مفهوم الإرشاد النفسي

يواجه الانسان كل يوم انواع مختلفة من المشكلات والتحديات الاجتماعية والمدرسية والمهنية ، وقد يكون قادرا على مواجهة وحل بعضها نتيجة امكانياته وقدراته الذاتية إلا ان بعض المشكلات قد تكون صعبة الحل وتحتاج الى نصح الاخرين (المختصين والاطباء) وارشادهم وتوجيههم للحل المناسب مثل صعوبة بعض تلاميذ المدارس في التخلص من قلق الامتحان او صعوبة فردا ما في السيطرة على مشاعر الغضب الشديدة او ضعف الفرد في تحسين مستوى اداءه في العمل ، لذا يمكن القول ان الارشاد النفسي عبارة عن عملية تهدف الى مساعدة الفرد على حل مشكلاته وتحسين اداءه في العمل والتخلص مما يعانيه من صعوبات دراسية.

ورغم ذلك قد يتصور البعض ان هذه العملية سهلة ومن الممكن ان يقوم بها أي فرد مثل احد افراد الاسرة او صديق ما او شخص كبير في السن إلا ان ذلك خاطئ تماما ، فهل يستطيع هؤلاء الاشخاص معالجة مشكلة التبول اللاارادي لدى الاطفال او الافكار القهرية لدى المراهقين ، فضلا عن ذلك ان عملية الارشاد النفسي عملية معقد ، وتحتاج من المرشد النفسي ان يكون علاقة ودية مع الفرد صاحب المشكلة (الذي نطلق عليه بالمسترشد اوالعميل) ، وان يفهم اسباب مشكلته ، ويطبق عليه بعض الاختبارات النفسية ، وان يضع اهداف وخطة لمساعدته ، وهذه العملية قد تستغرق اسابيع او اشهر ، حتى يستطيع المرشد توجيه المسترشد بصورة صحيحة .

* نشأة وتطور الارشاد النفسي :

نشأ تيار الارشاد النفسي في تاريخ  العلوم النفسية عبر مراحل متسلسلة من التطور ، إذ بعد أنشاء اول مختبر لعلم النفس في مدينة وجامعة (لايبزج) في المانيا عام 1879 حاول العالم (فرانك بارسونز) توظيف علم النفس في برامج التوجيه المهني في الولايات المتحدة الامريكة عام 1908 ، فبعد ظهور الثورة الصناعية التي حولت الانتاج من الصناعة اليدوية الى صناعة المكائن وتجمع الافراد على شكل جماعات مهنية وتطور المكائن التي تحتاج الى مهارات خاصة ، أدى الى زيادة طلب اصحاب المعامل والشركات الى استعمال علم النفس ، وذلك في ضوء توظيف افضل العمال والموظفين في الاماكن المناسبة لهم ، واختيار افضلهم خبرة وذكاء وسمات شخصية جيدة (كالذكاء والاتزان الانفعالي والصلابة النفسية) .

وبهذا قام فرانك بارسونز بتأسيس أول مكتب للتوجيه المهني في ولاية بوتسن الامريكية ، والف كتابا بعنوان (اختيار المهنة) مما اعطى ذلك دفعة قوية الى ظهور الارشاد النفسي في عالم الواقع العملي . بعد ذلك انتقلت خدمات التوجيه والارشاد المهني الى مجالات التربية والتعليم على يد المختص “جيسي دافيز” ، وذلك من اجل توجيه الطلبة نحو التخصصات الدراسية والمهنية التي تلائم قدراتهم العقلية وميولهم المهنية ، إذ ان بعض الطلبة يميلون نحو دراسة الطب والبعض الاخر نحو الهندسة او علم الاجتماع .

 فضلا عن ذلك ساعدت حركة الاختبارات والمقاييس في تطوير الارشاد النفسي ، إذ اعتمد المختصون والمرشدون على الاختبارات النفسية في كشف مشكلات الافراد والتلاميذ والموظفين في بيئة العمل ، كذلك ان هذه الاختبارات ساعد المرشدين على تحديد الشخص المناسب في العمل المناسب.

وبما ان الارشاد النفسي يهدف الى اكتشاف مشكلات الافراد وسماتهم النفسية فأن هذه الوظيفة اصبحت مناسبة جدا للعاملين في المجال المرضي ، إذ اهتم المختصين بتوظيف مبادئ الارشاد وخدماته في تحديد وارشاد اضطرابات السلوك لدى الاطفال والمراهقين مثل الكذب والسرقة وصعوبات التعلم ، فضلا عن ذلك ساعدت نظرية فرويد في التحليل النفسي (التي فسرت ظهور الاضطرابات النفسية بضعف انا الافراد في التوافق النفسي مع البيئة الخارجية) ونظرية روجرز (التي ترى ان مشكلات الافراد ترجع الى الكيفية التي يقيمون بها ذاتهم مثل انهم فاشلين) في كتابه (الارشاد والعلاج النفسي) على فهم شخصية المسترشد ووضع طرائق خاصة لفهم ذاته وسلوكياته المضطربة وكيفية علاجها.

Pin It on Pinterest