مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة

يعد مفهوم الفروق الفردية من المفاهيم الهامة ضمن سايكولوجية التعلم ومن الضروري للقائمين بالتعليم الإحاطة به ومراعاته في التدريس ، اذ يعده البعض مشكلة من المشاكل التي يواجهونها مع الطلبة لان من المتعارف عليه أن الطلبة ليسوا على مستوى واحد في القدرات والخبرات ويعود ذلك لسببين :-

الاول هو طبيعة التركيب الوراثي لهم والثاني هو الخبرات السابقة التي مروا بها اذ ان الطالب الذي يعيش ضمن بيئة فقيرة في الإمكانيات ولم يواجه بجملة من الخبرات يعد ضعيفا مقارنة مع الطالب الذي يعيش ضمن بيئة غنية بالخبرات التي مكنته من مواجهة العديد من المشكلات .

وفي التربية تعرف الفروق الفردية بعدة تعريفات منها :

  • هي الانحرافات الفردية عن المتوسط العام لصفة من الصفات .
  • هي مجموع السمات والصفات التي تميز أي فرد من أفراد المجموعة عن غيره .

بمعنى اخر ان جميع الأفراد يختلفون في أي صفة او سمة معينة فمثلا لو تأملنا  صفة الطول بالنسبة للانسان نجد ان جميع الأفراد يتفاوتون بالنسبة لهذه الصفة فهناك الطويل جدا والطويل والمتوسط والقصير والقصير جدا وهناك من هو بين التدرج السابق ، وكذلك بالنسبة للصفات الاخرى كالذكاء او الوزن او العمر او اللون او الدافعية .

ولكن على نحو العموم يميل معظم الافراد في التركز حول الوسط او مايعرف بالمنحني الاعتدالي او التوزيع الاعتدالي للصفة اوالسمة فمثلا للصفة السابقة ( صفة الطول ) يكون معظم الافراد تتركز اطوالهم حول الوسط اما الباقي فتتركز بين القيم المتطرفة من الجهتين وهكذا بالنسبة لمتغير التحصيل الدراسي للطلبة وغيرها من الصفات والمتغيرات .

وهناك فروق فردية في النوع والدرجة حيث ان جميع الافراد يمتلكون الصفة او السمة ولكنهم يختلفون في مقدارها او كميتها فمثلا جميع الافراد يشتركون في صفة الذكاء ولكنهم يتفاوتون في درجتها وحتى الشخص الذي يوصف بانه غبي فان صفة الذكاء ليست منعدمة فيه ولكنها ضعيفة .

وفي الواقع الاكاديمي على مستوى الجامعات والمعاهد نجد ان مبدأ ( ضرورة مراعاة الفروق الفردية للطلبة في التعليم ) هو مهمل او ان الاهتمام به من قبل التدريسيين ضعيف او يكاد ان يذكر ، وقد يعود ذلك الى ازدحام المقررات الدراسية الجامعية او كثرة اعداد الطلبة في القاعات الدراسية  او الاهتمام بالقاء المادة العلمية على حساب مستوى فهمها من الطلبة او الى جهل العديد من التدريسيين بالمفاهيم النفسية والتربوية .

وقد يجد بعض التدريسيين ان التدريس التقليدي بشكله الحالي والذي من خلاله يعامل الطلبة وكأنهم على مستوى واحد دون مراعاة فروقهم الفردية هو اسهل تنفيذا ويمكن القيام به دون عناء .

ولكن الاتجاهات الحديثة في التعليم تؤكد على ضرورة تطبيق الوسائل والاليات في مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة لذا سنذكر بعضا منها وهي الاتي :

1– ضرورة التعامل مع الطلبة كانهم افراد وليسوا جماعات : اذ يفضل ان يقوم التدريسي بجعل سجل خاص لكل طالب ويتابع من خلال المحاضرات او المختبرات عملية تقدمه في التعلم .

2– ضرورة تقويم الطالب بمقارنة مستوى الطالب مع مستواه السابق وليس مستوى جماعته فقط : يلاحظ معظم التدريسيين انه يقارن مستوى الطالب مع مستوى زملائه ويصفه بوصف معين والافضل ايضا مقارنة الطالب مع تحصيله السابق ومدى تقدمه او تخلفه .

3– استخدام الانشطة والواجبات الاكاديمية : ان واحدة من مشكلات التقويم الجامعي ان معظم التدريسيين يعتمد في اعطاء الدرجة وتقييم الطالب على الاختبارات بينما يفترض ان لاتكون هي المقياس الوحيد على تقدم الطالب في عملية تعلمه ويمكن ان تكون الانشطة والواجبات التي يكلف بها الطالب مدعاة لاتاحة الفرصة لاظهار قابلياته وقدراته فقد يكون طالب ما يمتلك قدرة متوسطة في حفظ المادة ولكن قدرته كبيرة في الاستنتاج والتفسير والتلخيص والتقصي ويمكن مراعاة ذلك من خلال كتابة تقرير وتضمينه القدرات السابقة .

4- المواضيع الاختيارية: حيث ان الطلبة يختلفون في قدراتهم وإمكانياتهم  فمن الممكن وضع بعض المواضيع الاختيارية للطلبة ليتسنى لمن يجد في نفسه الرغبة في تحصيلها وبالتالي دراستها ولمن لايجد ذلك له ان لا يختارها ويمكن ان تكون بشكل مواد اختيارية كذلك .

5- التنوع في استخدام الطرائق والاساليب التدريسيية : ان التدريسي الذي يدرس وفق طريقة واحدة باتباع اسلوب واحد لايتيح الفرصة لاستفادة معظم طلبته منه ولايراعي مستوياتهم المختلفة .

6- التنوع في استخدام وسائل التقويم : من المعروف انه في نهاية تدريس كل مقرر يطالب التدريسي بتقويم طلبته ومدى نجاحهم او اخفاقهم ومن المؤسف ان تكون الاختبارات الاداة الوحيدة في التقويم اذ من الممكن التنوع في اساليب التقويم ومن اساليب التقويم غير الاختبارية الاعتماد على سجل متابعة الطالب للمادة العلمية ومدى حضوره وانجازه للواجبات والانشطة واعداد تقارير وسيمنرات لموضوعات معينة وتقديمها امام زملائه او تلخيصه لموضوع معين او تقديمه جزءا من محاضرة .

7- تقسيم الطلبة الى صفوف حسب مستوياتهم : كأن يقسم الطلبة الى شعبتين او اكثر على اساس مستوياتهم التحصيلية في الاعوام السابقة فمثلا شعبة للطلبة المتفوقين واخرى للطلبة متوسطي التحصيل واخرى لضعيفي التحصيل واعطاء المادة  العلمية والواجبات لكل شعبة بحسب مستواها ، وينبغي الاشارة الى ان هذا التقسيم هناك جدل من قبل التربويين حوله بين مؤيد ومعارض .

ومما سبق يمكن تقديم النصائح التعليمية الآتية للأخوة التدريسيين :

1- كلف الطلبة بالقيام بتلخيص محاضرة او بحث او كتاب او فيلم علمي وتقديمه لزملائهم .

2- اعط اهتماما خاصا للطالب الذي يقدم انجازا اكثر لان ذلك كفيل بتشجيعه نحو التقدم الدراسي .

3- استخدم التعزيز والثناء والمدح للطلبة ضعيفي التحصيل حينما يشاركون وشجعهم دائما على المشاركة والاجابة والحديث امام زملائهم .

4- اعرض بين الحين والاخر بعض الانشطة والاسئلة ذات المستوى العالي التي تتحدى قابليات الطلبة النابغين والاذكياء .

5- قدم المادة العلمية بمستوى يتناسب مع الطلبة المتوسطين لانهم يشكلون الأغلبية كما مر سابقا .

6- كلف الطلبة المتأخرين بإعداد بعض النشرات العلمية والبوسترات للمشاركة في افتتاح المعارض العلمية او يوم الجامعة مع اعطائهم درجات تقييمية وفق ذلك .

7- كلف الطلبة المتاخرين بكتابة تقرير عن موضوع معين وكلف الطلبة المتفوقين بإعداد بحث عن موضوع مبسط وتقديمه امام زملائهم .

8- كلف الطلبة المتفوقين بتدريس موضوع صعب للطلبة الضعيفين امامك وامام زملائهم .

9- اعمل حلقات دراسية لمناقشة موضوعات علمية مختلفة وأشرك جميع الطلبة بالحوار والنقاش .

10-اعط معلومات خارجية بين الحين والاخر عن قضايا ترتبط بالمقرر الدراسي .

11- وجه الاسئلة لجميع الطلبة ونوع في مستوياتها بين الصعبة جدا والصعبة والمتوسطة والبسيطة وكذلك ينبغي ان تكون اسئلتك الامتحانية .

12- اعتمد مبدأ هام بالنسبة للطلبة الضعاف بان لهم القابلية على التعلم والتقدم الدراسي شرط ان تقوم انت بتوفير الوسائل لذلك .

13- التقِ مع الطلبة لقاءات فردية او جماعية للتعرف على الصعوبات التي يواجهونها في دراسة المقرر وكيفية تذليل تلك الصعوبات .

14- استخدم الوسائل التعليمية والتقنيات في الشرح والتوضيح للمسائل والقضايا العلمية وكن منشرح الصدر في توضيح أي نقطة او محور تجد صعوبة لدى طلبتك في فهمه.

15- ان العلاقة الطيبة القائمة بينك وبين جميع الطلبة والتي اساسها الاحترام ويغلب عليها التشجيع كفيلة بتقدم جميع طلبتك دون استثناء.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 8 مارس، 2021