مراحل عملية الإرشاد النفسي

تعد معرف عمليات الارشاد النفسي في غاية الاهمية لكل مرشد ، لأنها تمثل المفتاح الرئيس لمعرفة اسباب مشكلات المسترشدين والعوامل المؤثرة بها وكيفية حلها . وتعد عملية الارشاد متسلسلة ومنظمة في ضوء مجموعة من المقابلات والتقييمات الدقيقة لمشكلة المسترشدين واعطاء النصائح المختلفة ، ويشير المختصون في الارشاد النفسي الى ان العملية الارشادية تنقسم على خمسة مراحل مختلفة هي :

أ. بناء العلاقة الارشادية :

 قد يتردد الكثير من الطلبة في طلب العون والنصح الارشادي من اساتذتهم او رئيس القسم خوفا من تكوين صورة سيئة وسلبية عن شخصيته ، وقد تظهر الحاجة الارشادية بعد قيام الطالب ببعض السلوكيات المخالفة للأنظمة التربوية مثل (السلوك العدواني ، والتأخر عن المحاضرة ، او التغيب عن الدوام الجامعي لأيام كثيرة) ، لذلك يجب ان يكون المرشدين عنصرا جاذبا وأمنا لطلبتهم في التحدث عن مشكلاتهم ، وتشجيع الطلبة في التعبير عن انفسهم ومعاناتهم، ويمكن القول ان العملية الارشادية تبدأ عندما يطلب الطالب النصح من اساتذته او ذوي الاختصاص ، وهنا يجب ان يكثف المرشد او من ينوب عنه كافة جهوده للترحيب بالطالب الجامعي وزرع مشاعر الثقة والامان في نفسه ، وذلك من خلال التعاطف معه ، واحترام افكاره ، والاستماع الجيد لما يقوله ، واخذ المعلومات اللازمة لمشكلته.

ب. التقييم والتشخيص :

يجب ان يُكّون المرشد صورة مختصرة حول الطالب (المشكل) مثل سلوكياته اليومية ، وحالة الصحية ، ووضعه الاقتصادي والاجتماعي ، وعلاقاته بافراد اسرته وزملاءه في الجامعة ، ومستوى تحصيله الدراسي ( تعد البطاقة الارشادية من اهم الوسائل الثرية والغنية بالمعلومات حول حالة الطالب الجامعي) ، إذ ان تعرف هذه المعلومات تزود المرشد بالاسباب الرئيسة المثيرة لمشكلته ، ويمكن ان تعطي تشخيصا اوليا للمشكلة التي يعاني منها ، وفي حال لم يستطيع المرشد ان يتوصل الى تشخيص دقيق لمشكلة الطالب فانه يلجأ الى استعمال الاختبارات النفسية والعقلية للتعرف على قدرته العقلية وسماته الشخصية واساليبه الحياتية في حل مشكلاته اليومية ؛ ويعد تطبيق الاختبارات على درجة كبيرة من الاهمية لانها تقف على الاسباب والمشكلة الحقيقية التي يعاني منها الطالب ، فعلى سبيل المثال لو جاء طالب يعاني من صعوبات دراسية وتدني في مستوى تحصيله الدراسي فان على المرشد ان يطبق اختبار الذكاء والقدرات العقلية حتى يعرف السبب الرئيس لمشكلته ،  فاذا تبين ان مستواه العقلي جيد فان هذا يعني ان طريقة الطالب في المذاكرة غير جيدة او هناك بعض الظروف الاسرية والشخصية التي تمنعه من القراءة ، واذا وجد المرشد ان الطالب يعاني من ضعف في بعض القدرات فان عليه ان يساعده في تطويرها .

ج. صياغة الاهداف الارشادية :

بعد تعرف الاسباب الحقيقية لمشكلة الطالب يجب على المرشد ان يضع خطة عمل تتضمن مجموعة من الاهداف الدقيقة والواضحة لحل المشكلة ، على سبيل المثال لو وجد المرشد ان احد الطلبة لا يحب الاختلاط مع زملاءه ويعاني من الخجل الاجتماعي والرهبة في التحدث امام زملاءه ، وتوصل الى ان الاسباب الحقيقية التي تكمن وراء هذه المشكلة (التربية الاسرية غير المشجعة ، ضعف الثقة في النفس ، تدني مستوى المهارات الاجتماعية في التحدث مع الاخرين) فان عليه ان يصيغ اهداف ارشادية مناسبة لكل سبب من الاسباب السابقة ، مثل :

– الهدف الاول : العمل على تغيير سلوكيات الوالدين في التعامل مع ابنهم ، مثل تشجيعه وعدم السخرية منه وتوجيهه نحو القيام بالسلوكيات المناسبة لكل موقف اجتماعي.

– الهدف الثاني : تغيير معتقدات الطالب حول نفسه ، مثلا تغيير اعتقاد الطالب بانه فاشل ولا احد يحبه وانه سوف يفشل ويرتبك عند التحدث مع الاخرين الى انه يستطيع كسب الاصدقاء ولديه بعض السمات الشخصية التي يحبها الاخرين ، وانه يستطيع ان يتعلم مهارات التحدث مع زملاءه والتعاون معهم ومشاركتهم الانشطة الاجتماعية.

د. التدخل وحل المشكلة :

بعد ان يضع المرشد الاهداف اللازمة لخطته الارشادية فانه يعمل على تطبيقها في ارض الواقع ، وذلك في ضوء استراتيجية مناسبة لحل مشكلة الطالب ؛ وتتنوع الاستراتيجيات المستعملة في الارشاد النفسي ، فبعضها يعتمد على تعليم الطالب السلوكيات المناسبة للتصرف ، او تنبيهه حول خطورة خرق القوانين والانظمة الجامعية على مستقبله الدراسي ، او جعل الطالب يقرأ ويفكر بطريقة صحيحة ، كذلك تقوم بعض التدخلات على تغيير افكار الطالب السيئة حول نفسه (مثل انا فاشل ، عاجز ، سيء ، غير محبوب..وغيرها) ، او جعل الطالب على وعي ودراية بسماته الشخصية السلبية ومساعدته على تغييرها ، او تدريبه على طرق الاسترخاء وخفض مشاعر الغضب او القلق عند اتخاذ بعض القرارات المهمة.

ومن المهم ان نشير هنا الى ان عملية اتخاذ القرار حول التدخلات الارشادية لمشكلة الطالب يجب ان تكون تعاونية أي ان يتفق المرشد مع الطالب حول التعليمات والخطوات التي يجب اتباعها ، وان لا يجبر المرشد الطالب على اتباع نصائحه وانما عليه المحاولة في اقناعه واعطاءه بعض المسؤولية لحل المشكلة التي يعاني منها.

ه. النهاية والمتابعة :

بعد التوصل الى اتخاذ قرار لحل مشكلة الطالب وتطوير مهاراته المعرفية والاجتماعية والانفعالية ، فان على المرشد ان ينهي جلساته الارشادية ، فضلا عن متابعة الطالب بعد فترة من الزمن حتى يتأكد من انه اصبح قادرا على ادارة نفسه وحل مشكلاته الخاصة .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!