صعوبات التعلم

 إن تحديد بدايات التعرف على صعوبات التعلم أمر شديد الصعوبة والتعقيد . فلقد انتشرت صعوبات التعلم في مختلف المراحل التاريخية . وفي هذا السياق يشير لويس (Lewis , 1988) وأريل (Ariel , 1993) إن هناك اعتقاد بان الكثير من العلماء البارزين في مجالات العلوم والفنون كانوا يعانون من صعوبات التعلم ومن أمثال هؤلاء العلماء ليوناردو دافنشي ، توماس اديسون ، البرت انيشتين ، ودرو ولسون وآخرون. (Leonard de Vincie , Thomas Edison , Albert Einstein , Woodrow Wilson , et al.)

وقد تم الاعتماد على أربعة أنواع من المعلومات لدراستها وتتمثل في المعلومات البيوجرافية ، الخصائص المعرفية ، الخصائص الجسمية والعصبية والخصائص البيولوجية . ألا إن مشكلتهم لم يتم تحديدها إلا بعد اكتشاف مجال صعوبات التعلم (Lewis,1988.303) (Ariel,1993.7) .

وشهد العصر الحديث طفرة في مجال الاهتمام بصعوبات التعلم ، ذلك مع بداية القرن التاسع عشر من خلال أعمال جال وبروكا (Gall & Broca) اللذان درسا مشكلات الإنجاز لدى الراشدين الذين يعانون من الخلل الدماغي مع فقدان القدرة على القراءة والكتابة والكلام نتيجة لإصابة الجهاز العصبي المركزي .

وقد شجعت أعمالهم بعض الأخصائيين على دراسة الأطفال الذين يظهرون مشكلات في التحصيل الدراسي تتشابه في مظاهرها مع مشكلات الراشدين المصابين في الدماغ (Lewis,1988.353) . وفي بداية عام 1950 قدمت بعض المدارس الحكومية الأمريكية برامج التربية الخاصة للمعاقين عقلياً والمعاقين فيزيقياً ، و مضطربي السلوك وذوي الإعاقات السمعية أو البصرية إلا أنهم أهملوا فئة من الأطفال الذين يعانون من مشكلات متعددة في التعلم المدرسي ولا ينتمون لإستراتيجيات غير العاديين ، في فهم غير المعاقين عقلياً ، كما إنهم غير قادرين على تعلم المهارات المدرسية الأساسية . (الصادق ، 2003 ، 43)

وفي محاولة لعلاج هذه الفئة ومساعدتها لجأ الآباء إلى المختصين من الأطباء ، وعلماء النفس علماء التربية والمختصين في اللغة والكلام مما أدى إلى استخدام العديد من المصطلحات.

والمفاهيم لوصف مشكلات هؤلاء الطلاب ، ومن أهم هذه المصطلحات :

  • التلف الدماغي
  • الخلل الدماغي البسيط
  • الخلل العصبي
  • الاضطراب الادراكي

الديسلكزيا (صعوبات القراءة)  و الافزيا (صعوبات الكتابة) . (Hardman ,etal,1993.173) (Heward and Orlamsky,1992:132)

إلا أن الخدمات التعليمية الموجهة للطلاب ذوي صعوبات التعلم لم تبدأ قبل الستينات من هذا القرن ، وبالتحديد عام (1963) عندما أعلن مفهوم صعوبات التعلم كمفهوم أساسي في مجال التربية الخاصة ذلك عندما تقابل صامويل كيرك (Samual Kirk,1963)  مع آباء وأمهات هؤلاء الأطفال في اجتماع المنظمة العالمية في شيكاغو ، وصرح الآباء أن مشكلات أبنائهم تتخذ أشكالا متعددة ، منها مشكلات القراءة ، والكتابة والحديث وعدم القدرة على حل المسائل الحسابية مع زيادة النشاط الحركي ، وإنهم يعتقدون أن هذه المشكلات لا ترجع إلى الإعاقة العقلية ، أو الاضطراب الانفعالي . وقد أعلن كيرك في هذا الاجتماع استخدامه لمصطلح ” صعوبات التعلم ” (Learing disabitties) لوصف مجموعة من الأطفال يعانون من اضطرابات في نمو اللغة ، الكلام ، القراءة ، ومهارات الاتصال . وتقبل الآباء هذا المصطلح ، وأنشأت منظمة للأطفال ذوي صعوبات لتعلم .

وتؤكد لويس (Lewis , 1988)  انه منذ إعلان مفهوم صعوبات التعلم توالت الجهود خلال المنظمات، الهيئات ، ومدارس الرعاية ، بالإضافة إلى جهود الباحثين للارتقاء بالمجال وتحديد معالم هذا الاضطراب والأسباب التي ساهمت في وجوده ثم محاولة الاهتمام بالتشخيص والعلاج . (الصادق ، 2003 ، ص44)

تعريف صعوبات التعلم

 

 تعريف كيرك :kirk

يذكر (كيرك) ان مفهوم صعوبات التعلم يشير الى ” تخلف او اضطراب او تأخر تطور واحدة او اكثر من عمليات الكلام و اللغة و القراءة و الكتابة و الحساب او المواد الدراسية الاخرى و التي تنشا عن الاعاقة النفسية التي يسببها الاختلال الوظيفي لنصفي المخ او الاظطرابات السلوكية و الوجدانية ، كما انه ليس نتيجة للتخلف العقلي او غياب بعض الحواس او العوامل التعليمية او الثقافية “.

تعريف بيتمان :Batman

عرف بيتمان الاطفال ذوي اضطرابات التعلم ” بانهم هؤلاء الاطفال الذين يظهرون اضطرابا تعليميا واضحا بين مستوى الاداءالعقلي المتوقع و بين المستوى الفعلي المرتبط بالاضطرابات الاساسية في العملية التعليمية ، و قد تنشا تلك الاضطرابات عن الاختلال الوظيفي للعصب المركزي ، في حين انها ترتبط بالتخلف العقلي العام او الاضطراب الوجداني او الثقافي او غياب الحواس “.

ويختلف تعريف بيتمان عن تعريف كيرك ، حيث انه قدم فكرة التفاوت بين الاستعداد و بين التحصيل الفعلي و لم يتعرض لأسباب ولا لأنماط صعوبات التعلم في حين ركز على الاطفال انفسهم .

تعريف اللجنة الاستشارية القومية للأطفال المعاقين ( ACHC)

يعرف الاطفال ذوي الصعوبات الخاصة ( المحددة) بأنهم هؤلاء الاطفال الذين يظهرون اضطرابا في واحدة او اكثر من العمليات النفسية الاساسية المتضمنة في فهم و استخدام اللغة الشفوية و التحريرية و قد يظهر هذا في اضطرابات التفكير، الاستماع ،و الكلام ،و القراءة ، و الكتابة ، التهجي ، الحساب ، و يتضمن هذا بعض الحالات مثل الاعاقة الحسية او تلف المخ ،و الاختلال الوظيفي للمخ ، و الاضطرابات اللغوية و الكلامية و غيرها . غير ان صعوبات التعلم لا ترتبط بالاعاقة البصرية السمعية الحركية ( التخلف العقلي ) و حتى العيوب البيئية .

تعريف وزارة التربية بالولايات المتحدة الامريكية (1977):

يشير مصطلح صعوبات التعلم المحددة الى واحدة او اكثر من العمليات النفسية الاساسية المتضمنة في فهم و استخدام اللغة الشفوية و التحريرية و التي قد تظهر بصورة غير مناسبة سواء في القدرة على الكلام – الاستماع – القراءة –الكتابة –التهجي – او حل المسائل الحسابية ويتضمن المصطلح حالات متعددة مثل الاعاقة الحسية ، تلف المخ ، اختلال وظائف المخ ، اضطرابات اللغة ولا يتضمن المصطلح الاطفال ذوي صعوبات التعلم التي تنشا عن الاعاقة السمعية و البصرية و الحركية او التخلف العقلي او الظروف الاقتصادية او الثقافية او البيئية غير المناسبة .

تعريف لجنه الرابطة القومية لصعوبات التعلم (1988) NJCLD

يستخدم مصطلح صعوبات التعلم بمعناه العام ليشير الى مجموعة متعددة و متباينة من الاضطرابات التي تظهر في صورة صعوبات كبيرة في اكتساب و استخدام كل من مهارات الاستماع و الكلام و القراءة و الكتابة و القدرة على التفكير و حل المسائل الرياضيات علما بان هذا الاضطرابات تنشا لدى الفرد كدالة للاختلال الوظيفي للجهاز العصبي المركزي و يحدث ذلك على مدى عمر الانسان ، تستثنى من تلك الصعوبات تلك التي ترتبط بالأدراك او التفاعل الاجتماعي او السلوك التنظيمي لدى الفرد . كذلك تلك الصعوبات التي تنشا من ضعف الحواس او التخلف العقلي او الاضطراب الوجداني او الخلفيات الاقتصادية او التعليمية.

و تضم لجنة الرابطة القومية لصعوبات التعلم NJCLD ممثلين لثمان منظمات قومية ذات اهتمام بصعوبات التعلم و هذه المنظمات هي :

– رابطة الكلام ، اللغة ، الاستماع الامريكية .

– معهد صعوبات التعلم .

– قسم الاطفال ذوي اضطرابات التواصل .

– قسم صعوبات التعلم .

– الرابطة الدولية للقراءة .

– رابطة صعوبات التعلم الامريكية .

– الرابطة القومية لعلماء النفس المدرسي .

تعريف سالم واخرون (2003):

” هؤلاء الاطفال الذين يظهرون تباعدا واضحا بين ادائهم المتوقع كما يقاس باختبار الذكاء و ادائهم الفعلي كما يقاس بالاختبارات التحصيلية في مجال او اكثر بالمقارنة بأقرانهم في نفس العمر الزمني و المستوى العقلي و الصف الدراسي ، و يستثنى من هؤلاء الاطفال ذوو الاعاقات الحسية سواء كانت سمعية او بصرية او حركية و كذلك المتأخرين عقليا و المضطربين انفعاليا و المحرومين ثقافيا و اقتصاديا ” .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!