العوامل البيئية المؤثرة في اكتساب اللغة

إن دور العوامل البيئية وأثرها على اكتساب اللغة غاية في الأهمية، حيث تلعب دورا أساسيا في تحديد الأداء اللغوي لدي الطفل، فكلما كانت البيئة الأسرية والثقافية غنية كلما زاد الأداء اللغوي للطفل

‌أ-       المستوى الاقتصادي والاجتماعي

هناك أدلة متعددة وكثيرة على وجود علاقة قوية وواضحة ووثيقة بين المستوى الاجتماعي والاقتصادي لأسرة الطفل وأدائه اللغوي. فقد أكدت نتائج هذه الدراسات أن الطفل الذي ينتمي للمستويات الأعلى لا يستخدم فقط جملا أكثر طولا لكنه يستخدم كذلك جملا أكثر نضجا، وتطورا وأنه يستخدمها عند أعمار تقل بكثير عن قرينه الذي ينتمي للمستويات الدنيا.

فالأطفال الذين يأتون من مستويات منخفضة أقل في الحديث، وفي النطق، وفي كمية الكلام وفي الدقة اللغوية، إلى جانب ذلك تؤكد الدراسات وجو ارتباط بين غزارة المحصول اللفظي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة. فأطفال البيئات الاجتماعية والاقتصادية العالية يتكلمون أفضل وأسرع وأدق من البيئات الدنيا، لأنهم ينشأون في بيئة مجهزة بوسائل الترفيه.

‌ب-   المستوى الثقافي

فهناك البيئة الغنية بالمثيرات الثقافية، وهناك البيئة الفقيرة بالمثيرات الثقافية، فالبيئة الأولى تلك البيئة الغنية التي تتوافر فيها المجلات والجرائد والكتب وأجهزة الإعلام والترفيه والمناقشات العلمية والثقافية بين أفراد الأسرة، أما البيئة الثانية فهي البيئة المحرومة من هذه المثيرات، ومما لا شك فيه أن معيشة الطفل في بيئة من النوع الأول تسهم بدرجة كبيرة في اكتساب اللغة. فالأسرة المثقفة والغنية بتراثها تساعد على نمو مفردات الطفل اللغوية بصورة أفضل من البيئة الفقيرة، كما أن البيئة الغنية بثقافتها تجعل طفلها يفهم عددا أكبر من الكلمات ويستطيع أن يعبر لغويا عما يريد أن يقوم به من أفعال، بينما البيئة الفقيرة ثقافيا تزيد لدي الطفل من أفعاله وحركاته وتكون كلماته أقل.

‌ج-    حجم الأسرة

يؤثر حجم الأسرة على اكتساب اللغة لدي الأطفال، حيث يشجع الطفل الوحيد على الكلام أكثر من الطفل الذي ينتمي إلى عائلة كبيرة الحجم، وغالبا ما يتسع وقت الآباء للتحدث مع طفلهم الوحيد أما العائلات الكبيرة فغالبا ما يسيطر على جوها التسلطية وتحد من كلام الطفل، فهو لا يستطيع أن يتكلم وفقا لرغبته في الكلام.

‌د-      تعدد اللغة.

يعتمد الطفل في مراحل الطفولة الأولى إلى تقليد لغة الآخرين. فتؤثر اللغات التي يتعلمها الطفل وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة في اكتساب لغته، فحينما يتكلم الطفل لغتين نتيجة لاختلاف لغة البيت عن لغة الأصدقاء او أطفال الجيران أو عن لغة المدرسة، أو حينما يضطر إلى تعلم لغة أجنبية في الوقت الذي لا يزال يتعلم لغته الأم. ولعل أهم ما كشفت عنه الدراسات التي تصدت لدراسة أثر

‌هـ –     الحرمان العاطفي

إن الأطفال الذين ينشأون في البيئات المحرومة هم أكثر المجموعات تأخرا في تطورهم اللغوي، كما بينت أن التطور اللغوي لهؤلاء الأطفال بكافة جوانبه وأبعاده يتأثر تأثيرا بالغا بهذا النوع من البيئات. وكذلك تشجيع الآخرين وعطفهم لهما أثر كبير في سرعة اكتساب اللغة، فإذا انتفى العطف والتشجيع أدى ذلك إلى تأخر الطفل لا بل إلى تعثره.

فيمكن إرجاع سبب التأخر في اكتساب اللغة لدي الأطفال إلى طبيعة البيئة في هذه المؤسسات، فغياب الوالدين، ونقص فرص الرعاية والإهتمام والتعلم، يؤثر تأثيرا كبيرا على لغة الطفل، وربما نستطيع القول بأنه كلما ازداد زمن الحلرمان كلما ازداد التأخر في اكنساب اللغة بشكل خاص، و التأخر في جميع الجوانب الأخرى بشكل عام.

‌و-      نمط الحياة الأسرية والتفاعل بين الطفل والوالدين

كشفت بعض الدراسات أن هناك أنماطا للحيات الأسرية والتفاعل المتبادل بين الطفل والأسرة، تساعد على تطوره اللغوي، بينما لا تساعد أنماط أخرى على ذلك، وقد أشارت تلك الدراسات إلى أن اكتساب اللغة يرتبط ارتباطا وثيقا بحجم التفاعل الاجتماعي بين الطفل والوالدين، فالأسرة التي تحرص على قضاء فترات طويلة مع أطفالها وتبادل الآراء والمناقشات معهم وإشراك الطفل في تلك المناقشات تساعد على التطور اللغوي للطفل بكافة أبعادة وجوانبه، فالأطفال الذين ينتمون إلى جوّ يسوّده الودّ والتسامح والمرونة والتفاعل يتحدثون أكثر من الأطفال الذين ينتمون إلى جو يسوده التسلط، فمثلا هؤلاء الآباء يعتقدون أن الطفل بنبغي أن يرى ولا يسمع ، وتؤثر العلاقة بين الطفل وأمه في تطوره اللغوي، إذا كانت العلاقة سوية أدت إلى تطور سوي وإذا كانت العلاقة مضطربة أدت إلى تطور مضطرب.

فالملاحظة، إن الحياة الأسرية وتفاعل الطفل مع الوالدين له تأثير في اكساب الطفل اللغة، لأن الطفل في عملية تواصلية وتفاعلية مستمرة مع المحيط اللفظي الذي يعيش فيه، فإذا كان هذا المحيط سوي كان تطوره اللغوي سويا، وإذا كان هذا المحيط اللفظي غير سوي ولا يحتوي على التفاعل مع الطفل كان تطوره اللغوي مضطربا.

‌ز-   وسائل الاعلام

إن أجهزة الإعلام بالمعنى العام تشمل كل ما يتخذ لإرسال واستقبال الرسائل والمعلومات والخبرات عبر مسافات بوساطة الإشارات الضوئية والصوتية ومن أبرزها التلفاز، الراديو، الحاسب الآلي (الكمبيوتر) الذي يعد أهم الوسائل للاتصال الاجتماعي غير المباشر

Pin It on Pinterest