ضمانات الانسان وحمايتها على الصعيد الوطني

بتوفر الضمانات الدستورية والقضائية والضمانات السياسية ووجود منظمات غير حكومية فاعلة يتوفر لحقوق الانسان حماية مناسبة على الصعيد الوطني .

المطلب الاول : الضمانات الدستورية والقضائية :

أ- الضمانات الدستورية :

  1. وتتمثل هذه الضمانات بالنص على حقوق الانسان في الدساتير وتوفير حمايتها بآليات مناسبة وفقاً لذلك ، واهمية النص على حقوق الانسان في الدستور كبيرة لان الدستور هو القانون الاعلى الذي يبين القواعد الاساسية لشكل الدولة ونظام الحكم فيها وينظم السلطات العامة من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين هذه السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الاساسية للافراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة ، كما ان ضمانات حقوق الانسان دستورياً لا تتحدد بمجرد وجود هذه الحقوق في الدساتير ، بل يجب ضمان تطبيق النصوص الدستورية المنظمة لحقوق الانسان تطبيقاً جدياً ، اذ طالما اسيء استخدام هذه النصوص في بعض الدول ولاسيما في بلدان العالم الثالث ، او عدم تطبيقها على الاطلاق وبالنتيجة عدم احترامها ، كما ان بعض الدول تلجأ الى تقييد تلك الحقوق من خلال القوانين الاستثنائية والاحكام العرفية او حالة الطوارئ مما يتطلب من الدساتير ايجاد نصوص تحمي حقوق الانسان والحريات في مواجهة السلطة ووضع ضوابط وقيود عليها لحماية تلك الحقوق اذا ما وقع اعتداء عليها ، ذلك عن طريق المحاكم الدستورية او محاكم القضاء الاداري او عن طريق الرقابة السياسية البرلمانية .
  2. والى جانب تضمين الدساتير حقوق الانسان فأن مبدأ سيادة القانون يعد احد الضمانات الاولى والمبدأية لحماية حقوق الانسان حين تخضع سلطة الحاكم في الدولة للقانون خضوع الحاكمين له ، وسيادة القانون لا تعني وجود القانون فقط بغض النظر عن مضمونه ومحتواه ، اذ ينبغي ان يضمن القانون احترام حقوق الانسان وحرياته .

وسيادة القانون لا تتحقق الا باحترام مبدأ الشرعية الجنائية ومقتضياته ، وهذا المبدأ يستند الى مرتكزين هما :

أ- لا جريمة ولا عقوبة دون نص ، فالتشريع هو المصدر الوحيد للتجريم والعقاب .

ب- لا عقوبة دون قضائي صادر من محكمة مختصة وفقاً للقانون وهو المرتكز الذي يحكم كيفية استيفاء الدولة لحقها في العقاب .

كما ان سيادة القانون تستوجب عدم المساس بالدستور ( وفقاً او الغائاً او تعديلاً ) من جانب اي من السلطات الثلاث في الدولة .

  1. ومن ضمانات حقوق الانسان مبدأ الفصل بين السلطات وهو ان تتوزع اختصاصات الدولة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) بين هيئات منفصلة ومستقلة عن بعضها الاخرى مع تعاون هذه السلطات ورقابة كل منها على الاخرى بحيث يتحقق التوازن بينها ، ولكي تقوم سلطات الدول بمهامها ولضمان حقوق الانسان وللحيلولة دون استبداد الحكومات ، فانه يجب ان لا تتركز السلطات في يد فرد او هيئة واحدة حتى تلك المنتخبة من قبل الشعب نفسه ، اي البرلمان والا ستكون حقوق الشعب والانسان في خطر ، فاذا اجتمعت ( السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ) في هيئة واحدة ، فأن ذلك يمكن السلطة التنفيذية من اصدار تشريعات تمنح نفسها سلطة واسعة ، كما ان اجتماع السلطة ( التشريعية والسلطة القضائية ) في هيئة واحدة قد يدفع بالمشرع الى سن قوانين مغرضة تتفق مع الحل الذي يريد تطبيقه في الحالات الفردية التي تعرض امامه للقضاء فيها .

ب- الضمانات القضائية :

الضمانات القضائية لحقوق الانسان تتمثل بكل من الرقابة القضائية على دستورية القوانين والرقابة القضائية على اعمال الادارة :

  1. الرقابة القضائية على دستورية القوانين : باعتبار ان الدستور هو الذي يحدد علاقة السلطة بالفرد ومضمون ونطاق الحقوق والحريات وهو الذي يضفي على هذه الحقوق والحريات اهمية خاصة ، باعتبار ان مبدأ علو الدستور او سيادته مبدأ مسلّم به في الدول الديمقراطية ، وفي ضوء تلاقي مبدأ الشرعية ومبدأ سمو الدستور ، فأن ( القاعدة الدستورية ) يجب ان تتمتع بالسمو على القوانين العادية ويجب ان توفر رقابة قضائية على دستورية القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية للتحقق من مدى مطابقتها وامتثالها للنصوص الدستورية ، وتوفر بعض الدول مثل فرنسا رقابة على دستورية القوانين ، وهي رقابة وقائية قبل اصدار القانون وصيرورته قابلاً للتنفيذ ، وذلك بأن يعهد الدستور الى هيئة سياسية خاصة كالمجلس الدستوري في فرنسا للفصل في عدم دستورية قانون ما ، وهي رقابة سابقة لميلاد القانون وليست لاحقة ، لذلك سميت ( بالرقابة الوقائية ) .
  2. الرقابة القضائية على اعمال الادارة : تعود اهمية الرقابة على الادارة الى طبيعة عمل الادارة خاصة والسلطة التنفيذية عامة ، حيث انها اكثر من غيرها معرضة للانحراف ولمخالفة القانون بما تملكه من سلطات واسعة ، وانها اكثر اتصالا واحتكاكاً بالناس مما يدفعها الى انتهاك الحقوق والحريات بما قد تصدره من تعليمات او قرارات ، وهناك نظامان للممارسة الرقابة القضائية على الادارة هما :
  • نظام القضاء الموحد : وهو ان تخص جهة قضائية واحدة ( القضاء العادي ) على اختلاف محاكمها للنظر في المنازعات كافة بين الافراد او بينهم وبين الادارة ، او بين الجهات الادارية مع بعضها .
  • نظام القضاء المزدوج : وهو ان تتولى الرقابة القضائية جهتان قضائيتان مستقلتان .

وفي كل الاحوال فان الرقابة القضائية ، وبسبب طبيعة السلطة القضائية وتشكيلها واستقلاليتها تمثل اكمل انواع الرقابة واكثرها فعالية وضمانة لحقوق الانسان والحريات               الاساسية .

Pin It on Pinterest