده وهو الذي يتحكم بكل صغيرة وكبيرة وهو المسؤول عن كل ما يتعلق بالاسرة ومسار حياتها ومصير كل فرد من افرادها . كما ان الاب لا يتقبل ايضا اي نقاش يتعلق بقراراته او النظام الذي يضعه لبيته مهما كان حال هذا القرار او النظام الذي يضعه من النواحي السلبية والايجابية . لقد نشأت هذه الصفة وتبلورت نتيجة لكون الاب هو المحرك الاقتصادي الوحيد للاسرة والبيت الذي تقطنه , فهو الذي يعمل بشكل اساسي وهو الذي يكسب وهو الذي يتحكم في كافة شؤون البيت المالية . وقد ادت هذه الخصوصية الى تفرد الأب بالزعامة في محيطه من دون منازع . لقد ترسخت هذه الزعامة وامتدت جذورها بالارض على مدى الزمن , وحتى حين كانت تنشأ مستجدات تغير من حقيقة كون الاب هو المصدر الاقتصادي الوحيد الممول للاسرة الا اننا نجد بان الزعامة تبقى بيده في كل الاحوال . فقد تحدث حالات معينة يكون فيها المصدر الاقتصادي للاسرة هو الام او الأبن او البنت , او قد تكون الام اغنى من الاب بسبب ممتلكاتها التي ترثها من اسرتها , الا ان زعامة الاسرة تبقى بالكامل بيد الاب رغم كل شيء . بل ان هذه الزعامة وما يصاحبها من اعراف قبلية واسرية واجتماعية تعطيه الصلاحية بالتصرف في جميع ممتلكات من هو في معيته من اسرته حتى وان كان الاب ليس له علاقة بأصل تلك الممتلكات . وقد ازدادت هذه السلطة وتعززت بقوة نتيجة للأعراف الدينية التي جاء بها  الدين الاسلامي الى درجة اصبح فيها العرف العام الشائع هو ان “الزوجة والاولاد وكل ما يمتلكونه هو ملك للاب طالما كانوا في عهدته وتحت رعايته” . وقد يحتج بعض القائلين بان هذا الامر غير صحيح وان القانون اتاح لكل فرد من افراد الاسرة القدرة على التحكم بملكياته باستقلالية وهو وحده القادر على التصرف بها . ليس هناك من شك في هذه الحقيقة القانونية ابدا , لكن الامر الشائع اجتماعيا مخالف لهذا الامر تماما , فكل الازواج تقريبا يستحوذون على ملكيات زوجاتهم وحتى ملكيات ابنائهم وبناتهم في بعض الاحيان لسبب بسيط هو ان القوة والسلطة في نهاية الامر موجودة بيد الاب بصورة مطلقة . اي زوجة تستطيع ان تمنع زوجها من الاستحواذ على ملكياتها وهي تعلم ببساطة بانه يستطيع تطليقها او الزواج عليها في أي لحظة . واي ابن غير مستقل يستطيع ان يمنع ابيه من السيطرة على كل او جزء من دخله طالما كان يعيش في نفس بيته . واي بنت تستطيع ان تمنع ابيهامن الاستحواذ على كل او جزء من دخلها طالما هي تعيش تحت كنفه . اما اذا حاولت التخلص من هذا القيد وخرجت من بيت الاب لتستقل وتعيش لوحدها فهذا يمكن ان يسيء اليها اكثر لانه امر غير مقبول اجتماعيا في مجتمع كالمجتمع العراقي . كما ان اي محاولة من هذا القبيل يمكن بحد ذاتها ان تمنح الاب صلاحيات طاغية اكبر لانه ببساطة يستطيع التشكيك بعفتها اذا ما اراد وبالتالي اتخاذ اجراءات قاسية بحقها يبيحها له المجتمع والعرف العام . لذلك فأن انسيابية الدخول لافراد الاسرة تبقى متحكم بها من قبل الاب وهي تنساب لجيبه في معظم الاحوال , وهذا يجعل من زعامته للاسرة لا جدال فيها ابدا . الامر الثاني الذي عزز من مكانة الاب الزعامتية في الاسرة هي قدرته على ضرب اي فرد من افراد اسرته . ان الاب وبموجب الاعراف القبلية والاجتماعية والدينية السائدة في المجتمع العراقي يمتلك كل الصلاحية على ضرب الزوجة وابنائه وبناته من دون اي حق لاحد في الاعتراض على ذلك . ان دخول هذا العامل الجسدي كعامل قوة اضافي اعطى مكانة كبرى للاب على تزعم الاسرة والبيت . كما ان الزعامة في البيت يمكن ان تكون متنفسا في بعض الاحيان لعدم نيل الزعامة في اماكن الحياة الاخرى , لذلك نجد الاب يمارسها بكل متعة واقدام لانها ترضي رغباته وتشعره بما يفتقده في الحياة . لهذا فقد اصبح الاب في الاسرة العراقية يحمل بجدارة صفة (رب الاسرة) بكل ما تعنيه كلمة الربوبية من معاني وصفات الهية .

الكرم

من المعروف عن الشعب العراقي انه شعب مضياف وكريم , وهذه الصفة لم تعطى له اعتباطا بل نسبت اليه لانه معروفا بها منذ القدم . ورغم تغير ظروف الحياة وتغير الاقوام التي سكنت العراق الا ان صفة الكرم عند الإنسان العراقي الأصيل لم تتغير بل ترسخت مع الزمن لانها اصبحت مستمدة فيما بعد من الكرم العربي مما جعلها تقوى وتصبح من الثوابت في الحياة وظلت الاجيال العراقية تتوارثها جيلا بعد جيل . وأول سمات الكرم العربي عند الانسان العراقي هي إكرام الضيف , وهذه الصفة ليست مقرونة بوجهاء القوم الذين اعتادوا على تطبيقها والتفاخر بها بل هي سمة أمتاز بها معظم الناس في العراق . وحتى وان كانت في العراقي حاجة فأنه يجود للضيف بافضل ما يملك . وبهذا الواقع يستشهد فيلسوف العرب ابن خلدون عن ميزة اهالي نجد والعراق في إكرامهم للضيف حيث لمس ذلك منذ أول ما وطئت قدماه في صحراء الجزيرة والعراق حيث كانوا أناساً بسطاء لا يملكون سوى قليل من الحلال أي الأغنام لكنهم ينحرون له منها إكراماً له وهم لا يعرفون منزلته أصلاً . في حين دلت تجربة ابن خلدون أن الكرم والإكرام كانت صفة مفتعلة عند اقوام اخرى مما يعني أن حب الكرم والتكريم هي من ميزات الإنسان العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة .

يبدأ الكرم عند الانسان منذ نعومة الأظفار وهناك عوامل تلعب دورها في خلق الإنسان الكريم منها صفات وراثية وفطرية تنتقل من الأبوين أو من أحدهما إلى الطفل لينشئ وهو يحس أنه صاحب كرم . طبعاً الكرم والإكرام خيار شخصي , فبإمكان كل إنسان أن يكون بخيلاً لكن ليس بإمكان أي كان أن يكون كريماً لأن صفة الكرم الحميدة يشعر بها الكارم كواجب عليه أكثر من الشخص المكرم من قبله . كما ان من الطبيعي ان ينشيء الانسان كريما اذا كان كل ما حوله يمتلك هذه الصفة . والكرم ليس له علاقة ابدا بالملكية , فقد يكون الانسان من اغنى الناس لكنه بخيلا بشكل كبير , وقد يكون من افقر الناس لكنه اكرمهم . وبالرغم من ان صفة الكرم منتشرة لدى جميع العراقيين الا ان اقوام معينة اشتهرت بها اكثر من غيرها . وتزداد صفة الكرم في الاوساط الاجتماعية ذات الطبيعة القبلية اوالعشائرية . ان لجميع شيوخ القبائل والعشائر في العراق مضايف يحضرها رجالات القبيلة او العشيرة والزوار من القبائل الاخرى حيث يقدم فيها الشراب والطعام بكرم شديد . ومن بين القبائل العربية التي اشتهرت بهذه الصفة كثيرا قبيلة شمر التي ظهر منها رجالا أفذاذ حازوا على صفة الكرم والشهامة وأصبحوا مضرب الأمثال , ومن بين هؤلاء على سبيل المثال شخصية كريمة سخية من أبناء شمر في العراق هو الشيخ عواد بن حماد بن شلال الطياوي الأسلمي الذي عرف كثيرا بكرمه في الوسط الأجتماعي الذي يعيش به . كما ان عرب الجبور اشتهروا ايضا بهذه الصفة , ومن الشهيرين بها منهم كريم من قبيلة الجبور يدعى عبد الله السبيل .

الروح المتمردة

يتصف العراقيون بقوة وبشكل يختلف عن جميع الشعوب الاخرى بانهم يحملون روح رافضة ومتمردة على اي حاكم ينصب عليهم سواء ان كان هذا الحاكم قد جاء باختيارهم او تسلط على رقابهم بشكل او بأخر . ان العراقي يعارض اي نوع نظام حكم موجود في بلده ويتمرد على أي حاكم يحكمه لا لشيء الا لأجل المعارضة فقط وكأن لسان حاله يقول “انا اعارض اذن انا موجود” . والغريب ان هذا الامر ظهر بشكل صارخ وحاد في في العراق بعد تأسيس الدولة الاسلامية في القرن الاول الميلادي بينما لم تظهر اي علامة له قبل ذلك خلال عهود الحضارات العراقية القديمة التي نشأت على ارض بلاد ما بين النهرين . فمنذ ذلك التاريخ ولحد يومنا هذا لم يرضى العراقيون عن اي حاكم حكمهم مهما اختلفت صفاته وطبيعته ونظام الحكم الذي اتبعه . ومن الملفت للنظر ايضا ان هذه الروح المتمردة كانت تظهر بشكل علني حين يكون الحاكم ضعيفا او غير صارم , بينما تدور رحاها بالسر دون ان تخمد او تفقد تأججها حين يكون الحاكم صارما وباطشا . وهناك مظاهر كثيرة تعبر عن هذه الروح المتمردة الموجودة في نفوس العراقيين من بينها التمرد على اوامر الحاكم واشاعة الفتن واثارة الفوضى حتى تصل الى ذروتها في اعلان الثورة على الحاكم . وحتى حين تغيب مثل هذه المظاهر لسبب من الاسباب كان يكون قوة الحاكم فان بذورها تبقى مزروعة داخل النفس العراقية منتظرة اول فرصة يجري فيها سقايتها فتأخذ بالنمو وتكبر ثم تنتشر وتخرج للعلن معلنة عن نفسها بشكل سافر . ولا يتردد العراقيون ابدا من البطش بالحاكم بمنتهى القوة اذا ما وقع تحت ايديهم فيما لو نجحت الثورات التي يشعلونها ضده .

الغيرة والنخوة والشهامة

أن العراقيين مشهورين بالغيرة والنخوة والشهامة , وهم يتميزون بهذه الصفات على غرار باقي ابناء الدول العربية بل حتى يتفوقون بها . وترتبط هذه الصفات في الواقع بصفة الكرم التي يتمتع بها اغلب العراقيين . ان العراقي لا يتردد او يتأخر في الاحسان للفقير ومساعدة المحتاج واطعام الجائع ونصرة الضعيف والتبرع لاعمال الخير والعطف على الصغير . ليس هذا فقط بل ان الامر يمتد لجميع شؤون الحياة , فاذا رأى العراقي على سبيل المثال امرأة تحمل اغراض ثقيلة بادر مسرعا الى مساعدتها حتى دون ان تطلب ذلك . واذا صعد الى الباص رجل مسن او امرأة سارع الشبان الى القيام وترك المجال لجلوسهم . وهناك مثل عراقي قديم يطلق على من يحمل هذه الصفات هو: (اخو هدلة) . واخوة هدلة هم مجموعة من الرجال من ذوي الشهامة والغيرة والنخوة والشرف الرفيع والعفة التفوا حول رجل اسمه (علي هدلة) في الربع الاخير من القرن التاسع عشر وساندوه وآزروه حتى قوي نفوذهم واشتد بحيث اصبحوا خطرا على السلطة العثمانية في وقتها . ومما يعرف عن هذه المجموعة بانه في سنة 1876 م كان (علي هدلة) صاحب مقهى تقع بجوار سور مدينة كربلاء ، وكان مأمورو الحكومة الذين يجبون الضرائب على المخضرات يقفون بالقرب من مقهاه لأستيفاء الرسوم من الفلاحين المارين من هناك . وقد صادف ان مرت بهم امرأة فأخذ احد مأموري الحكومة بتفتيشها ظناً منه بأنها تخبئ المخضرات في ثيابها . صرخت المرأة واستنجدت بأهل المدينة مستثيرة حميتهم فلم يطق علي هدلة ولا زبائنه الجالسون في المقهى صبرا على صراخ هذه المرأة فهبوا لنجدتها وطردوا المأمور وقرروا إعلان العصيان على الحكومة . وبعد هذه الحادثة قاد علي هدلة جماعة من المناوئين الذين سميوا فيما بعد بـ (اخوة هدلة) وحرضهم على مقاومة الحكومة . وحين اشتد خطرهم ارسل السلطان العثماني اليهم جيش من بغداد بقيادة الوالي الذي قام بهدم كربلاء وقتلهم وقتل الكثير من ابناء تلك المدينة ,

ومما يقال في صفات الغيرة والشهامة والنخوة بان العراقي تهتز شواربه اذا سمع او شاهد اي من حالات تدنيس العرض او الاعتداء على امرأة , عند ذلك يقوم قومة الاسد في الدفاع عنها والذود عنها ورفع ما اصابها . ان خير دليل تاريخي على هذه النخوة ما ورد لاسماع الخليفة العباسي المعتصم بالله حين عرف بان امرأة عربية تسكن ثغور الدولة العباسية على حدود الدولة الرومانية اعتدى عليها جنود الروم فنادت (وامعتصماه) , فما كان منه الا ان اعد جيشا جرارا قاده بنفسه وهاجم الدولة الرومانية للوصول الى هذه المرأة وانصافها واعادة الحق اليها . وهناك الكثير من القصص والشواهد الاخرى التي حدثت في ظروف العوز والفاقة والمجاعات والتي تظهر بوضوح مدى مصداقية صفات الغيرة والنخوة والشهامة التي هي من شيم العراقيين . ومن القصص الاخرى التي يمكن ان تذكر بهذا المجال ان الفنان العراقي الشهير يوسف عمر كان مارا بأحد ازقة بغداد في الليل فسمع صراخ صبي فلما اقترب من مصدر الصراخ رأى رجلا يحاول الاعتداء على صبي صغير فاشتبك معه بصراع عنيف ادى الى مقتل الرجل وحكم على يوسف عمر بالسجن 15 سنة جراء هذا . ان هذه الحادثة تظهر ايضا مدى الشهامة التي يتمتع بها العراقي .

وفي ظروف ما بعد عام 2003 الاستثنائية وما صاحبها من اعمال عنف وتفجيرات ارهابية حصلت الكثير من القصص التي تعبر عن هذا الواقع . فعند حصول اي تفجير أرهابي نجد ان العراقيين يهبون على الفور الى مساعدة الجرحى , بالرغم ما في ذلك من مخاطر ويسارعون الى نقلهم الى المستشفيات بكل وسيلة متوفرة والتبرع لهم بالدم ان الزم . وهناك كثير من القصص بهذا الشأن , ومن هذه القصص قيام الشاب عثمان من أهالي الاعظمية بانقاذ ستة اشخاص سقطوا في نهر دجلة في حادثةجسر الائمة ببغداد ومن ثم غرقه في المرة السابعة حين حاول انقاذ امرأة سمينة مما يدلل بوضوح على صفة الشهامة التي يتمتع بها العراقيين . وفي حادثة اخرى قام احد الضباط واسمه عبد الرسول بالحفر سبع ساعات متواصلة بيده لانقاذ شاب سمعه يستغيث من تحت انقاض عمارة سقطت من جراء تفجير وقع في حي اور ببغداد . ولا يخفى على احد قيام الفنان كاظم الساهر بمعالجة الكثير من الفنانين العراقيين المرضى على نفقته الخاصة بالخارج بعد ان انقطعت بهم السبل في الظروف التي مر بها البلد في التسعينات وما بعدها . وبعد تعيينه سفيرا لليونيسيف في العراق قام هذا الفنان بزيارة الى مختلف مناطق العراق واطلع على احوال الاطفال وتبرع بمبالغ كبيرة لبناء المستشفيات والمدارس . كما ان قيام الاعلامي سعد البزاز بمساعدة الكثير من العراقيين المحتاجين في داخل العراق وتوفير لهم اماكن للسكن او تغطية الاحتياجات التي تلزمهم كالعلاج والدراسة وغيرها هي مثل اخر على هذه الشيم .

التدين … بشكليه الحقيقي والظاهري

التدين , سمة وصفة اساسية من صفات العراقي , وهي تحسب له وتحسب عليه في ذات الوقت . يمكن القول بان نصف مفردات الحياة اليومية للعراقي (المسلم على الخصوص) تتعلق بشكل او بأخر بامور دينية . فمنذ ان دخل الدين الاسلامي الى ارض العراق اصبح اهم مفردة في حياة العراقي . وليس بالضرورة ان تكون هذه الامور الدينية هي امور سماوية او امور فقهية بل كثيرا ما تكون امور دنيوية بحتة لكنها ترتبط بالدين بشكل او بأخر . ولكي نفهم اسباب هذا لابد ان نفهم بعض الاشياء التي هي خاصة بالدين الاسلامي نفسه . لقد حاول الدين الاسلامي بخلاف بقية الاديان ان يغطي عند نزوله جميع شؤون الحياة واصدر تشريعات تنظم الحياة العامة بشكلها المعروف عند النزول مما جعل الناس يعتقدون بان لكل امر من امور الحياة لابد ان يكون هناك ما يقابله من تشريع او توجيه ديني . في بداية الدولة الاسلامية لم تختلف شؤون الحياة كثيرا عن الوقت الذي نزل فيه القرأن الكريم فلم تظهر اي مشكلة , لكن بعد سنين قليلة استجدت امور لم يعرف المسلمين كيف يكون التصرف ازائها . ومن أولى هذه الامور مسالة في غاية الاهمية والتعقيد تركت اثارها الى يومنا هذا الا وهي مسالة من هو احق بالخلافة . ونظرا لكون الدين الاسلامي لم يحسم هذا الامر بشكل واضح وجلي ان لم يكن لم يتطرق اليه بالمرة , فقد بدأت الاجتهادات تظهر هنا وهناك مما جعل المسلمين يختلفون ويتفرقون بسبب هذا الأمر منذ الساعات الاولى لوفاة النبي (ص) . تطور هذا الامر اكثر بدخول مفردات جديدة لحياة الانسان استجدت بعد الفتوحات الاسلامية ومعيش الانسان المسلم في مناطق حضرية لم يألفها من قبل مما جعله يتسائل عن رأي الدين بمفردات لم تكن معروفة له من قبل فبرز دور رجال الدين والمنظرين والفقهاء والمفتين الذين بدأوا يجتهدون كل حسب علمه ويصدرون الاراء المختلفة فظهرت المذاهب الاسلامية المختلفة في القرن الاول الاسلامي والتي كانت كثيرا ما تختلف فيما بينها بتشريعاتها مما زاد بأشكال الفرقة والتشرذم بين المسلمين .

Pin It on Pinterest