علاقة الإرشاد النفسي بالعلوم الأخرى

تأثر الارشاد النفسي في نموه وتطوره بالفروع الاخرى لعلم النفس ، إذ يستمد هذا العلم المبادئ والقوانين التي يتوصل اليها علماء النفس في العلوم الاخرى ويوظفها لخدمة المسترشدين في حل مشكلاته وتطوير قدراته العقلية وامكانياته النفسية مثل زيادة مستوى ذكاءه وقدرته على حل المسائل الرياضية وتحسين مستوى قراءته …وغيرها.

فيستفيد الارشاد النفسي من علم نفس النمو في ضوء معرفة مراحل النمو الانساني ، ومطالب كل مرحلة عمرية ، فعلى سبيل المثال يعد اللعب واكتشاف الاشياء والشعور بالامان والحب من طالب مرحلة الطفولة في حين يعد الشعور بالاستقلالية وتشكيل الهوية النفسية والعلاقة مع الجنس الاخر من مطالب مرحلة المراهقة .

كذلك يستمد الارشاد النفسي قوانينه ومعارفه من علم النفس التربوي ، وذلك من خلال توجيه التلاميذ نحو العادات القرائية الجيدة ، وعدم الخوف من المدرسة ، وتحسين دافعيتهم للدراسة ، ومعرفة مستوى قدراتهم العقلية واكتشاف الطلبة الموهوبين ومساعدة الضعفاء في التخلص من الصعوبات الدراسية.

كما يوجد رابط مشترك بين الارشاد النفسي وعلم نفس الشخصية ، إذ تزود الشخصية المرشدين بالنظريات النفسية التي تفسر شخصية الافراد والفرضيات حول تشكيل ذاتهم وكيفية تطورهم ومعرفة انماطهم الشخصية والسمات الرئيسية التي تتحكم بشخصية الافراد وكيف يقيمون وجودهم في العالم ويدركون البيئة التي يعيشون فيها.

ويشترك الارشاد النفسي مع علم النفس الصناعي في الكثير من التطبيقات ، إذ يستفاد الارشاد من هذا المجال من خلال تدريب الموظفين على طرائق العمل الصحيحة ، وتحسين دافعيتهم للعمل ، والتخلص من المشكلات المهنية .

فضلا عن ذلك يحتاج الارشاد الى خدمات علم نفس الشواذ والطب النفسي والخدمات الاجتماعية ، إذ توفر هذه العلوم للارشاد النفسي كيفية تحديد مشكلات الفرد ، وعقد المقابلة الارشادية المناسبة معه ، ومعرفة المعايير الجيدة لتشخيص الاضطرابات السلوكية ، ووضع خطة ارشادية مناسبة لحل مشكلات المسترشد.

* عناصر الارشاد :

يتكون الارشاد النفسي بين من يقوم به ومن يحتاج الى خدماته النفسية والاجراءات التي تتخذ خلال تقديم المساعدة ، لذلك توجد ثلاثة عناصر رئيسة في الارشاد النفسي ، هي :

  1. المرشد : شخص مؤهل تأهيلا علميا واكاديميا كافيا من اجل تدريب الافراد ومساعدتهم ونصحهم في سبيل التخلص من المعاناة التي يشعرون بها ، ويجب ان يكون هذا المرشد حاصل على شهادة البكالوريوس في قسم الارشاد النفسي او حاصل على شهادة البكالوريوس في علم النفس وشهادة تؤكد بانه تدرب سابقا على الارشاد.
  2. العملية الارشادية : الخطوات والمراحل التي يقوم بها المرشد مع المسترشد (صاحب المشكلة) ابتداء من التعرف عليه ومعرفة مشكلته وحتى انهائها من قبل المرشد ، إذ يقوم المرشد اثناء عملية الارشاد بتشكيل بتأسيس علاقة ودية مع المسترشد ، والتعرف على اسباب مشكلته ، وتطبيق الادوات النفسية المناسبة (كالاختبارات) ، ومن ثم اعطاءه التوجيهات المناسبة لحل مشكلته.
  3. المسترشد : ويدعى بالعميل او الزبون ، وهو الفرد الذي يعاني من مشكلة ما ، ويحتاج الى خدمات الارشاد النفسي .

وبهذا يمكن القول ان الارشاد النفسي يبدأ عندما يأتي فرد بنفسه او بناء على احالة من مؤسسة تربوية وصحية واجتماعية من اجل مساعدته على فهم ذاته والتعرف على نقاط القوة والضعف في شخصيته ومدى رغبته في التعلم والعمل ، ومن ثم تدريبه بوسائل علمية ونفسيه حتى يصل الى مستوى مناسب من الصحة النفسية والتوافق المدرسي والاجتماعي والمهني.

Pin It on Pinterest