عوامل المحيط قبل الولادة التي تؤثر على الجنين

أ-سوء تغذية الام /

عندما تحصل الام على التغذية الجيدة وبكميات مناسبة لحاجتها وفي وجبات منتظمة طيلة فترة الحمل فإنها تحصل على مولود يتمتع بصحة جيدة ويكون وزنه طبيعيا ، وكما نعلم ان طعام الجنين يتم تجهيزه من الام ويصل عن طريق المشمة للجنين .

في اختبار تجريبي لنتائج سوء التغذية خلال الحمل كان العدد(210)امراة حامل يحضرن الى عيادة في جامعة (تورنتو)حيث كان غذائهن جميعا غير جيد وذلك خلال الاربعة او الخمسة اشهر الاولى من الحمل ، وقد تم اطاء (90)منهن غذاء جيدا اما الباقي (120)امراة فبقين على غذائهن السابق وكان ذلك في الاشهر المتبقية للحمل وبعد الولادة تم مقارنة الاطفال المولودين للأمهات اللاتي غذائهن جيد بالإضافة الى الامهات اللاتي غذائهن غير جيد ، ان الاطفال ذوي الامهات اللاتي غذائهن جيد كانوا في صحة جيدة وكانت اصابتهم قليلة في امراض (الالتهاب الرئوي او الكساح او الكزاز او فقر الدم )وكذلك بالنسبة للأمراض غير الرئيسية (كالبرد او الزكام او التهاب القصبات)خلال فترة الستة اشهر الاولى،اما بالنسبة للأطفال للأمهات ذوات الغذاء غير الجيد خلال فترة الحمل سجلوا موتاً قبل الولادة والولادة قبل النضج والموت بعد الولادة ، في حين هذه كانت اقل شيوعا بين الاطفال الذين تغذت امهاتهم جيدا . ((لقد اشار فرنون ان سوء التغذية يولد التخلف العقلي ))

ب-الادوية والعقاقير:

يؤثر تناول الادوية على الام الحامل بمعنى ان تناول الام الحامل جرعة دواء قوية يمكن ان ينتقل عن طريق الدم الى الجنين وقد يسبب له التشوهات الخلقية او الاسقاط او التلف في الخلايا الدماغية ،لذا يجب استشارة الطبيب قبل تناول الادوية والعقاقير عند اصابة الام ببعض الامراض .

ج-التعرض للإشعاع :

يتأثر الجنين سلبا الى حد كبير عندما تتعرض الام للأشعة السينية وغيرها وخاصة في الاشهرالسبعة الاولى من الحمل بسبب الاشعاع التشوهات الخلقية للوليد وقد يسبب اضرارا بالجانب العقلي ..لذا يحضر على المرأة التعرض لأي نوع من الاشعاع للمعالجة الطبية او غيرها لما لها من اثارمؤذية على الجنين .

د-التدخين :

اثبتت الدراسات العلمية ان التدخين يؤثر على نمو الجنين حيث ان النيكوتين ينفذ من خلال المشيمة ، وقد لوحظ تاثير ذلك على سرعة نبض القلب للجنين كما يسبب التدخين حالات الاختناق وقد يؤدي الى الاسقاط وكذلك تناول الخمور والأدوية المهدئة او الهرمونية تؤثر سلبا على الجنين ، وقد وجد من الدراسات ان وزن الاطفال المولودين لأمهات غير مدخنات اكبر من وزن الاطفال المولودين لأمهات مدخنات .

-الاضطرابات الصحية والنفسية التي تتعرض لها الام :

هناك امراض تصيب الام لها تأثير مؤذي على نموالجنين وسلامته وتعتبر الحصبة الالمانية من هذه الامراض التي تؤدي الى اصابة الام بها خلال فترة الحمل الاولى وخاصة في الاشهر الثلاث الاولى منها ، حيث تنتقل رواشحه عبر المشيمة الى الجنين فتصيب أي عضو من اعضاء جسمه الذي هو في دور التكوين ونتيجة لهذا يولد الطفل وهو يحمل عاهة مستديمة كالعمى او الصم او صعوبة الحركة او التخلف العقلي .

كما ان كثيرمن الامراض التي تتعرض لها الام تترك اثارا سيئة على الجنين فيما بعد كأمراض الكبد والنكاف وغيرها .

ومما لا شك فيه ان الحالة النفسية للام تؤثر على نمو الجنين إلا ام هذا التأثير يكون بصورة غير مباشرة ، فالتوازن الكيمياوي في جسم الام قد يختلف ويضطرب نتيجة تعرضها للحالات الانفعالية العنيفة ، حيث تحمل هذه المواد الكيماوية عن طريق الدم لتأخذ طريقها الى الجنين وقد لوحظ اضطراب الجنين وذلك بزيادة حركته عندما تتعرض الام الى انفعال شديد .

-التأثيرات البيئية بعد الولادة :

ان العوامل الوراثية التي يحملها الطفل تتطلب وجود بيئة مناسبة تنمو وتترعرع فيها ، فلا يمكن ان تنمو مدارك الطفل بصورة طبيعية بمعزل عن المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه .

تؤثر البيئة في النمو عن طريق التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها مؤسسات تربوية مختلفة منها الاسرة والمدرسة والأقران ووسائل الاعلام ،

والأسرة هي البيئة الاولى  التي يتعرض لها الطفل حيث يكون لها دور فعال في تربيته وتوجيهه ..

وهناك عوامل اسرية يكون لها تأثير واضح في توجيه الطفل ونموه وهي :

أ-العلاقات الانسانية داخل الاسرة:

ان العلاقات الانسانية المتينة التي تربط الطفل بافراد اسرته تشجعه على تكوين علاقات مماثلة خارج نطاق العائلة ،وتعتبر من الامور التي تقود الى تكيف شخصي واجتماعي جيد، اما العلاقات السيئة او الضعيفة فتؤدي بالطفل الى ان يكون انسحابيا وبالتالي الى سوء التوافق الشخصي والاجتماعي .

ان اتصال الطفل بأمه وبالأشخاص الاخرين في اسرته وتقاربه منهم مهم جدا من الناحية النفسية ، فمن خلال هذه العلاقات يتعلم الطفل الكثير من الاشياء فهو يتعلم كيف يحب الناس ،وماذا يتوقع منهم ،ويكون ذلك عندما يكون الجو السائد داخل الاسرة هو الميل للآخرين وحب التعاون معهم وتشجيع الطفل بان يكون لديه اصدقاء ومحاولة التعاون مع الاخرين ومساعدة من يحتاج لذلك ، هذا ينعكس على الطفل في رغبته لتكوين علاقات طيبة مع الآخرين اما اذا كان عكس ذلك أي ان الجو السائد في الاسرة هو التشكيك بالآخرين وفي نواياهم او ذكر الاخرين بالسوء وأحيانا يكون بتوجيه الطفل بان يهتم بنفسه فقط ولا يهتم بغيره وان الاخرين لن يأتي منهم إلا السيئ ،فينشأ الطفل ميال الى الابتعاد عن الاخرين ويتشكك في نواياهم وضعف الثقة بهم .

ب-طريقة تربية الطفل :

ان طريقة تربية وتوجيه الطفل التي تستعمل في البيت ذات اثر واضح على نموه فيما بعد ، فالبيت الذي يسود فيه التسامح لدرجة كبيرة (الدلال)ينشأ فيه الطفل وهو يفتقد الشعور بالمسؤولية كما يفتقر الى السيطرة على انفعالاته ، ويميل الى مقابلة الاحباط بالعدوان والى التأخر الدراسي ..اما الذين ينشئون في بيوت يسودها الحزم وشيء من التسامح ، فأنهم يمتازون بالضبط الانفعالي والشعور بالمسؤولية ، ونتيجة لهذا ستكون انجازاتهم مساوية لقابلياتهم الحقيقية .

ج-دور الطفل في العائلة:

ان دور الطفل في العائلة وترتيبه بين اخوانه يترك اثارا واضحة على شخصيته وعلى نمطه التكيفي ، فالطفل الاول الذي يتوقع منه الوالدان رعاية اخوته الصغار والاهتمام بهم مثلا نرى هذا الطفل غالبا ما تكون لديه نزعة السيطرة على الاخرين وقد تبقى مستمرة هذه الصفة حتى الكبر.

Pin It on Pinterest