كتابة البحث واختيار الموضوع

   للبحث المنهجي مجموعة من الخطوات يمر بها الباحث حتى يصل للغاية المنشودة والهدف المراد في نتائج مثمرة . وهذا الخطوات هي :

اولًا: اختيار موضوع البحث:

~~~~~~~~~~~~~~~~~

  اختيار موضوع البحث من أكبر المشاكل التي تواجه الباحث إذ لا يعرف كيف يختار بحثه ، ويصطفي موضوعه وذلك لأن علاقته بالمكتبات لم تكن حسنة ، ولا صلته بالقراءة موصولة ، ولا حضوره في أثناء محاضرات أساتذته فاعلا وعندما  يأتي عليه الدور لاختيار موضوعا ما يعد هذا هو الاختبار الحقيقي لقدراته وإذا ما استطاع حل هذه العقد تفتحت أمامه الطرق وذللت له الصعاب.

    ولا بد أن يلاقي هذا الموضوع هوى في نفس الباحث واستجابة عميقة في وجدانه، وهو يستلزم تمرسًا بأساليب القول وفنونه، وثقافة واسعة مستوعبة، واتصال حميم بمصادره ومراجعه، وتختلف موضوعات البحث الأدبي وتتنوع: فمنها ما يتصل بالظواهر، ومنها ما يتصل بالشخصيات والأعلام، ومنها ما له علاقة وثيقة بمجالات النشاط الإنساني المتعددة، وينبغي على الباحث في هذا المـيدان أن يعمد إلى الطريف غير المألوف، والجديد غير المطروق.

 

ثانيا: شروط اختيار الموضوع

~~~~~~~~~~~~~~~~~

  هناك شروط يجب توافرها في الموضوع المدرس وهي :

الشرط الأول :الدقة والوضوح أي أن يكون الموضوع محدد لا يحتمل الزيادة والنقصان ولا يكتنفه الغموض والإبهام  ليدل الطالب على عقلية نقية ، ولينطلق منطلقا سليما من غير تلكؤ أو خطأ عارفا بما يأخذ  عالما بما يدع .

الشرط الثاني : الجدة لابد من أن يكون البحث غير مطروق وغير مبتذل لكي يكون للطالب شخصيته ، وليبذل في اعدده جهدا ،لئلا يتعود الكسل أو السرقة فتفوته الفائدة التي أقرت من اجلها الأبحاث .

ولا يمنع البحث اختيار موضوع مطروق إذا رأيت انك تستطيع أن تأتي – على الرغم من ذلك – بجديد وزيادة على السابقين.

الشرط الثالث :وفرة المصادر أي انك لا تكتفي لدى الاختيار برونق الموضوع، وحتى بدقته وجدته وإنما تفكر- مع ذلك – في مصادره وتطمئن إلى أن عدد من هذه المصادر من الكثرة والقوة بحيث يجهزك بالمادة اللازمة للبحث. أن الموضوع الذي تقل مصادره بشكل مفضوح أو الذي يكون فيه الكلام بشكل مسهب في مصدر أو مصدرين فقط لا يصلح للاختيار، لان العمل فيه لا يعدو التلخيص ولأنه لا يزود الطالب خبرة باستعمال المصادر، ولا يهيئ له دليلا على المراجعة والتقصي .

الشرط الرابع : مناسبته للمرحلة التي هو فيها ، فإذا كان صفيا وقر له الأستاذ المختص الحجم المناسب للبحث بين( العشر إلى العشرين ) صفحة،  هنا ضيقنا الدائرة التي اخترنا موضوعا محددا أو جزءا من موضوع كبير أو زاوية من عصر أو جانبا من حياة شاعر بحيث لا يكون الموضوع مجموعة من العلامات المتناثرة في مختلف المصادر .

شروط تحديد العنوان : 

الشرط الأول: أن يكون العنوان جامعا مانعا ،أي يدل على المحتوى.

الشرط الثاني : أن يكون دقيقا.

الشرط الثالث :  أن يكون مختصرا قدر الإمكان .

الشرط الرابع : أن يكون جذابا يلفت انتباه المتلقي .

ثالثا:خطة البحث (Plan)

~~~~~~~~~~~~~~~~~

  بعد ما يختار الطالب الموضوع يقرأ عنه بعض المقالات والرسائل والكتب التي تلقي على موضوعه نورا، فيستعين بالمصادر المختلفة مبتدأ بالموسوعات والمعجمات أو ببعض الكتب العامة أو المجلات،وبذلك يلم الطالب الباحث بموضوعه الماما سريعا ،ثم يضع خطة أو هيكلا عاما مؤقتا، يتوخى فيه الترتيب المنطقي المتسلسل ، والوحدة في الموضوع والارتباط بين الأجزاء، وتقديم الأهم على المهم.ويضع له عنوان جامعا للشروط سابقة الذكر على أن هذه الخطة المؤقتة عرضة فيما بعد للتغير للتقديم والتأخير والزيادة والحذف .

 

 

 

 

محتويات الخطة:

~~~~~~~~~~~~~~~~~

الخطة هي فهرسة للبحث وتحتوي عادة على :

العنوان

المقدمة

التمهيد

الجسم (ويضم الفصول والأبواب والمباحث وبحسب حجم البحث )

فالعنوان يجب أن يكون مختصرا واضحا جديد جذابا منبثقا من الموضوع ذاته.

المقدمة : تكون عادة عرضا مختصر لتحديد الموضوع وشرحه وإظهار أهميته ومعالمه ونتائجه، ووصف البحوث المهمة التي اعتمدها الباحث والعقبات التي تعثر بها .

ويفضل كتابة المقدمة بعد إنهاء الطالب (الباحث) كتابة بحثه ليعرف كيف يشرح الفصول والنتائج والعقبات ..

الجسم :ويشمل جسم البحث الأبواب أو الفصول التي تتفرع إلى المباحث والمباحث إلى مطالب والمطالب إلى مقالات متعانقة تعالج ناحية من نواحي البحث حتى يكتمل بتسلسل منطقي على أن المعضلة أو المسألة في هذه المقالات تحل تدرجيا، وتنمو وتتفرع إلى استنتاجات ودلائل .

وتتألف كل مقالة من فقرات واضحة ويراعى فيها وضوح العنوان وأصول الكتابة الصحيحة، إذ يبدأ بكل فقرة جديدة على سطر جديد بعد ترك فسحة بمقدار قصير .

رابعا: جمع المادة:

~~~~~~~~~~~

  لا بد من الإشارة إلى أن هناك مصدرين أساسيين لهذه المادة هما: النصوص موضوع الدراسة إذا كان البحث يتناول نصوصًا، وهو في الغالب كذلك، والمراجع المساعدة التي تضيء المادة التي يتناولها الباحث، وهذه المراجع نوعان: مراجع خاصة وثيقة بالمادة، متخصصة فيها، ومراجع عامة تدور حول قضايا فكرية ، أو فنية ذات صلة بالبحث، وحتى تتضح الصورة نشير إلى مثال محدد: إذا افترضنا أن عنوان البحث هو “الاتجاه الرومانسي في الشعر العربي الحديث”

فإننا نجمع المادة من المصادر على النحو التالي:

1- النصوص الشعرية لشعراء هذا الاتجاه سواء كانت منشورة في الدواوين أم في الصحف والمجلات، وهذه تسمى مصادر.

2- الكتب التي تبحث في الرومانسية وتعريفها، وخصائصها، والاتجاه الرومانسي في فنون الأدب الأخرى؛ وهذه هي المراجع العامة.

3- الكتب التي تناولت بالدراسة شعر الشعراء الرومانسيين العرب سواء كانت الكتب تتناول نصوصًا شعرية لواحد أم أكثر من هؤلاء الشعراء؛ وهذه هي المراجع الخاصة.

  وقد يحتاج الباحث إلى البحث في مجالات متعددة تساعد على فهم النصوص، وهي تندرج تحت المراجع العامة.

خامسا: تصنيف المادة وتنسيقها:

~~~~~~~~~~~~~~~~~

    فمثلًا النصوص الشعرية التي تم جمعها للشعراء الرومانسيين، يلجأ الباحث إلى تنظيمها وفقًا لخطة البحث التي رسمها، فما كان منها متعلقًا بالخصائص الموضوعية يدرج تحت هذا العنوان، وما كان خاصًا منها بالجوانب الفنية يدرج في هذا الإطار.

   فالنزعة الذاتية الوجدانية مثلًا من أخص خصائص الرومانسية، وهذه النزعة لها ظواهرها المتعددة التي تُصنف المادة وفقًا لها.

  ولا بد أثناء التصنيف والتنسيق من مراعاة الترابط المنطقي بحيث تسلم المقدمات إلى النتائج، وذلك في إطار الفصل الواحد والمبحث الواحد بل والفقرة الواحدة؛ فالعلاقات المحكمة ضرورة مهمة، كذلك لا بد من مراعاة الترتيب الزماني والمكاني للبحث؛ فإذا أردنا أن نتناول شعراء الرومانسية لا بد من تتبع مراحل تطور هؤلاء الشعراء ومدارسهم واتجاهاتهم وفقًا للنسق الزماني والمكاني، فشعراء مصر لهم خصائصهم، وشعراء العراق أو الأقطار الأخرى يتمايزون فيما بينهم، ومما يساعد على ذلك العناية بالعناوين الفرعية ، والرئيسة وتنظيمها، وينبغي أن تتمم هذه العناوين بعضها بعضًا في سياق منظم ومترابط.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!