عوامل نجاح البحث العلمي

  1-  الموضوعية : Objectivity

         يمكن النظر إلى الموضوعية على أنها سمة واجراء أيضاً . فعندما نصف شخصاً ما بأنه موضوعي ، فإننا نقصد بذلك انه غير متحيز ، أو متفتح ذهنياً ، أو أنه لا يدخل تقديراته الذاتية في أحكامه ، فالموضوعية هنا سمة ذلك الفرد ، أما عندما نتعامل مع الموضوعية كإجراء فإننا نقصد بذلك أن خطوات تجميع البيانات ومعالجتها تسير بشكل محدد يؤدي إلى الوصول إلى معنى واحد أو تفسير واحد فقط ، فالاختبارات المقننة في المجالات التربوية والنفسية – مثلاً – توصف بأنها موضوعية ، وذلك لأن الطلاب المعدة من أجلهم تلك الاختبارات يستطيعون أداءها ، ويحصلون على نفس الدرجات – تقريباً – لو أجابوا على نفس الاختبار أكثر من مرة ، وفي حالة البحوث الكيفية ( اللآ حصائية ) فإن الموضوعية تعني الوضوح explicitness في طريقة اختبار البيانات وتفسيرها .. وهكذا ، فإنه في حالة اجراء البحوث ، فإن الموضوعية تشير الى اجراءات تجميع البيانات وتحليلها وليس الى سمات شخصية الباحث رغم أهمية تلك السمات . وترجع أهمية الموضوعية الى أنه لا غنى عنها في أي خطوة من خطوات البحث ، والى تخللها كل مراحل البحث ، فالأوصاف الدقيقة التي يعطيها الباحث لإجراءات الباحث تساعد الباحثين الآخرين على تكرار الدراسة ، وهذا الأمر يتم بدرجة كبيرة من السهولة في حالة الدراسات المعملية التي تجرى تحت شروط مضبوطة ، وتستخدم فيها مقاييس ذات درجة عالية من الصدق والثبات ، أما في البحوث التربوية ، والتي نادراً ما تجرى في مختبر ، لأن موضوعها هو الإنسان ، فإن درجة تحقق شرط الموضوعية فيها تكون أقل منها في البحوث المختبرية

  2- الدقة أو الإحكام : Precision

      يقصد بها التحديد المتقن لمعاني الكلمات المستخدمة ، فالبحوث تستخدم فيها عادة لغة فنية متخصصة ، واستخدام مثل هذه اللغة الفنية الدقيقة ليس المقصود منه إرباك القارئ ، وإنما نقل المعاني له بأكبر درجة من الدقة ولإحكام ، فهناك مفاهيم مثل : مناخ حجرة الدراسة ، والقيادة الابتكارية ، والقلق ، لها معان دقيقة في البحوث قد تختلف عن معانيها الشائعة في الحياة اليومية ، كما أن مصطلحات مثل : الصدق والثبات ، وتصميم البحث ، والعينة العشوائية ، والدلالة الإحصائية ، تعبر عن إجراءات فنية معنية ، وأكثر التعبير دقة في البحوث الكمية هو المعادلة الرياضية أو النتيجة الإحصائية ، أما في حالة البحوث الكيفية ، فإن الدقة تتحقق من خلال الكلمات بدلاً من الأرقام ، وذلك باستخدام الأوصاف التفصيلية لتحديد معنى كلمة معنية .

3- القابلية للإثبات (إو االبرهنة ) : verification

    عندما يعد باحث ما تصميماً بحثياً معيناً ، وعندما يجري الاستقصاء العلمي لاختبار صحة الفروض التي تضمنها تصميمه البحثي ، وعندما يتوصل إلى نتائج معينة ، فإنه يدون ذلك كله كتابة ، ويقدم تقريره للعشيره المهنية ، وذلك حتى يقوم الباحثون الآخرون بنقد تصميمه وإجراءاته والنتائج التي توصل إليها : إما بتأييدها أو رفضها ، فالبحث بذلك مسعى موجه للمجتمع ، ومن ثم فإن المعلومات المتضمنة فيه تكون عرضة للفحص الدقيق من قبل الآخرين ، وهذه السمة من سمات البحوث ( القابلية للبرهنة ) ترتبط بمعياري الموضوعية والدقة ، فمن خلال إجراء المزيد من الاستقصاء أو التكرار لدراسة معنية فإن نتائج تلك الدراسة قد تتأكد صحتها أو قد تكون في حالة إلى تعديل ومثل هذه العمليات ــ المزيد من الاستقصاء والتكرار ــ تؤدي إلى تطوير الهيكل المعرفي وإلى بروز أسئلة بحثية جديدة .

4ـ الاقتصادية الشديدة في الشرح : Parsimonious Explanation

   يحاول البحث أن يشرح العلاقات بين الظواهر ، وأن يعبر عن تلك العلاقات في كلمات وعبارات بسيطة ، وعلى الرغم من بساطة العبارات التي تعبر عن العلاقات المركبة بين الظواهر ، فإن تلك العبارات تكون لها درجة عالية من القدرة على التنبؤ والتفسير والتعليم ، فالنظرية القائلة بأن : (( الإحباط يؤدي إلى العدوانية ))

بمثابة تعبير له قدرة تنبؤية ، ويمكن إخضاعها للبرهنة ، ويعني ذلك أن البحث الجيد هو الذي تختزل فيه الوقائع المركبة في عبارات بسيطة .

  • التجريبية ( الإمبريقية ) : Empiricism

تتسم البحوث بصفة عامة بأنها ذات صبغة تجربية ، والمصطلح : (( تجربي )) له معنى عام ومعنى فني متخصص ، والمعنى العام للتجريبية هي أنها كل ما يمكن توجيهه عن طريق الخبرة العلمية ، وليس بالضرورة عن طريق البحث ، بمعنى آخر ، فإن شيئاً ما لو أمكن استخدامه أو الاستفادة منه عملياً ، فأنه يكون بذلك صحيحاً ، وذلك بغض النظر عن الأسباب ، فهو يجب أن يكون صحيحاً ما دام يعمل ، أما بالنسبة للباحث ، فإن التجربية تعني أن يكون الشيء موجهاً بواسطة دليل متحصل عليه عن طريق إجراءات نظامية وموضوعية ، وليس عن طريق الخبرة الشخصية أو السلطة ، بمعنى آخر فإن التجربية، من وجهة النظر البحثية ، تتطلب من الباحث أن يجنب خبرته الشخصية وتصوراته الخاصة بصفة مؤقتة .

  • التفكير الاحتمالي : Prpbabilistic thinking

      أن التفكير الاحتمالي سمة أساسية في البحوث ، فالمعرفة في المجالات العلمية والتطبيقية معرفة احتمالية ، ويتبع ذلك أن درجة عدم التأكد في العلوم السلوكية والاجتماعية أكبر من درجة عدم التأكد في العلوم الفيزيائية ، ويعني ذلك أن العبارات التقريرية التي تتضمنها تقارير البحوث لها معان احتمالية ضمنية أو صريحة ، ولعل ذلك هو السبب في شيوع عبارات مثل : (( تشير النتائج إلى )) و (( من المحتمل أن نجد … )) و (( يفترض الباحث .. )) وفي التقارير البحثية المكتوبة . تلك هي سمات المعرفة العلمية المستخلصة من البحوث ، فهي معرفة موضوعية مصاغة في عبارات تقريرية محكمة ، تتضمن الإجراءات التي تجعلنا نستطيع أن نتحقق منها ، وتشغل حيزاً محدداً ومعبراً عنها ببساطة ، ومع ذلك فلها قدرة تنبؤية عالية تتضمن أدلة تجربية . ( عطيفه ط1 ، ص 29 )

Pin It on Pinterest