فسيولوجية النوم

النوم حاجة فسيولوجية ولا يحدث خلالها فقدان الوعي بل يحدث تناقص في مستوى الوعي ولذلك فان ما يقصد بلفظ النعاس والإغفاء هو النوم قصير المدة أما المقصود بلفظ الرقاد فهو الرغبة في النوم أي الحاجة أليه والتي تُشبَع بالدخول في النوم وتعرف بأنها حالة منتظمة متكررة للكائن الحي تتميز بالسكون الظاهر والنقص الكبير في إحساسه بالبيئة المحيطة به مقارنه بحالة الصحو وهو حاجه بيولوجية لا بد من إشباعها لتحقيق استرجاع الطاقة والراحة فعدم الإشباع أو الإشباع المنقوص يؤثر في الجسد والنفس وهو فسيولوجياً حالة ضعف مستوى الانتباه وتناقص متزايد في اليقظة حتى يصل إلى حالة فقد الوعي وتقوم وفق آليات الدماغ المستقلة بتنظيمها ميكانزمات تلقائية .(وادي , 2011 , ص121 )

فالنوم حالة مؤقتة من توقف التفاعل الجسمي والحركي مع البيئة ويصاحبه في العادة الرقاد وانعدام الحركة ويحدث التبادل بين النوم واليقظة بصورة دورية في كل الفقريات ولكن هذا يصعب التثبت منه في بقية مملكة الحيوانية والنباتية  , والتبادل بين النوم واليقظة ظاهرة  موروثة لا تحتاج إلى أي تعلم .

ومن الناحية الإكلينيكية فللنوم أنواع عدة في الصحة والمرض فقد يكون النوم عميقاً مستمراً منعشاً أو على النقض يكون سطحياً متقطعا ومجهدا أو من ناحية أخرى قد يكون خالياً من الأحلام أو يقضي النائم معظم وقت النوم في الأحلام وفي هذه الآونة الأخيرة قد تكون الأحلام من نوع الحسن أو من النوع السيئ وفي العادة لا يكون هناك رد فعل للمؤثرات الخارجية المختلفة أثاء النوم , درجة انعدام رد الفعل تتناسب مع درجة عمق النوم ومع درجة الإرهاق ومع حالة المريض النفسية وكذلك مع نوع وشدة المؤثر الخارجي , وعلى سبيل المثال فأن من الجائز أن تنام الأم نوماً عميقاً حيث لا تتأثر بالأصوات المزعجة ولكنها تصحوا مباشرةً لأول صوت يبدو من أبنها .

ولا نستطيع أن نصف النوم بأنه حالة من توقف النشاط الكامل ولكنه حالة يقل فيها الانتباه إلى المنبهات الخارجية أو البيئية أو يتوقف فيها هذا الاهتمام . و هناك بعض الأدلة على أنه يوجد أثناء

النوم نوع من النشاط المستمر والذي يختلف بالطبع إلى حد ما عن اليقظة وأهم أوجه هذا النشاط الآتي :

1- تستمر حركات الجسم تقلباته والغرض منها حماية النائم .

2- يزيد مجرى الدم في المخ أثناء النوم عنه أثناء اليقظة .

3- ينشط الجهاز الباراسمبثاوي من مجموعة الجهاز العصبي اللاإرادي أثاء النوم ويفوق في نشاطه الجهاز السمبثاوي .

4- أن بعض المشاكل الفكرة و الانفعالية نجد لها بعض الحلول أثناء النوم أي تنام على المشكلة وتصحو صباحاً لنجد أن الحل موجود بوضوح أمامنا ويسمى ذلك بالتفكير اللاشعوري .

5- وأن كان يبدو على النائم أنه غير منتبه للمنبهات الخارجية . إلا أن عدم الانتباه يأخذ مجرى انتقائيا فالأم تنام نوماً عميقاً وصوت السيارات والزحام والمشاجرات في الخارج ولكنها تصحو في الحال عند سماع أنين طفلها . مما يدل على أن بعض الأجهزة في حالة نشطه لالتقاط مثل هذه المنبهات .

6- يشعر بعض الأفراد ببعض الهلاوس السمعية والبصرية أما أثناء النوم أو في الفترة بين النوم واليقظة فيسمع أنساناً يناديه أحياناً ّأو يتكلم أثناء النوم .

7- تزداد النوبات الصرعيه الكبيرة أثاء النوم وأحياناً لا تظهر إلا في هذه الفترة وتختفي أثناء النهار والصحو .( عكاشة , 1977 , ص136 )

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):فسيولوجية النوم ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 3 مارس، 2021